الخميس، 14 يناير، 2016

قراءة في روايات محسن الرملي / نور جمال عبدالحميد


قراءة في روايات محسن الرملي
نور جمال عبدالحميد 


حدائق الرئيس
 
وأنت تقرأ هذة الرواية..
شئت أم أبيت سيكون لسقوط هذة الرواية في يدك وقعً مدوي على تلك التعابير التي تعتلي وجهك، فلا جدوى من الهروب منها، ستجد ان هذا الوطن لا يعرف إلا الشتاء والخريف، في فصل الشتاء هذا الوطن يمطر الحرب، لينمو على أرض هذا الوطن الموت البارد، والغربة، والسلاح، وأشلاء لا ذنب لها سوى انها "عراقية" وفي النهاية سيشرق فصل الخريف لتسقط الجثث المعذبة كأوراق الأشجار فيه ..
سينهار سقف الأمل الذي كان يحميك من عواصف التشاؤم التي تعصف بها ظروف هذة الحياة لأنك ستجد ظروف أبناء شق الأرض أكبر من الوقت والزمان أكبر منهم ومنا جميعنا، عبد الله كافكا، طارق المندهش، وإبراهيم قسمة؛ أبناء شق الأرض، كانوا أبناء شق الحزن أيضآ أبناء شق الصدق الذي جعل صداقتهم تستمر على مدى نصف قرن حتى عادوا برأس إبراهيم قسمة داخل صندوق موز !!
هذة الرواية جعلتني أشعر بالغثيان، بالحزن، بالأختناق، في الرغبة للعودة للماضي والصراخ (احتركت روحك صدام)... انتهت الرواية بتقيؤ قسمة بنت إبراهيم، وأنهيتها أنا بتقيؤ ذكرياتي القديمة عن الحرب بعد ان كان تفكيري يلوذ عنها بعيدآ خوفآ من الغرق فيها وهي أشبه بالمحيط ..
أنا الأن متعاطفة جدآ من أسرة الكاتب محسن الرملي.. فإذا كنت وأنا أقرأ أشعر بالحزن يرتديني كقطعه قماش، فكيف بمن يكتب؟ كيف كان وقع هذة الرواية عليهم؟ كيف كان مزاج الكاتب وهو يستخدم أعمق نقطة في عاطفته ليكتب؟؟
محسن الرملي كاتب هذة الرواية كان كمن يزرع أشجاراً بهيئة شخصيات لتثمر لنا ظروف تحث الجميع أن يمقت كل سياسة استُخدمت ضد الفقراء ..
يقال: الرواية لا تقرأ مرتين، لكن (حدائق الرئيس) تستحق أن تُقرأ آلاف المرات ..
رواية عظيمة ..
شكرآ للكاتب العظيم محسن الرملي Muhsin Al-Ramli على هذا الجهد المميت بكتابة هذة الرواية ..
شكرآ لصديقي مصطفى الصوفي للنصيحة بقراءة هذة الرواية ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمر الأصابع
 
هذه الرواية ((نار كبره و مو لعب جهال)) حسب تعبير أم سليم المأخوذ من سياق الرواية حين أراد سليم أن يلعب لعبة الحرب، اللعبة التي تلعبها رؤوس مائلات مميلات كأسنة البخت على عاتِق رؤوس أحلامنا الهشة، فيسحقون بذلك أجنة أحلامنا التي لم تبصر النور بعد، و ليعالجوا الموقف بالقضاء و القدر !
سترحب بكم الرواية كما لو كنتم زواراً ميؤوسٌ منهم وستقول لكم السطور ((اقرؤا ما شئتم فلن يحدث أسوء مما حدث في هذا العالم الجايف)) على شاكلة أبو سليم الذي هتف بهذه الجملة وكأنه يهتف ويصوت للعالم على جيفته .
شخصيات الرواية أبو سليم نوح، أم سليم، سليم وأخته استبرق، الملا مطلق وكاكا حمه، وكل من في الرواية من ناحية (القشامر)، والمحطة التالية (اسبانيا) محو من الجانب الفكري الإنساني الفكرة المرسومة عن الواقع القروي التي تجعلك تعتقد بأن الشخصية القروية شخصية سطحية ساذجة.
الرسائل الغرامية التي يقوم سليم باستلامها من سراط ليوصلها إلى أخته استبرق.
والعلاقة بين ملا مطلق وكاكا حمه أثبتت بأن أواصر العلاقة بين الأكراد والعرب أقوى من الصور المسبقة الصنع عنهم.
علاقة نوح وأبنائه الذين يشعرون أحياناً بأنه يتمنى المرض لهم حتى يحظون بلمسات حنونة من أصابعه الجد.
هنا تمسك بي الفضول عن مكنونات الكاتب التي تدفعه ليضحي بفتاة في كل رواية يكتبها.
يذكر في الرواية أن صعود السلالم يقوي عضلة القلب،
         وبرأي قراءة روايات محسن الرملي أهم ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفَتيت المُبعثَر 

الشعب المبعثر أو عفواً الفتيت المبعثر..
ليست مجرد رواية.. هي وطن مصغر يشبه هذا الوطن الملعون الذي يخرجنا نحن المبعثرين من أرحام أمهاتنا للــ (ضيم) والقهر والحرب والذل وللعيش تحت خط الفقر وتحت خط الرجال الذين لا يمتلكون من الوطن سوى كرسي يضعونا تحته، ثم يعيدنا لرحم الأرض، الرحم الأكثر جوعاً وفتكآ بأولادِه.
الوطن المصغر الذي يتمثل بعجيل وأولاده السبعة: أحمد المتفوق، عبود الذي يشبه الذئب، قاسم الفنان مرهف الحس الهارب من الجيش الذي يكره الحروب ويكره الحاكم المجرم ومغرم بوطنه أسوة بأبيه وجده، عبدالواحد أكثر أخوتهِ حساسية تجاه الآخرين، وسعدي، ومحمود المنسي الذي إن غاب لا يُذكَر وإذا وجِد لا يُعد، ووردة التي تشبه عيون المدينة وجمالها. 
 السُنة والشيعة والمسيح والصابئة والمندائيين وجميع المبعثرون في هذا الوطن، يشبهون عجيل وعائلتهُ وزوجته وأولادهم السبعة وحسيبة المرأة سليطة اللسان...
من يختلف فقط هو الحاكم الذي يجلس على الكرسي.  
وفي النهاية 
- هذة الرواية كما يقول عجيل (نشنن) 
-  أتمنى ان يرجع ذلك الصبي ليقول لوردة بعد تعلمه الجغرافيا (أنتِ أجمل بنت في الشرق.. بل وفي العالم كله). 
- لماذا نسأل: من أين تؤكل تفاحة الحياة؟... و من أين سنمسك القُنفذ؟ 
تُرجمت الرواية إلى الإسبانية والإيطالية والإنكليزية وحازت ترجمتها على جائزة أركنسا الأمريكية لعام 2002 وتم تدريسها في العديد من الجامعات كجامعة ميشيغان وهارفرد الأمريكيتين والقاضي عياض المغربية وجامعة لندن. 
*لقراءة الرواية pdf /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نور جمال عبدالحميد: كاتبة من العراق.


ليست هناك تعليقات: