الاثنين، 9 فبراير، 2009

رؤيا / حسن رحيم الخرساني


رؤيا عن ـ غياب البصرة ـ
للقاص محسن الرملي

حسن رحيم الخرساني


سرعان ما يأخذك الزمن المقتول إليه.. أيد ترسم لك ناراً أكلت أصابعها الممتدة من الشمال إلى الجنوب.. ترسم لك غربة الجسد المدريدي الأبيض، هناك تطارده البصرة.. لوجودها فيه، لذوبانها في أروقة الدم.. هكذا يقول الرملي:" فتشتُ عنها في الشوارع والحانات ووجوه الناس والأخبار". إنها البصرة حلمه الغارق.. لماذا البصرة؟. ألأنها تمثل العراق..؟. أم لأن البصرة تسبح في فضاء الملح الأبيض وتحدق في البط العراقي الذي يرقص لتلك العروس السمراء الحافية القدمين..؟؟ ـ لأنني بحاجة إليها ـ " لأنني لا أستطيع تخيل العالم بلا بصرة". هو الرملي يصرخ ثانية ويغسل رأسه بدموع السياب وحروفه التي تغرق بالحنين.. حنين القلب إلى القلب، حنين العيون إلى جمالها الطبيعي، حنين النبض إلى صداه.. بل الحنين الأعظم إلى العراق:" الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام".
ويبقى الرملي يحملنا بأكف ممزقة ويرمي بنا إلى الداخل باحثاً عن ميناء لرحيله في دروب قرطبة ـ إنها في قرطبة ـ معه، تلك الفتاة الحالمة على الخليج العربي، تسامره في الليل فيضمها إليه وتختفي المسافات فتشتعل الرؤيا ليجهش بالبكاء ويدخل العينين.. الغابتين من النخيل ساعة السحر.. ليجسد لنا ذلك التعب الذي يصارعه وهو في قرطبة.
إنه الرملي.. الأديب الشاعر، القاص القادم من أعماق العراق، صاحب القلم الذي حرك شيخوخة الزمن وهو يُصفر بجذوع النخيل لحن دجلة وزقزقات الفرات وهما عاريتان تحت الرصاص.. تحت الموت الأمريكي الجديد.. لكن ثمة فتى يقف.. يحدق.. ويسجل لنا، يغني للنخيل، حاملاً معه ابن رشد والفراهيدي والسندباد.. حاملاً معه روح العراق على أنفاسه الثائرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* غياب البصرة: قصة من مجموعة (أوراق بعيدة عن دجلة) للكاتب العراقي محسن الرملي.
** حسن رحيم الخرساني: كاتب وشاعر عراقي يقيم في السويد. almadar2211@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت في جريدة (الشلال) العدد537 في 8 شهر الصيف2000/ليبيا. وفي مواقع ثقافية عديدة.
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=8520

هناك تعليق واحد:

Unknown يقول...

أخي الدكتور محسن الرملي كل عام وأنتم فخر للعراق ..وأنتم فخرٌ لنا جميعا ..عاما سعيدا يزدان بكم إبداعا وجمالا .
حسن رحيم الخرساني ـ السويد
jameil63@hotmail.se