الخميس، 14 يناير، 2016

عن (تمر الأصابع)./. حسن شُكر

تمر الأصابع.. إظهار روح المستقبل

حسن شُكر

"تمر الأصابع" هي رواية محسن الرملي الثانية وهي الرواية الثانية التي أقرأها له بعد "حدائق الرئيس" روايته الثالثة. لست بصدد تقديم نقد أدبي لهذا العمل المهم لانها ليست مهمتي ولكن أود أن أقدم رؤية بصفتي قارئ.
محسن الرملي ينطلق في التحليل الاجتماعي لمجتمعه من أولى التجمعات السكانية الصغيرة "القرية" التي ستبني لاحقا مجتمعا اكبر. قريته التي تغفو في أحضان دجلة في واحدة من اجمل التضاريس التي يحفر فيها مساره مضيفا لجمال المكان جمال عذوبته وقوته. ومن هذه القرية بالذات ايضا بدأ روايته "حدائق الرئيس" وصور في عمل فريد كيف غزا الريف المدينة وكيف اتكا الديكتاتور في صناعة عنفه على القرية وحولها في ذات الوقت إلى أولى ضحاياه.
في "تمر الاصابع" تتمرد القرية لرفضها قيم العنف والعبودية الجديدة وتعاقب عبر إهانة التاريخ "الجد مطلق" وأخصاء الحاضر "نوح" و طمس طريق المستقبل "سليم". التاريخ يهجر قرية الصبح مجردا من اسمه الحر بلا حدود "مطلق" حاملا اسمه الجديد اسم الإذلال "القشامر" الذي طالما استخدمته الأجهزة القمعية والعسكر لإخضاع المعارضين والجنود لإرادة غاشمة ليؤسس قريته الجديدة "القشامر" التي أصرت على تبني هذا الاسم كي لاتنسى ضرورة الثأر.
التاريخ يودع الحاضر قيمه بـ"الثأر" والمستقبل يبحث عن طريق جديد وسط هذا الصراع الذي ينتج عنفا مضطردا. يموت التاريخ يأسا وشيخوخة والحاضر الطموح يهاجر لتنفيذ قسمه بالثأر لاخصائه ويتنازل عن أي وطن. المستقبل "سليم" يهاجر قبلا ليكتشف أنه يواجه أبيه الحاضر "نوح" مجبرا فيبدأ صراعه ضد مشروعه العقيم بصفته مشروع انتقام لاغير و أن هذا الحاضر كان يحتاج إلى عقوق الابن كي يفصح فعلا عن أنه معبأ من التاريخ فقط وأنه كان على الدوام ضحية ارادة الإرث المريض وحسب وانه كان بحاجة لمن يساعده على الاعتراف بضعفه.

نجحت الرواية تماما في إظهار روح المستقبل الـ "سليم" القوية في طرح مشروعها بتجاوز الحاضر المخصي الذي هو نتاج الديكتاتورية والارث ومساعدته على التخلص من روح الثأر وبناء وطن جديد بقيم جديدة ولكن دون أن ننسى أن الديكتاتورية كانت هي المسؤولة لاغيرها بتعميم قيم الثأر حين تلاحق ضحاياها حتى عندما حاول الحاضر أن يترك مشروعه بهجرته إلى غرب جديد ليجدها أمامه تأبى الغياب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*حسن شكر: عراقي يقيم في السويد.

ليست هناك تعليقات: