الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

محسن الرملي يعيد (الفَتيت المُبعثَر) بالإسبانية والعربية


محسن الرملي يعيد طباعة روايته الأولى بالإسبانية والعربية
المصدر: ثقافات
عن دار مسعى للنشر والتوزيع في البحرين صدرت طبعة جيب جديدة ومنقحة من رواية (الفَتيت المُبعثَر) للكاتب العراقي محسن الرملي، وقد تزامن ذلك مع صدورها بالإسبانية في مدريد بعنوان (وداعاً أبناء العمومة)، حيث زينت غلافي كلا الطبعتين لوحات للفنان العراقي المقيم في كندا قحطان الأمين.
وبهذه المناسبة صرح المؤلف محسن الرملي، المقيم في مدريد، لوكالة الأنباء الإسبانية وإذاعتها الخارجية بأنه يحب هذه الرواية وكأنها رواية كاتب غيره ذلك أنه يحب أعمال الآخرين أكثر من أعماله، على حد تعبيره، وقال:"من عادة أغلب الكتاب أنهم يتحاشون تقديم وإعادة طبع أعمالهم الأولى باعتبارها البدايات، لكنني وعند مراجعتي لهذه الرواية والقيام بترجمتها إلى الاسبانية أعجبتني جداً وصرت أعتز بها أكثر، كما اكتشفت فيها العديد من الجوانب المهمة على صعيدي الشكل والمضمون". وأضاف:"إنها ترصد بذرة بداية التفكك والخراب الذي حل بالعراق سياسيا واجتماعيا وكبلد، وفيها بدايات التساؤل عن مفهوم الوطن بالنسبة للمواطن العراقي، والذي وجدته يستمر في رواياتي اللاحقة (تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس)، كما أن فيها طزاجة وبراءة في الأسلوب والتجريب الفني". وقال:" يعجبني فيها أيضاً أنها رواية قصيرة ومع ذلك تضم الكثير من الشخصيات والمواضيع. كم أتمنى العودة إلى كتابة روايات قصيرة مثلها".
هذا وقد قوبلت الطبعة الاسبانية للرواية بالاستحسان، ففي مقال للكاتبة المكسيكية آليثيا تالابيرا، الحائزة على جائزة ديماك للسيرة الذاتية، قالت بأن هذه الرواية قد مستها من الأعماق بما فيها من حكايات الحزن والآلام العراقية حيث يرتدي الموت فيها مختلف الأقنعة إلا أنها مكتوبة بلغة شعرية مما يخفف من وطأة هذا الوجع. وفي السياق نفسه كتبت الشاعرة الاسبانية روسا ماريا بيرلانغا مقالا بعنوان (الرملي وجمال وصف الموت في روايته (وداعاً أبناء العمومة/الفتيت المُبعثَر) إضافة لخبر الاحتفاء بصدورها في صحيفة (الصوت الحر) الاسبانية و(شبكة الرؤية) التشيلية.. وغيرها.
يذكر بأنه ومنذ صدور الطبعة الأولى لهذه الرواية القصيرة في القاهرة، قد حظيت بالقراءة والاهتمام. وحازت ترجمتها الإنكليزية على جائز أركنسا الأمريكية لعام 2002. وتم تدريسها في العديد من الجامعات كميشيغان وهارفرد الأمريكيتين والقاضي عياض المغربية وجامعة لندن، فكما يرى البروفسور كاميران راستيغار من جامعة كولومبيا الأمريكية في مقاله عنها بمجلة (جمعية الدراسات الشرق أوسطية) : "أن أساتذة الرواية العربية المعاصرة والتاريخ أو السياسة العراقية أو الإقليمية الحديثة، سيجدون في هذا النص، بلا شك، ما يستحق لاتخاذه مادة في دروسهم". وقال عنها الناقد د.صبري حافظ:"تقدم لنا (الفتيت المبعثر) تجليات المأساة العراقية من خلال أُسرة متعددة الشخصيات المتنوعة المواقف والمضارب والأهواء كصورة مصغرة للوطن العراقي برمته، بتنوعاته الثرية والموقفية على السواء وحتى الأكراد لا تنساهم".
فيما وصفها الناقد الأمريكي هارولد برازويل، بأنها :"رواية تصوّر حياة عائلة كبيرة تحت نير الدكتاتوريّة، وتضيء الصورة الغائمة للتعقيدات التي عاشها الشعب العراقي. إنها رواية مؤثرة وذات ثيمة مكثفة، وتميّز نفسها عبر شيء هو أكبر من شهادة سياسية أو من مجرد فضول ثقافي". وقال الروائي السعودي عبده خال:"في (الفتيت المبعثر) نجد التجسيد الحقيقي لأثر الطاغية على الناس من خلال رواية اتخذت من الريف العراقي فضاءً لأحداثها وجعلت من صراع السلطة والمثقف محوراً".
وعن أسلوبها كتب الدكتور وليد صالح الخليفة الأستاذ في جامعة مدريد قائلاً:"إن لغة الرملي في (الفتيت المبعثر)؛ لغة مبدعة وخلاقة ومركزة، خالية من الحشو الزائد وساخرة في كثير من الأحيان، فالكلمة في هذه الرواية لا تبني بل تؤسس".  فيما اعتبرها الشاعر عيسى حسن الياسري:"إنها اللوحة البانورامية لمحنة الإنسان، تآزرت على استكمال آليتها الفنية والتقنية موروثتان: ميثولوجية وشعبية ظلت تكتوي بجحيم الحرب حتى استكملت نضجها.. وخرجت من حدودها المحلية الضيقة.. لتتسع إلى محنة كل البشر".
-------------------
*نشر في (ثقافات) بتاريخ 15/10/2014
*وفي (صوت العراق) بتاريخ 15/10/2014

الأحد، 5 أكتوبر، 2014

محسن الرملي في مهرجان طليطلة الشعري 2014

محسن الرملي في مهرجان طليطلة الدولي للشعر 2014
شارك الشاعر والكاتب العراقي محسن الرملي في مهرجان طليطلة الدولي للشعر (أصوات حية) بدورته الثانية، وذلك خلال الأيام 5 -6 -7 أيلول/سبتمبر 2014، وقد جاءت مشاركة الرملي بصفته أحد أعضاء الهيئة الوطنية الإسبانية لتنظيم المهرجان وكمقدم للفعاليات وشاعراً.
برنامج مشاركات محسن الرملي في المهرجان
-------------------------------------------
*عن صحيفة (الإمارات اليوم) :
41  مشاركاً في مهرجان طليطلة الشعري.. بينهم 15 عربياً
«المدينة المحصنة» تفتـح قلبها لشعراء من العالم

بتاريخ: 16 سبتمبر 2014
المصدر(الإمارات اليوم): علي العامري ـــ طليطلة
احتضنت مدينة طليطلة الإسبانية مهرجانها الشعري الثاني، في الفترة من الخامس حتى السابع من سبتمبر الجاري، وسط احتفاء بالشعر والشعراء من مختلف دول العالم. وحقق المهرجان نجاحاً كبيراً على مدار أيامه الثلاثة، إذ دخل الشعراء بقصائدهم «المدينة المحصنة»، وهو أحد أوصاف طليطلة، التي تعد متحفاً في الهواء الطلق، لكثرة ما تضمه من آثار ومواقع تاريخية، حتى أنها دخلت سجل «اليونسكو» للتراث الإنساني في عام 1986، ويزورها كثير من السياح من مختلف دول العالم. وشارك في المهرجان 41 شاعراً من العالم، من بينهم 15 شاعراً عربياً، ولم توجه إدارة المهرجان دعوة إلى أي شاعر إسرائيلي. وغابت الشاعرة الإسبانية كلارا خانيس، صاحبة «حجر النار»، عن المهرجان لظروف صحية. وتعددت الأشكال الشعرية في اللقاءات التي بلغت 93 لقاء شعرياً، حيث قرأ كل شاعر بلغته الأم، وقرأ ممثلون الترجمة إلى اللغة الإسبانية. كما شارك شعراء من الصم والبكم.
في المدينة التي يلفها نهر تاخو «تاجو» من جهاتها الثلاث، كان الشعر هو الجهة الرابعة التي تمثل فضاء الإبداع. وتميز المهرجان بدقة التنظيم، بدءاً من رسائل الدعوات التي وجهت إلى الشعراء، حتى ليلة الاختتام التي شهدت أمسيات شعرية متعددة في «ثيغرّال دل أنخل» (بيت الملاك)، الذي يعد تحفة معمارية على ربوة تطل على نهر تاخو.
ورشة جمالية
تضمن مهرجان طليطلة الشعري، في دورته الثانية، قراءات شعرية مرافقة بموسيقى صوفية في معظمها، وتزاوج بين الآلات الموسيقية الشرقية والغربية، علاوة على فعاليات موسيقية مستقلة، وتحولت المدينة إلى «ورشة جمالية» على مدار أيام المهرجان الثلاثة، بحضور جمهور كبير يصغي إلى الشعر بلغات متعددة، إلى جانب اللغة الإسبانية.
ونظم المهرجان معرضاً للكتاب في ساحة البلدية «بلازا دل أيونتامينتو»، المجاورة لكاتدرائية طليطلة. وتضمن المعرض كتباً بلغات متعددة أيضاً، معظمها بالإسبانية. وعرض الشعراء كتبهم المترجمة، ووقع بعضهم للجمهور على الكتب، أو على القصائد التي نشرت في كتاب المختارات الشعرية، الذي أصدره المهرجان، وضم قصيدة لكل شاعر بلغته الأم وباللغة الإسبانية، كما تضمن المهرجان مطبوعات فنية، كل كتاب بمثابة عمل فني.
وشهدت الساحة الرئيسة للمهرجان الافتتاح الشعري بمشاركة عدد من الشعراء، قرأوا من على شرفة تطل على الكاتدرائية أمام جمهور كبير.
تعددية الأصوات
قال عضو اللجنة الوطنية المنظمة للمهرجان، الشاعر والروائي محسن الرملي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «مهرجان طليطلة في دورته الثانية ضم فعاليات متعددة من الشعر والرسم والرقص التعبيري والمسرح ومعرض للكتاب، بمشاركة 41 شاعراً، وعدد من الموسيقيين والمسرحيين والرسامين». وأضاف أن «المهرجان ضم كل الاتجاهات الشعرية في العالم، من القصيدة الصوتية والقصيدة المشهدية والقصيدة الصامتة وقصيدة الصورة، إلى جانب الشعر المحلي في طليطلة». وأوضح أن 42 شاعراً شاركوا في المهرجان من 21 دولة بست لغات.
وأضاف الرملي أن المهرجان ضم أكبر مشاركة عربية في مهرجان غير عربي، قياساً بمجمل عدد المشاركين من مختلف الدول، من حيث عدد الشعراء، وتعدد الأجيال والأصوات الشعرية. وأكد أهمية المهرجان، مشيراً إلى أنه جمع شعراء من حوض البحر المتوسط، ومن دول غير متوسطية أيضاً.
وأشار الرملي أن «طليطلة لم يسبق لها أن استضافت مهرجاناً دولياً للشعر، وكان نجاح الدورة الأولى العام الماضي دافعاً لاستمرار المهرجان في دورته الثانية، التي حققت نجاحاً منقطع النظير على كل المستويات». وأشار إلى تزايد عدد المتطوعين من الشباب والأهالي للدورة الجديدة، إذ ضم المهرجان هذا العام طاقماً من 200 شخص، في لجنته المنظمة، وهيئة إدارته، ومن المتطوعين.
وحول الدعم الرسمي للمهرجان، قال الرملي إن «الأزمة الاقتصادية تسببت في أضرار للوضع الثقافي، ولكن مع كل هذا دعمت حكومة طليطلة المهرجان بمبلغ 10 آلاف يورو، وخدمات متنوعة بقيمة 15 ألف يورو». وأوضح أن المدينة قائمة على السياحة، لكن مهرجانها الشعري أصبح رافداً جديداً لاقتصادها. وأفاد بأن أهالي المدينة يتمنون استمرار المهرجان «يريدون تكريس جانب ثقافي معاصر في حياة طليطلة، لذلك قام أعضاء جمعية أصحاب فناءات البيوت بفتح باحات بيوتهم لإقامة النشاطات خلال المهرجان، كما قدموا لوازم الضيافة للمشاركين والجمهور».
وتضم مدينة طليطلة أكثر من 700 فناء منزلي ذات طابع معماري عربي، تتضمن بئراً ومغسلة ومقاعد ونباتات زينة متنوعة، وهي بمثابة فضاء لكل بيت.
وذكر أن التطوع في الدورة الثانية جاء مضاعفاً، وذلك بعد نجاح الدورة الأولى، ومعظم المتطوعين من طلبة المدارس الثانوية والمعاهد، إضافة إلى العائلات التي استضافت الشعراء في منازلها
مختارات شعرية في كتاب
تضمن كتاب المختارات الشعرية «أنطولوجيا»، الذي أصدره مهرجان طليطلة الشعري 41 قصيدة، باللغات الأصلية للشعراء، والترجمة إلى اللغة الإسبانية. وكتبت مديرة المهرجان أليثا مارتينيث، ومديرة مهرجان سيت الشعري في فرنسا، مايتي فاليس بليد، مقدمتين للكتاب.
وجاءت القصائد للشعراء: علي الحازمي (السعودية)، لميس سعيدي (الجزائر)، محمود شرف (مصر)، نجوم الغانم (الإمارات)، أنخيل غيندا، أنتونيو ميانديث روبيو، كارلوس أبيلا، كلارا خانيس، ديفيد تراشمانتا، فرانثيثكا أخوييرا، خوسيه ماريا كامبرينيو، ماريا لويثا مورا ألامادا، ميغيل أنخل ثامبيدرو، مونيكا كالدييرو، أوسكار أخوادو، فيكتور لوبيث، نوني بينيخاث، بيغونيا بوثو، غوادالوبه خيراندا، خوسيه مانويل لوثيا، أوسكار كورييسس (إسبانيا)، جانين غداليا، بيير غويري، ميشيل ثيون (فرنسا)، عبدالهادي سعدون، محسن الرملي (العراق)، كلاوديو بوزاني (إيطاليا)، جريس سماوي (الأردن)، محمد النبهان (الكويت)، محمد الفقيه صالح (ليبيا)، محمد أحمد بنيس (المغرب)، زاهر الغافري (عُمان)، علي العامري (فلسطين/ الأردن)، كاثيميرو بريتو (البرتغال)، صالح دياب (سورية)، يوسف رزوقة (تونس)، لاورا خيورداني (الأرجنتين)، باتريثيو سانشيز روخاس (تشيلي)، لويس رفائيل (كوبا)، ألفريدو ألنكارت (بيرو)، أحمد يماني (مصر).
 

الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

هيآت السرد في رواية حدائق الرئيس / إسماعيل إبراهيم عبد

دراسة نقدية
 هيآت السرد في رواية حدائق الرئيس
  إسماعيل إبراهيم عبد

لمحسن الرملي، في عمله الحيوي، غير فضاء، أكثر من إتجاه، أرحب من كتابة..
فيه قيم وأنعام وحياة داجنة مع الكنائيات المدونة، المستعيرة قضايا الناس، في قرى نينوى تحديداً. محسن الرملي يواظب على لم شتات الموضوعات، وتأريخ الأقوال، وفعائل السلوك الجمعي، ليؤكد بأن الرواية فن مغتنٍ بالحياة، متسلّماً ومصدّراً لها.
يرى الرواية حياة تقرب أن تكون حقيقة تسع التأريخ الإجتماعي دون أن تخل به أو يخلّ بها. العمل المتسع الذي توفّرَ في رواية «حدائق الرئيس» يميط اللثام عن مرحلة مبكرة للنبوءة العرفانية القائلة:"كل شيء الى زوال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام". كما هي أحوال التناصات الكثيرة المؤشرة لذلك في المدونة.
قد يكون من المفيد التوقف عند بعض الأسس التي صيّرت القص في هذه الرواية، كرواية إنتخابية تستبطن حال البشر عند حدود جنوح السلطة.
الرواية تبدأ من الخاتمة زمنياً وحدثياً، ولا تتبدل فيما بعد، جغرافية الأرض كثيراً.. كيف إختار الشخوص؟ ما الذي يبغي من وراء التسميات؟ ما أبرز دلائل التهيكل السردي؟ لِمَ هذا الإتجاه في أرخنة المجتمع؟ لمَ توقف الكاتب عند بدء تحولات ما بعد 2003؟ أسئلة تجر أُخرى، ستكون هذه الأسئلة دليل دراستنا لمرامي المدونة وخطوطها الفنية العامة.
أ: معاقد سردية الشخوص ان الأقطاب الكمية لشخوص الرواية تحتكم في أثرها الكمي الى مقدار إسهاماتها الفعائلية، النوعية والفكرية، لينبني على هذا معاقد لحقائق علاقات لغوية دلالية، لننظر: "معاً أُصيبوا بمرض الحصبة ومعاً شفوا منه، معاً تعلموا المشي والسباحة وصيد العصافير، تربية الحمام، سرقة البطيخ والرمان وألعاب الرماية والإختباء والقفز العالي وكرة القدم. معاً دخلوا المدرسة وكانوا يدافعون عن بعضهم أمام إعتداءات بقية التلاميذ، ويدرسون للإمتحانات وسط الحقول أو في غرفة أحدهم ليلاً". يقوم هذا المعقد على ثلاثية تساوي جميع ظروف الشخوص، وهو ما يعطي للهيكل صورة كمية ليس لها معقد، وهذا ليس صائباً، بل مستحيل من جميع الوجوه، إذ كيف للهيكل أن يشيّد نفسية دون تفاوت في أقطاب الدلائل. لو كان التساوي صحيحاً لصاروا شخصية واحدة وليس ثلاثة شخوص.
لنعد إلى الأسماء فلربما هناك ما يميز ـ كمياً ـ بينها: عبدالله كافكا إبراهيم قسمة طارق الشيخ أولئك أقطاب الشخوص، بمعنى أن الرواية صُيّرت لأجلهم، وهم حُمِّلوا بالقص ليقولوه بألسنتهم ويرووه عن أفعالهم، فهم من الناحية الكمية والنوعية يهيمنون على هيكل القص الروائي بشامل عناصره وحركته. لكن إبراهيم قسمة هو القطب الأساس بالروي والمراقبة والفعل وتحريك الأحداث، ثم يليه عبد الله كافكا، ثم يأتي الشيخ طارق بالمرتبة الثالثة، بحسب التدوين الروائي اللاحق. هذا الترتيب الرتبي يدفعنا للتوصل الى أن الرتب الهيكلية وضعت الفعل والإشتغال الروائي على شكل طبقات، هي: الطبقة الأولى: يمثلها ابراهيم قسمة، من صفاتها، الطيبة، الصمت، القناعة، الإستسلام، الفعل الفطري الكبير، الإسهام في تنامي الوعي وكأنها نتاج حكمة الكاتب، ومضمور الفهم الإجتماعي.
الطبقة الثانية: يمثلها عبد الله كافكا، ومن صفاتها، الحفاظ على الحِكَم التقليدية للأولين، الإعتماد على تثقيف الذات، الإسهام الفعّال في إنماء الحوادث والتواريخ في مهمة الوصول الى مقاصد التدوين، الوفاء، الإسهام في تنامي الوعي. الطبقة الثالثة: يمثلها الشيخ طارق، من صفاتها، الأثِرة، الإزدواجية، النفاق الديني، الحيوية والنشاط الجسدي والتجاري، الإسهام الضعيف في إنماء الوعي، التظاهر بالوفاء كأنه خصلة فطرية. هذه الطبقية لا تفرز القدر الكمي المتفاوت بين الشخوص "الدلائل = الأقطاب" ما لم تكتمل القراءة التامة لمشاهد الرواية. التمويه البدئي المضلل "التساوي" لعبة لـ / ـ تضليل التأويل. ـ تنامي الأحداث.
ـ تنامي الوعي. ـ الإزادة في إبانة الوضوح. ـ إظهار الطبقية الإجتماعية والروائية في تركيب القص.
ولهذه القصدية سلطتان هما، زعزعة قوانين السرد التعاقبي، وإختزال الحركة الإجتماعية فنياً.
 ب: معقد لغة الإستعلام من تأشيرات تشومسكي القول الآتي:"إن دراسة اللغة هي أحد أهم فروع الإستعلام المنهجي... من غير المفاجئ أن تكون اللغة قد مارست مثل هذه الفتنة على مدى سنوات. إذ تبدو ملكة اللغة البشرية "خاصية نوعية" تختلف قليلاً فيما بين البشر وليس لها شبيه ذو أهمية في أمكنة أُخرى.
ما الذي في اللغة يجعل فرضها معقداً لأقطاب دلالات السرد؟، ما المفيد في هذا لنا من قول نعوم تشومسكي؟ يتقرر بموجب تشومسكي:ـ أن اللغة إستعلام منهجي. ـ أن اللغة فتنة لسنوات عدة. ـ أنها ملكة بشرية. ـ أن لها خاصية نوعية مختلفة بين البشر.
ـ ليس لها شبه في الأماكن اللابشرية.
هذه الخصائص تعني أن اللغة وسيلة التبادل الإخباري الممنهج على وفق قواعد نحو متعارف عليه ومعترف به. وهو ما يقرر بأن: حجم اللغة دلالياً يعادل 100 بالمائة من حاجات البشر البالغين مليارات الأفراد. أي أن مليارات البشر يتبادلون دلالات لغاتهم بنفس حجمهم/ فحجم البشر 100 بالمائة = حجم التبادل الإستعلامي كلياً 100 بالمائة. أن اللغة هي وسيلة الإستعلام الوحيدة: سواء كانت معلومات سرية أو علنية، جوهرية أو مظهرية، مباشرة أو غير مباشرة. هذه الحقيقة تزيد من ثقل القطب الدلالي لّلغة، سواء جاء في السرد أو في غيره، ولأن عملنا متابعة السرد فلسوف تغني اللغة جزئيات وحركات السرد وتقرر أدبيته وغناه ومعلوماته. وكون اللغة فتنة: فهي تتوفر على جماليات الفن الأدبي بما فيها من بلاغة وإيجاز وإستعارة... وهذا لايستثني أي خطاب حديث بين أطراف للرسالة "الموضوع"، بين الموجِـــه والمتلقي.. المهم هو أن قوّة جوهر اللغة الدلالي يعطيها هيمنة تستقطب إليها آليات وعناصر الجمال فيتبعها التذوق "الإفتتان" في الصوغ، والإستعمال يُنتج معاقد "التوصيل، التواصل التداولي، التأويل" مما يحيل ثانية الى هيكل هيئة معاقد الإستعلام. كون اللغة مَلَكَة: هي أنها موهبة مَلَكَة نادرة من حيث التجميع والإختيار والخزن والحذف والتزامن والتكامل في إستجلاء الموضوع والموضع الخطابي، وتتراجع بإزاء ذلك قواعد النحو وشروط البلاغة ومادة الخبر، كونها محددات ميكانيكية وبايلوجية.. لعل أبرز مظاهر المَلَكَة اللغوية ـ تنفيذاً ـ هو الإشتقاقات والخروقات اللغوية والتراكيب المخترعة بالإستعمال والتنافذ والإشتغال والتواصل. أن العمل السردي سيفرّق ـ من خلال مَلَكَة الإشتقاق ـ بين سمات البوح المُجِيدة والرديئة في بُنى القص بإحصاء الخروقات والإضافات والإشتقاقات الدلالية في قدراتها على الإنفتاحات المتكاثرة. ان الإرتباط الكمي في عناصر المَلَكَات ينتج مباشرة موسّعات حدثية تعمق وتبئر وتنشر الأفكار المتخيلة والمنتقاة والتي تُسهم في تجذير الثيم المتعددة الدلالات والمعاني. ثقل مَلَكَة الإشتقاق وتبعاته يحقق شرط وجود معقد اللغة في/"العمق الدلالي = أقطاب أساسية"، كمحور منتج لعناصر السرد. الخصوص اللغوي: هو مهيىء إتصال الإشارة "الكلمة" بالمحتوي "الجمل" مما يعني وجود قصدية مميزة للنوع الجمالي والتقني.. على وفق نوعية التواصل وعلائق دلالات معاقده يتألف قطب لهيكل أساسي يمثل تفردا تدوينيا للكاتب والمرحلة يوسّم إتجاهية وأجوائية السرد . بدهية الإنتاج : يمكن وصفه في/
ـ ليس للغة البشر مقارب في صائتية النظام الفونيمي للمخلوقات اللابشرية. ـ اللغات كلها ممنهجة كونها ظاهرة سكونية. ـ اللغات تصطنع بيآتها الخاصة. لنلخص العمل السابق بالمجمل الآتي/
نمط اللغة الأقطاب العناصر الكمية
الحجم الدلالي 100 بالمائة
البشر جميعاً
الإستعمال، الادب، العلم 3 الإستعلام100% البث المباشر، البث غير المباشر حركة السرد، الإتجاهية، الأدبية 3 الفتنة 100% إشتغال، صوغ، تداول التوصيل، التواصل، التأثير 3 المَلَكَة 100%
الإشتقاق، الخرق، الإضافة البوح، الجودة، الرداءة 3الخصوص النوعي100 بالمائة الكلمة، الموضوع، التقنية التبئير، الإتجاه، الأجوائية 3 بدهية الإنتاج 100 بالمائة المنهجة، التعدد، التفارق الصائتية، السكونية، البيئوية3
نموذج الجدول أعلاه يعطي صورة عن التماثل الكمي لأقطاب الدلالات اللغوية المكونة لهيكل القص في رواية الرؤى "حدائق الرئيس" بشكل تمهيدي. لنأخذ مشهداً ونحاوره ضمن مؤشرات تلك الممهدات. "... إنكم نخبة ومخلصون للقائد والحزب والثورة والوطن، وسجلاتكم نظيفة وشريفة، وتدل على ولائكم، وأغلبكم كانوا أبطالاً أيام الحرب لذا فأنتم أهل للثقة. والمطلوب منكم أن تواصلوا هذا الإخلاص، وأن تكونوا بمستوى المسؤولية. فجأة تغيّرت نبرته المادحة الى أُخرى حازمة، مهددة ومخيفة: ستعملون في أماكن خاصة تتطلب السرية التامة والكتمان، لذا عليكم إتباع قاعدة " لا أرى، لا أسمع، لاأتكلم " ومن يفوه منكم بأية كلمة عن عمله خارج مكان عمله فسوف نقطع لسانه. والطباخ الذي يكسر صحناً سنكسر رأسه، والحدائقي الذي يقطع نبتة أو وردة سنقطع رقبته، والمنظف الذي يقصّر في تنظيفه سنقصّر عمره.. خطبة طويلة حافلة بالأوامر والتهديد والوعيد، مكرراً عليهم بأنهم يعرفون كل شيء، وأن هناك كاميرات في كل مكان تراقب وترصد أية حركة، بما في ذلك حركة نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء.. وهكذا".
 النمط اللغوي الأقطاب العناصر الكمية
الحجم الدلالي: يبدأ من / أنكم.. لينتهي عند / هكذا نخبة المخلصين الإستعمال = المظهر الكتابي. الأدب =السجلات النظيفة الشريفة. العلم = الولاء . 3
الإستعلام: يبدأ من / المطلوب . لينتهي عند / .. مخيفة البث المباشر = قطعة المدونة . البث غير المباشر = التهديد والوعيد حركة السرد= الأفعال / تواصلوا، تكونوا، تغيرت. الإتجاهية = جملة الإخلاص + جملة المسؤولية + جملة التخويف. الأدبية = الجماليات 3
الفتنة : تبدأ من / ستعملون. لتنتهي عند / لسانه الإشتغال= تبني إستمرار القول اللغوي للأحداث . الصوغ = علائق التراصف للمصادر والأفعال بصيغ (فعل الأمر + فعل الكائنية + الفعل المومىء للمستقبل". التدوال = الدعوة للإخلاص التوصيل = توصيل فكرة الأهمية الكلام . التواصل = السماع من قِبل جموع المتلقين الحاضرين الممنوعين من الجدال . التأثير = تداول رسائل (المدح، القدح، الخطورة" 3
المَلَكَة : تبدأ من / ستعملون . لتنتهي عند / عمره الإشتقاق = يكسر، يشتق منه، السرية والدقة. إتباع قاعدة، يشتق منه، الكتمان وعدم الثرثرة. القوّة، يشتق منها، تقصير العمر. الخروق =
أولا / اللاتأدب في توجيه الخطاب.
ثانيا / خصوصية الكتمان.
ثالثا/ اللاإعتراض الإضافة = سردية العمل والكتمان والرهاب الجودة = إستخدام المصادر بصيغة المستقبل + إستثمار صبغة المتلقين لإظهار سطوة اللغة + إقران الإثارة بالعسكرة. الرداءة = الخطاب بلا مجادلين + تقليدية الرسالة + وضوح الإستعارة كلياً. البوح = إستهداف تبيين قوة الدولة وملكيتها للعمل والأرواح البشرية 3
الخصوص النوعي: يبدأ من/ الطباخ. لينتهي عند/ هكذا الكلمات=19كلمة موضوع الأدب = الجمل المتضمنة (دقة العمل + الحفاظ على الأدوات". تقنية الإستعارات= الإشارات التبئير = باطن الخطاب .
الإتجاه = تعيين موضوعة الخطبة لعمل المهنيين. الأجوائية = العمل + الرهاب + مسخ روح البُشر الإنساني 3
الإنتاج: الملفوظات كلها التفارق = التوصيف + الإبلاغ والمراقبة + السخرية . المنهجة = "الأفكار مع جمل الخطاب + جمل الخطاب مع الأحداث + بطائن الدلالات" التعدد = تعدد الزمن الفعائلي + أفعال السرد الصائتية = نطق الأفعال والأسماء ومكملات القول. السكونية = مضمرات الكلام كلها. البيئوية = بيئة الخطاب + بيئة المخاطبين + بيئة موجه الخطاب.
تلك الفرائض مُعينة على الفهم وفاتحة للعمل النقدي على أُفق مضافة الى السائد من متجهاته .
أنها عمل تنظيري وتطبيقي على وفق مفهوم هيكلة السرد لغريماس، لكنها تجاوزت إشتراطات غريماس ببعض التصنيفات بسبب وجود حاجات ذوقية، لم تمسسها ولم تحتسب لها، نظرية غريماس لهيكلة أقطاب السرد.
إن إكتمال الفهم يقتضي توجيه العناية جهة غايات أُخر. ج ـ معقد التحولات القيمية الضخمة في هذه الرواية «حدائق الرئيس» تندرج القيم بثلاثة أشكال من الصراعات، كل جزء يوفر هيمنة خاصة بالمستوى الفعائلي للسردية المنشئة لتك القيم.
تلك القيم «المحتويات» هي / ـ قيمة التحول التأريخي ـ قيمة التداخل لحضارتي الريف والمدينة ـ قيمة خلق السلوك والعمل التحول التأريخي:
تقرُّ الرواية بأن التسلسل الزمني رديف التناسل الجيلي والتنامي السياسي الذي يتضمن القيم المتواصلة بين الريف والمدينة والقصور الرئاسية.
من ملامح هذا التحوّل /
1ـ التغير السلوكي والخلقي بين الأجداد والآباء والأحفاد، في القرية.
2ـ التغير الإقتصادي بين رئيس الدولة وأصحاب الأموال والشغيلة.
3ـ التغير المكاني بين القرية والمدينة والقصور والمعسكرات والمقابر.
 التقارب السلطوي في المراحل كافة في الحيف والضرر وإنحدار قيم الفضيلة والجريمة، من حيث مضائها في الطبقات الفقيرة.
5 ـ إضطراب العلائق الإجتماعية في ميدان العائلة، الدولة، السلطة، وتحولها الى علائق دولة سلطة العائلة الحاكمة.
6ـ التغير السلبي للعلائق الدينية في ثقافيتها السياسية الإعلامية.
7ـ تخلخل قوة التماسك الإجتماعي بتزامنه مع تخلخل قوّة الدولة عسكرياً وإقتصادياً.
8ـ تمكن قوى التطرّف والنفاق من السيطرة على مقاليد الإتجاهات الفكرية والعلمية وبروز أخطر الظواهر السلبية بالتزامن مع أفضع أنواع الخراب المادي والضميري للبلاد.
9ـ تفوّق ثقافة الإستكانة والقبول بواقع الحال على ثقافة النهوض الثوري.
10ـ توقف أحداث الرواية، بأوسع مساحة لقوى فعائل الروي، عند أفضع حالات التخريب المادي والمعنوي، للدلالة على الإستمرار المتوقع لذات الظروف، مستقبلاً.
التداخل البيئي لحضارتي الريف والمدينة:
يتمثل في/
ـ وجود أكواخ الطين في القرية.
ـ وجود المباني الفارهة في مدينتي بغداد والموصل.
ـ كثرة وجود مباني الثكنات العسكرية.
ـ البناء المتنقل للسكن العام المتراوح بين تلك البيآت بوعي ناقص للمتطلبات العلمية للعمران.
العوامل أعلاه أفرزت قيم/
ـ فقدان الحميّة عند أهل الريف.
ـ دونية عمل الناس عند رجالات الدولة.
ـ خراب المنفعة الذي برّر التسارع للحصول على المنافع بقطع الرؤوس وتخريب كل تأسيس حضاري.
قيم خُلق السلوك والعمل:
الرواية التي تُظهر لنا القرية في غاية الجمال والفقر هي ذاتها القرية نشرت ـ إشارياً ـ قيم الخلل بحيث صار التطرف الديني والسياسي مظهراً للإرهاب، وجزءأّ من مكونات القرية تأريخاً ومجتمعاً، ناهيك عن علاقات التبادل الثقافي الملتوي في البلاد بأسرها، وإني أُرشح الرواية لتكون وثيقة إحصائية وقيمية لخراب معنى السلوك والعمل والثقافة والمنفعة الإقتصادية.
ختام الرواية عموماً هي حصر خاص للقيم السائدة على المستوى الفني التقني، المحلي والعالمي، في الإشتغال الروائي الحديث، مضافاً لها المجازفات الثقافية على مستوى تفنيد بنية السلطة القامعة بصنوفها جميعاً، وبنية الأرهاب والتخلف، على وفق التمكن من الدخول في ذوات التفكير، عبوراً الى متجهات الحلول «تقويض الخلل بفضحه.»
من جانب العمل السردي، الرواية تجربة عن دوران قوى السرد المقارب لدوران المجتمعات في مدارج البحث عن منافذ سالكة نحو التقدم الحضاري.
------------------------------------
*نشرت في صفحة (الحزب الشيوعي العراقيبتاريخ: الأحد 28 أيلول/سبتمبر 2014
 

الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

قصائد – محسن الرملي

قصائد
محسن الرملي
تصوير: شرين جان

3 نصوص
في الملحق الثقافي لصحيفة (عكاظ) السعودية، العدد 4570 بتاريخ 21/9/2013
 

ضمائر وكلمات
في الملحق الثقافي لصحيفة (عكاظ) السعودية، العدد 4535 بتاريخ 16/11/2013
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20131116/Con20131116654930.htm


أنا الطفل الذي حَرَّم عليه أبوه الدَمع
قصائد، في الملحق الثقافي لصحيفة (الشرق) القطرية، العدد 4 السنة 1 بتاريخ 24/11/2013

محسن الرملي في معرض أربيل الدولي للكتاب

محسن الرملي في معرض أربيل الدولي للكتاب
 بدعوة من مؤسسة ودار نشر (المدى) للمشاركة في فعاليات معرض أربيل الدولي التاسع الذي يقام في كردستان العراق، زار الكاتب محسن الرملي بلده منذ 3/4/2014 ولغاية 11/4/2014، حيث أقيمت له ندوة في المعرض لتقديم ترجمته لكتاب (مائة قصيدة كولومبية، مختارات من الشعر الكولومبي المعاصر) الذي أصدرته دار المدى، إضافة إلى إجراء عدة لقاءات صحفية معه واللقاء بالأصدقاء والأهل وزيارة عدة أماكن من بينها بلدة شقلاوة.
-------------------------------

طالب بتقوية العلاقات الثقافية مع أمريكا اللاتينية
محسن الرملي يوقع "مائة قصيدة كولومبية" في جلسة لمؤسسة المدى
أربيل / دلشاد عبدالله
نظمت مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون أمس الجمعة، جلسة ثقافية لتوقيع كتاب "مائة قصيدة كولومبية" للكاتب العراقي الدكتور محسن الرملي وذلك ضمن فعاليات اليوم الثالث لمعرض أربيل الدولي التاسع للكتاب.
وقال الكاتب والصحفي سرمد الطائي في مقدمة الجلسة ان "الدكتور محسن الرملي من الكتاب العراقيين المغتربين الذين عُرفوا بالمثابرة والإنجاز الغزير".
الطائي تابع؛ ان الرملي من مواليد 1967، هاجر من العراق عام 1995 الى إسبانيا حيث نال الدكتوراه بدرجة الشرف من جامعة مدريدعن رسالته (تأثيرات الثقافة الإسلامية في الكيخوته) وله نتاجات كثيرة باللغتين العربية والاسبانية منها (ليالي القصف السعيدة) و(نائمة بين الجنود) و(البحث عن قلب حي) بالإضافة الى الترجمات من الإسبانية، كمجموعة (المسرحيات القصيرة) لثربانتس و(مختارات من الشعر الإسباني) و(مائة قصيدة كولومبية) التي تتضمن مختارات من الشعر الكولومبي الحديث لـ 35 شاعر كولومبي.
وقال الروائي محسن الرملي في تصريح خص به "المدى"، "اشعر بسعادة كبيرة لأنني وجدت تجاوبا واهتماما من قبل الحضور فيما يخص أدب أميركا اللاتينية". وأضاف؛ ان "النقطة التي تهمني هي إيصال الصوت لبناء جسر ثقافي بين أميركا اللاتينية وشعوبنا، ووجدت تفاعلا من قبل الحضور بغض النظر عن مستواهم الثقافي ومسؤولياتهم، الأمر الذي أسعدني، واملي ازداد في العمل على هذه النقطة".
وبين الرملي ان "الرواية العراقية دائما بخير ولكنها مهمشة لظروف معينة تتعلق بالسياسية، ونشأت لدينا أجيال رائعة من القراء والكتاب، مبينا "وجود توق وشوق لمعرفة الأدب العراقي وخصوصا الرواية في أكثر من مكان في العالم".
وطالب الرملي ان "تتبنى المؤسسات العراقية مشروع العمل على نشر وإعادة نشر وترجمة الرواية العراقية وإعادة طبع الرواية لأنها تعطي الصورة الأفضل للمجتمع ومعانات الإنسان الداخلية".
الروائي محسن الرملي أعرب عن سعادته بهذا الملتقى الثقافي ووصفه بملتقى الأصدقاء، وأضاف ان اهتمامه بالشعر اللاتيني جاء مقابل الحب الذي يكنه اللاتينيون للأدب العربي والشرقي ولنا.
وتابع الرملي ان "هناك خصائص مشتركة بيننا وبين أمريكا اللاتينية، فهم عدة شعوب تتكلم بلغة واحدة ولم يقوموا باحتلالنا ولم تسفك بيننا وبينهم أي قطرة دم"، مشيراً إلى أن التجربة اللاتينية تستحق الاهتمام من قبل العرب.
الرملي أضاف؛ ان الكتاب عبارة عن أنطولوجيا تغطي قرناً كاملا من الشعر الكولومبي، مبينا انه جمع هذه القصائد من خلال معرفته الخاصة وأصدقائه في كولومبيا.
من جهته، قال الروائي سعد سعيد، في حديث لـ "المدى"، ان "الرملي تحدث عن تجربته الثقافية الجميلة خارج البلد، وأعطى صورة جميلة عن أدب اميركا اللاتينية". وأضاف، "التقينا اليوم بقامة عراقية ومبدع عراقي تحدث عن تجربته الذاتية وطالب بتقوية العلاقات الثقافية مع الدول الاخرى وهي مهمة جدا، وهي دعوة أخلاقية قام بها الرملي ويجب ان يستجيب المسؤول العراقي الى هذه المطالبات".
بدوره، قال الروائي وارد بدر السالم، في حديث لـ "المدى"، "قدم محسن الرملي اليوم إضاءة كبيرة على الرواية العراقية وأدب أميركا اللاتينية ويُشكر على هذه البادرة المهمة". وبين ان "الندوات الأدبية التي تقيمها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون على هامش المعرض متميزة والمؤسسة سباقة في هذا المجال".
-------------------------
*نشرت في صحيفة (المدى) العراقية، العدد 3049 بتاريخ 5/4/2014