السبت، 9 فبراير 2019

كتب وموسيقى/محسن الرملي /منشور

هدايا الويك إند:
 يقدمها هذا الأسبوع الكاتب العراقي محسن الرملي 

يعود الكاتب العراقي محسن الرملي إلى كلاسيكيات أدبية للجاحظ ودوستويفسكي، وكلاسيكيات موسيقية لبيتهوفن وباخ، لكنه لا يرى مشكلة في سماع الأغاني الشعبية حين يكون في المطبخ.. 

ترددت في كتابة هذه القائمة حتى كدت أصرف النظر عنها، لأني وجدت أنه من غير المنطقي ولا من الإنصاف أن أذكر خمسة كتب أو عشرة فقط من مئات الكتب المهمة بالنسبة إليَّ. لكن بما أنني وعدت الأصدقاء في «منشور»، وتورطت في وعدي، فهذه قائمة ترشيحاتي.

في الكتب:
*دون كيخوته لـ ميغيل دي ثربانتس:
لأن فيها البذور الأولى لكل التقنيات السردية التي استخدمتها الرواية الحديثة، فهي بحق أم الروايات، ومعرفة القارئ لإطارها التاريخي والأدبي الذي ظهرت فيه يجعل قارئها يدرك مدى عبقريتها فعلا.

*دابادا لـ حسن مطلك:
لأنها ذروة تطبيقات التجريب والحداثة في الرواية العربية المعاصرة، لذا يراها البعض أنها أصعب رواية عربية على الإطلاق، وشخصيا أستمتع بفهمها وبصعوبتها، وفي كل قراءة جديدة أتعلم منها شيئا جديدا، وأكاد أقرأها أحياناً كما أقرأ قصيدة.

*البيان والتبيين لـ الجاحظ:
لأنه موسوعة أدبية، كنز حقيقي في كل تفصيلة فيه، ويمكنك أن تفتحه في أية صفحة وتقرأ بمتعة، ويسحرك أسلوبه في السرد حتى وهو يتناول مسائل نحو وبلاغة بحتة، كما أن فيه رؤى فكرية ومقاطع وعبارات تستحق بحد ذاتها أن تكون كُتبا مستقلة.

*ذكريات من بيت الموتى لـ دوستويفسكي:
لأنه الأقرب إلى التجربة الشخصية وسيرة دوستويفسكي من كل أعماله الأخرى، وفيها يتجلى عمق الوصف النفسي وملامسة المناطق المعتمة في الإنسان وعذاباته تحت ظلم وقسوة الإنسان الآخر. وحيث يكشف وصف التفاصيل الصغيرة كامل مهارة الكاتب في التعبير الحيّ بحيث تصبح عندي هذه التفاصيل أهم من المتن الحكائي العام ذاته.

*الصخب والعنف لـ وليام فوكنر:
لأنها مدرسة حقيقية في السرد الحديث ومن تحت معطفها  ظهر جل الأدب الأمريكي المعاصر، أحب دقة اشتغالها التقني المعقد وصفاء الفن السردي المنسوج بشكل باهر.

في الموسيقى:
*كلاسيكيات عالمية:
أحب سماع موزارت في حالات الهدوء وأثناء الكتابة والمراجعة أحياناً، وسماع بتهوفن في حالات الاعتدال النفسي، وباخ وفاغنر في حالات القلق والانفعال والحماس والانزعاج والرغبة بالصراخ.
مثلاً:

*كلاسيكيات عربية:
أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب حيث النضج الفني التام والاشتغال الموسيقي الجاد والمدروس. صباح فخري وكسر الحدود حد الامتزاج بين الروحي والحسي. فريد الأطرش اللطف والتهذيب والحس العالي، عبدالحليم حافظ بألحان بليغ حمدي، الحيوية والنشوة.
مثلاً:

*كلاسيكيات عراقية:
المقامات، القبنجي، يوسف عمر، الأصالة والمزاج وسهر وسلطنة الكبار وتهدئة البال من إيقاع حياتنا السريع. غناء الريف العراقي والمواويل حيث الحزن العراقي المعتق.
مثلاً:

*كلاسيكيات قريتي:
ومنها الربابة، الصويحلي والعتابة والنايل، بأصوات مطربي الريف في قريتي والقرى المجاورة ممن عرفتهم واستمعت لبعضهم شخصيا مع أبي وأخوتي وأصدقائي، ومايرافق تسجيلاتهم البسيطة من صياح ديوك الفجر وتعليقات السهارى البسيطة والساذجة أحياناً، أفعل ذلك عندما يجتاحني حنين إلى زمن بعيد، إلى مناخات نشأتي الأولى فتتعاقب وجوه الراحلين وتستعاد مفردات وأوصاف شعرية قد انقرضت اليوم فيما كانت تمثل جواهراً تعبيرية فنية في حينها.. الأمر يشبه النظر إلى جثمان شخص عزيز.
مثلاً:

*الأغاني الخفيفة:
وهذه استمع إليها عندما أكون في المطبخ أو أقوم بأعمال منزلية، وتشمل مجمل الشعبيات الطربيات العربية مصرية ومغاربية وعراقية وخليجية وكل ما هو راقص وإيقاعي بغض النظر عن رداءة صوت المطرب وسذاجة الكلمات.
مثلاً:
 
-----------------
*نشر في موقع (منشور) بتاريخ 1/2/2019

قراءة.. رواية: أبناء وأحذية / حسين عبد علي


لا يكتب الرملي شخوصه.. بل ينحتها
حسين عبد علي
كعادته؛ يبدأ محسن الرملي من العراق وينتهي بالعراق. فمنذ "الفتيت المبعثر" الذي يستهلها الرواي بقوله:"غادرتُ بلدي"، ثم ينهيها بقصيدة للشاعر ماهر الأصفر يقول فيها:"إنها الأرض/ والقهوة/ والفتيت المبعثر". مروراً بـ"تمر الأصابع" الذي يهديها محسن إلى العراق مهد طفولته ومهد الحضارات. إلى "ذئبة الحب والكتب" التي تستحضر شيئاً من الشهيد حسن مطلك، وفي هذا الشيء من الاستحضار استحضار للعراق بأكمله، في حين يختتم الرملي روايته في الحافلة المتجهة إلى بغداد. "حدائق الرئيس" التي كل صفحاتها عبارة عن عصر العراق الدموي. وأخيراً "أبناء وأحذية" التي تبدأ بـ "انتقاماً من موت طفلتي في العراق، أنجبتُ سبعة وعشرين طفلاً في إسبانيا وكولومبيا". أتفق مع من ذهب إلى القول أن محسن الرملي في روايته الأخيرة استطاع أن يغادر فكرة الحروب والدكتاتورية والبطش، إلا أنني متيقن تماماً أنه لا يستطيع أن يغادر العراق التي في داخله. هذا الرجل المهووس بالعراق هو في الشبه أشبه بـ هاني الصعيدي القبطي في "أبناء وأحذية" الذي يشير إلى أنه قطع علاقته بمصر نهائياً إلا أنه ينسى -أو يتناسى- السبب الذي يجعل اسم ابنه (نيل)، وأن وصيته أن يتم دفنه في مصر.
وإن أشرت مسبقاً في حديثي حول روايته "حدائق الرئيس" حول أهمية استهلال الرواية أو الفقرة الأولى، بوصفها اللحظة الأولى التي تنطلق منها العلاقة بين المتلقي والمنجز. فمحسن الذي كان خبيثاً جداً عندما يستهل "حدائق الرئيس" بعد إهداء ولا أروع بـ "في بلد لا موز فيه، استيقظت القرية على تسعة صناديق موز، في كل واحد منها رأس مقطوع لأحد أبنائها". فإنه هذه المرة ليس أقل خبثاً عندما يستحضر فكرة الصندوق مرة أخرى، ولكن هذه المرة صندوق أحذية كارتوني، ويعمّق وجع الصورة في استهلاليته عندما يقول: "كنت أحمل جثتها الصغيرة في صندوق أحذية كارتوني".
في رواياته، لا يكتب الرملي شخوصه، بل ينحتها. يستخرجها من بين السطور كما يستخرج النحات المنحوتة من داخل الحجر. لذلك أنت أيضاً، لا تقرأ كائنات الرملي، بل تعيشها. فمثلاً أن يستهل الرملي روايته بما يشبه اختصاراً للرواية بأكملها، أن ثمة رجل ماتت ابنته في العراق، وانتقاماً من هذا الموت يُنجب سبعة وعشرين طفلاً في إسبانيا وكولومبيا، هو ما قد يظنّه البعض بأنه بمثابة حرق لأحداث الرواية، وأنها انتهت حيث بدأت. ولكن يدرك الرملي ألا أهمية لما سيحدث، فهو يختصر لنا ما سيحدث في جملة الرواية الأولى، بل الأهمية تكمن في كيف ولماذا سيحدث. وفي طرحه لهذه الكيفية يحفر الرملي شخصياته عميقاً، عن طريق تعرية العلاقة بين الشخصية ونفسها، والشخصية والشخوص الأخرى، الشخصية والمكان (العراق/ إسبانيا/ كولومبيا). أخيراً.. العراق/ أسبانيا/ الحب.. ثالوث لا يمكن إلا أن تجده في روايات الرملي، شاء أم أبى. والجمالية الأم في أنك مع كل منجز للرملي سترى هذا الثالوث من زواية مختلفة.
-------------------------------------
*حسين عبد علي: فنان وكاتب بحريني.
*ونشرت بالانكليزية في صحيفة (المترجم العراق)، عدد فبراير/شباط 2019 بغداد

الثلاثاء، 29 يناير 2019

وردوخاشی پەرتەوازە-ی موحسین ئەلڕەملی/ هەولێر


عن رواية (الفتيت المبعثر) بالكوردية
وردوخاشی پەرتەوازە-ی موحسین ئەلڕەملی
ئارام كۆشكی - سلێمانی
لە نوێترین کاری وەرگێڕانیدا ڕەنجدەر جەبار، رۆمانی وردوخاشی پەرتەوازە-ی موحسین ئەلڕەملی دەکاتە کوردی و ناوەندی ڕەهەند لە شاری سلێمانی چاپ و بڵاوی دەکاتەوە
ئەم ڕۆمانە چیرۆکی خێزانێک دەگێڕێتەوە لە کۆمەڵێک کەسایەتی جۆراوجۆر پێکهاتوون وەک نموونەیەکی بچووکراوەی پێکهاتە ئیتنی و کۆمەڵایەتییەکانی عێراق. باوکێکی نیشتیمانپەروەر تا ئەندازەی پەرستنی نیشتیمان لەگەڵ دایکێکی خۆڕاگر و قوربانیدەر. کوڕە گەورەکەیان، کە بەلەدایکبوونی مژدەی سەلامەتی و پیاوەتی باوکی بە خەڵکی ئاوایی ڕاگەیاند دەبێتە کەسایەتییەکی وێنەکێش و دەستڕەنگین. ئەم کوڕە هونەرەکەی و دەست ڕەنگینیەکەی دەخاتە خزمەت هاوگوندییەکانی و کەسوکارەکەیەوە. هەرچەندە ئەم کوڕە وێنەی هەموو شتێک و هەموو کەسێکی ئاواییەکەی دەکێشێت بە جۆرێک حەوت سەد جار وێنەی خوشکە شەنگەکەی دەکێشێت، کە دواهەمینیان شەوی پێش لەسێدارەدانی بوو، بەڵام نەیتوانی وێنەی تەنها دوو کەس بکێشێت، مەحمودی برای و سەرۆک. مەحمود لەبەر ئەوەی هیچ شتێکی تێدا بەدی نەدەکرد شایەنی وێنەکێشان بێت، سەرۆک لەبەر ئەوەی هێندە ڕقی لێبوو نەیدەتوانی وێنەی بکێشێت. چیرۆکی ئەم نیگارکێشە، نموونەیەکە بۆ نیگارکێشێکی ڕاستەقینە کە ڕاستگۆیی و حەقبێژی ئاوێتەی هونەرەکەی دەکات، هەر ڕۆمانەکەدا خوێنەر بەر چەندین چیرۆکی دیکە.. 
پێشتر دوو رۆمانی هەمان نووسەر بە کوردی بڵاوکراونەتەوە کە یەکەمیان "خۆشیەویستی دێڵەگورگ و کتێب"، کە شێرزاد هەینی کردوویەتی بە کوردی، هاوکات ڕۆمانی "باخچەکانی سەرۆک"یش، کە ڕەنجدەر جەبار وەریگێڕاوە.
-----------------------------------------------------------------
*هەولێر، کانونی دووەم 29, 2019

السبت، 26 يناير 2019

دكتوراه عن التجريب في منجز محسن الرملي /جامعة بابل



أطروحة دكتوراه في كلية التربية للعلوم الإنسانية
تناقش التجريب في المنجز السردي لمحسن الرملي 
محسن الرملي، تصوير: علي صافي
نشر بواسطة: ندى موسى الرماحي
ناقشت أطروحة دكتوراه في جامعة بابل، كلية التربية للعلوم الإنسانية (التجريب في المنجز السردي لمحسن الرملي)، قدمتها الباحثة اعتدال سلمان عريبي. تناولت الأطروحة التجريب في حدود اللغة والاصطلاح وحالات اشتغال التجريب في العمارة والنحت والمسرح ثم ما بعد الحداثة بوصفه مقترحا تجريبيا (السمات والأساليب) واللغة أو المنطوق والصمت والمركز والهامش والسخرية والتهكم والفانتازيا المفتوح ثم ما بعد الحداثة عند الغرب  وما بعد الحداثة عند العرب.
وناقشت الأطروحة التجريب السردي للأديب العراقي محسن الرملي ما بعد الحداثة على مستوى النقد السردي والثقافي، فضلا عن موضوعة التجريب في الرواية العراقية.وتناولت الأطروحة أيضا سمات الرواية عند محسن الرملي، وأبرز سمات القصة القصيرة له بما يتعلق باللغة والصمت والسخرية والتناص والعبثية وتوظيف بعض  التقنيات السردية في القصة.
جدير بالذكر أن الاديب العراقي محسن الرملي كاتب وشاعر وأكاديمي ومترجم، ولد في شمال العراق عام 1967 ويقيم في إسبانيا منذ 1995، حاصل على الدكتوراه في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد. يكتب باللغتين العربية والإسبانية، بدأ النشر عام 1985 وعلى مر السنين عمل في الصحافة كاتباً ومحرراً ثقافياً وله عشرات المواد المنشورة في الصحافة العربية والإسبانية والأمريكولاتينية. تَرجم العديد من الأعمال الأدبية بين اللغتين العربية والإسبانية، وله ما يزيد على العشرين إصداراً تنوعت بين القصة والشعر والمسرحية والترجمات والرواية. منها روايته "الفتيت المُبعثر" التي حازت ترجمتها الإنكليزية على جائزة آركانسو الأمريكية عام 2002، كما رشحت روايته "تمر الأصابع" ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2010. تُرجمت بعض أعماله لأكثر من لغة، وشارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية. وهو شريك في تأسيس وإدارة دار نشر ومجلة "ألواح" الثقافية الفكرية في إسبانيا منذ 1997. ويعمل أستاذا في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد.
---------------------------------------------------------------------
*نشر في موقع (جامعة بابل) بتاريخ 02/01/2019م

الجمعة، 25 يناير 2019

أشعار كاتب عراقي في شوارع مدريد / بغداد اليوم

بالصور.. نصوص شعرية لكاتب عراقي تزين شوارع مدريد
 
متابعة: بغداد اليوم
خطت بلدية العاصمة الاسبانية مدريد، نصوصاً شعرية للكاتب العراقي محسن الرملي، في شوارعها، تكريماً للشاعر والروائي.
ونشر الرملي الصور معلقاً:" أشعاري في شوارع مدريد، Mis versos al paso en Madrid شكراً لبلدية مدريد".
وأظهرت الصور نصوصاً للرملي، واسمه، باللغة الاسبانية، على الاسفلت.
ويعتبر الرملي أحد أبرز الكتاب العراقيين، حيث سبق وأن رشحت مؤلفاته لجوائز عديدة، ونالت شهرة كبيرة في العراق والبلدان العربية، كما ترجمت مؤلفاته إلى الانكليزية والاسبانية.
--------------------------------
*نشرت في (بغداد اليوم) بتاريخ 07/12/2018م
https://baghdadtoday.news/ar/news/67740/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-

الخميس، 24 يناير 2019

الثورة والتمرد في رواية أبناء وأحذية/موج يوسف


الثورة والتمرد في رواية أبناء وأحذية
قراءة: موج يوسف
عن دار المدى، في بغداد صدرت رواية أبناء وأحذية للروائي محسن الرملي. عالجت الرواية قضايا متعددة اغلبها تخص الشاب وطموحاته ، وتمرده على التقاليد والأعراف البالية التي نشأ عليها، فكل تغير مختلف في العرف الاجتماعي يواجه عدّاء، لكنَّ التصميم عليه يتحول إلى واقع مرغوب. الثورة أخذت حيزاً كبيراً من الرواية ، فتبدأ الرواية بالثورة على الواقع "انتقاماً من موت طفلتي في العراق، أنجبتُ سبعة وعشرين طفلاً في إسبانيا وكولومبيا"، الروائي يضع القارئ بين حيرة الشك واليقين في هذا النص ويمكننا أن نعدّه بؤرة السرد أو الرؤية التي تنطلق منها أحداث الرواية ، ويشكل لنا نسقاً تنمى من عقدة صاحبت بطل الرواية أمير واستمرت معه الى نهاية الرواية ، فتنطلق العقدة من ايديولوجية الروائي لتوضح لنا بأن العراق أصبح بلداً غير صالح للعيش ؛ لأنّ حتى الطفل وليد الساعات يموت فيه بلا سبب، لكن الزمن الذي يرويه الراوي يعيدنا الى مرحلة ما قبل سقوط النظام اي تلك المرحلة كانت من اشد المراحل وأقساها في تاريخ العراق (الثمانينيات والتسعينيات) ما بين حرب وحصار يموت الصغار. الرواية قامت على أنساق مضمرة ومعلنة تارة اخرى فالثورة والتمرد كانت أهم ما أضمرته، ايديولوجية الروائي كانت قائمة على التمرد الذي يعزى سببه إلى الممارسات القسرية التي كانت تتبعها السياسية والدين على المجتمع وأفراده ، فيقول الراوي عن زهراء حبيبته وزوجته:"كانت هي تدرس في كلية الشريعة ؛ تنفيذاً لرغبة والدها رجل الدين خِرّيج الحوزة في النّجف، وأنا أدرس في كلية التربية الرياضية تنفيذاً لرغبة والدي الشرطي " فرجل الدين والشرطي نسقين مضمرين يعبران عن السلطة السياسية والدين حينما يفرضان سلطتهما قسراً على المجتمع. الثورة والتمرد يظهران حينما يتمرد أمير وزهراء ويتركان كليتهما اللاتي اختارهما والديهما ويلتحقان بكلية الفنون قسم المسرح تنفيذا لرغبتهما وحلمهما المسرحي. الروائي يحاول أن يطرح فكرة التمرد بأنها تحتاج إلى إصرار فقط وقيام ثورة ثقافية. وبعد أحداث طويلة وخيبة أمل يعيشها الراوي حين فشل زواجه من زهراء يقرر الهروب الى إسبانيا وبهذا المهرب تحدث ثورة عنيفة يعشها الراوي مع ذاته كما قام بكسر كل التقاليد الشرقية حين قام أمير بإهداء حيواناته المنوية إلى أية امرأة ترغب بالإنجاب متخلي عن مسؤوليته الأبوية " وهكذا وجدت نفسي دون تردّد أستجيب لكل امرأة ترغب بإنجاب طفل شرط الاتفاق بألّا تقع على عاتقي أية مسؤولية " ففي نظرنا هناك خرق للطبيعة البشرية وظلم بحق الانسانية فالثورة ضد النفس تقودها الى الفوضى والدمار، ايضاً من الممكن أن يتعايش الفرد مع اي ظرف واي مجتمع أن اراد، لكنَّ الروائي جعل هذا العمل هو إهداء لسعادة الغير على حساب الذات، من دون التفكير أن مثل هذا العمل من الممكن أن يؤدي الى نتائج وخيمة. وتسير احداث الرواية وما يزال البطل يعيش في ثورة ضد نفسه ويستمر بإنتاج الاطفال الى أن يصل عددهم سبعة وعشرين طفلاُ ختاماً بجيفارا حين تزوج من الفتاة الكولومبية (بإيراسيما) والتي كانت تعمل في صفوف الثوار وقيادة الشباب التابعين لجيفارا، لتنطفئ ثورته الذاتية ويكف تمرده ويعلن انتصار الإنسانية على السلطة والدين، فيقول في خطابه مع بإيراسيما "هل أنتَ مستعد للقتل؟ _ لا . ولا حتى من أجل العراق ؟ _ لا ولا حتى من أجل الله ذاته . _ ولا حتى من أجل امرأة؟ فاجئني السؤال ففكّرت وتذكّرت كيف أني واجهت أبي لأوّل مرة، وكنت على استعاد لحظتها لقتله دفاعاً عن أمي واختي انضباظ  فقلت ربما".
في نهاية المطاف يعلن الراوي أهمية القيم الإنسانية عن غيرها من الامور الحياتية. الرواية تثير شجن القارئ لما فيها ما أحداث متنوعة ومتجددة وفيها خروقات للعادات كذلك جُرأت الروائي في طرحه للأفكار في انساق مضمرة وتخفيها في النصوص، في نظري إن الرواية نتاج تجارب كثيرة من الممكن أن يمرّ بها اي شخص كان ونتاج انفعالات ذاتية خيمت على ذات الروائي.
----------------------------
*نشرت في صحيفة (المواطن) العراقية، العدد 3058، الثلاثاء 8 كانون الثاني2019م
*موج اليوسف: كاتبة وناقدة وأكاديمية عراقية.
www.almowatennews.com

الاثنين، 24 ديسمبر 2018

قراءة في رواية الحزن العراقي: حدائق الرئيس / حمدي العطار


قراءة في رواية الحزن العراقي: حدائق الرئيس 


بغداد – حمدي العطار
تدور احداث الرواية في فترة من اكثر الفترات حزنا في تاريخ العراق، وحينما يكون العراق حزينا بشكل قاسي ومأساوي كيف يمكن ان نتصور مفهوم السعادة لدى العراقيين، “رواية حدائق الرئيس” للروائي (محسن الرملي) يتحدث فيها عن ثلاث شخصيات يعيشون في احدى قرى العراق النائية ، ويتلخص في حياتهم ما جرى للعراق، ومن الطبيعي ان لا يترك القارئ هذه الرواية الا وقد تبللت اوراقها بدموعه، فمنذ البداية يضعك الروائي في قلب الحدث الاكثر مأساوية ففي الاهداء كتب الروائي “إلى أرواح أقاربي التسعة الذين ذبحوا في الثالث من رمضان 2006 “
*صناديق الموز
يبدو ان الروائي على الرغم ما فيه من حزن فهو يستخدم احيانا المفارقات الفكاهية في السرد لأنه يتحدث عن اناس عاديين طحنتهم احداث جسام فغيرت وقلبت مصائرهم ووضعتهم على طريق (كان ولا يزال غامضا)، وللموز في العراق قصة طريفة، لأن هناك جيلا في العراق لم يكن يعرف طعم الموز، لذا يستهل الروائي سرديته بهذا الشكل”في بلد لا موز فيه، استيقظت القرية على تسعة صناديق موز، في كل واحد منها رأس مقطوع لأحد أبنائها” احد هذه الرؤوس يعود الى شخصية رئيسية من الشخصيات الثلاثة التي اعتمد الروائي في تسليط الرواية عليها، وهو (ابراهيم) ويكنى “ابراهيم قسمة” لأنه مؤمن بإن الحياة قسمة ونصيب! اما الشخصية الاشكالية الثانية فهي (عبد الله) ويكنى (عبد الله كافكا) لوجود شبه كبير بالشكل بينه وبين الكاتب العالمي كافكا،والشخصية الثالثة هي (طارق) ويكنى (طارق المدهش) لكثرة اندهاشه في اكتشاف الاشياء،هؤلاء ومن يرتبط بهم سيكونوا مع الوقائع التاريخية التي جرت بالعراق واثرت فيهم وبمصائرهم هم موضوع حدائق الرئيس، وبالرجوع الى الفصل الذي يحمل رقم (27) يعود الروائي الى ذكر الموز ولكن في تغيير بسيط، لأن العراق بعد 2003 اصبح فيه الموز وبشكل كثير فهو يقول “في هذا البلد الذي لا يزرع فيه الموز….”
*الحروب هي تاريخنا
على الرغم من ان موضوع حدئق الرئيس لا تظهر بالرواية الا بالفصل رقم (16) تحت عنوان (اول الحدائق) اما الفصول ال (15) الاولى فهي يتناول فيها الروائي وقائع التاريخ كأطار للرواية، وهو اطار تتحرك فيه الشخصيات (ابراهيم وعبد الله) اما عبد الله فيكون نصيبه من الحروب العبثية الوقوع في (الأسر) وهنا الروائي يتعمق في معاناة الاسير العراقي في ايران وما يتعرض له من صنوف العذاب والحرمان وغسل الدماغ حتى يضطر عبد الله ان يدعي بإنه (مسيحي)! وحينما يعود من الاسر”بعد عشرين سنة،وقد اصبح كئيبا “كان يتوق للانعزال لوحده،لقد اعتاد الصمت والعزلة والوقت الميت، فلا وجود للوقت في داخله..لا معنى لحركة الاشياء” ويطلق عليها الروائي عنوان (ضيوف الجمهورية الاسلامية)  ومن اكثر المشاهد حزنا هو حكاية نسب عبد الله كافكا ،ابوه جلال يغتصب امه المتخلفة عقليا ويسافر ومن ثم يعود مع قوات الاحتلال ليصبح من القيادات الامنية في النظام الديمقراطي !، وامه (زكية) بعد مرور شهرين على ولادته تتعرض للعقوبة والقصاص في مشهد حزين جدا تقتل وتدفن لتلافي الفيضحة!اما ابراهيم فلم يكن نصيبه من الحرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) بإفضل من صديقه عبد الله فهو قد رجع نتيجة هزيمة  الجيش في الكويت بقدم واحده! وينتهي حدقجي في قصور الرئيس ومن ثم حفار قبور لمعارضي الرئيس في تلك الحدائق ومن بعد سقوط النظام يكون شاهد ليرشد الناس على ضحاياهم المفقودين والذين قد قام بدفنهم ووضع لهم ارشيف خاص للدلالة بما فيهم صهره الضابط !لنتهي راس بدون جسد في احد صناديق الموز!
*رواية شخصيات مأزومة
استطاع الروائي محسن الرملي بما يملكه من وعي ورؤية مهنية في السرد ان يفتح عالم رحب هو عالم الشخصيات في روايته حدائق الرئيس، فالمتلقي يحس وهو يتابع تلك الرواية عن الشخصيات الثلاثة (ابناء شق الارض) – ابراهيم وعبد الله وطارق- كإن السارد غير مكترث بمصيرهم فهو ينتقل بالاحداث واسقاطاتها على تلك الشخصيات تاركا مأساة ما يتركون خلفهم من اناس يشعرون بالتعاسة والحزن اما لفقدانهم الطويل او لأصابتهم بالعوق وحتى في اطماعهم المادية والعاطفية والجنسية! وهذا ما كشف عنه (طارق) الشخصية الثالثة وهو يعرض الزواج على قسمة حينما تقصده للبحث عن جثة ابراهيم صديقه وابيها، فبعد ان يرفض عبد الله اقتراح قسمة في السفر الى بغداد للبحث عن جسد ابراهيم المذبوح ويكرر مقولته (العدمية) او (اللامنتمي) “لا فائدة من كل ذلك، ولا معنى له فكل شيء قد انتهى.. وإبراهيم انتهى/ فنهضت (قسمة) غاضبة وصاحت به: إبراهيم لم ينته ولن ينتهي. إبراهيم موجود وسيبقى موجودا في أنا، أنا ابراهيم، إبني إبراهيم، العراق إبراهيم” بمثل تلك الشخصيات القوية تستمر الحياة كما تستمر نهاية الرواية المفتوحة بقبول قسمة بالزواج من طارق صديق ابيها والسفر معه الى بغداد للعثور على جسد ابيها ابراهيم”وجدت قسمة في نفسها أن مبررات القبول أكثر من أسباب الرفض…. وأن انتهاءها من هذه المسألة وفي هذه الظروف سيكون افضل من التعويل على انتظار نموذج الشخص الذي قد لا تجده،الذي يتلاءم مع وضعها كأرملة وأم نصفها في القرية والآخر في المدينة وزوجها السابق نصف بطل ونصف خائن”
*السردية الوصفية
قدم الروائي الرملي في هذه الرواية فضلا عن الشخصيات كهوية للسرد فهناك اهتمام في وصف حياة صدام حسين وقصوره وحدائق تلك القصور التي شهدت اعماله القتل والتعذيب اما انظار ابراهيم الذي كتم السر ولا يستطيع الحديث عنه لأقرب الناس″ستعملون في أماكن خاصة تتطلب السرية والكتمان، لذا عليكم اتباع قاعدة (لا ارى،لا اسمع، لا اتكلم) ومن يفوه منكم بأية كلمة عن عمله خارج مكان عمله فسوف نقطع لسانه،والطباخ الذي يكسر صحنا سنكسر رأسه، والحدائقي الذي سيقطع نبته أو وردة سنقطع رقبته، والمنظف الذي سقصر في تنظيفه سنقصر عمره”وحينما يريد السارد ان يصف جمال وعظمة اليخت الرئاسي او الحدائق والنافورات والقصور والتماثيل والبحيرات والاشجار والتلال فهو اما يضعها في حوار بين ابراهيم ومسؤوله في القصر سعد او على شكل المونولوج الداخلي، فحديث سعد عن يخت صدام “انه في ميناء ام قصر واسمه القاهر.. طوله أكثر من مائة متر، سمعت كلفته 5 مليون دولار،كل زجاجه مضاد لللرصاص، فيه مهبط لطائرات الهليكوبتر ومسبح ومسرح وبار وحديقة وعيادة طبية واحسن اجهزة الدنياا الالكترونية،يحميه مئات من عساكر الحرس الجمهوري الخاص…. من بين حجراته،خمس غرف خاصة، فخمة لسيادة الرئيس وعائلته،ومطعم هذا اليخت،يبقى مزودا بأرقى أنواع المأكولات والمشروبات، انا من يقرر هذه المشروبات” اما الجانب المظلم من هذه القصور والحدائق فقد اكتشفه ابراهيم وساهم في دفن ضحايا هذا النظام “ومع بداية عام 2003 .. تفاقم الأمر بحيث صارت مجاميع من العساكر تأتي بمجاميع أخرى معصوبة العيون، مكتوفة الأيدي، ثم يحفرون خندقا طويلا أو يبحيئون بجرافة تقوم بحفر هوة كبيرة لا على التعين،يصفون المكتوفين المعصوبين على حافتها ويطلقون الرصاص،قيتساقط هؤلاء كأوراق الشجر بينما كان الوقت ربيعا”
*الخاتمة
انها سردية الحزن العراقي الازلي ،جعل الروائي نهايتها مفتوحة،وقابلة للتكملة وهو من قال يمكن ان يكون لها جزء ثاني، في ظل وجود حدائق للرؤوساء في العراق الان ”تتحسس رأس طفلها النائم في حجرها فتقرع الاسئلة في رأسها: ترى من أية نطفة هو؟ ترى مثل من سيكون ؟ مثل ابيه زوجها؟ مثل الرئيس الخلوع؟- الطفل اسمه صدام-مثلها هي؟ مثل ابيها؟ ام مثل طارق الذي سيترعرع هذا الصغير في كنفه؟
--------------------------------------------------------
*نشرت في (رأي اليوم) بتاريخ 23/12/2018
*وفي كتابه: قراءات نقدية في الخطاب الروائي