الاثنين، 5 أكتوبر 2020

مناقشة رواية: بنت دجلة / هيفي الملا

 

باستضافة محسن الرملي..

نادي المدى للقراءة أربيل يناقش بنت دجلة أونلاين 

هيفي الملا

في بادرة إيجابية ونحو إضفاء سلوكيات جديدة، والانغماس في أعمال من شأنها أن تسمو بالفكر والروح، وإيمانا منا أن القراءة محطة مهمة للتعامل الإيجابي مع الذات في زمن كورونا، وبعد توقف دام أشهر بسبب الظروف التي مازالت تخلقها هذه الجائحة، عدنا لنكمل ما بدأنا به عبر مناقشة رواية "بنت دجلة" للمؤلف والأكاديمي العراقي محسن الرملي، وهي المناقشة رقم "١٠١" في نادي المدى للقراءة بأربيل، والأولى أونلاين عبر صفحة المدى أونلاين، وباستضافة الكاتب العراقي المبدع محسن الرملي عبر البث المباشر من مكان إقامته في العاصمة الإسبانية مدريد، ومحاورته من قبل الأستاذة هيفي الملا من إدارة نادي المدى للقراءة بأربيل، والناقد الدكتور أحمد الظفيري من نادي المدى للقراءة في بغداد وذلك عبر تلقي مداخلاته عبر البث، وبإدارة مدير النادي في أربيل شيار شيخو.

بدأ مدير الجلسة بالترحيب وشرح آلية المناقشة، ثم الحديث مع الدكتور محسن الرملي عن أحوال وعادات وطقوس الكتابة في ظل كورونا وخاصة خلال ظروف الحظر الصحي، فعبر لنا ضيفنا الكريم بروح إيجابية عن دور الصبر الجميل والحب في تجاوز هذه الأزمة أو على الأقل التكيف معها، والتأكيد على فعل القراءة لتخفيف البؤس الذي يخلفه هذا الوباء، والذي أثر على كل مناحي الحياة في ظل جائحة وكارثة حقيقة حيث الموت والمرض والترقب القلق.

وبدورها قدمت هيفي الملا نبذة عن حياة وأعمال الدكتور محسن الرملي، وعن روايته المقررة للمناقشة وهي الرواية التراجيكوميدية "بنت دجلة" وانتقلت بعدها لمناقشة حوارية مع الكاتب، حيث تمحورت الأفكار حول العتبات النصية في أدب محسن الرملي، والسؤال عن النظرة التشاؤمية التي تلف العمل وتدوره حيث منظر الموت ذبحا في البداية والنهاية، ومن ثم تناول الشخصية الرئيسية في الرواية، بالمناقشة والوقوف عندها والتغييرات التي طرأت عليها والتناقضات التي عاشتها، والرمزية والتأويلات من خلال سلوكها وشخصيتها الطاغية المركبة والتي كانت من إفرازات وضع عام طال الجميع فتغيرت الأنفس والأمزجة والنظرة إلى الكثير من الأمور، واستفسرت هيفي الملا عن تأثير المكان على الدكتور محسن الرملي وربط تلك الفكرة بالانفتاح والتوازن بين ثقافته وثقافة البلد المضيف وبالتصالح مع أزمة الهوية. وبروح إيجابية ولغة فنية وتقنية عالية تحدث الدكتور محسن عن ظروف كتابة رواية "بنت دجلة" التي اعتبرها الرواية الأصعب لأنه لم ينطلق من مساحة حرة وهناك شخصيات كانت موجودة بالجزء الأول "حدائق الرئيس" ويجب الالتزام بها مع ترجمة قناعته بأن الرواية ليست موجهة فقط للقارئ العربي بل للقارئ الأجنبي أيضًا، فيتحتم أن تكون المعلومة فيها منسجمة ومتناغمة مع النسيج الفني للرواية لا سردا تقريريا للمعلومات فقط، و"بنت دجلة" رغم أنها أصعب رواياته كما ذكر لنا إلا أنها الأجمل والأكثر متانة من ناحية التخطيط والبناء وطريقة استخدام المعلومة، وبالنسبة له التجربة الغنية والمتميزة.

ويجدر القول إن الحديث الشيق والمفيد والذي لاقى المتابعة والإعجاب والتشجيع من قبلنا ومن قبل متابعي البث، حديث الدكتور الرملي عن ورش كتابة الرواية وأهميتها في خلق أو لنقل زخرفة مشاريع وأسماء وعناوين ناجحة تتوق لرؤية النور وهي كثيرة وقد تفاءل بها الدكتور محسن الرملي لأنها تتناول مواضيع جيدة لم يتم التطرق إليها ولكن المشكلة في هذه الأعمال هي الخلل في البناء والافتقار إلى بعض الأدوات التي تدخل ضمن التقنيات الخاصة بالرواية باعتبارها علم وفن، وعبر لنا الكاتب محسن الرملي عن أنه مع هذه الورش التي أثبتت فائدتها، ومع الاحترافية التي تختلف عن المزاجية في الكتابة، ومع وجود محرر يتم معه مناقشة كل التفاصيل لإعطاء أسماء جديدة وعناوين أعمال متميزة ورائعة، وأراد أن يقولها للناشر: أن يعتمد على محرر جيد وعندها ستكون الأعمال أكثر متانة وضبطا وإقناعا، واعتبره أمرا محمودا وليس معيبا البتة أن يدخل حتى الكاتب نفسه في ورشة لأنه وبلا شك سيكتسب إضافة من شأنها أن تزيد عليه ولو معلومة أو فائدة. وعبر لنا ضيفنا عن نظرته التشاؤمية حيال الحياة والوجود، ولكنها نظرة مغلفة بالإرادة والعمل الدؤوب، مسهبا في حديثه أن "بنت دجلة" هي رواية العراق ككل وليست روايته ومن ينكر أن العراق مازال يذبح والصورة مازالت قاتمة، وإن لم يسعفنا الوقت جيدًا للإسهاب فقد أشار الدكتور محسن الى أهمية المكان الجاثم داخلنا أو بعبارة أخرى المكان الذي يسكننا، والرواية ماهي إلا توثيق للمكان وحفظ للذاكرة والتراث.

وقد عبر الدكتور أحمد الظفيري بدوره عن موضوع الاستهلال الروائي، وبأنها ميزة في روايات محسن الرملي فهل يبدأ الكتابة بها أم ينتقيها من المتن بصورة عامة؟ وكانت إضافة الدكتور الرملي بأن الاستهلال علم يجب الاعتناء به لأن الأشياء بمطالعها، و"بنت دجلة" بدأت من حيث انتهت حدائق الرئيس.

وكما شغلت شخصية "عبد الله كافكا" المؤلف نفسه معبرا عن موضوع هذه الشخصية التي كادت تطغى على موضوع الحرب نفسه، فقد ركز الدكتور أحمد الظفيري على هذه الشخصية العدمية وهل تمثل جيلًا كاملًا بعد الحرب وترسخ لتحولات الشخصية العراقية؟ ولا يخفى أن الكاتب قد جعل من عبد الله كافكا جامعا لكآبة الأجيال وبأن الأدب يجب أن يكون فيه نوع من المبالغة للفت الانتباه.

وفي الفقرة المتعلقة بأسئلة المتابعين، دارت المداخلات والأسئلة حول الشخصية المحورية في الرواية وهل تستحق قسمة لقب "بنت دجلة"؟

وكاتبنا العراقي حتى النخاع كان من الطبيعي أن يقول بأنها تستحق اللقب لأن دجلة هي مهدها وقبرها، وكذلك أسئلة عن الشخصيات الأخرى هل هي خيالية أم من صلب المجتمع العراقي؟ وهل سنجد جيلا ثالثا في الرواية بعد رؤية الجيل الثاني؟ ومداخلات أخرى عن أعمال محسن الرملي ونظرته العامة للأدب.

وإن لم يسعفنا الوقت لتناول كل المداخلات نقاشا، إلا أن ضيفنا الكريم قد لخص في البداية نظرته التي عكسها بأهمية دور الرواية التي ليست حكاية فحسب، بل وثيقة فكر ومعلومات شأنها شأن كتب التاريخ. وفي النهاية كان جزيل الشكر لضيفنا على روحه التي أضفت الإيجابية، وفكره الذي أضاف الفائدة والتشويق للمتابعة مع الأمل بلقاءات جديدة، والأهم الوعد بالاستمرار والديمومة في ترسيخ فعل القراءة والتحاور وتبادل الأفكار بروح تواقة للرقي والتغيير ضمن مؤسسة ثقافية متميزة.

----------------------------

*نشرت في صحيفة (المدى)، العدد 4785 بتاريخ 6/10/2020 بغداد

https://almadapaper.net/view.php?cat=230461 

https://www.almadapaper.net/file/archiveto2615//5045/44347.pdf

ليست هناك تعليقات: