الاثنين، 22 أبريل 2019

برنامج: في الممنوع، محسن الرملي ، جمانة حداد ، الحرة

حلقة الكاتب والشاعر العراقي محسن الرملي

برنامج: في الممنوع ــــ أبريل 2019
قناة: الحُرة 

محسن الرملي، الكاتب والشاعر العراقي المقيم في إسبانيا. حصل على العديد من الجوائز عن أعماله الأدبية، ويناقش في هذه الحلقة حرية التعبير في إسبانيا مقارنة بمثيلتها في الشرق الأوسط، خاصة بعد منع كتبه في عدد من الدول العربية. فما المزعج في كتابته حتى تُمنع؟
المشاهدة هنا، على هذا الرابط:


---------------------------------------------------------

مناقشة رواية:حدائق الرئيس، في: زوايا فكرية، جمعية المهندسين، الكويت


حدائق الرئيس في زوايا فكرية

خاص من: زوايا فكرية
ــ الكويت ــ
عقد نادي زوايا فكرية التابع لـجمعية المهندسين الكويتية، ندوة لمناقشة رواية (حدائق الرئيس) لؤلفها د.محسن الرملي، وذلك بتاريخ 3/10/2018 وبحضور أغلب أعضاء النادي، الذين عبروا عن اعجابهم وتفاعلهم مع الرواية أثناء قراءتها، ونشروا الكثير من اقتباساتهم منها على صفحاتهم وصفحات النادي في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وقد قدم الحاضرون مراجعاتهم وآرائهم حول الرواية، والتي أضاءت الكثير من جوانبها وأثرَت استيعاب النص وأغنَت النقاش، وعبروا في الختام عن أن هذه الرواية قد تركت أثراً جميلاً في قلوب وعقول أعضاء النادي، كما جاء في رسالة بعثتها الاستاذة م.فاطمة جوهر حيات، رئيس نادي زوايا فكرية، باسم المشاركين إلى مؤلف الرواية الدكتور محسن الرملي.
وهذه إحدى المراجعات، والتي قرأتها الأستاذة خولة سليقة، تليها بعض النماذج من الاقتباسات التي اختارها ونشرها أعضاء النادي.
---------------------------
مراجعة رواية حدائق الرئيس للكاتب الاستاذ محسن الرملي 

بقلم الأستاذة خولة سليقة
نصفُ قرن من حياة العراق الذبيح، بسطه محسن الرملي أمامنا بكلّ أوجاعه، العراق الذي التهم الظلمُ أجساد وأحلام أكثر بنيه، غدوا بين أسير ومفقود وقتيل وحيّ لا يشبه الأحياء إلا بخروج أنفاسه.
برع الكاتب في رسم شخوصه التي سحبتنا لنعيش معها بين السطور، فعبد الله وإبراهيم وجهان لعملة واحدة، إذ الأسر ليس احتجاز حرية وحسب، إنما ذهاب دون عودة وإن عاد الجسد.
عبد الله الشاب المفعم بالحياة، عاد صامتاً مذعوراً من هول ما لقيه ورآه، تؤرقه الأصوات، الوجوه، الذكريات، العذابات التي لا تنام، و يقابل ذلك كله بالسلبية وبالصّمت وحده.
وصمت إبراهيم الذي ما عاد نبلاً بعد أن عرف طبيعة عمله في كنف الطغاة، وأن لقمته مغمسة بدماء الأبرياء، لكنه لمَ يأبه و قد عانى الويلات و لم يأبه لمواجعه أحد؟ قد يكون مشاركاً في فعل ظاهره إنسانيّ، لكنه في دخيلة نفسه كان يثأر من الحياة التي حرمته من نظرة تقدير واحترام وحب، يراها في عين ابنته.
نعم إنها الحرب.. تلد الأبطال والسّفلة من رحم واحدة... طارق المختبئ خلف الدين كوالده، الفاسق في دخيلة نفسه، لا يتوقف عن جني المكاسب في السلم وفي الحرب، يدير الكفة كما تشاء الريح، ابن الفئة التي لا تعرف الخسارة أبداً. والدهِ الذي وافق المختار على قتل صبية مريضة، وقد نصّبا نفسيهما حماة للدين والفضيلة.
نعم إنها الحرب.. تُخرج أسوأ ما فينا، لكنها في المقابل توقظ الخير في الطيبين، وما نزول عبد الله من السيارة ثم نزول قسمة في المشهد الأخير إلا أمل ينشده الكاتب.. في أن الشمس قد تحتجب ولكنها لا تموت.
------------------------
اقتباسات
*إن الحياة بصدماتها تعّلم الواحد منا كيف يعرف معنى الحياة أفضل.
*بعض الناس من ذوي القلوب النظيفة، تنبئهم قلوبهم بما سيحدث، ويستشعرون نهاياتهم
*الناس نوعان: بعض ينتظر الحب والآخر يبحث عنه وأنا ممن يبحثون ولن يهدأ لي قلب حتى أجده أو أهلك دونه.

الثلاثاء، 16 أبريل 2019

عن رواية: أبناء وأحذية /علاء الدين شهاب


أبناء وأحذية
رواية مليئة بالصور المعبرة والمواضيع العميقة

مراجعة: علاء الدين شهاب
يقول الشاعر محمد إبراهيم الحريري: شفتاكِ نيسانُ وثغري آبُ = ضدان بينهما استوى العناب.
                                 عينان فينيقيتان ومرفأي = بهما هوىً سكرت بها الانخاب
                                    من أين أدخل فيهما ومراكبي = أرقٌ، ومجدافي القديمُ كتاب؟
                                 مازالتُ أنتظر السؤال تعيده = أنثى لعلي للسؤال جواب.
كأن الشاعر يختصر الحكاية بابيات قليلة طافحة بالصور والمعاني. من كل بيت يتدلى ميزان دقيق فيضع الشاعر على كفتيه أوجاع الحياة ومسراتها. آلآم الماضي في كفة وآمال المستقبل في كفة أخرى، فلمن ترجح كفة الميزان؟ وحده الإنسان كفيل برمي أثقال همومه أو أثقال تطلعاته وآماله على الكفة التي يريد فتطيش الحكاية وتتبعثر الصفحات وتتشابك الحروف لتنسج لنا رواية بلون الحزن تارة وبلون السعادة تارة أخرى.. والروائي (محسن الرملي) بعبقريته وذكائه الألمعي يفصل ما اختصره الشاعر ويفتح شبابيك الخيال على مصراعيه لتنفذ تيارات الإبداع في كل أركان الحكاية. ببساطة.. هو يدوزن الحياة بخياله الجامح والمتسرب إلى زوايا الحياة وخفايا النفس الإنسانية والعواطف البشرية الجياشة. هو الراوي الذي يسرد، مااختصره الشاعر، بعشرات ومئات صفحات التصوير الجميل والإبداع الأخاذ.. انه صراع العبقريات وتجلي الإبداع مرسوم على صفحات الرواية .
نبذة مختصرة :
أمير هو البطل المطلق في هذه الرواية ولا نستطيع ان نسمي البطلة على وجه التحديد هل هي زهراء زوجة أمير؟ زهراء التي خذلته وخذلها بعد قصة حب عاصف اطاحت رياحه بأعراف الزواج وتقاليده في مجتمعنا العراقي فحدث الزواج بدون موافقة الأهل ومباركتهم وهي ظاهرة بدت متكررة في تلك الحقبة من الزمن!! ام انضباط اخت البطل والذي يبدو ان كل خيوط الحكاية معلقة باطرافها فتحركها من بعيد بعاطفتها الجياشة ومشاعرها النبيلة ، ويبدو ان كل سنوات الغربة التي عاشها (أمير) لم تنسه عطفها وحنانها حتى في ديار الغربة التي عاشها البطل في اسبانيا وكولومبيا! ام ان البطلة هي أميرة الزهراء ابنة أمير والتي عاشت يوما واحداً فقط في الخدج ولكنها تركت في ذاكرة (أمير) حُفَراً عميقة وثقوباً سوداء لم تطمرها كل اتربة الايام و رمال السنين واعوامها المتصحرة! 
وهنا يبرز سؤال: هل ان عمر الانسان الحقيقي يقاس بأيامه وأعوامه وعقوده؟ أم يقاس بما ترك من أثر على الناس والحياة؟ وهل ترجح كفة ذلك اليوم المثقل بالذاكرة والألم على عشرات السنين المنصرمة بلا هدف ولا ألم ولا حلم؟؟ سنين وعقود مركونة على كفة الميزان ولكنها تطيش أمام ثقل ذلك اليوم في ميزان الذاكرة والحياة!! السؤال موجه للقارئ الكريم .
تتصاعد أحداث الرواية بعد وفاة الطفلة أميرة الزهراء ويحدث ان يهاجر أمير الى اسبانيا ثم الى كولومبيا بمساعدة ابن خاله منهل الرجل المشبوه واللعوب وهناك يعيش مغامراته النسائية الايروتكية الفاضحة والمتعددة والتي نتج عنها ثروة من الأطفال غير الشرعيين ماعدا ابنه الشرعي الوحيد جيفارا من زوجته الكولومبية ايراسيما الوسيمة ذات العينين الجميلتين (الأمازونيتين) ولا نستطيع أن نفصل أكثر كي لا نحرق أحداث الرواية .
الرواية لاتتجاوز المئتي صفحة ولكنها مليئة بالصور المعبرة والمواضيع العميقة والتي وقفت أمام بعضها متأملا ..


أوقاتنا ولحظاتنا :
يتحدث الكاتب عن أمير وزهراء وكيف كانوا يعيشون لحظاتهم بامتلاء. وهنا يبرز تساؤل: هل اننا نعيش اللحظة بامتلاء تام وبصدق مجرد ؟ ام أن اللحظات والساعات والأيام متشابهة كانها توائم زمانية معلقة على شريط الأبد لانكاد نميز اختلافاتها وفروقاتها لشدة الشبه فيما بينها. اذا قسمنا اللحظة التي نعيشها فكم جزءاً منها سيكون صادقاً وكم من هذه اللحظة سيكون وهماً وكذباً؟ هل لحظاتنا الصادقة والممتلئة هي كالارقام الفردية لاتقبل القسمة الا على نفسها او الواحد ام انها ازدواجية كالارقام الزوجية التي تكاد تقبل القسمة على كل شيء من ظنون واوهام وخوف وقلق ونفاق وغدر وتلون؟!! متى تشكل لحظاتنا الممتلئة رقما صادقاً لا وهماً ولا شبحاً رقمياً في عالم الرقميات والفرضيات الواهمة؟!! صورة وقفت امامها طويلا !!
الأحلام :
المسرح بالنسبة لأمير هو بيت احلامه وهنا تظهر ثيمة جديدة وهي ان تعيش في المكان الذي يوفر لك مساحة كافية لتحلم ولتحقق ذلك الحلم. فالمكان الذي يخنق احلامك ويقتلها عليك ان تغادره فوراً فالاحلام كالحياة تماماً فتارة تكون بلون رمادي قاتم وتارة تكون زاهية بكل الالوان بل هي التي تنجب الالوان من رحمها الدافئ الخصب. الاحلام السامية الصادقة الخالية من الغدرات والظلال القاتمة المخيفة . احلام صافية بلا ظل ولا شبح مخيف ترفرف عاليا فمن اراد الوصول اليها يلزمه اجنحة الصقور والشواهين لا أجنحة الفراشات الملونة التي تتكسر ما ان تلامسها الايدي العابثة. باختصار أجنحة الفراشات وجدت لتمدنا بالالوان الساحرة فقط وليس بالطيران الشاهق فوق مسرح الغمام .
الطفولة ... إلى أين :
يتحدث أمير عن طفولته فيقول "لم تكن طفولتي ملكي وانما ملك ابي".. ما أقسى العبارة وما أجملها في ذات الوقت! ويقول أيضا "ان سبب كل هذا الإرباك في تكوين نفسي هو أبي فما كنت أفعل شيئاً حتى وان كان مجرد تركيب لعبة أطفال تافهة إلا وتدخل قائلا لي بأن هذا الأمر ليس هكذا وإنما هو هكذا، يفكك ماركبته أنا ثم يركبها هو، ولايدعني أقوم بذلك بنفسي، مما جعل الثقة بنفسي مهزوزة حيال كل ما أفعله، ولطالما جعلني أشك بجدوى وجود الأب في حياة الأبناء".
طفولتنا هل هي ملكنا الحقيقي بملائكيتها الرائعة وهشاشتها المفعمة بالالوان تماماً كالوان الفراشات الزاهية الرقيقة؟؟ وهل هي انسيابية كمياه الانهار وركض السواقي ونبع العيون الصافية؟؟ ام هي الوان قاتمة وانعكاسات لظلال اهلينا وسواد الايام والنفوس المظلمة التي نفثت سمومها وحقنتها باوردة الطفولة الرقيقة؟!! سموم المدرسين والاهل والقائمين على التوجيه والتربية؟!! محاولة الاباء لزج ابناؤهم في مدارس وكليات بعيدة كل البعد عن طموحاتهم كما حدث للبطل أمير وزوجته زهراء ومواقف ذويهم منهم ومانتج عن ذلك من تمرد موجود في ثنايا السطور والصفحات ...
تعجبني مقولة الاستاذ عمار الثويني حيث يقول "بناء الرواية حول ثيمة بسيطة منذ الصفحات الأُول حتى النهاية يصيب القارئ بالملل لا التشويق ويتخم النص بتفاصيل حشوية " وهذا ما ابتعد عنه الدكتور الرملي في روايته، فهو ينثر الثيمات والمواضيع ويرصها رصاً جميلاً بين ثنايا الصفحات ويقحمها بذكاء شديد بين سطور الرواية فيعدد الثيمات بل ويمازجها ويزاوجها تماما كبطل روايته أمير ذي الزيجات المتعددة !!
الجندية والعسكرية :
فمثلاً يتعرض الكاتب الى الحياة العسكرية آنذاك والى انتقاد الدخل المحدود للجندي في تلك الحقبة بالرغم من ان عبء الجيش والدولة يقع على كاهله!! والى معاناة الجنود وانعكاسات ذلك على حياتهم وأسرهم كما حدث لأمير وماجرت عليه تلك الظروف من ويلات ومصاعب
الصداقة والأخلاق
ثيمة الصداقة والاخلاق تظهر جلية وواضحة من خلال علاقة أمير بصديقه هاني الرجل القبطي الذي التقاه في كولومبيا. استطاع أمير ان ينزع الحزن الثقيل والعميق من قلب صديقه ويزرع الضحكة على قسمات وجهه وكانت صداقتهما صافية خالية من الشوائب والاكدار. اما ثيمة الاخلاق ومفهومها وفلسفتها فهي بالنسبة لهاني قائمة على امرين اولهما هو عدم الظلم باي شكل من الاشكال وثانيهما هو ان يؤدي كل شخص واجباته بكل نزاهة وعلى افضل وجه يستطيعه.
يقفز بك الرملي الى مواضيع اخرى متعددة كالحب، الجنس، الحزن، الابوة، وروعة الطبيعة، السعادة، الدين وفلسفته في الحياة، وفلسفة القدر واجابته لشوارد الاسئلة وتقاطعات المصالح واختناق العبرات وانسكاب الدموع وارتجاف الافئدة التي في الصدور، بل واجابته على كثير من المواضيع العالقة في الحياة، كل ذلك وغيرها من المواضيع التي كتبت بتفرد كبير وبتمكن من أدوات الكتابة وفنون الإبداع وسرد الأحداث.
يبقى السؤال: لماذا جاء هذا الاسم الغريب عنواناً للرواية؟! لا يرغب قلمي بالاجابة، وانما يتركه للقارئ كي يبحث عنه في شوارع بغداد وأزقة برشلونة وغابات كولومبيا الساحرة ...

جائزة غباش بانيبال لترجمة رواية: حدائق الرئيس


الأمريكي لوك ليفجرين يفوز بجائزة بانيبال للترجمة
 
منحت جائزة سيف غباش بانيبال لترجمة الأدب العربي إلى الانجليزية للعام 2018،إلى المترجم الأميركي لوك ليفجرين عن ترجمته لرواية »حدائق الرئيس» للكاتب العراقي محسن الرملي ، التي صدرت عن دار مكلهوز البريطانية Maclehose Press. وقد اختارت لجنة التحكيم هذه الترجمة من بين ترجمات لأربع روايات دخلت القائمة القصيرة التي أعلن عنها في ديسمبر الماضي.
تشكلت لجنة التحكيم من أربعة أعضاء هم: الناشر بيتر آيرتون (رئيس اللجنة) وعضوية المحررة والمترجمة جورجيا دي شامبيريه، والكاتبة والاكاديمية فادية الفقير والباحثة والمترجمة صوفيا فاسالو. وسوف تمنح الجائزة، وقيمتها 3 آلاف جنيه استرليني إلى المترجم لوك ليفجرين، في الحفل الرسمي الذي تقيمه جمعية المؤلفين في بريطانيا يوم 13 فبراير 2019 في المكتبة البريطانية في لندن.
وجاء في تقرير لجنة التحكيم ما يلي:
»في هذه الرواية الرائعة، يمتزج الشخصي والسياسي والخيالي ، حيث يرصد الكاتب تاريخ العراق المعاصر ويسجل كلّ التعقيدات، والرعب، والعبثية التي تكتنفه. وتتميّز ترجمة لوك ليفجرين بالدقة، وتعكس التغيّرات التي شهدها ذلك البلد. ومن حظ الكاتب أنه عثر على مترجم تعاطف تماماً مع روايته. ومع أن ليفجرين واجه صعوبات كثيرة أثناء الترجمة، لكنه أصدر عملاً مطابقاً للنص العربي، وفي الوقت نفسه، عملاً فنياً رائعاً باللغة الإنجليزية 

»وفي إشارة واضحة إلى ماكوندو في رواية غابريل غارسيا ماركيز التي هُدمت من أجل مزارع الموز، بدأ محسن الرملي روايته باكتشاف تسعة صناديق موز، يوجد في كلّ منها رأس مقطوع مشوّه في إحدي القري العراقية التي لا يوجد فيها موز –ويعود أحد تلك الرؤوس إلى إبراهيم »المنكود الحظّ» الذي أصبح عقيماً نتيجة إصابته بغازات سامة خلال الحرب الإيرانية، وبُترت قدمه أثناء غزو الكويت، ثمّ، وجد أخيراً وظيفة للعمل في حدائق قصر الرئيس 

عندما عُيّن إبراهيم في وظيفته الجديدة »ليعتني بهذه الورود»، أُخذ بجمال الحديقة من السطح – أما الجرائم فكانت تقبع تحتها. ويطرأ تغيير دائم على عمل إبراهيم ومسؤولياته خلال انحداره إلى الجحيم، حتي أصبح حفّار قبور. وعلى الرغم من خوف إبراهيم وإيمانه بالقضاء والقدر، فقد كرّم الموتي الذين يدفنهم، وكان يسجّل تاريخ وساعة قتلهم، ويثبّت هويتهم ويوثّقها من خلال جمع شذرات من الأدلة كالجلد والأسنان والأظافر وما إلى هنالك.
لقد أعطي العمل الذي أنجزه إبراهيم تاريخاً لآلاف العراقيين الذين اختفوا. وتتمثل النقطة الهامة التي أثارها الكاتب في أنه باستطاعة عامة الناس أن يحدثوا تأثيراً – إذ إن منحه هوية محددة للجثث التي لا تحمل أسماء يعني أن النسيان لا يمكن أن يطوي هؤلاء.
إن رواية »حدائق الرئيس» تمزج بين اللطافة والسلاسة والتسلية والمأساوية والحكمة والشاعرية، وهي مشبّعة بغني منطقة لم تنعم إلاّ بفترات قليلة من السلام في القرن الماضي وتعقيداتها. وتنقل ترجمة لوك ليفغرين الروح الأصلية للرواية وخصائصها بأسلوب جميل. إنها ترجمة سلسة لعمل روائي مميّز. ويجب تهنئة كلّ من المؤلف والمترجم على العمل الذي أنجزه كلّ منهما».
وقد عبّر المترجم لوك ليفجرين عن فوزه بالجائزة قائلا:
»منذ أن عرفت أن ترجمتي قد وصلت إلى القائمة القصيرة، غمرني شعور لا يوصف بالسعادة لهذا التقدير، شعور يمتزج فيه الشعور بالامتنان والتواضع والفخر والإلهام. وأودّ أن أعبّر عن امتناني الشديد للكاتب محسن الرملي الذي منحني الثقة لترجمة هذه الرواية. ولا أريد أن أغفل ذكر الأكاديمي الأردني خالد المصري، صديقي الطيب، وأستاذي في اللغة العربية الذي ساعدني في البداية في ترجمتها. وأدين أيضاً بالامتنان ليوسف حنّا، الصديق العراقي الذي قرأ معي أجزاء من رواية »حدائق الرئيس»، وأجابني على جميع الأسئلة اللغوية والثقافية التي كنت أطرحها، والذي كان من الممكن أن يكون شخصية مرموقة في عالم الأدب لو لم يكن ملتزماً بمهنة الطبّ التي يمارسها. وأخيراً، أوجّه شكري لكل من المحرر بول إنغلز والناشر كريستوفر ماكلهوز، لإيمانهما   
بهذا الكتاب وقيامهما بنشر الترجمة».
وعلق ناشر الرواية كريستوفر ماكلهوز قائلا: »إنه خبر رائع، يجعل الناشر يشعر بفخر كبير للتقدير الذي منحته لجنة التحكيم لقدرة المترجم وعبقريته».
يعمل المترجم لوك ليفجرين مساعدا لعميد كلية هارفرد، ويدرّس اللغة العربية في جامعة هارفرد وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن عام 2012 وترجم العديد من الأعمال العربية إلى الإنجليزية، منها رواية »يا سلام» لنجوي بركات وراوية »تمر الأصابع» لـ»محسن الرملي»، وهي أولي روايات الرملي المترجمة إلى الانجليزية، إلى جانب ترجمته لرواية »ساعة بغداد» لـلكاتبة العراقية شهد الراوي ، التي حصلت على جائزة أول كتاب من معرض أدنبره العالمي للكتاب.
أما مؤلف العمل فهو محسن الرملي المولود عام 1967 في شمال العراق، ويقيم في مدريد بإسبانيا منذ عام 1995، ونُشر له 11 عملا أدبيا، قصص قصيرة وروايات ومقالات وأشعار، وترجم بعض الأعمال الأدبية الكلاسيكية الإسبانية إلى العربية، وحصل علي درجة الدكتوراه في الفلسفة والأدب الإسباني في »دون كيخوته» من جامعة مدريد المستقلة عام 2000، ويدرّس حاليا في جامعة سانت لويس بمدريد.
-------------------------------
*نشرت في صحيفة (أخبار الأدب) بتاريخ 9/2/2019 القاهرة
*وفي: العرب
*وفي: الجزيرة
*وفي: الأخبار
*وفي: الدستور
*وفي: كيكا