
الثلاثاء، 10 فبراير 2009
قراءتان / عادل التميمي
قراءة / عدنان حسين أحمد
الاثنين، 9 فبراير 2009
وقفة / نصرت مردان

لا مكان في نصوص القص للترهل بالسرد
وقفة عند (أوراق بعيدة عن دجلة) لمحسن الرملي
وقفة عند (أوراق بعيدة عن دجلة) لمحسن الرملي
نصرت مردان
إن الحدث في نصوص (أوراق بعيدة عن دجلة) يتكون من مجموعة مشاهد منقولة عبر ذهن راوٍ نشط وحيوي يخلق ترابطاً بين مشاهد مرئية وغير مرئية ـ عبر الكشف الذهني ـ مستلة من الذاكرة عبر لغة قصصية ـ شعرية خالصة متداخلة بمهارة ـ حيث يأتي السرد بضمير المتكلم. وقد تحكمت به ذات الكاتب القصصية دون الولوج المعرق خارج حدود الشخصية. ومن المهم هنا بمكان الإشارة إلى قدرته كقاص في خلق علاقة منطقية بين الأشياء والأحاسيس والأحداث، فلا مكان في نصوص القص للترهل القصصي والسرد.
تأتي مصداقية معظم النصوص من استقاء أحداثها من الواقع الذي هو ليس غريباً عن الواقع المقرون بما تفرزه الذاكرة عند القارئ العراقي الذي عاش أحداثها، وما يزال يحمل في ذاكرته ولا وعيه آثارها المدمرة. وكل ذلك منح لنصوص القص اتساعاً في الرؤيا بالإضافة إلى لغة عالية النبرة.. بحيث يحدث ترابطاً في السرد دون تعويم مثل هذه الاستذكارات.
لقد نجح الرملي باقتدار في محاصرة القارئ بمشاعره في كل قصص المجموعة عبر سلسلة من المرئيات والتداعيات والثوابت على نحو شعري. كما نجح كقاص في الحديث عن الزمان والمكان والعلاقات، وـأثيرات الأحداث ودلالتها عبر علاقة الشخصيات بها من زاوية كسر مألوف السرد وتحويله من سرد متسلسل إلى متحول ومتغير، بفعل تغير مستويات الأزمنة ضمن إطار لغة شعرية ترفد هذا الاتجاه في قصص المجموعة.
إن خصوبة مخيلة الكاتب سواء في استرجاع الماضي أو في العبور نحو ضفاف أخرى من التصورات، قد نجحت في خلق تصورات تثري المشهد القصصي، حيث تتداخل هذه الخصائص في معالجة المواضيع القصصية فنياً وموضوعياً بوصفها وسيلة مرتبطة بالمعنى عبر جمل مركزة تفضي إلى اتساع الرؤيا وإخصاب للمشهد عند قيامه بكشف المستور في الذهن القصصي. يتم كل ذلك عند اتساع في رؤيا الحرب والدمار الذي لحق بالوطن وأبنائه.
قرأت نصوص (أوراق بعيدة عن دجلة) القصصية، وكأنني أقرأ قصائد خارجة من قريحة شاعر ابتلي بحب الوطن على الرغم مما لحق بكاتبها من دمار وهموم.. تلك التي نعرفها عن كثب.
فالهم الوجودي في طيات النص هو همنا، والشخوص التي تحدث عنها كانت حتى الأمس القريب نشعر بأنفاسها وأصبحت اليوم تعيش حية في ذاكرتنا.
ولولا قراءتي للعنوان الموضوع لكل نص قصصي، لشعرت خلال فترة قراءتي للمجموعة.. وكأنني أقرأ رواية قصيرة مترابطة في أحداثها ومشاهدها ولغتها الجميلة تدعى (أوراق بعيدة عن دجلة)... إن الأدب مثل السمفونية؛ كل الآلات تعزف من أجل إخراج اللحن بطريقة هارمونية رائعة؛ الأفكار، العواطف، اللغة، الشكل، النص.. في مجموعة الرملي (أوراق بعيدة عن دجلة) تأتي اللغة والأسلوب والنص في تناغم سمفوني رائع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*لم يسبق نشرها.
* نصرت مردان: كاتب عراقي يقيم في سويسرا.
* نصرت مردان: كاتب عراقي يقيم في سويسرا.

رؤيا / حسن رحيم الخرساني

رؤيا عن ـ غياب البصرة ـ
للقاص محسن الرملي
للقاص محسن الرملي
حسن رحيم الخرساني

سرعان ما يأخذك الزمن المقتول إليه.. أيد ترسم لك ناراً أكلت أصابعها الممتدة من الشمال إلى الجنوب.. ترسم لك غربة الجسد المدريدي الأبيض، هناك تطارده البصرة.. لوجودها فيه، لذوبانها في أروقة الدم.. هكذا يقول الرملي:" فتشتُ عنها في الشوارع والحانات ووجوه الناس والأخبار". إنها البصرة حلمه الغارق.. لماذا البصرة؟. ألأنها تمثل العراق..؟. أم لأن البصرة تسبح في فضاء الملح الأبيض وتحدق في البط العراقي الذي يرقص لتلك العروس السمراء الحافية القدمين..؟؟ ـ لأنني بحاجة إليها ـ " لأنني لا أستطيع تخيل العالم بلا بصرة". هو الرملي يصرخ ثانية ويغسل رأسه بدموع السياب وحروفه التي تغرق بالحنين.. حنين القلب إلى القلب، حنين العيون إلى جمالها الطبيعي، حنين النبض إلى صداه.. بل الحنين الأعظم إلى العراق:" الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام".
ويبقى الرملي يحملنا بأكف ممزقة ويرمي بنا إلى الداخل باحثاً عن ميناء لرحيله في دروب قرطبة ـ إنها في قرطبة ـ معه، تلك الفتاة الحالمة على الخليج العربي، تسامره في الليل فيضمها إليه وتختفي المسافات فتشتعل الرؤيا ليجهش بالبكاء ويدخل العينين.. الغابتين من النخيل ساعة السحر.. ليجسد لنا ذلك التعب الذي يصارعه وهو في قرطبة.
إنه الرملي.. الأديب الشاعر، القاص القادم من أعماق العراق، صاحب القلم الذي حرك شيخوخة الزمن وهو يُصفر بجذوع النخيل لحن دجلة وزقزقات الفرات وهما عاريتان تحت الرصاص.. تحت الموت الأمريكي الجديد.. لكن ثمة فتى يقف.. يحدق.. ويسجل لنا، يغني للنخيل، حاملاً معه ابن رشد والفراهيدي والسندباد.. حاملاً معه روح العراق على أنفاسه الثائرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* غياب البصرة: قصة من مجموعة (أوراق بعيدة عن دجلة) للكاتب العراقي محسن الرملي.
** حسن رحيم الخرساني: كاتب وشاعر عراقي يقيم في السويد. almadar2211@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت في جريدة (الشلال) العدد537 في 8 شهر الصيف2000/ليبيا. وفي مواقع ثقافية عديدة.
عَرض / كُليزار أنور

(( أوراق بعيدة عن دجلة ))
قصص انحازت للغة الشعر
قصص انحازت للغة الشعر
كُليزار أنور
يكتب القاص محسن الرملي أوراقه البعيدة عن دجلة بلغة مميزة، خاصة جداً، هادئة، موحية، مؤلمة حد الجرح. لغة ثرية بتصوراتها الدقيقة، الحساسة، الشفافة.. أقرب ما تكون إلى الصور الشعرية.
عشرة قصص اعتمدت الدقة في العبارة والأناة في اختيار اللفظ، والتكثيف الشديد لللحظة والمحاولة الجادة في خلق اسلوب جديد خاص بنصوصه.
(( ضَيم صِمِيّت وأهله ))
إنها مهداة إلى روح القاص محمود جنداري.
صورة القروي " يسينين " مع صورة الشاعر " حسب الشيخ جعفر " مع صورة " الأب". كلها تشابكت لتنطق صمتاً أقوى من صرخة!
(( وأخي لم يكن آخر المشنوقين ولا أولهم، ولكن هل ترك عندك أشعاراً أخيرة كتبها بدمه فتنقلها إليّ كما نقل حسب إليّ أشعار أخي يسينين؟ وإن بلّغك صَمته فبلغني إياه يا محمود))ص 14.
(( رَحّال ومهرتي جرحي ))
مهداة إلى صديق الرحلة.. الكاتب عبد الهادي سعدون.
عنوان القصة ـ ربما ـ مأخوذ من أُغنية معروفة للفنان كاظم الساهر.
تبدأ القصة من مدريد / 1988. في إحدى ساحاتها قبلَ المغادرة إلى الوطن. ينقل بصره بينَ مفردات المكان.. لا فرق إن كان للبشر أو للحجر!
بغداد / 89 – 90 – 91 – 92. عاد إلى بغداد بدون رغبة لأداء خدمة العلم. حينَ سألوه عن مدريد. أجابهم: الحرية في كل مكان. لك أن تحب وتنام في الشوارع.. وإذا رغبت، فاشتم حتى الوزير!
(( ماتت الحرب الصغيرة وهي في عمر الزهور بعدَ أن أطفأت شمعتها الثامنة بالراجمات وجاءت أُمها تحمل الفرح الطاغي.. الطاغي والنصر المبين على العالمين، فَخَربّوا أحزمة دجلة وأبراج بغداد وزوارق البصرة، فأعدنا بناءها بأرغفةِ خبزنا ))ص 18.
عَمّان / 93 – 94. مرساة تقوده إلى مرساة.. تحولَ إلى سندباد.. لم يعد بإمكانه الاستقرار في الوطن. قصد عمّان ومنها ليبحر مرة أُخرى نحو ( مدريد ). لم يكن العراقي الوحيد الذي اتخذ منهج السندباد!
قبل سبع سنين غادرها.. وها هو يعود إليها، مازالت صورة تلك الساحة في فكره، مما محتها دخان القذائف.
في بغداد يسألونهُ عن مدريد.. وفي مدريد يسألونهُ عن بغداد (( بغداد تتغير كل يوم دون أن تغادر بغداديتها وتبغددها.. هي وردة بركانية أو امرأة من عَجب.. هي الحية التي حرقوا عليها جحرها لتغادرهُ فاحترق جلدها، فسلخَتهُ ولم تغادر، ومنذ ذلك التاريخ ـ آه يا تاريخ ـ اعتادت أن تنزع جلدها لتبدو جديدة كل صباح ))ص 19.
القصة بدأت في مدريد، وانتهت فيها أيضاً في نفس الساحة أمام نفس المنظر ونفس التمثال ( تمثال كيخوته ). مدريد لم تتغير.. الذي تغير.. نظرته إليها وإلى الوجود من حوله.. وحتى المفاهيم!
(( أندلسـ … نـا..هم ))
إلى اللصوص من العرب في إسبانيا.
حكاية مهاجر عربي لا يصدق ـ إلى الآن ـ بأن أندلسنا أصبحت أندلسهم!
(( لَبَن أربيل ))
إلى الأكراد .. مَن مات ومَن ينتظر.
إحدى أجمل قصص المجموعة. لِمَن الاعتذار.. لِـ" شيرين " أم لأربيل؟؟ خان الأوامر ـ عندما كانَ عسكرياً ـ ولم يرتكب قيدَ رصاصة ضدها، لم تطاوعهُ الأصابع.. لأنها مدينتها!
حسدتُ " شيرين " لاستحواذها ذلك الحب النبيل في عينيّ البطل. لكن، شيرين ذهبت إلى غير رجعة.. أخذها الأغـا! هل كانت " شيرين " رمز؟! أم اسم لهُ واقع في أرض الوجود؟!
مازال إلى تلك اللحظة البعيدة.. وهو يقف على رأس جبل يحيطه البحر من جهـات
ثلاث في سان سباستيان / الباسك. يغطي وجهها أُفق السواحل! ويعيدهُ إلى أربيل / كردستان، شمال القلب المسربل دمه. كردستان التي يصفها بالجنة، لكنها جنة تجري من تحتها أنهار الدم!
(( فمَن يوقف همسها في أُذنيّ؟ مَن يوقف النزيف في الذاكرة / في الروح / في الوطن..؟ مَن ينقذ الحزين من مطاردة العشق الأصيل ومَن يخلع الجرح عن جسد الجريح؟ ))ص 24.
ويهتز الساحل بانفجارٍ قوي.. يهرب السائحون.. فـ ( إيتا ) تطالب باستقلال ( الباسك ). ويبقى وحدهُ على الجبل تحاصرهُ عيونها.. ويتساءل وهو ينزل الدرج الملتوي: لماذا عيونكِ والرصاص؟!
(( إحدِيدابات ))
إلى المسحولين في شوارع نينوى على مَر العصور.
يتصف سرده ـ وفي أغلب قصصه ـ بوصفٍ خارجي " فوتوغرافي " للأمكنة! وهي مسألة ليستْ بالسهلة، فالقاص محسن الرملي يجيد الكتابة بالعين الثالثة!
(( قررنا ترك هذهِ الدبابة بلا أسف ومغادرة هذهِ البلاد بأسف.. فهل غادرناها حقاً وها نحن نحملها بينَ أوراقنا وأضلاعنا في المنافي )) ص 29.
سطران كفيلان بترجمة الحكاية!
(( غياب البصرة ))
لم يبقَ مكان ـ في العراق ـ لم يخلدهُ القاص في كتاباته.. إنهُ الوفاء!
يسأل عن النخيل في اسبانيا ـ شوقاً لنخيل البصرة ـ فيدلونهُ على قرطبة. يجوب دروبها مشياً على الأقدام إلى أن يهدهُ التعب، فيستظل تحت مسجد عبد الرحمن الداخل يتحسس أقدامه (( كيفَ وصلتَ بها إلى هنا يا عبد الرحمن؟ يا لأقدامكَ / أقدامنا التي ننساها إلا حين تُؤلمنا فندرك أنها هي التي كانت تحملنا، عليها نقف وبها ننطلق، ضممتها إليّ وخلعتُ حذائي والجوربين فصرختُ " البصرة ".. كانَ اسمها مكتوباً على الأقدام.. عليها سأقف وبها سأنطلقُ إليها.)) ص 34.
(( أنا الذي رأى .. وثائق ))
إلى كل المسجونين .. أعني كل البشر.
فلسفة رائعة! حقاً.. الوجود كلهُ من مبتدئهِ ـ في الرحم ـ إلى منتهاه ـ فـي القبـر
( سجن × سجن )! لكنها فلسفة مَن يضع نضارة سوداء على عينيه!
وسجن الحياة شيء.. والسجن كـ ( اعتقال ) شيء آخر!
استطاع القاص أن ينقل لنا رؤيته الشمولية والخاصة عبر حكايتِهِ.. حكايتُهُ.. حكايتهم!
(( أوراق بعيدة عن دجلة ))
إلى الذين جاعوا وناموا على أرصفة المحطات في المنافي .
أوراق شاعر عراقي حزين اسمهُ " سعدي "! ـ عموماً يلجأ معشر القصاصين إلى المفارقة في اختيار أسماء أبطالهم، فيسمون الحزين سعيد والخائنة وفاء! ـ المهم.. سعدي بطل القصة هو مهندس عراقي يهاجر من بلد إلى آخر.. حتى انهُ يذهب إلى السنغال.. وبدل أن يعلم أطفالهم القرآن علمهم انشودة المطر!
قرر ترك الشعر لأنهُ استشعر بأن الوجود هو أول وآخر وأعظم قصيدة! إلى أن استقر بهِ الحال مؤقتاً في غرناطة عند ابن خالته الذي يعمل تاجراً للذهب.
وذات يوم يترك العمل دون أن يخبر أحداً إلى أي مكانٍ اتجه. لم يبقَ منهُ سوى سجل الحسابات الذي دوّن فيه خربشات. يأخذهُ الراوي ـ كاتب القصة ـ ويقرؤه في غرفته الضيقة بالكتب والدخان.. لم تكن خربشات، بل أشعار ضاقت بها أنفاس سعدي ـ أو ـ كاتب القصة!
* * *
ست قصص من مجموع عشرة عليها إهداءات. الإهداء رسالة معنونة أو ـ ربما ـ تحية!
وأخيراً أقول: " أوراق بعيدة عن دجلة " لغة لها إيقاعها الموسيقي الخاص بها ويسيطر عليها النَفَس الدرامي البسيط الذي يرفض تلك الصور البلاغية التقليدية.
---------------------------------------------------------
*نشرت في صحيفة (الاتجاه الآخر) العدد 168 بتاريخ 5/5/2004 العراق، وفي عدة مواقع ثقافية أخرى.
*كليزار أنور: كاتبة من العراق. gulizaranwar@yahoo.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








------------------------------------------------
