الخميس، 5 يناير، 2017

عن: حدائق الرئيس / ثقافة المدى

حدائق الرئيس
متابعة: المدى
محسن الرملي سبق له وأن أصدر روايتين هما: "الفتيت المبعثر" و"تمر الأصابع" ونشرتا بالإنكليزية والإسبانية، ويحرص في أعماله على التنبيه ورفض اعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما يرد في الصحافة، وإنما "هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك."
رواية "حدائق الرئيس" هي عمل حافل بالأحداث والتواريخ والمواضيع والشخصيات التي من أبرزها شخصية عبدالله كافكا، طارق المُندهِش وإبراهيم قِسمة. ولِد الثلاثة في أشهُر مُتتالية، ومنذ حَبوهم ولعبهم عُراة في التراب قرب أمهاتهم المتجمعات بجوار التنانير أو أمام أبواب بيوتهن، في المساءات، لتبادل الثرثرة وأخبار الناس التي يُسمينها (عُلُوم)، صاروا أصدقاء لا يفترقون إلا للنوم. معاً أُصيبوا بمرض الحصبة ومعاً شُفوا منه، معاً تعلموا المشي والسباحة وصيد العصافير، تربية الحمام، سرقة البطيخ والرمان وألعاب الرماية والاختباء وكرة القدم.
تسرد هذه الرواية سيرتهم ومن خلالها جانباً من تاريخ العراق على مدى نصف قرن، وكيف انعكست أحداثه على حياة الناس البسطاء. الحروب، الحصار، الدكتاتورية، المقابر الجماعية وفوضى الاحتلال التي يضيع فيها دم إبراهيم، كرمز للدم العراقي، بين فلول نظام سابق وأتباع نظام تلاه، فتُيسر لقارئها فهم تعقيد التاريخ العراقي الحديث بمآسيه المتلاحقة عبر قَص شيق في 28 فصلاً، من بين عناوينها: أبناء شَق الأرض، سَفر بقَدم واحدة، عَودة كافكا من الأَسر، شَوكة البحر، سِر الفضيحة التي لم تُفضَح، طفولة في صندوق عسكري، الرئيس يقتل الموسيقي، جثث ودفاتر، عرس نَسمة، آكلو الورد، لقاءات الأحياء والأموات وزواج مُكرّر.
محسن الرملي، وبعد نجاح روايتيه "الفتيت المُبعثَر" و"تَمر الأصابع" ونشرهما بالإنكليزية والإسبانية، قد وعد قُرّاءه بهذا العمل "حدائق الرئيس" في لقاءات صحفية وبرامج تلفزيونية منها تحقيق أعدته عنه القناة الرسمية الأسبانية، مكرراً تنبيهه ورفضه لاعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما تَذكُر الصحافة، وإنما هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في صحيفة (المدى) العدد 3815 السنة الرابعة عشرة، بتاريخ 2/1/2017م

ليست هناك تعليقات: