الاثنين، 23 فبراير، 2009

من الصحافة / -1-

صدور رواية بالقاهرة لروائى عراقى تفضح حقيقة الأوضاع داخل بلاده
القاهرة - (كونا) --وكالة لأنباء الكويتية
الثقافة والفنون والآداب 10/12/2000 11:30:00 ص

صدرت هنا رواية لروائى عراقى يعيش فى أسبانيا فضح من خلالها حقيقة الاوضاع فى العراق فى ظل النظام الحاكم هناك وذلك عبر حبكة قصصية تتناول حياة عائلة رمز بها الى الشعب بكل تناقضاته وظروفه .وتتناول رواية محسن الرملى التى سماها " الفتيت المبعثر" وصدرت عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة عائلة تتكون من ابوين و 7 أبناء " 6 ذكور وأنثى " تعيش فى ظل ظروف الحرب والسلطة الديكتاتورية وتسلط الضوء على قضايا الوطنية والايمان بالسلطة والانقياد الاعمى لها ثم الكفر بها والتمرد عليها وعلى سياسة القطيع والحرب العبثية .وأبلغ الرملى الذى زار القاهرة اخيرا بمناسبة صدور روايته وكالة الانباء الكويتية (كونا) أن الرواية تحاول رسم صورة لحال الشعب العراقى عبر هذه العائلة التى تمثل هذا الشعب بشرائحه المختلفة والمتباينة ومواقفه ازاء مايحدث داخل العراق .وقال أن شخصية الاب فى روايته ترمز الى الجيل الكلاسيكى من الوطنيين الذى يرى ان السلطة القائمة تمثل الوطن مادامت هى من أبنائه بغض النظر عن أخطائها وقمعها له لكن هذه الشخصية تموت فى النهاية نزفا بعد أن فقد كل أبنائه فيهتز عنده مفهوم الوطنية الذى كان راسخا ويرمز بموته الى موت المفهوم الاعمى والساذج لمعنى هذه الوطنية .واضاف أن الابناء يتخذون مواقف مختلفة هناك مثلا " قاسم " الفنان الذى يرفض رسم صورة للقائد ويهرب من الجيش لعدم قناعته بالحرب فيتم اعدامه وسط القرية .. فيما يقتل فى جبهات القتال شقيقه "عبد الواحد" لانه ذهب الى الحرب مستجيبا لسلوك القطيع .وقال ان هناك شخصية " سعدى " الشاذ جنسيا الذى يصبح مقربا من السلطة .. أما "محمود" فيخرج من البلد هاربا الى الخارج وهو يرمز الى المعارضة التى لم تكتسب بعد قيمة حقيقية أو مؤثرة .
وقال الرملى ان من شخصيات الرواية أيضا " أحمد " الابن الناجح فى الدراسة الى أن يصبح قاضيا فينتهى الى السجن لانه لايستجيب لرغبات أقرباء السلطة فى مسائل الالتفاف على القانون.وذكر أن الاخت الوحيدة " وردة " الجميلة التى ينبهها أخوها قاسم الى فداحة مايحدث حولها ثم تتأكد من مقولته عند اعدامه ومن موت زوجها فى الحرب فهى تمثل المرأة العراقية التى كانت بعيدة فى وعيها عن الاهتمام بما يحدث للوطن .وقال الرملى فى تصريحه لكونا انه صاغ الرواية داخل تأطير تقنى مقصود حيث تبدأ بفصل يحمل عنوان " صفر الروى " وتنتهى بفصل يحمل عنوان " صفر اليدين " .وأضاف أن أحداث الرواية الاساسية تدور على مدار 10 فصول من خلال شخصية الراوى التى تحاول أن تعكس مدى التفتت المادى والمعنوى الذى أصاب الانسان العراقى سواء داخل العراق أو خارجه .من ناحية أخرى قال نقاد هنا فى تعليقهم على الرواية ان الرملى نجح عبر تقنيات الكتابة ومن خلال لغة مشحونة بالصراخ والوجع من أن يعكس مدى التمزق الذى يعانى منه العراق .وأضاف هؤلاء النقاد لكونا أن الرواية على الرغم من رسالتها الصارخة حول مايحدث فى العراق وسعيها الى تسجيل هذه الاوجاع ووصف الكارثة والحث على التفكير فى سبيل الخلاص منها فانها لم تتخل عن حرصها على العناصر الفنية .وتأتى قيمة هذه الرواية فى أنها شهادة حقيقية صاغها روائى له تجربته الفعلية فى الحرب وقمع السلطة التى شنقت شقيقه الروائى حسن مطلك الرملى عام 1990 .وقد حظيت مجموعته القصصية الاخيرة " أوراق بعيدة عن دجلة " التى صدرت فى الاردن وأسبانيا باهتمام كبير لما فيها من تميز فى اللغة والرؤية الطرح.

ليست هناك تعليقات: