الأربعاء، 6 مايو، 2009

قصيدة / من لوركا إلى آخر

حسن مطلك

. . من لوركا إلى آخر
محسن الرملي

.. إلى حسن مطلك.. مرة أخرى وليست أخيرة.


الباقي حَملَ الباقي
وودعتُ العراق
هجرتُ المخافر والمقابر،
عبرتُ أسوار البنادق
والصيدليات الخاوية
قسوتُ على حديقة الأكف المومِئة
ودمع البنات خلفي
لأن بكائي أمامي طويل
وخريطتي عصا العميان.
قلبي صار مقبرة لأحبتي
ودوائي هناك .. هناك
عند غجر الأندلس
عبرتُ بلاداً، مدناً كثيرة
وعاشرتُ القرى على عجلٍ
لأن غرناطة بانتظاري
وأنا بانتظارها
لأن لوركا يداول عينيه
بين عقارب الساعة وحقول الزيتون
صديقي وأخي بانتظاري
منذ دفاترنا الأولى
سأجهش بين ذراعيه
أبلل قميصه المطرز بالأغنيات
سأخبره بما عاث الجلاد
بالنهرين والنخل
والأصدقاء
سأصف له الحبل الذي شنقوا به حسن مطلك
ومفارم أرواح العراقيين ولحمهم
لكني وجدتُ بيته خاوياً
إلا من مقعده المهتز
بين النافذة والقصيدة
فناديت: لوركا .. لوركا
يا سر إصرار أمي المريضة بالربو على التدخين
أين أنت؟
يا صاحبي وشريكي بالبراءة
أين أنت؟.
لا شيء غير مقعده المرتجف
بين النافذة والبيانو.
ودمتُ أنادي
حتى أطلّت جارته الغجرية
قمراً في شرفتها المعرشة بالبرتقال
وقالت:
ترك لنا صاحبك بقاياه
ودعَ مقعده .. الآن
سأصف لك المنديل الذي عصبوا به عينيه
بعد آخر نظرة إلى ساعته بانتظارك
سأغني لك قصيدته الأخيرة
وزفرته الأخيرة.
ولعلع الرصاص
تلفتنا إلى ..
.. التلفت
النحيب في كل الجهات
كل الجهات نحيب
فأومأت أكفنا
للغيم..
والحيرة العالية
وقلت لقصتي أوجزها:
"جئت إلى غرناطة
بحثاً عن لوركا
.. علّه
يَكتب عمّن قُتِل من أهلي
فوجدته مقتولاً".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*حسن مطلك: (1961 ـ 1990) روائي عراقي معروف، أعدمته الدكتاتورية شنقاً سنة 1990 لاشتراكه في محاولة لقلب نظام الحكم، ويلقبه بعض المثقفين العراقيين بـ (لوركا العراقي)، وهو شقيق محسن الرملي.
*نشر هذا النص في أكثر من منبر ثقافي وضمن ديوان (كلنا أرامل الأجوبة)، وضمن أنطلوجيا (قصائد احتفاء بمفهوم الجمهورية)، بالإسبانية، ملقا 2006. وترجم إلى أكثر من لغة منها الإسبانية والإنكليزية.

لوركا

ليست هناك تعليقات: