الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

طبعة أمريكية لرواية : بنت دجلة

 صدور طبعة أمريكية لرواية (بنت دجلة) للعراقي محسن الرملي

وكالة نخيل عراقي/ خاص

بعد صدورها بالعربية عن دار المدى في بغداد وبالإنكليزية عن دار ماكلهوس في لندن، صدرت طبعة جديدة وخاصة بأمريكا لرواية (بنت دجلة) للكاتب العراقي محسن الرملي، وذلك بعد القيام بمراجعة وتعديل ترجمها الإنكليزية بما يتلاءم أكثر وإنكليزية الولايات المتحدة، وأشار ناشرها الأمريكي إلى أن هذه الرواية تعد بمثابة تتمة لرواية (حدائق الرئيس) التي سبق وأن حققت نجاحاً في العربية وترشحت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013 وفي اللغات التي ترجمت إليها كالإسبانية والإيطالية والكردية والبرتغالية والإنكليزية التي طبعت فيها بأكثر من طبعة، منها الخاصة بأستراليا وبالولايات المتحدة كما تم إصدار نسخة صوتية منها بقراءة الممثل الإنكليزي بيتر نوبل، وحازت ترجمتها على جائزة القلم الدولي2016، وجائزة سيف غباش بانيبال 2018.

وتتسم هذه الرواية بالرؤية التراجيكوميدية، يصف محسن الرملي من خلالها حال بلده، وكيفية تفكك الدولة في ظل الاحتلال وعلى أيدي الأحزاب والعشائر والميليشيات والمتاجَرة بالدِين، مما جعل من ضحايا الأحداث السابقة يدورون في متاهة الأحداث اللاحقة.. ويعكس ذلك، متاهة الإنسان بشكل عام، وسط هذا الوجود المضطرب.

انها رواية ترصد تحولات التاريخ، مخلفات الدكتاتورية الدموية والغزو والاحتلال... تُذكر بأجواء القرية الصغيرة الغرائبية في (مئة عام من العزلة).. إنها صادمة وساحرة".

يذكر أن محسن الرملي، كاتب وأكاديمي ومترجم وشاعر عراقي يقيم في إسبانيا. ولِد سنة 1967 في قضاء الشرقاط قرية (سُديرة) شمال العراق. حصل على الدكتوراه، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة مدريد (أوتونوما) بكلية الفلسفة والآداب عن رسالته (تأثيرات الثقافة الإسلامية في الكيخوته) عام 2003 وهو شقيق الكاتب العراقي الراحل حسن مطلك. ويتميز بالكتابة باللغة العربية والإسبانية كما تُرجمت بعض من كتبه ونصوصه إلى العديد من اللغات كالإسبانية، الإنكليزية، الفرنسية، الإيطالية، الألمانية، البرتغالية، التركية، الروسية، القطالانية، الألبانية، الفنلندية والكردية. كما ألقى العديد من المحاضرات، وشارك في العديد من الندوات والامسيات والمؤتمرات ومعارض الكتاب في العراق والأردن والمغرب وإسبانيا والبرتغال والكويت ولوكسمبورغ وقطر وكولمبيا والجزائر وليبيا والمكسيك وكوستاريكا والإمارات. وفي عام 1997 أسس بالتعاون مع الكاتب عبد الهادي سعدون دار ومجلة (ألواح) في إسبانيا، يعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد. كما أقام في الأردن خلال عاميْ 1993-1994 ويقيم في إسبانيا منذ عام 1995 ولا يزال هناك حتى الآن.

 ----------------------------

*نشر في (نخيل عراقي) بتاريخ 14/11/2020 بغداد.

https://iraqpalm.com/news/%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%B7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D8%AA-%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A

الجمعة، 20 نوفمبر 2020

محسن الرملي في معرض الشارقة للكتاب 2020

 

خلال جلسة ضمن "الشارقة الدولي للكتاب 2020"

محسن وياسمين يناقشان مصداقية الكلمة وزيفها بين الأدب والصحافة

نظّم معرض الشارقة الدولي للكتاب 2020، جلسة افتراضية، استضاف خلالها كلاً من الكاتب والشاعر العراقي د. محسن الرملي، والكاتبة البريطانية المتخصصة في الشؤون السياسية والمجتمعات ياسمين ألبهاي براون.

الشارقة 24:

تحت عنوان "تأثير العالم الحديث على مجال الكتابة"، نظّم معرض الشارقة الدولي للكتاب 2020، جلسة افتراضية، استضاف خلالها كلاً من الكاتب والشاعر العراقي د. محسن الرملي، والكاتبة البريطانية المتخصصة في الشؤون السياسية والمجتمعات ياسمين ألبهاي براون.
وتناولت الجلسة، التي عقدت عبر منصة (الشارقة تقرأ)، مصداقية الكلمة وزيفها بين الأدب والصحافة، في ضوء انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وجنوح الأشخاص إلى اعتبارها مصدراً رئيساً للمعلومات والأخبار، بشأن مختلف الأحداث  التي تشهدها المجتمعات أو الدول حول العالم.
ومن واقع تجربتها الإعلامية التي تمتد لنحو 35 عاماً، ترى الكاتبة ياسمين البهاي براون أن أزمة الكلمة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، مع ظهور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مما أوجد حالة من الفوضى اختلط معها الحقيقي بالزائف.
وحول الكتابة التي تفضلها، أوضحت أنها تميل إلى العمل الصحفي والكتابة الواقعية، التي تتطلب عمقاً ومصداقية، أكثر من ميلها إلى الأدب، مستشهدة بكتابها الأخير الذي سلط الضوء على حقيقة الأميرة ديانا، وفندت من خلاله المعلومات المزيفة التي حامت حولها.
وأوضحت بأن إحدى مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل في ظهور الإعلام الذاتي، الذي يستوجب على الأفراد أخذ الحيطة والحذر في الحديث عن أنفسهم عبر هذه المنصات، مما يضيف هذه المخاطر إلى الفوضى وعدم مصداقية جميع الأخبار والمعلومات التي يتم تداولها
واستعرضت براون كتابها "الأنثى التي تلكم"، لافتة إلى أنه يتناول معاناة جميع نساء العالم، وصراعهن المتواصل مع الواقع المجتمعي، عبر الحديث عن مجموعة من النساء البريطانيات من مختلف الأعراق والألوان، في إشارة إلى النساء في شتى أنحاء العالم.
واتفق الكاتب محسن الرملي مع ضيفة الجلسة فيما يتعلق بدخول الصحافة في نفق معتم منذ سنوات عدة، حين انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي، وقدمت نفسها بديلاً للإعلام التقليدي، ومصدراً مؤثراً من مصادر المعلومات، مما أحدث فوضى وعدم مصداقية.
واستدرك الرملي أن تراجع تأثير الصحافة لا يعني أنها توقفت عن تقديم مواد ثرية، وكتّاب مقال مؤثرين، ومحللين اقتصاديين وسياسيين بارعين، بل أن تأثيرها متواصل، ووجودها سيكون دوماً مثرياً لواقع المجتمعات، على مختلف الأصعدة والتوجهات.

--------------------------------------

*نشر في (الشارقة 24) بتاريخ 11/11/2020م

https://www.sharjah24.ae/ar/articles/2020/11/11/al3

*وفي صحيفة (الإمارات اليوم) بتاريخ 12/11/2020م

https://www.emaratalyoum.com/life/culture/2020-11-12-1.1420923

*وفي صحيفة (الرؤية) بتاريخ 11/11/2020م

https://www.alroeya.com/130-42/2177080-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9

*وفي (My Dubai News)

https://www.mydubainews.com/%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b5%d8%af/

*وفي (Arab24.news)

http://arab24.news/%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b5%d8%af/

*وفي (Uaenews247)

https://uaenews247.com/2020/11/11/%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b5%d8%af/

*وبالإنكليزية في (ناشر نيوز) بتاريخ 16/11/2020م

https://nasher-news.com/muhsin-al-ramli-yasmin-alibhai-brown-social-media-lacks-credibility/





مناقشة رواية (حدائق الرئيس) في الموصل

                   مناقشة رواية (حدائق الرئيس) في الموصل

صباح سليم

حضرنا اليوم الأربعاء الموافق ٢٧/ ت١/٢٠٢٠م وهو اليوم السادس من فعاليات معرض الكتاب في ملتقى الكتاب. الجلسة النقاشية لرواية (حدائق الرئيس) تأليف الروائي العراقي المغترب، محسن الرملي، وهو شقيق الروائي الراحل حسن مطلك.

بدأت الجلسة بالتعريف بالرواية ومؤلفها من قبل الشاب زياد طارق، أعقبه الشاب باسل أحمد بقراءة نقدية، مقتضبة للرواية. وأنها اشتغلت على متنها التاريخي منذ بدايتها، إذ تناول الروائي مرحلة تاريخية معينة مر بها العراق، من هنا كانت انطلاقة المخيلة الروائية في صياغة الشخصيات والأحداث، من حيث واقعيتها ولا واقعيتها، أي أنه مارس من خلاله وعبرنا فعل تنشيط أحداث حدثت في فترة من تاريخ العراق، وقد يكون البعض منا قد عايش هذه الأحداث، إن مخيلة الكاتب هنا استطاعت أن تؤسس، مفرداتها أولاً ثم رؤيتها ثانيًا، وقد تحقق هذا عبر مكان معروف له ثبت جغرافي، وأعني به في مسقط رأس الروائي محسن الرملي، وأحداث بينة ضمن حاضنة المخيلة، لكنها مصاغة من رحم الواقع، إلا أن صلة الرواية بالتاريخ قد اعتمدت على المخيلة التي عاشت بعض أحداث الرواية وعلى الأقل في فترة الطفولة بالنسبة إلى الكاتب، والأمر الآخر فإن موضوعها وقضيتها في جوهرها الأصيل أنها اختارت صفحة من التاريخ العراقي الحديث لها خصوصيتها وأهميتها.

أما بالنسبة للعنوان، وهو كما يسميه الحداثويين بـ "عتبة النص" ففي اعتقادي إن عنوان الرواية (حدائق الرئيس)، هو قريب من عناوين بعض روايات الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية "السيد الرئيس" لستورياس. وخاصة في مشهد مأدبة الرئيس الذي قدم به رؤوس مقطوعة لأعضاء حكومته الذين كانوا يدبرون انقلاباً عسكرياً للإطاحة به، حيث ذكر مقدم الرواية الشاب زياد طارق من خلال سرده لبعص أحداث (حدائق الرئيس) بأن رؤوس القتلى كانت تُرسل في صناديق الموز إلى ذوبهم في عام ٢٠٠٦م وكذلك رواية (خريف البطريرك) و(مائة عام من العزلة) لماركيز.

بعد أنهى أعضاء النادي قراءتهم ورؤيتهم الفاحصة والمتميزة للرواية، فُتح باب المداخلات للحضور، فكان هناك تباين بوجهات النظر حول الرواية، فالنسبة للكاتب والمخرج المسرحي د.محمد أسماعيل، كان رأيه بإن ما جاء في الرواية فيه مبالغات كثيرة بسرد الأحداث، ونوه إلى أن الروائي كان خارج العراق، ولم يعش تلك الأحداث التي جاء على ذكرها في متن الرواية.

أما مداخلة الشاعر د.هشام عبدالكريم، فكانت حول الرواية التاريخية والأمانة في نقل الأحداث.. وضرب مثلاً برواية (المسيح يصلب من جديد) للروائي كازنتزاكي. ومن المداخلات المهمة كانت للروائي حسين رحيم، والذي تحدث فيها عن السرد ولغة الرواية، أما مداخلة الأكاديمي غسان عزيز فقد وصف بها الرواية بأنها، سياسية وليست تاريخية... ولقد لفتت نظري المداخلة الرائعة والواعية لرئيس نادي مدارك القراءة المثقف العضوي الشاب عمار حمد والذي يحمل خزيناً معرفياً مبهراً.



الأحد، 1 نوفمبر 2020

بنيات السرد في روايات محسن الرملي /صباح هرمز


بنيات السرد في روايات محسن الرملي 

صباح هرمز

1ـــ الشخصية:

يقول رولان بارت، معرفا الشخصية في الحكاية بأنها: (نتاج عمل تأليفي) كان يقصد أن هويتها موزعة في النص عبر الأوصاف والخصائص التي تستند الى أسم علم يتكرر ظهوره في الحكي. فالشخصية تعد العنصر الأساس الذي يضطلع بمهمة الأفعال السردية وتدفقها نحو نهايتها المحددة، وأن جوهر العمل الروائي يقوم على خلق الشخصيات المتخيلة)1. أما توماشفسوكي: (فقد ذهب الى حد إنكار كل أهمية للشخصية قائلا: يعتبر وصف الشخصيات وطبائعها من وجهة نمطية، حوافز قارة، أما أفعال وتحركات البطل فهي من نفس الوجه حوافز ميكانيكية)2. بينما: (يميز الناقد الانكليزي فوستر الشخصية الرئيسية بحسب عمقها أو سطحيتها، أي شخصية مدورة أو شخصية مسطحة. ويشرح تودروف المصطلحين فيقول: (إن المعيار الذي بواسطته نحكم بأن شخصية ما مدورة يكمن في موقف الشخصية. فإما أن تفاجئنا مقنعة إيانا فهي مدورة. وإما ان لم تفاجئنا فهي مسطحة. وهي شخصية ثلاثية الأبعاد تتميز بخصائص كثيرة بل ومتضاربة أحيانا. وتميل الشخصية المستديرة الى أن تتطور في سياق الفعل. إذ لا تستقر على حال ولا تصطلي على نار، ولا يستطيع المتلقي أن يعرف مسبقا ماذا سيؤول اليه أمرها، فهي متغيرة الأحوال ومتبدلة الأطوار وتتميز بتغير المواقف وغناء الحركة داخل العمل السردي، وقدرتها العالية على تقبل العلاقات الشخصية الأخرى والتأثير فيها، إذ هي تملأ الحياة بوجودها ولا تستبعد أي بعد ولا تستصعب أي صعب، أنها الشخصية المغامرة الشجاعة المعقدة)3. أما الشخصية المسطحة: (فهي شخصية أحادية البعد تتميز بمدى ضيق ومقيد من أنماط الكلام والفعل والشخصية المسطحة أو المنطقية كما يطلق عليها وهي تدور حول فكرة واحدة أو صفة واحدة يمكن اختزالها والتعبير عنها بجملة واحدة لكونها تبقى على وتيرة واحدة أما شريرة وأما خيرة)4.

يشرح الشيخ عبدالله البستاتي مصطلح الشخصية في معجمه (الوافي) على الوجه التالي:
ـــــ شخص يشخص شخوصا أرتفع و– بصره فتح عينيه وجعل لا يطرف و– الميت بصره رفعه الى السماء فلم يطرف و– ببصره عند الموت كذلك وهو مجاز و– من بلد ذهب . . .

ـــــ شخص الرجل شخاصة فهو شخص بدن وضخم. ـــــ شخص الشيء عينه وميزه عما سواه وشخصه لم يذكره أهل اللغة إلا أن الزمخشري أستعمله في مقاماته وقال سمعت مشخصة أي معينة.

أشخص فلان حان سيره وذهابه يقال نحن على سفر قد أشخصنا أي حان شخوصنا و– فلانا من المكان أزعجه وأقلقه فذهب و– فلانا الى قومه أرجعه إليهم.5

يشتغل محسن الرملي في منجزه الروائي على عنصري التواتر والشخصية وتقنيتي الإيحاء والتناص، موليا أهمية أكبر لعنصري التواتر والشخصية قياسا بالتقنيتين الأخريين الإيحاء والتناص. وذلك من خلال اختلاف الشخصيات مع نفسها ومع الشخصيات الأخرى. وتبرز هذه السمة بالدرجة الأولى في روايته (تمر الأصابع)، وتليها بدرجة أقل في رواية (أبناء وأحذية). وذلك من خلال تمثيل كل شخصية من الشخصيات الثلاث: الجد والأب والحفيد لجيل معين من الأجيال في الرواية الأولى، والتعويل على شخصية هاملت المركبة في قوتها وضعفها في الاختلاف بين السارد وزهراء في الرواية الثانية من جهة، وبين السارد ومانويل من جهة أخرى.

ومثلهما. مثل الروايتين السابقتين تولي رواية (الفتيت المبعثر) الأهمية ذاتها لاختلاف الشخصيات مع بعضها البعض، إذ ما من شخصية فيها من الأشقاء السبعة مع شقيقتهم، تتشابه شخصياتهم مع بعضها. بهدف أن يكسب المتلقي تصورا، أن كل فرد من أفراد عائلة عمة السارد تنتمي الى عائلة عراقية معينة. وهذا ما ينطبق على رواية (حدائق الرئيس) أيضا، إذ بالرغم من الألفة التي تجمع بين الأصدقاء الثلاثة، إلا أن كل واحد منهم يتمتع بمزايا تختلف عن شخصية مزايا صديقيه. فعبدالله كافكا واقع تحت تأثيرات الفكر الوجودي، وإبراهيم الذي بترت إحدى ساقيه في الحرب الإيرانية العراقية، أقواهم بدنا وأكثرهم هدوء وطيبة، أما طارق فأكثرهم عناية بمظهره وشغفا بالقراءة والبنات.
ما عدا في رواية (ذئبة الحب والكتب) يخرج الرملي عن إطار اختلاف الشخصيات الذي أتخذه نهجا لرواياته الأربع السابقة، متبعا نهجا معاكسا له تماما، ألا وهو نهج تقارب الشخصيات مع بعضها البعض، وذلك عبر التقارب القائم بين شخصيتي هيام والمعلم الرفاعي، من حيث رغبة الأثنين بكتابة رسائل على شكل رواية لقراءتها من قبل الشخص الذي تحبه والفتاة التي يحبها. وهذا التقارب لا يقتصر بين هاتين الشخصيتين فقط وإنما يمتد الى الرملي والمرأة السريلانكية، وذلك من خلال هجرة الاثنين من بلدهما والسكن في مكان أقرب الى السجن الانفرادي، كما أن شخصية بشعة تكاد أن تكون نسخة مطابقة لشخصية هيام، ليس لأن جمالها يفوق الوصف بل لأن كلتيهما يشتركان معا في أكثر من صفة.

في رواية (أبناء وأحذية)، كل الشخصيات من نمط الشخصيات المستديرة، ما عدا شخصية الأم فقط شخصية مسطحة. إن السارد (أمير)، لا يكسب نمط الشخصية المستديرة من بداية الرواية، وإنما في وسطها وصاعدا، شروعا من رحلته الى كولومبيا، لاستسلامه لتقلبات زوجته المباغتة، ورضوخه لمطالب أبن خاله مانويل. وانتهاء بعودته ثانية الى باريس، أثر اقترانه بسبع وعشرين زوجة، ولقائه بالأطفال الذين أنجبهم من النسوة اللواتي نسي أسمائهن وملامح وجوههن. كما أن (انتظام) شقيقة أمير، هي الأخرى لم تمنح هذه النمطية الى أن تتمرد على والدها وتلتحق بمانويل وتتزوجه في باريس. أما زهراء زوجة أمير فهي من نمط الشخصية المستديرة على امتداد الرواية، تحديدا من لحظة تمنيها أداء دور هاملت وليس دور أوفيليا الرقيقة، مرورا بانفجارها في وجه أمير، وتخليها عنه، عندما عرفت أنه دفن طفلتيهما دون أن تراها، وانتهاء بزواجها بأستاذها.

أما رواية (تمر الأصابع)، تخلو من نمط الشخصية المسطحة، لذلك فالشخصيات الثلاث، الجد والأب والحفيد، من نمط الشخصيات المستديرة. الجد من خلال تمرده على الحكومة وهجومه على مركز الشرطة مع جماعة من عشيرته لإخراج أبنه من السجن، وحث أهالي القرية للسكن في مكان آخر، والأبن لإدخاله رصاصتين في مؤخرة أبن أحد المسؤولين الحكوميين، ثم مغادرته لقريته قاصدا إسبانيا لإدخال الرصاصة الثالثة المتبقية في جيبه في مؤخرة أبن الرئيس وفاء للعهد الذي قطعه على نفسه. والحفيد بتمرده على أبيه وجده، عبر مغادرة القرية قاصدا إسبانيا.

إن الحفيد يبدو أحيانا من نمط الشخصية المسطحة بجنوحه الى العزلة، وأحيانا من نمط الشخصية المستديرة بإثارته للمشاكل لأهالي العمارة التي يسكن فيها في إسبانيا، ولكن شخصيته المستديرة هذه لا تستقر ولا تبلغ ذروتها إلا في نهاية الرواية، عندما يثور بوجه والده بهدف تخليه عن المشروع الذي جاء من أجله.

في رواية (الفتيت المبعثر)، ما عدا شخصيتي سعدي وأحمد، كل الشخصيات الأخرى من نمط الشخصية المستديرة، كلاهما من خلال عدم تأثيرهما على أحداث الرواية وعلى الشخصيات أيضا. الأول لسقطته في أحضان النظام وممارسته لعملية اللواطة، وعدم معرفته للنطق في ماعدا بجملة (هذا شي حلو أو غير حلو). والثاني لرحيله الى إسبانيا المنعزل فيها عن الناس. أما الشخصيات المستديرة فهي محمود وإسماعيل الكذاب ووردة وعبود. الأول عبر هجرته، والثاني بالتعهد لوردة برفض الحرب والثالث لزواج وردة بإسماعيل تنفيذا لعهده، وعبود لتأثيره في التحولات التي طرأت عليه بانعكاسها على وردة.

أما في رواية (حدائق الرئيس)، مثل رواية (أبناء وأحذية) ما عدا شخصية واحدة، وهي شخصية طارق من نمط الشخصية المسطحة لعدم تحوله كبقية الشخصيات من السلب الى الإيجاب وتعاونه مع النظام. والشخصيات المستديرة هي: إسماعيل الراعي، لتجاوزه حالة الخرس التي أصابته لرؤيته للرؤوس البشرية المقطوعة دون جثث في صناديق الموز. وإبراهيم بفعل مصرعه وسقوطه شهيدا لقيامه بتوثيق الضحايا في القبور التي دفنت فيها. وقسمة لا تتحول الى الشخصية المستديرة إلا بعد اطلاعها على حقيقة طارق زوجها التي كانت معجبة به منذ صغرها، وحقيقة والدها بوصفه بطلا، في نهاية الرواية. كما أن ظاهر هو الآخر من نمط الشخصيات المستديرة بالرغم من كونه دجالا من الدرجة الأولى، إلا أنه من خلال قدرته على أن يظهر بمظهر الرجال الأكابر مع أنه أجبن الناس. وسهيل من نمط الشخصية المستديرة أيضا لقراءته لشخصية ظاهر بشكل جيد، واتفاقه معه على كتمان المواقف المحرجة التي واجهتهما في الحرب الإيرانية العراقية، ومثلهما عبدالله كافكا الذي يرافق إبراهيم في رحلته الأخيرة الى بغداد.

وشخصيات رواية (ذئبة الحب والكتب) هي الأخرى تخلو من نمط الشخصية المسطحة، وإذا كان من شخصية في هذه الرواية من نمط الشخصية المستديرة وبامتياز فهي شخصية هيام، لتأرجحها بين ثلاثا من أخطر النزعات التي تؤهلها أن تمنح بلقب الشخصية المركبة التي توازي الشخصية المستديرة، باعتبارها تتكون من التمرد والعبثية والتصوف.

2ـــ التناص:

(إن التناص هو كل علاقة تكون بين ملفوظين. إن عملين لفظيين أو ملفوظين أثنين، متجاورين الواحد مع الآخر، يدخلان في نوع خاص من العلاقات الدلالية ندعوها نحن علاقة حوارية. والعلاقات الحوارية هي علاقات دلالية بين جميع الملفوظات التي تقع ضمن دائرة التواصل اللفظي. إن التناص ينتسب الى الخطاب ولا ينتسب الى اللغة، ولذا فإنه يقع ضمن مجال اختصاص عبر اللسانيات ولا يخص اللسانيات. وعلى كل حال، فليست كل علاقة بين ملفوظات بالضرورة ذات طبيعة تناصية.).6

-ناص عنه ينوص نوصا تأخر قال أمرؤ القيس أمن ذكر ليلى إذ نأنك تنوص. -ناصه ليدركه بنوصه نوصا حركه. -أناصه إناصة أراده. -ناوصه مناصة ناوشة ومارسه. ومنه المثل ناوص الجرة ثم سالمها أي مارسها وجاذبها وهو يضرب لمن خالف ثم اضطر الى الوفاق7.

تخلو روايتا (أبناء وأحذية) و(الفتيت المبعثر) من تقنية التناص، أما الروايات الثلاث الأخرى: (تمر الأصابع وحدائق الرئيس وذئبة الحب والكتب)، تحتوي بقدر لا بأس به من هذه التقنية. ويأتي في مقدمتها تناص مشهد هجرة أهالي القرية التي يحض عليها الجد في (تمر الأصابع)، مع مشهد رحلة النبي نوح، وهجرة الرسول من يثرب الى المدينة المنورة. فضلا عن تناصها مع رواية آخر الملائكة لفاضل العزاوي، بتحويل حدث عادي الى حدث كبير بالهجوم على مركز الشرطة في كلا الروايتين. كما أن شخصية الأب في تناقضه مع نفسه يكشف عن تناصه مع شخصية بونتيلا في مسرحية بونتيلا وتابعه ماتي لبريشت.

كما أن عملية الرجم بالحجارة ببطل حدائق الرئيس (زكية) بتهمة الزنا، يكشف تناص هذه الرواية مع رواية مائة عام من العزلة من خلال بطلتها (ريميديوس) التي وجهت لها التهمة نفسها. ولكن بقتل الأولى وصعود الثانية الى السماء. والتناص الثاني في هذه الرواية، هو مع رواية مائة عام من العزلة أيضا لماركيز، عبر تأجيل جدة كافكا موتها لحين عودة حفيدها من الأسر. تتناص مع هذه الرواية لا كحدث مستل منها ومشابه لها، بل بوصفها تعول على الأسلوب نفسه المتبع في الواقعية السحرية. ومن منطلق استحالة تصديق توقيت التحكم بموت الإنسان. وتناصها الثالث هو مع مسرحية (أنتيكونا) لأسخيلوس وسوفوكليس، لمطالبة قسمة بدفن جثة والدها، مثلما طالبت أنتيكونا بدفن جثة شقيقها، وكلتاهما يواجهان العقبة ذاتها وهي عقبة السلطة.

أما رواية (ذئبة الحب والكتب) تكشف التناص مع مسرحية (ست شخصيات تبحث عن مؤلف) لبيرانديلو، وذلك من خلال جعل هيام هي الراوية والمؤلف هو السارد الضمني، اتساقا مع الوثيقة الموظفة في استهلال الرواية وتوكيدا لمصداقية وحقيقة وقوعها. كما أنها في تناص مع روايتي العزازيل ليوسف زيدان ورواية تل المطران لعلي بدر، للجوء الأول الى المقدمة التي كتبها باسم المترجم على أن عزازيل رواية سريانية، والثاني للمقدمة التي كتبها بوصف مدينة تل المطران مدينة تابعة لسهل نينوى، وذلك من خلال استخدام الرملي لشاشة الكومبيوتر.

3ـــ الإيحاء:

- أوحى اليه إيحاء كلمة بكلام يخفيه و– بعثه و– فلان كتب و- أشار كأومأ و- بكذا ألهمه به و– نفسه وقع فيها خوف و– كلم عبده بلا رسول و– صار ملكا بعد فقر و– العمل أسرع فيه.

-تواحى القوم توحيا وحى بعضهم بعضا. -أستوحاه حركه وأستصرخه و– الشيء استفهمه و– فلانا دعاه ليرسله. -الواحي أسم فاعل ج وحاة وواحون. -الوحي بالفتح مصدر و– الرسالة و– كل ما ألقيته الى غيرك لتعلمه كيف كان ثم غلب في ما يلقى الى الأنبياء من عند عز وجل وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى وقبل الوحي أعلام في خفاء و– المكتوب و– شرعا كلام الله تعالى المنزل على نبي من الانبياء8.

يوظف المؤلف هذه التقنية فقط في روايتي (أبناء وأحذية) و(حدائق الرئيس). وظف في الأولى سبعة عشر إيحاء، وفي الثانية بلغ عدد الصفحات التي وظف فيها الإيحاء بحدود ثماني صفحات، وهي مجموع الصفحات المكرسة للرقم 20، للعنوان الفرعي الموسوم (باقة ورد وبرتقال).

4ـــ التواتر:

-واتر الشيء مواترة ووتارا تابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة. - توتر العصب أشتد فصار كالوتر. - تواترت الأشياء تتابعت وقيل مع فترات. -الوتيرة أيضا المداومة على الشيء وهو مأخوذ من التواتر والتتابع9.

(التواتر هو إعادة رواية المتن مما يؤدي الى ضمور حركة الزمان في الحركات اللاحقة حيث تعاد الخلفية الزمانية والمكانية ذاتها، كما تتكرر الوقائع والأحداث والشخصيات، هذا النظام يعطي للرؤية السردية مكانة أولى في صوغ المتن. إن مستوى التواتر يرتبط بمستوى تكرار بعض الأحداث من المتن الحكائي من مستوى السرد. ويعده جيرار جينيت عنصرا من مقولة زمن القص، ويحدد التواتر حسب العلاقة بين ما تكرر حدوثه أو وقوعه من أحداث وأفعال على مستوى القصة من جهة وعلى مستوى الخطاب من جهة أخرى . . .)10.

في رواية (أبناء وأحذية) تتكرر مفردة (الحذاء) أربع عشرة مرة، ذلك لاحتواء هذه الفردة جثة طفلة السارد التي يحتضنها على صدره كما لو كانت دمية مهداة اليها، وهو في طريقه الى المقبرة ولا يعرف كيف يتصرف معها، لأنه لأول مرة يواجه في حياته مثل هذا الموقف، فضلا عن عوزه المادي. ولعل تصرفه غير الحكيم في دفنها (من وجهة نظر زهراء) قبل أن تشاهدها والدتها الراقدة في المشفى أدى به الى الهجرة الى إسبانيا لطلاق زوجته منه. أي أن المتن الحكائي للسرد ينبني ويرتبط بمستوى تكرار مفردة الحذاء. ولتوظيفها على نطاق واسع من بداية الرواية الى نهايتها، لا لتظهر بمستوى الرئيس للأحداث، بوصفها حبكة الرواية فحسب، وإنما عنوانا لها أيضا.

وإذا كانت من رواية يستخدم فيها الرملي من رواياته الخمس فيض من عناصر التواتر، فهي رواية (الفتيت المبعثر)، وذلك من خلال تكرار جملة (الرجل الذي يستحق الاحترام) أربع مرات، وهي حبكة الرواية، ومفردة القنفذ اثنتي عشرة مرة، والإبرة ثلاث مرات، والجرذ ستا، وبياض الذراع عشرا، والقائد اثنتي عشرة، والعواء خمسا، والألوان ست مرات. أي ما مجموعه ثمانية وخمسين تكرارا.

أما في رواية (أصابع التمر)، يتكرر عنصر التواتر بحدود أربع الى خمس مرات، وذلك عبر اقتران مادة التمر بالجنس، والملاحظ أنه لا يستخدم هذه المادة للفحولة بل للمتعة، وذلك من خلال تمريرها على راحة اليد والأصابع والصدر.

كما أن رواية (ذئبة الحب والكتب) يتكرر فيها عنصر التواتر لثماني مرات التي تدل على أن شخصية هيام ترمز للوطن.

-------------
المصادر:
1-
تقنيات السرد من منظور النقد الروائي. أشواق عدنان شاكر الدليمي. الناشر دار الجواهري. الطبعة الأولى 2014.
2-
المصدر السابق نفسه.
3-
المصدر السابق نفسه.
4-
المصدر السابق نفسه.
5-
المصدر السابق نفسه.
6-
الوافي معجم وسيط للغة العربية. الشيخ عبدالله البستاني. مكتبة لبنان- 1980
7-
نظرية الأجناس الأدبية. دراسات في التناص والكتابة والنقد. تأليف تودوروف. ترجمة عبدالرحمن بوعلي. دار نينوى. الطبعة الأولى 2016.
8-
الوافي معجم وسيط للغة العربية. الشيخ عبدالله البستاني. مكتبة لبنان- 1980.
9-
المصدر السابق نفسه.
10-
المصدر السابق نفسه.
10-
تقنيات السرد من منظور النقد الروائي. أشواق عدنان شاكر الدليمي. الناشر دار الجواهري. الطبعة الأولى 2014.

----------------------------------

*صباح هرمز: ناقد عراقي، من أعماله (روايات عشتُ معها) و(بنيات السرد في روايات محسن الرملي).

*نشرت في (الحوار المتمدن) بتاريخ 29/10/2020م

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=697141 

السبت، 17 أكتوبر 2020

حوار مع محسن الرملي / مجلة الشبكة العراقية

 

من أدخلني عالم الكتابة هو شقيقي الراحل حسن مطلك

محسن الرملي

لمجلة (الشبكة) :

السردية العراقية تَمرُّ اليوم بأفضل حالاتها

https://magazine.imn.iq/wp-content/uploads/2020/07/364-1.pdf

ولد الكاتب والشاعر والأكاديمي والمترجم العراقي محسن الرملي، ولد في قرية (سُديرة) ضمن قضاء الشرقاط، شمال العراق عام 1967 وحصل على الدكتوراه بامتياز في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد، مع درجة الشرف. يكتب باللغتين العربية والإسبانية، عمل في الصحافة كاتباً ومحرراً ثقافياً منذ 1985 وله عشرات المواد المنشورة في الصحافة العربية والإسبانية والأمريكولاتينية. تَرجم العديد من الأعمال الأدبية بين اللغتين العربية والإسبانية، وله ما يزيد على العشرين إصداراً تنوعت بين القصة والشعر والمسرحية والترجمات والرواية. منها رواياته "الفتيت المبعثر" التي فازت ترجمتها الإنكليزية بجائزة أركنساس 2002 و(تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس) اللتين تَرشحتا ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2010 و2013، ونالت الترجمة الإنكليزية لـ(حدائق الرئيس) جائزة القلم الدولي2016، وجائزة سيف غباش بانيبال 2018. و(ذئبة الحُب والكُتب) التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2015، و(أبناء وأحذية) القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2019 ورواية (بنت دجلة) صدرت بالإنكليزية 2019 وبالعربية 2020. تُرجمت بعض أعماله لأكثر من لغة، وشارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية، كما شارك في لجان تحكيم وإدارة ورش للكتابة الإبداعية في إسبانيا والمكسيك والكويت والإمارات وغيرها، ومنها ورشة ندوة التابعة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2019. وهو شريك في تأسيس وإدارة دار نشر ومجلة "ألواح" الثقافية الفكرية في إسبانيا منذ 1997. وعضو في هيئة تحرير مجلة (آركيترابا) الكولومبية المعروفة المتخصصة بالشعر، وعضو اللجنة الوطنية المنظمة لمهرجان الشعر العالمي في طليطلة. يعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد. ومن أجل تسليط الضوء على منجزه الإبداعي، ارتأت مجلة الشبكة إجراء حوار معه، حوار ابتدأناه بسؤال:

*ما الذي دفع (الرملي) لدخول عوالم السرد، والتي أبدعت فيها من خلال إصدارك للعديد من الكتب والروايات الناجحة؟

ـــ الذي أدخلني عالم الكتابة منذ صغري هو شقيقي الراحل حسن مطلك، فقد كنت أقتدي به وأتبعه في كل شيء يفعله، بدأ بالرسم والمسرح فبدأت بالرسم والمسرح، ثم تحول إلى الكتابة فتحولت إليها، وهو الذي كان يشجعني عليها، بحيث كان يمنحني هدية على كل نص أكتبه، كأن يكون علبة ألوان أو مجلة أو كتاب أو رحلة معه من القرية إلى المدينة، وأحياناً، ومن باب التمرين، كنا نقترح فكرة قصة قصيرة ونجرب كيف سيكتبها كل منا، ثم نجلس لمناقشة الفروق بين النصين.. وهكذا إلى أن نشرتُ أول قصة، عندها اقترح عليّ أن أتخذ اسماً مختلفاً لكي يتحمل كل منا تبعات عمله، فشلاً أو نجاحاً، دون أن يتعكز على اسم الآخر، أي أن أكون كاتباً مستقلاً بالأسلوب وبالاسم، وهكذا صار اسمي (محسن الرملي) وهو (حسن مطلك).

*كيف تقيّم السردية العراقية اليوم، عربياً وعالمياً؟

ـــ إنها في أفضل حالاتها، وحققت إنجازات غير مسبوقة في مسيرة الإبداع العراقي الحديث، بحيث صار المتلقي العربي يعرف ويتابع باحترام الكثير من الأسماء العراقية، يكتب عنها ويستضيفها ويكرمها ويقيم لها ولأعمالها الأماسي  والندوات ويتناولها دراسة في جامعاته، كما صرنا نرى أعمالاً عراقية تترجم إلى مختلف اللغات وتكتب عنها كبريات الصحف ويتم تدريس الكثير منها في أرقى الجامعات في العالم، واستضافة كتاب عراقيين في أهم الملتقيات والمعارض والمؤتمرات الثقافية جنباً إلى جنب مع كتاب معروفين في ثقافات مختلفة، وهناك نقطة أخرى، أعتقد بأنها تسبق في أهميتها الوصول إلى المحيط العربي والعالمي، ألا وهي تمكن الكاتب العراقي من جذب القارئ المحلي العراقي، الذي صار يشعر بأن لديه كُتاباً يعبرون عنه وعن مختلف قضاياه بشكل فني ومعرفي محترف، بحيث صارت لدينا حركة قراءة ممتازة للسرد العراقي ومتابعته من قبل الناس عموماً والشباب بشكل خاص، وهذا يعد إنجازاً حقيقياً أعطى وسيعطي المزيد من ثماره مستقبلاً على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية.

*هل حقاً هناك تأثيرات للثقافة الإسلامية لدى (ثربانتس) الذي كتب دون كيخوته الإسبانية، وهو موضوع رسالتك للدكتوراه؟

ـــ نعم، بكل تأكيد، بل أن الثقافة العربية الإسلامية هي ثاني ثقافة أكثر تأثيراً فيه، بعد ثقافته الأم الإسبانية، هذا على الرغم من معرفته بثقافات أخرى مجاورة زار بلدانها كالإيطالية والبرتغالية، وكما يقول غونتر غراس "لولا الثقافة العربية لما استطاع ثربانتس أن يجد شكله القصصي". وقد جاءت هذه التأثيرات عبر رافدين، داخلي وخارجي، الداخلي مما هو متبقي من الثقافة الإسلامية داخل إسبانيا نفسها وضمن أنساقها الثقافية، والخارجي عبر أهم وأقسى وأعمق تجربة في حياته، ألا وهي أعوام الأسر في الجزائر. وفي أطروحتي تتبعت وتناولت هذه التأثيرات بمختلف أشكالها وتمثلاتها، الأدبية، التاريخية، الدينية، الفكرية، اللغوية.. وغيرها.

*لنتحدث عن الترجمة، هل ساعدت الترجمة في إيصال الرواية العراقية إلى مديات جديدة، وما هي إيجابيات الترجمة وسلبياتها؟

ـــ الترجمة هي واسطة نقل عظيمة، ولكنها ليست كفيلة أو مقياساً أو ضامنة لنجاح أي عمل، فلابد أن يكون العمل الإبداعي جيداً وناجحاً بذاته وفي لغته الأصلية أولاً، فما أكثر الأعمال التي تُرجِمت أو قام أصحابها أو مؤسسات بتبني تكاليف ترجمتها ونشرها ولكنها لم تحقق أي صدى يذكر ولم يلتفت إليها أحد، ومن إيجابيات الترجمة أنها تغربل العمل الأدبي وتمتحنه، فبعد أن تخلع عنه زينته وثوبه اللغوي الأول، يتبين فيما إذا كان ذا بنية متينة وفيما إذا كان يحتوي فعلاً على أفكار ومعرفة وجماليات وقيم إنسانية حقيقية تهم أي إنسان في أية لغة أخرى، أما السلبيات فهي تتعلق بتقنيات وأسلوب الترجمة الذي يختلف من مترجم إلى آخر، ذلك أن المترجم بمثابة كاتب ثاني للنص وقد يجذب أسلوبه القارئ أو ينفره، ومثلما أن هناك مترجمين يبدعون حقاً في إعادة الصياغة هناك مترجمين يشوهون النص أو أجزاء منه عندما لا يفهموا جيداً فقرة معينة فيترجمونها بارتباك أو خطأ أو يحذفونها أو حتى يجعلونها توحي بعكس ما تقصده تماماً.

*أنت من المنشغلين في مشروعك الروائي وتطويره، أين وصلت فيه؟

ـــ هناك أبيات معروفة للشاعر الإسباني الكبير أنطونيو ماتشادو يقول فيها، ما معناه: "أيها الماشي، لا يوجد طريق، وإنما الطريق يصنعه المشي". وعليه فإنني مازلت أواصل المشي وصنع أو شق طريقي/مشروعي دون أن أعرف أين وصلت فيه، لأنني لا أعرف كم بقي لي من الوقت والقدرة على إنجاز المزيد منه، لكي أتمكن وفقه من قياس ما أنجزته وما لم أنجزه، أما ما أعرفه، هو أنه ما زال لدي الكثير لأقوله وأفعله، وأتمنى أن يتيح لي الوقت والظروف فرصة لقوله وفعله.

*كيف يقضي (الرملي) يومه في إسبانيا، وهو الروائي والكاتب والمترجم والأكاديمي؟

ـــ ليس لدي روتين أو نظام ثابت، لأن هناك دائماً ما يكسر هذا الروتين أو النظام، وحسب الفصول والمواسم والظروف، سواء سفر أو عمل أو نشاطات ثقافية أو الدخول في مشاريع معينة وغيرها، ولكن بشكل عام، الآن في العطلة، أقوم برعاية أطفالي في الصباح لأن والدتهم في العمل، وبعد الغداء لابد أن أنام الظهيرة، وهي عادة أخذها الإسبان عن العرب، وفي المساء والليل أتفرغ للقراءة والكتابة والمراسلات والتواصل ووسائل التواصل ولقاء أصدقاء أو حضور نشاط ثقافي وغيرها، أما عندما يبدأ الدوام ويذهب الأطفال للمدرسة فتنقلب التقسيمات، ليصبح الصباح والليل لي والمساء لهم.

*ما جديدك؟

ـــ آخر عمل أصدرته هو رواية (بِنت دِجلة) ولدي أكثر من فكرة ومشروع لعمل روائي، ولكنها لم تنضج تماماً ولم أكمل جمع المعلومات المتعلقة بها، وبما أنه يصعب عليّ التركيز فيها، تحت ظل تأثيرات ظروف فايروس كورونا السلبية، فعدا القراءة الكثيرة، أقوم ببعض الترجمات من وإلى الإسبانية.

--------------------

*نشر في مجلة (الشبكة) العراقية، العدد 369 أكتوبر 2020م بغداد. أجرى الحوار: علي السومري

https://magazine.imn.iq/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/