الاثنين، 24 أبريل 2023

كتاب عن الألم في روايات الرملي

 

كتاب عن الألم في روايات الروائي العراقي محسن الرملي

وكالة نخيل عراقي

ــ خاص ــ

صدر في بغداد، عن مؤسسة أبجد للترجمة والنشر، كتاب (الألم في روايات محسن الرملي)، من تأليف الروائي والباحث محمود رمضان السامرائي، أكد فيه على أن الألم من المواضيع الكبرى والجوهرية في حياة ونصوص الكاتب العراقي محسن الرملي، بل انه أهم موضوع يشغله ويشتغل عليه، فهو ثيمةٌ وفلسفة ورؤية تقوم عليها مجمل أعماله السردية، وتشمل مفاصل الحياة الإنسانية كافة، بدءًا من الولادة وآلامها وصرخاتها، وانتهاءً بالموت الذي تعددت طرقه.. ومع ذلك، جاءت روايات الرملي مُحَمّلة بالحُب والتوق للآخر، ودعوة للسلام والتعايش.

يضم الكتاب ثلاثة فصول مطولة، إضافة إلى المقدمة التي أشار فيها إلى أن محسن الرملي يُشكل ظاهرةً مهمة في الرواية العراقية الحديثة، وتستدعي الكتابة عنه؛ معرفة عميقة بكاتِب حظي باهتمامٍ نقديٍّ عربيٍ وغربيٍّ جاد منذ صدور روايته الأولى، فكانت عشرات الدراسات والأبحاث والأطاريح عن موضوعات مختلفة في أعماله، وهذه دراسة عن موضوع الألم، يتناول الفصل الأول منها بواعث الألم عند الرملي؛ كالسلطة القامِعة، والفقد؛ إثر إعدام أخيه الكاتب حسن مطلك، والغربة، التي تمثلت بهجرته من العراق، والبحث عن الذات والهوية وسط عنف عالم متصادم، وما في المجتمع من شروخ وأزمات، وفي الفصل الثاني، تناول الألم الحسي، في عدة مباحث، منها: الموت، الحرب، العنف، السجن، الديكتاتور والمرأة. ثم تقصى في الفصل الثالث أشكالاً من الألم المعنوي والنفسي، ومنها: الموت المعنوي والنفسي، الهوية، العاطفة والمثقف.

يذكر أن محمود السامرائي، هو كاتب وباحث عراقي، فائز بجائزة راشد الشرقي/الإمارات، عن روايته (رماد الشوق)، وله أيضاً رواية (دموع أموية)، وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في وكالة (نخيل عراقي) بتاريخ 20/4/2023م بغداد

https://iraqpalm.com/ar/news/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A

محمود السامرائي ومحمد حسن ومحسن الرملي، الفجيرة 2019

الجمعة، 7 أبريل 2023

قصة، حسين الجيزاني/ مهداة إلى الرملي

 

قصة

عِفريت مُرتَد 

مهداة إلى أُستاذي د. محسن الرملي

حسين الجيزاني

كان مستلقياً على الأرض ومخالب الظلام منقضة عليه في زنزانة السجن الكبير. كل نوافذ الأمل متداعية أمامه ولا يتوقع غير الموت، إما التراجع أو الموت... هكذا كان يرى حاله. لا أحد يستطع أن يثنيه؛ دهشة الحقيقة متلبسة في رأسه ونافذة نور مفتوحة في قلبه... سمع نَقر على الباب، وصوت أحب أصدقائه إليه، قائلاً: جئِتك مسرعاً وليس هناك متسعٌ من وقت.

عندما رآه.. فزّ ونهض، سال الدمع من عينيه، واستقبله بالأحضان. ربت على ظهره، وقال: صديقي الأقرب، الأوحد.. الذي لا شريك له في قلبي، كيف حالك؟

جاء صديقه لوسيفر لزيارته في السجن الانفرادي، وجده مرمياً خلف جدرانٍ سميكة معتمة، وهو منير باعتقاده الجديد: يعز عليّ أن أراك في هذا السجن القذر، السجن ليس مكانك، أنت شيطان مجتهد واستثنائي، لماذا هذا التمرد على الملك إبليس!

- لأنه بصق في وجهي، ولم يجبني على أسئلة تجول في رأسي يا لوسيفر.

صحوت، ونهض عن فراش الشر والخطيئة: أنا لا أحب التمرد، أُنفّذ ما يطلبه مني بدقة، وبلا أيّة مخالفة... وفي المهمة الأخيرة، نجحتُ نجاحاً باهراً، فأثنى عليّ ووعدني بجارية سمراء لها عين واحدة في المنتصف، سنشرب النبيذ الأحمر ونرقص معها على أنغام الطرب الأخاذ.

- إلى متى يا صديقي سنواصل تسللنا إلى أعماق الناس مثل حيّة تنساب بين الحشائش، نوسوس لهم، نحث صفاتهم السلبيّة ونوقظ قوى الشر المدفونة في أنفسهم، نجعلهم متشائمين على الدوام، مولعين بالظلام واليأس والحزن.. نجعل منهم شياطيناً يختبئون خلف وجوه ملائكية، يتخيلون كل الذين أمامهم عراة، غارقين في ملذات حيوانية شهوانية. لا يغادر حياتَهم نكد إلا إلى نكد آخر، نسبب لهم الاكتئاب والضيق الاجتماعي حتى يكونوا أكثر عرضة لارتكاب الجرائم، نجعلهم يشعرون بأقل تقدير لذواتهم، غرقى ولا يفهموا الجزء المظلم من شخصياتهم.. نُنمي النرجسية المتضخمة والكبرياء والأنانية والقسوة، وعدم الشعور بالآخر، والتلاعب واستغلال الآخرين. لا مكان للأخلاق، والتأنيب لا يطرق أبواب الضمير.. هكذا نحن الشياطين؛ نوسوس ونشيع ثقافة لا جدوى منها.. سوى لنرضِ غرور الملك وتحدياته الفارغة!

وقع كلماته يدب في رأسي وهي تزلزل كل ما تربيت عليه كشيطان، كان محسن الرملي نقطة تحول في حياتي، حفر صورته وروحه في نفسي بما لم يفعل أحد غيره. لا تمل مجالسته حتى لو طال الأمر لساعات. مرحه، ثقافته، ذوقه، تواضعه، فلسفته في الحياة. نعم، فلسفته في الحياة، اكتشفت أني أعاني من تصحّر فكري، أضجر من أي حديث عن المحبة والضوء والجمال والنفوس الصافية. لا أملك أدنى لياقات التفكير الإيجابي. أعيش على الهامش وأُمارس رغبات الملك التي تُملى عليّ، يثقفنا على الطاعة، طاعته أولاً وأخيراً، لا اجتهادات مقابل قناعاته. يردد دائمًا على مسامعنا: أنتم ظل لرغباتي واشباح بلا ملامح.

هذا ما جعلني أتساءل: ما الجدوى من وجود هذا التافه في حياتي. أدركت أن كل هذا الإرباك والجهل والرغبات الفجة والسخيفة سببها الملك. مسخت ما في راسي وبدأت طفولة جديدة، حياة أكثر عمقاً، تتسم بالمعرفة والطموح والأمل. تحوّلتُ من وسواس خناس إلى طالب يجلس في حضرة أستاذ استثنائي. قيل في الأثر، من ليس له شيخٌ فشيخه الشيطان. في الحقيقة كان هو شيخي. ربما أنا الوحيد من بين الشياطين الذي حظي بهكذا إنسان. أنا الآن ملاك متفائل مولع بالضوء، بصيرتي ترى نوراً، يا لوسيفر، أنا شكَّلت حياتي من جديد.

- ذلك الرملي لن ينفعك في شيء، صدقني.. إنه سحابة صيف تمر سريعاً، نفخَ في اوداجك وألّب فكرك حتى تصورت أنك دينصوراً... اِفهم؛ أنت شيطان. سأمزق خيال الرملي بمخالبي وأجعله يطوف شوارع مدريد وهو يكلّم أحجار الحيطان المتراصة.

جاء السجانون وصاحوا: هيا يا لوسيفر، أُخرج، انتهت المقابلة. الملك طلب منا جلب هذا الشيطان المرتد، هيا خُذوه.

جلبوه مقيداً ورموه بين أقدام الملك إبليس، رمقه بوابل من نظرات الغضب، ثم اتكأ على الكرسي المرصع بالعقد النفسية والنرجسية الجوفاء. أخذ نفساً عميقاً، وقال: هل راجعت نفسك؟ أريدك أن تعود إلى رشدك، وتكمل مسيرك الحافلة بالإنجازات، أنت شيطان محترم وذكي ولك صولات وجولات في ميدان الغواية. كيف تفكر بالتمرد عليّ يا صغيري! أنا أعاملك كإبني، هيا فكّوا الاصفاد من معصميه ليعود إلى ميدان الغواية من جديد.

- أيها الملك، منذ الآن، أوجت لنفسي حياة خاصة، وليس لأحد دخل فيها. أنت عرفت بكل ما يجول في داخلي من تفكير وتمرد على السائد. لم تحترم تطلعاتي. لم تحاول تفهم إشكالاتي المنطقية، ولا حتى تجيب عليها، إجابتك كانت بصاق غطى كل وجهي فقط، ثم رميتني خلف القضبان.

 فرد عليه الملك بغضب: أنا من جعلتك كائناً بائناً للعيان، بعدما كنتَ مجرد شبحاً من الجهل، صغت قالبك الفكري على مزاجي وجعلتك شيطاناً محترماً بين اقرانك.

اِستل السيف اللمّاع المتوهج من غمده، وقال: أيها الحقير، أنسيت أنك شيطان وليس ملاكاً، ربما نهايتك قريبة إذا لم تتب وتراجع نفسك.

فرد عليه الشيطان المتمرد: كفى يا إبليس، انفض رغباتك المتعجرفة. الله نور الحياة، فإذا عرفت أنك مجبول من النور، سوف تعود إلى النور...

بعد هذه الكلمات، تدحرج رأس الشيطان المرتد على الأرض، مثل كرة، والابتسامة على محياه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*حسين الجيزاني: كاتب من العراق.

الجمعة، 17 مارس 2023

محسن الرملي : إسبانيا ليست الأندلس / جهاد أبو هاشم

 

محسن الرملي في معرض الشرقية للكتاب:

 إسبانيا ليست "الأندلس"

جهاد أبو هاشم

تناول الكاتب والمترجم العراقي محسن الرملي في معرض الشرقية للكتاب في السعودية، التاريخ الأندلسي، رافضاً اعتبار إسبانيا هي الأندلس. ورأى أن أي عمل أدبي يخلو من الخيال لا يعد رواية أو قصة، وإنما وثيقة مذكرات أو سيرة ذاتية، وبالتالي لا يصلح أن يكون الفن واقعياً مئة في المئة، "لأننا نحن كفنانين نخلق واقعاً مختلفاً أو على الأقل نعيد تشكيله، أما الوثائقية فلا تعد رواية".

 رفض الرملي في حديثه عن كتاب "لهذا نكتب الروايات" ضمن نشاطات معرض الشرقية للكتاب اعتبار إسبانيا هي الأندلس، كون إسبانيا هي إسبانيا، والأندلس هي إقليم من إسبانيا.

 وقال: "أنا أعيش فيها وأعرف تفاصيلها، ودائماً ما يتساءل البعض، لماذا لا أكتب رواية عن التاريخ الأندلسي، فأنا لا أميل إلى الرواية التاريخية، لاعتقادي أن الإبداع فيها قليل، فأين الإبداع في جمع معلومات عن شخصية معينة أو زمن معين ثم تكتب رواية تاريخية، عدا عن أنك لا بد أن تكون شاهداً على عصرك... يعني الأندلسي كتب عن نفسه كابن زيدون وابن الطفيل بأدوات زمانهم".

وأضاف الرملي "في رأيي أن الكاتب هو شاهد على عصره، فلماذا أنبش في التاريخ وأختار شخصية تاريخية بزمانها وأحداثها ومعلوماتها، ثم أقوم بترتيبها؟ أنا هنا أقول: لا، أنا ابن عصري، أكتب عن إسبانيا اليوم، فأنا كعراقي موجود هناك أو عربي أتناول إشكاليات الهوية، أي الإشكاليات الاجتماعية. أرى هذا أكثر جدوى".

 وعن مدى تأثر رواية الأديب الإسباني ميغيل دي سيرفانتس بالعربية، أجاب أن "في اللغة الإسبانية هناك أكثر من 2500 كلمة من أصل عربي، وفي قاموس الأكاديمية الإسبانية للغة توضع إشارة للكلمات بين قوسين إذا كان أصلها عربياً أو تركياً". وتابع: "عدا عن ذلك، فإن سيرفانتس سُجن في الجزائر لمدة 5 سنوات، وهناك كلمات سمعها من العرب مباشرة، والبعض يقول إنه كان يعرف اللغة العربية، لكنه في الحقيقة لم يكن يعرفها، فبسبب الحروب والصراعات والقرصنة والتبادل التجاري حول البحر المتوسط اخترع القراصنة والمتحاربون من عثمانيين وإسبان وطليان وتوانسة وجزائريين لغة بسيطة سُميت "فلامينكا"، وهي مزيج من التركية والعربية ليتفاهموا بها، وهو كان يعرف هذه اللغة، وانتهت بانتهاء الفوضى حيث استقلت الثقافات".

 وأشار إلى أن "نظام الفروسية في الغرب يختلف عن نظام الفتوّة في الثقافة العربية، فمعروف أن الفرسان في الغرب كانوا لحماية الإمبراطور، ولا بد أن يكونوا شجعاناً وأقوياء ومدربين، ويزكيهم الإمبراطور لحماية السلطة والأرستقراطية، والدفاع عن الكنيسة، ويجب أن تكون دماؤهم زرقاء ولا يهم أن يكون الشخص متزوجاً أو غير متزوج، بينما نظام الفتوة في الثقافة العربية كان لها شروط جميلة، أهمها أن يكون ناضجاً. عندما تقرأ مخطوطات وكتب الفتوة في العالم العربي تجد أنه لا بد أن يكون ناضجاً وشاعراً أو يحفظ الشعر، وأن يكون متزوجاً أو عاشقاً، وإذا لم تكن لديه حبيبة يخترعها، تجده مثلاً في شعره يتكلم عن سلمى، وفي الواقع سلمى غير موجودة أصلاً".

وأوضح الرملي "أن هدف الفتوة كان للدفاع عن الفقراء والأيتام والمساكين والمحتاجين وحماية الضعيف".

ويشار إلى أنه صدر للرملي أكثر من عشرة إصدارات تتنوع بين الرواية والقصة والشعر والترجمة، ونال العديد من الجوائز العربية والعالمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في صحيفة (النهار العربي) بتاريخ 12/3/2023م.

https://www.annaharar.com/arabic/culture/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6160%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%AD/12032023035639653/%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3 

*وفي صحيفة (المواطن) العراقية.

https://www.almowatennews.net/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3

الخميس، 2 مارس 2023

قصيدة مهداة إلى محسن الرملي / زهير العنكود

 

رسالة عشق إلى قريتنا اسديرة

مهداة إلى الكاتب محسن الرملي، وعلى لسانه

زهير العنكود

دعيني أُبحر في عينيكِ...

دعيني أهرب منكِ إليكِ

أرمي كُتبي،

أرمي لعبي،

أرمي تَعبي،

أرمي حزني وجراحاتي..

              بين يديكِ

دعيني أهرب منكِ إليكِ

.. يا من عشتُ أفتش عنكِ

بكل مكان... أسأل كل ربيع يمر

وأسأل أزهار الرمان،

أسأل عنكِ، وأعرف أنكِ

أنتِ..

أنتِ ما بعد الأحزان.. تحملين بين أيديكِ وروداً

تحملين فرحاً للأيام ... حبيبتي أنتِ

وقبل مجيئي.. كم عانيتِ!

              وكم غنيت!

.. يامن كنتُ أراكِ خيالاً

حين أتيتُ أحمل في أعماقي جرحاً

                 .. يشبه جرحكِ

ينزف حباً ... يقطع آلاف الأميال

ويبحث في تاريخ العشق..

ينادي ما بين الأطلال:

                   حبيبتي أنتِ.

ويبقى في عيني سؤال:

              كيف أراكِ وأين؟

              وفي أي الأوقات؟

يا من حُبكِ في الأعماق..

      نقاء وطِيبة، صفاء وحياة.

أسمع بوحكِ في روحي، قائلة:

قبل مجيئكَ

كنتَ خيالاً في عينيّ

كنتَ الفرح الهارب مني.. وعاد إليّ

كنتَ حبيبي.. وستبقى

وستبقى ذكراكَ ما دامت أفئدة أبنائي

تنبض حباً.. تنزف عشقاً،

وسأبقى في ذات الدرب.

فأجيبكِ بوحاً لروحكِ، وأقول:

دعيني أُبحر في عينيكِ،

في أوديتكِ وتلالكِ، في نهركِ والحقول

دعيني أهرب منكِ إليكِ

أسير إليك من مدريد،

مروراً بمملكتي في عمّان،

مروراً في شَتّى البلدان..

عدتُ إليكِ.. فاحتضنيني.

------------------------------ 

زهير العنكود ومحسن الرملي*هذه الصورة من ألبوم زيارة الكاتب د. محسن الرملي إلى قريته سديرة، في أغسطس 2022م

الأربعاء، 1 مارس 2023

عن رواية: حدائق الرئيس / لؤي غازي. يوتيوب

 حدائق الرئيس.. كتاب ملحمي ودرس عراقي في الإنسانية والطغيان

 

لؤي غازي

في اليوتيوب، للاستماع والمشاهدة

تحية طيبة للجميع، وكتاب آخر جديد من قناتي في اليوتيوب. كتاب أشبه بالملحمة، أو لنقل.. إنه (الحرب والسلام) معاصرة، وأقرب منها لنا في التاريخ، إنها رواية (حدائق الرئيس) للكاتب محسن الرملي، كان مرشّحاً لجائزة البوكر العربية. وهو وثيقة حيّة لعصره، وربما أحسن من وثائق تاريخية عديدة... عن ثلاثة أصدقاء، أولاد في إحدى القرى العراقية. سعادة، وضحك، ولعب ذكريات طفولة قادت إلى صداقة أعمق، حتى أصبحوا رجالا. إنهم عبدالله، إبراهيم، وطارق... 

نحن في عقد الثمانينات، يُستدعى المواليد للخدمة العسكري فيلتحق الثلاثة، إنه قدر السفر والالتحاق إلى الوحدات الآن. ترْك الحبيبة وفراش المسكن الوثير. نتذكر سماع الأغاني المسماة بالوطنية طوال الوقت، رغم انها تتغنى بشخص الرئيس، فيما يعيش الشعب حالة جديدة من الاستنفار؛ شهداء ومفقودين يعودون بعد سنوات، ليجدوا زوجاتهم متزوجات من آخرين. وعلى لسان الكاتب، هنا كانوا مثل الجميع يتوقعون ويتأملون انتهاء الحرب في أي لحظة، اليوم أو غدا، يستمعون إلى المذياع، ولكن طالت الأسابيع والأشهر وكرّت السنين... بينما يدخل طارق مدرسة دينية ويُسرّح من العسكرية، يقع عبدالله في الأسر، في الخطوط الأمامية، في حرب إيران، ويقضي سنين طويلة هناك، ويصبح الموت مشهداً يومياً. يُعلق أمله على منظمة الصليب الأحمر وزياراتهم، يذكر بعدما يرجع معسكر حفرة الموت في إيران، حيث يوجد مقابل عراقي لها، وهو حفرة السلمان التي لازال الشعب يتذكرها.. 

وكأنها حرب تلد أخرى، وعلى لسان إحدى الشخصيات في الرواية: إنها نذالة أن يغزو بلد جار له، ولكن ماذا كان بإمكاننا أن نفعل؟ أوامر عسكرية.. وأين المفر؟ إنها حرب الكويت الآن، ثلاثون دولة تتراصف للهجوم على العراق، وتبدأ حرب تحرير الكويت، وينسحب الجيش إلى الداخل، وهناك موجود إبراهيم ومعه صديقه أحمد، من محافظة كربلاء، الذي وعد عائلته بان يٌرجعه لهم بالسلامة! ولكن تبدأ الطائرات بالقصف، وشلالات الرمل تفور إلى السماء، دم وصراخ في كل مكان! يستشهد أحمد، ويذهب إبراهيم لمساعدته، يحس بحرارة في رجله ويغمى عليه، ينادي: أحمد! أحمد! يسمعه أحد الرعاة فيأخذه إلى مسكنه، حيث جدته وحدها فقط هناك، ويبقى إلى أن يصح، يستعمل عكاز الجد، يدير وجهه رجوعاً إلى بغداد... ومن الصور التي كانت معروفة حينها؛ ان المقطوعة أحد أطرافه، عندما يصل إلى نقاط السيطرة، يرفع طرفه المبتور إلى جنود السيطرة، كشهادة نزول، ليسمحوا له بالمرور بدلا من وثيقة النزول العسكرية الرسمية، وإبراهيم كذلك، نزولاً إلى بغداد فقريته، ليجد أن زوجته قد ولدت له ابنة جميلة، لم يعلم انها قادمة. بعد كل هذا الرعب، ينتعش بقدوم صديقه عبدالله من الأسر، مكوّم على نفسه، مكسور، نصف إنسان... يجلس الأصدقاء مع بعض مرّة أخرى، ولكن شيء ما اختلف! أو ان الكثير قد اختلف الآن... وحده طارق، تزوّج وخلّف العديد، وتزوج ثانية... وفي الرواية نعرف أن عبدالله، في الأصل، وجده أهله في حديقتهم ملفوفاً في قماطه، وكانوا لا يُرزقون بأطفال، مجهول النسب... تبدأ الخيوط تتفكك ونعلم بأصل الحكاية، لنتأكد من أن بعض العادات البدوية المتجذّرة، قد ساهمت بيتمه وماحلّ به، في صورة روائية لم أقرأ مثلها سابقاً في كتاب ما... مزيج من الرعب والحزن والإثارة، حادثة تشبه إحدى شخصيات دوستويفسكي! ولكن لما التعجّب! البشر يتشابهون من روسيا إلى ريف العراق. يفكر عبدالله، بعد رجوعه من الأسر؛ تُرى أين ستذهب أوجاع التعذيب بعد انتهائها؟ لماذا لا يشعر القاتل بأوجاع قتلاه؟ ما معنى كل هذا الألم؟ تتعد مصائر الأصدقاء بعد كل هذا الزمن، فينتقل إبراهيم إلى بغداد، بحثاً عن عمل، وبرسالة توصية، يجده بين القصور وحدائق الجنة والبحيرات الاصطناعية في حدائق قصور الرئيس ومملكة الخوف! وأحداث تشيب منها رؤوس الوِلدان... 

وهنا، أدعوكم إلى أن تقرؤوا الرواية، وتستمتعوا بأسلوب الكاتب، وموسيقى الكلمات التي رافقت الأحداث المؤلمة، وخففت من هولها، لأن جذب القارئ ليس سَهلاً، وخصوصاً في موضوع الحرب الحساس هذا... لا تتصورا انكم عرفتم الكتاب الآن، إذ هناك الكثير بين صفحاته التي ستتابعها عيونكم بنهم... أزيد أنا؛ إن من السهل إطلاق صيحات الحروب وزج شعب في محرقتها، ولكن ماذا يحدث بالشعب نفسه والجيش؟ هل فكروا بهول انفجار قنبلة في ساحة حرب، بأُم وأب فقدوا أبنائهم! زوجة بحاجة لزوجها الغائب! يجب أن تُنسب البلاد لشعوبها في كُتب التاريخ، وتقول إن شعبها فعل هذا وهذا، وليس قائدها...  

سيجد العراقي الكثير من ذكرياته عند قراءة هذه الرواية، وسيجد غير العراقي متعة في اكتشاف عالم ما بعد الحرب، وماذا يحدث للعوائل؟ نعم روح الآدمي غالية ولا يستطيع أخذها أحد، إلا خالقها. ليكون التاريخ العراقي المعاصر درساً في الإنسانية، عن الأنا المنتفخة إلى حد الفجور، عن التمادي في الاذلال لأطماع وشهوات السلطة.

نهاية عجيبة تنتهي (حدائق الرئيس)، وللرواية جزء ثاني بعنوان (بنت دجلة)، روايتان مغرقتان بعراقيتهما، مُترجَمتان إلى الإنكليزية والإسبانية، ومؤلفهما يعيش في مدريد منذ سنين طويلة ويُدرس في الجامعة، مما أتاح له هامشاً من الحرية، وهكذا نحس انه بمهارته لامس أحاسيسنا بقوة، بالرغم من شفافية النص وعدم الوقوع في فخ استدرار مشاعرنا بكلمات كثيرة، بل انه الموقف الذي يُظهرها إلى السطح.

إنه محسن الرملي، النجم الروائي الجديد.. على الأقل بالنسبة لي... تحياتي لكم، وإلى كتاب آخر ولقاء آخر.