الأربعاء، 15 أغسطس 2018

عن محسن الرملي / عدنان الفضلي


عن محسن الرملي 

عدنان الفضلي
أتابع ومنذ فترة ليست بالقصيرة المنجز السردي الروائي للمبدع العراقي المغترب محسن الرملي، هذا الروائي الذي ومن وجهة نظري الشخصية يقدم سرداً مختلفاً عما يقدمه روائيون آخرون، فالرملي وعبر اشتغالاته المتعددة ينحت لنا ما يمكن تسميته بالسرد المتمركز بعمق الواقع المشوّش، حيث تجده وهو يسحبك لعوالم جديدة حتى وان كنت ضمنها، الا انك لن تجد نفسك بداخلها ما لم تسدد قراءتك باتجاه الإزاحات التي يشتغل عليها السارد، ولعل ذلك كان متجلياً في روايته (حدائق الرئيس) وهي الرواية التي وثقت لستة عقود من الضيم العراقي، ونبشت في عمق المأساة التي عاشها المعذبون العراقيون بجحيم السلطات المتعاقبة، لكن توثيق الرملي لم يكن بالتوثيق الكلاسيكي المبني على (ريبورتاجات) بل كان توثيقاً سردياً ترك للمفردة الواصفة (الثيمة والدلالة) مهمة الإيصال، ففي هذه الرواية تحديداً يعرض لنا الرملي كل موجبات و دوافع الشر التي عصفت بالبلاد نتيجة الطغيان الحكومي وثقافة القمع التي يجيدها أغلب من حكموا العراق، حين لم تكن الاخلاق هي المرجعية الاساسية في الممارسات الحياتية.
في رواية أخرى نشرت تحت عنوان (تمر الأصابع) يعود محسن الرملي الى مشغلة المختص بتوثيق القهر العراقي، حيث يركز في ثيمة العمل على توثيق طفولته وشبابه، مسترسلاً ببث موجات من الوجع عبر الإشارة الى المعاناة غير الطبيعية التي تتناسل داخل الشخصية العراقية، فهو وعبر اشتغالاته يرسل موجات من الإدانة للدكتاتورية القامعة التي أوصلت العراق الى ما هو عليه اليوم، وهذه الرواية يمكن أن تكون مبتعدة في أجوائها عن ما تم طرحه في روايته السابقة التي تحدثت عنها في أعلاه، لكنها تقترب منها من حيث الإشارات لا الدلالات، وهو اشتغال يحسب للرملي حين يهرب عن التشابه عبر أدواته الروائية الخاصة، علماً ان هذه الرواية كانت ضمن قائمة الست عشرة رواية المرشحة لنيل جائزة البوكر العربية عام 2010.
سرد محسن الرملي، وان كان مصدر بثه الغربة، الا أنه مازال بنكهة عراقية خالصة تستمد من الواقع العراقي ثيماته ودلالاته ومدلولاته، لذلك وقريباً جداً، سنجده وقد خطف بوكراً عراقياً جديداً، فهو الكاتب القادر على إيصال سنوات المحن العراقية، التي ورغم وجعها تأتي مبهرة، فتمنح المتلقي لذة قراءة مختلفة، عبر تنوع الإشتغال، وروعة الوصف ورصّ المفردة السردية الخالية من الشعرية، فضلاً عن كون الرملي يعد متابعاً ومنتمياً في ذات الوقت للسقم العراقي المتناسل على يد الدكتاتورية الجديدة المتمثلة بأحزاب الدين المتعطشة للدم والخراب والسرقة، وعليه أثق جداً أن محسن الرملي هو رجل البوكر المقبل والذي سيكون عراقياً.
-----------------------------------
*نشر في صحيفة (الحقيقة) العدد 1293 بتاريخ 9/8/2018م
 

عدنان الفضلي

الاثنين، 6 أغسطس 2018

رواية حدائق الرئيس بالكردية / ڕۆمانە / باخچەکانی سەرۆک


صدرت في السليمانية ترجمة ثانية إلى اللغة الكردية لرواية حدائق الرئيس لــ محسن الرملي
أنجزها الاستاذ رنجدر جبار

باخچەکانی سەرۆک
لە کتێبخانەکان بڵاودەبێتەوە
نووسینی: محسن ئەلرەملی
وەرگێڕانی: ڕەنجدەر جەبار
پێداچوونەوە: هۆگر ئارام
دیزاینی بەرگ: ئیبراهیم ساڵەح
ئەم بەرهەمە لەلایەن ناوەندی چوارچرا چاپ و بڵاودەکرێتەوە.
بۆ دەستکەوتنی ئەم ڕۆمانە
سلێمانی کتێبخانەی ئەندێشە - کتێبخانەی چوارچرا
هەولێر کتێبخانەی فێربوون - خانەی ئاشتی
سەید سادق کتێبخانەی بێخود

من الصحافة الكردية
وتارێکی کاک ئارام سدیق دەربارەی ڕۆمانی باخچەکانی سەرۆک لە ڕۆژنامەی هەولێر.
https://en.calameo.com/read/0046354707da379544a06
https://www.khaktv.net/all-detail.aspx?jimare=15060&type=farhang

الأحد، 5 أغسطس 2018

منوعات.. عن: محسن الرملي


من منوعات صحفية.. عن: محسن الرملي

*موسوعة مشاهير الثقافة العراقي
سعد السعدون 

*مجلة دبليو ماكازين/سبق أدبي:" في قسم الأسماء الجديدة من الكُتاب الذين يثيرون الاهتمام، يبرز اسم الكاتب العراقي محسن الرملي الذي يتناول سنوات الحرب في العراق...."

*الرملي كاتب العصر وللأبد
ياسمين عبد، في صحيفة (عدسة الفن) العدد 33 سنة 2018 بغداد
*فرناندو أوسكاتيغي:"منذ خمسة أعوام وأنا أتابع الانتاج الأدبي الرائع لــ محسن الرملي، هنا في مدريد وأعتقد بأنه واحد من أهم الأصوات المتصلة بالغرب من ذلك البلد الذي يؤلمنا جميعا، ألا وهو العراق.. سأبحث في (دار الكتاب) عن روايته (وداعاً أبناء العمومة/الفتيت المبعثر


*مجلة العربي، عدد مايو 2018
قالوا:
محسن الرملي:"الاغتراب هو حالة أو ميزة مرافقة لكل مبدع، حتى وهو في بلده وفي أحضان أسرته، ذلك أنه يختلف في رؤيته وفهمه لذاته وللعالم، عمن يحيطون به، وما اغترابه الفيزيائي اللاحق ومغادرته لموطنه الأول، طوعًا أو كرهًا، إلا لكونه غير راض عن الحال ومعارِض له. وفي ما يتعلق بهم الوطن، هو جرح دائم، لأنه لم يستطع أن يكون هو ذاته وكما يريد وينمو ويبني ويحقق أحلامه في مكانه الأول....". 

*نص قصصي (دار العدالة المائلة) لــ محسن الرملي
في مجلة (تموز) الثقافية الصادرة في السويد 2018
والنص موجود أيضاً في كتاب (تحفة السهران) الصادر عن دار المدى 

*إيمان اليوسف، في صحيفة (الرؤية) : قصص محسن الرملي وميخائيل نعيمة.. من الأدب الدافيء

*الفنان صلاح حسن قرأ: تمر الأصابع
في صحيفة (المدى) العدد 3586 

*الفنانة غزوة الخالدي قرأت: تمر الأصابع
في صحيفة (المدى) العدد 3628

*الفنان عماد بدن قرأ: ذئبة الحب والكتب
في صحيفة (المدى) العدد 3608
 
*مقطع من مقال لـمحسن الرملي في صحيفة (الباييس) الاسبانية

رسالتا ماجستير عن رواية: تمر الأصابع


رسالتا ماجستير في الجزائر 2018 عن رواية:
تمر الأصابع لـ محسن الرملي
 
نالت الباحثة الجزائرية نجوى حساني شهادة الماجستير عن أطروحتها:
 (الفضاء السيري في رواية "تمرالأصابع" لــ محسن الرملي)
جامعة محمد خيضر بسكرة
كلية الآداب واللغات
قسم الآداب واللغة العربية
تخصص: الأدب الحديث والمعاصر
----------------------------
 
نال الباحث الجزائري سمير ذبيحي شهادة الماجستير عن أطروحته:
 (بنية الخطاب السردي في رواية "تمر الأصابع" لـ محسن الرملي)
جامعة محمد بوضياف
كلية الآداب واللغات
قسم اللغة والأدب العربي
تخصص: الأدب الحديث والمعاصر

الأحد، 22 يوليو 2018

عن رواية تمر الأصابع / نسرين غندورة


تمْر الأصابع
وإعادة النظر في مفهوم الهوية الشخصية
نسرين غندورة
ملخص:
يروي سليم المطلك قصته مع أبيه نوح  وجده مطلك، منذ ولد في قرية عراقية حتى هاجر واستقر في إسبانيا.  يقارن سليم بين نوح ومطلك  (كأن علاقتي بأبي كانت علاقة عاطفة وروح فيما علاقتي بجدي علاقة عقل ونُظم). حلم الجد مطلك بإقامة مدينة فاضلة معزولة عن العالم بكل ما فيه من فساد. لم يتقبل التغيرات التي فرضها الزمان وبقي متعصبا لمعتقداته التي ورثها من أجداده. بالمقابل كان نوح الأب أكثر تسامحا وانفتاحا وثقافة، لأنه تعلم لغات أخرى واختلط بشعوب أخرى بحكم عمله في كركوك. ظل نوح يطيع مطلك ويخضع لسلطته رغم عدم اقتناعه ببعض قرارته وأراءه. لذلك عاني نوح من صراع داخلي، يصفه سليم (كشف عن حقيقة ضعفه المخفي أو بالأحرى قوته التي أعرفها، فقد كشف لي عن التصارع في داخله حول هذه القضية، فهو، كما يقول، بين نارين إحداهما ما أسميته، أنا سابقا، بإرثه الأخلاقي والديني، وأنا أعرف عمق قسمه على القرآن وكبر معناه أمام هيبة جدي، ومعنى الثأر وجديته حد القداسة في عرفنا الاجتماعي، والنار الأخرى هي قناعاته الخاصة التي تتفق مع ذاته ومعي، في أنه في الحقيقة رافض للعنف وثقافة الثأر ولا يستسيغ التعصب). تتوالى الأحداث ويجد سليم نفسه مضطرًا للهجرة. يقطع صلته بقريته تماما ولا يعرف أي شيء عنها، بعد مرور عشرة سنوات على استقراره في إسبانيا، تجمعه الصدف بأحد أبناء قريته، وهو بمثابة صديق قديم. في البداية واجه سليم صعوبة في التعرف عليه لأن مظهره يوحي بأنه مغني روك، من يراه لا يمكنه أن يصدق أنه رجل عربي عراقي مسلم. يلتقيان بعد ذلك عدة مرات، ويتحدثان عن التجارب التي عاشاها خلال سنوات الفراق الطوال. يستنتج سليم أنه (ليس من المفترض بِنَا أن نعرف كل شيء، وإذا كان في المعرفة راحة أحيانا، فإن في الجهل والنسيان، أحيانا، راحة تفوق راحة المعرفة). تتطور علاقتهما ويحاول كل واحد منهما أن يساعد الآخر لأن (كل يبحث عما ينقصه).
يتبادلا الخبرات والخدمات. ذات مرة يلقي الصديق كلمة (أعلمكم بأن الأصنام في العراق ستسقط حتمًا. أقول الأصنام ولا أعني التماثيل. عندها سنعود لنعيد بناء قريتنا الجميلة، لتكون أرضا للسائحين لا للقبور، وسوف نسميهما (الأحرار، أو المطلق، أو الكرامة)، اللهم أدم عَلِينا حبنا للحرية وكرامة بني آدم، وأمتنا كما تريد أو كما نريد لا كما يريدون). تعيد تلك الكلمة إلى سليم ذكريات موطنه. يقرر سليم أن يكتب قصة عائلته. في النهاية يسمع سليم خبرا يقلب موازين تفكيره. 

خلاصة:
تحلل رواية (تمر الأصابع) مفهوم هوية الإنسان  بمكوناته المختلفة، الدينية والأسرية والعرقية والاجتماعية والفردية وغيرها. تقسم تلك المكونات إلى نوعين: أساسية وثانوية، ثم تتابع تطور ذلك المفهوم عبر الزمن من خلال الأجيال الثلاثة لعائلة المطلك. يواجه كل جيل تحديات تدفعه لإعادة النظر في مفهومه الشخصي لهويته، بعض الشخصيات تتشبث بمفاهيمها القديمة في كل الأحوال، وبعضها الآخر، يقرر أن يتخلص من الجوانب الثانوية لهويته، التي فرضت عليها واضطرت للتمسك بها فقط للتأقلم مع الأغلبية المسيطرة. أدى ذلك إلى تبلور مفهوم الهوية لكل واحد منهم وفق فهمه الخاص. وساهم في تحرر  بعضهم من عبودية الطاعة العمياء، فأصبح حُرًا لا يفعل إلا ما يقنع عقله ويرضي ضميره. قد لا يتمكن من فعل ذلك دوما لكنه يظل يسعى إليه. 

نسرين غندورة: كاتبة سعودية، من أعمالها: النهر الثالث

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

ورشة الرواية، بيت الكتاب، دبي

ورشة العمل الروائي
محسن الرملي Muhsin Al-Ramli
دبي Dubai

فيديو عن ورشة العمل الروائي في (بيت الكُتاب) في دبي
En Dubái, impartiendo un taller de escritura creativa


لقاء على هامش ورشة كتابة الرواية في (بيت الكُتاب) في دبي
Entrevista en Dubái, durante un taller de escritura creativa

 
تصوير: حسام فؤاد

الأربعاء، 30 مايو 2018

حوار مع الشاعر والروائي محسن الرملي /صحيفة:الاتجاه الثقافي


الشاعر والروائي محسن الرملي:
الشعر روح الأدب، وأنا مدمن على قراءته وأتهيّب في كتابته 📚
مع الرواية، أشعر بمساحة أكبر للتعبير عن رؤية أوسع
حاورته: وصال مصطفى
الدكتور محسن الرملي.. كاتب وشاعر وأكاديمي ومترجِم عراقي، ولد في شمال العراق عام 1967 ويقيم في إسبانيا منذ 1995، حاصل على الدكتوراه بامتياز في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد، مع درجة الشرف. يكتب باللغتين العربية والإسبانية، عمل في الصحافة كاتباً ومحرراً ثقافياً منذ 1985 وله عشرات المواد المنشورة في الصحافة العربية والإسبانية والأمريكولاتينية. تَرجم العديد من الأعمال الأدبية بين اللغتين العربية والإسبانية، وله عشرات الإصدارات تنوعت بين القصة والشعر والمسرحية والترجمات والرواية. منها رواياته: "الفتيت المبعثر" التي فازت ترجمتها الإنكليزية بجائزة أركنساس 2002 و(تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس) اللتان تَرشحتا ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2010 و2013، ونالت الترجمة الإنكليزية لـ(حدائق الرئيس) جائزة القلم الدولي 2016. ورواية (ذئبة الحُب والكُتب) التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2015. نُشرت أعماله القصصية تحت عنوان (تُحفة السهران) 2017، وتُرجمت بعض أعماله لأكثر من لغة، وشارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية. وهو شريك في تأسيس وإدارة دار نشر ومجلة "ألواح" الثقافية الفكرية في إسبانيا منذ 1997. وعضو في هيئة تحرير مجلة (آركيترابا) الكولومبية المعروفة المتخصصة بالشعر. يعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد.
من أجل تسليط الضوء على تجربته الأدبية، حاورناه عبر عبر وسائل الاتصال، فكان هذا الحوار الذي بين أيديكم: 

*كيف كانت خطوتك الأولى مع الأدب لاسيما في مجالي: القص، والرواية؟ وماهي مصادر الهامك الأبداعي؟
ـــ كانت بتأثير من أخي حسن مطلك، الذي كان يهديني في صغري كتاباً أو علبة ألوان أو مجلة، على كل نص قصصي أكتبه، وكنا نناقش طويلاً أي شيء يكتبه أحدنا، وتلك كانت متعة هائلة بالنسبة لي. أما عن مصادري فأولها التجربة الشخصية، الداخلية والخارجية، ما يتعلق بالأسئلة والقلق والشعور الوجودي، وما يتعلق بالظروف التي مررت بها ومر بها من هم حولي وبلدي، يضاق إلى ذلك طبعاً الشغف بالقراءة والتي تعينني في محاولتي لفهم كل ذلك ومن ثم التعبير عنه.
*اشتغلت في عموم مشروعك الابداعي على أجناس أدبية متنوعة، أي الاجناس منها أقرب إليك الشعر، القصة، الرواية، ولماذا؟
ـــ بالنسبة لي كلها تنتمي للكتابة، وأتبع معها بديهية أن المضمون يفرض شكله، يعني هناك ثيمة يكون الأنسب لها القصة وأخرى الشعر وأخرى المسرح وأخرى الرواية وهكذا. كقارئ فإن الشعر هو الأقرب إليّ دائماً، ولم يمر يوم في حياتي دون أن أقرأ فيه قصيدة على الأقل، أعتبر الشعر هو روح الأدب وأنا مدمن على قراءته وأتهيب في كتابته، والقصة هي متعة ممارسة التقنيات الصعبة في فن السرد ومدرسته.. أما الرواية فمعها أشعر بمساحة أوسع للتعبير عن رؤية أوسع.
*إلى من تعطي الأولوية في البناء الروائي.. للشخصيات أم للحبكة؟
ـــ للشخصيات، لأن أغلب بذور رواياتي تنطلق من شخصيات وترتكز عليها، وعادة ما يكون اشتغالي على الحبكة هو لصالح إبراز هذه الشخصيات، فأنا أعتقد بأن الشخصيات هي أكثر ما يبقى في ذهن القارئ بعد الانتهاء من قراءة العمل، تصبح بعضها من ذاكرته وكأنها أشخاص حقيقيين التقاهم في حياته.
*هل تعتقد بأن ثمة ملامح تميز الانتاج الروائي العراقي في الداخل عن انتاجه في المهجر، وماهي أبرز هذه الملامح - ان كنت ترى وجوداً لها؟
ـــ لابد وأن ثمة مميزات وبعض الفروق بينها، وأتمنى لو أن الدراسات النقدية تتفحص لنا هذا الجانب لنستفيد منه نحن الكتاب أيضاً، وأعتقد حتى أن أعمال الكاتب نفسه ستكون فيها بعض الملامح المختلفة بين تلك التي كتبها داخل العراق وتلك التي كتبها خارجه، ابتداءً بتجربة رائدنا غائب طعمة فرمان وصولاً إلى أحدث الأعمال. حتماً أن هناك اختلافاً في زاوية النظر والرؤية للموضوعة العراقية، في الذي يعيش في داخل الحدث ليس كمن يعيش خارجه، والذي يكتب من الواقع اليومي ليس كمن يكتب من ذاكرته، كما أن هناك تأثيرات أخرى بحكم القراءة والاطلاع والعيش في ثقافة أخرى.. وفي كل الأحوال، فإن أعمال الخارج والداخل تكاد تكون وجهان لعملة واحدة.. وهي في نهاية الأمر يكمل بعضها البعض وتعتبر أنا إثراءاً للرواية العراقية.
*إلى أي مدى يمكننا القول بأن مشروعك الأدبي، هو استكمال بشكل أو آخر لمشروع أخيك الشاعر والروائي حسن مطلك، الذي أعدمه النظام السابق عام 1990، وإلى أي مدى أيضاً أثرت هذه الفاجعة في أعمالك؟
ـــ فقدي التراجيدي لحسن مطلك أثر في كل شيء في حياتي ولازال وسيبقى هذا الأثر حتى موتي، إنه أكبر جرح.. بل كارثة في حياتي، وآثار ذكراه مبثوثة في أغلب ما عشته وما كتبته، بل أنني تناولته بالاسم كشخصية محركة للشخصيتين الرئيسيتين في روايتي (ذئبة الحب والكتب)، أما عن عن مشروعينا الأدبيين، فمشروعه أهم وأكبر وأعمق من مشروعي، لكنه لم يكتمل للأسف، فيما أنا مجرد تلميذ له، تعلمت منه الكثير، ولكن لا أستطيع الزعم بأن مشروعي هو استكمال لمشروعه، لأن لكل منا أسلوبه ورؤيته وتجربته وحساسيته الفنية، وسوف يكفيني ويرضيني إذا كان لمشروعي ولو دور بسيط بالتعريف بمشروعه هو، والتذكير به دائماً، لأن أدبه أكثر أدبية من أدبي بكثير.
*الذي يقرأ أعمالك، لاسيما الروائية منها على وجه التحديد، يجدك تركز جل اشتغالك على ارخنة الواقع العراقي أو قل - بتعبير آخر:- الوجع العراقي ابان حكم النظام السابق، وهذا ما نلحظه في روايتك الأخاذة (حدائق الرئيس).. هل أردت التعبير فيها عن امتعاضك السياسي من ذلك النظام فقط أم لقناعتك بأن الرواية وعموم الأدب قادران على التغيير وتحويل مناطق القبح واليأس إلى مناطق جمال وأمل؟
ـــ الكاتب يكتب عما يعرفه، وأكثر شيء عرفته وعشته في حياتي هو الوجع العراقي، لذا من الطبيعي أن يكون هو همي الأول، وأنا حين أفعل ذلك فإنما أحاول وصف الوجع الإنساني عموماً، فالعنف والقسوة والحروب والخراب والدكتاتورية هي تجارب مريرة لم ينج منها أيها شعب في العالم على مدى التاريخ، والرواية هي مرآة للفرد والمجتمع وبالتالي هي مرآة للإنسان. في (حدائق الرئيس) حاولت قدر الإمكان وصف ما عاناه الشعب العراقي في العقود الخمسة الأخيرة.
*أقمت في اسبانيا - وما زلت - سنين طويلة.. حدثنا عن تأثير الثقافات الأخرى في تجربتك الإبداعية لاسيما الثقافة الاسبانية منها؟
ـــ يصعب حصر ما نفعتني به هذه التجربة في كلمات بسيطة، لأنها حياة كاملة، لقد أصبحت الثقافة الإسبانية جزء أساسي من ثقافتي، وبفضلها أيضاً اطلعت بشكل صحي وصحيح على الكثير من ثقافات الشعوب الأخرى، والآداب واللغة الاسبانية أثريا ذائقتي وحساسيتي الأدبية واللغوية كثيراً، وبفضلها صرت أعرف نفسي أفضل لأن معرفة الأخر تعرفنا بأنفسنا أفضل.
*من هم الكتاب الذين كان لهم أبلغ الاثر في انتاجك الأدبي؟
ـــ كثيرون، ربما كل الذين قرأت لهم قد أثروا بي بشكل أو بآخر، لكن أكثرهم تأثيراً عليّ هو حسن مطلك ومن بعده تشيخوف وثربانتس وفوكنر وساراماغو وغسان كنفاني والجاحظ وديستويفسكي وبروست وغيرهم الكثيرين.
*يشتغل معظم الكتاب لاسيما الروائيون منهم على ثيمة الواقع المتخيل الذي ربما - ليس له وجود أو مشابهات أصلاً مع الواقع الحقيقي... أليس في هذا التلفيق خداعاً للقارى؟ وما قيمة الكتابة إذا لم تلامس الحقيقة؟
ـــ لا، ليس هناك أي خداع، فالقارئ يعرف تماماً بأنه مقبل على قراءة أدب وليست صحيفة أخبار، والأدب مزيج من الواقع والخيال، ونلجأ إلى ما فيه من خيال لكي نفهم أنفسنا وواقعنا أفضل، فالإنسان أكثر الكائنات تخيلاً لنفسه وللأخرين وللعالم، وبفضل الخيال الذي يميزه صار أرقى الكائنات وأكثرها تطوراً، هذه قضية انتهى الأدب والفكر من مناقشتها منذ قرون، وإذا كانت ثمة حقيقة أصلاً فإن التعرف عليها لن يتم إلا عن طريق الخيال أولاً.
*هل ثمة حلم إبداعي ما زال يراودك وتشعر بأنك لم تحققه حتى الآن؟
ـــ نعم، الكثير، ولا أعتقد بأنني قادر على تحقيقها كلها خلال الوقت المتبقي لي، والذي هو مزدحم أصلاً. ثمة الكثير من الكتب في رأسي وبين أوراقي تنتظر دورها بالخروج، روايات، دراسات، مسرحيات، ترجمات، دواوين، رسوم، ذكريات، تجارب.. وأحلام أخرى لآخرين أتمنى تحقيقها لهم وهي أكثر من أحلامي.
*كيف ترى المشهد الثقافي لاسيما الروائي منه في العراق؟ ولماذا - بتقديرك وبوصفك شاعراً أيضاً - انحسر الشعر أمام المد الروائي؟ وهل يمكن أن نصطلح على الزمن الأدبي - إن جاز التعبير - في العراق الآن بانه زمن الرواية؟ وإلى ماذا تعزو ذلك؟
ـــ هذه أسئلة كثيرة وكبيرة في سؤال واحد، لا أدري كيف سأجيب عليها باختصار! ولكن، بشكل عام، المشهد الثقافي العراقي، إبداعياً هو بخير ومتدفق بالحراك والانتاج، أما مؤسساتياً فهو سييء التخطيط والتنظيم والرعاية، ولو حظي المبدعين العراقيين برعاية لائقة وحقيقية لهم ولنتاجاتهم لشكلوا نهضة ثقافية حقيقية في هذا البلد وقاموا بتغيير تاريخي لمساره. أما عن انحسار الشعر، فهو لم ينحسر إبداعياً وإنما تجارياً، وهذا في رأيي لصالح جودة الشعر وحريته بعيداً عن تأثيرات السوق، فالشعر موجود دائماً وسيبقى ما بقي الإنسان موجوداً لأنه أرقى فنون القول. أما عن موضة الرواية الآن، فالأمر لايتعلق بالعراق وحده، وإنما هي ظاهرة عالمية، ولها أسبابها الكثيرة، منها غياب الفلسفة والفكر والأيديلوجيات فتلجأ الناس إلى الرواية للبحث عن رؤية ما للعالم، هذا إضافة إلى تأثير عوامل أخرى كثيرة منها السوق والسينما والجوائز وحاجة الناس للخلاص قليلاً من ضغوطات الحياة اليومية الواقعية المعاصرة.. وغيرها.
*ألا تفكر بالعودة إلى الوطن أم أنك غادرته إلى الأبد؟ وماذا تفعل عندما يداهمك الحنين إلى قريتك الجميلة (سديرة) في قضاء الشرقاط، التي اكتشفت فيها الدهشة الأولى للحياة؟
ـــ بل انني أفكر بالعودة إليه منذ أن خرجت منه منذ ربع قرن وسأبقى أفكر بذلك، وأغلب العراقيين خارجه يفكرون ويشعرون بشعوري هذا، لكن المشكلة أن العراق الآن ليس بأفضل من العراق الذي اضطررنا لمغادرته، من حيث عدم ضمانه توفير الأمان والحرية والمساواة والكرامة والقانون العادل لمواطنيه، أنا لا أتحدث عن شروط مادية وخدمات أساسية وما إلى ذلك، وإنما عن شروط معنوية إنسانية وشروط مواطنة حقة لي ولعائلتي، ولو توفرت لكان ذلك لما تأخرت يوماً واحداً ولكان ذلك أسعد يوم في حياتي.
*ماذا في درجك من مشاريع إبداعية جديدة؟
ـــ أعمل الآن على مراجعات أخيرة، مع ناشري الانكليزي، للجزء الثاني من (حدائق الرئيس)، وحال الانتهاء من ذلك، سوف أعود إلى مواصلة كتابة رواية سابقة، أحبها وكنت قد أنجزت نصفها، لكنني توقفت عنها مضطراً، هذا عدا مشاريع أخرى مؤجلة تنتظر دورها، بين ترجمة ودراسة وديوان شعري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشر في صحيفة (الاتجاه الثقافي)، العدد 207 بتاريخ 24/5/2018 بغداد
 http://www.alatjah.byethost15.com/alatjah/207/4.html