السبت، 31 ديسمبر 2011

عن: ديوان الرملي / سعدي الزيدي

الشاعر العراقي محسن الرملي
يفضح المعسكر والأسلاك الشائكة الكامنة في ذات الإنسان ويمجد الحب فيه..

سعدي عوض الزيدي

عبر ديوانه الجديد ( نائمة بين الجنود ) ديوان شعر يتضمن (60) قصيدة وباللغتين العربية والأسبانية، صدر في القاهرة عن دار سنابل المعنية بالثقافتين العربية والأسبانية.. ديوان نائمة بين الجنود للشاعر والكاتب محسن الرملي، ومن فرط تواضعه واعتزازه بالشعر يقول عن الديوان نصوص شعرية... وبالحقيقة أن عنوان الديوان صادم جدا ولكنه يبدد هذه الصدمة في قوله:

(أنا جنود خاضوا الحروب كلها..
وخسروها.
جسدي، وجهي، رأسي، وقلبي
كلها معسكرات؛
فكيف تمكنتِ من زرع الوردة في معسكر؟!
وكيف تنعسين عاريةً بين أسلاكي الشائكة؟!
****
نائمة أنت بين جنود؛
أنا كلّهم
وكلّهم يحبّونكِ !.).

لوحة الغلاف للشاعرة العراقية رنا جعفر....
ومحسن الرملي شاعر وروائي وقاص ومترجم وأكاديمي، خرج من العراق شابا يافعا حاملا وجعه ونكبة العائلة بل نكبة كل المثقفين العراقيين الشباب في ثمانيات القرن العشرين، وذلك اثر تصفية السلطة وقتل الروائي حسن مطلك شقيقه، لم يخرج متسولا ولا مندوبا للأمن والمخابرات بثوب معارض مثل كثيرين ليكتسح هناك كل صوت نزيه في الغربة .. حمل معه عراقيته وهمه وحط في الأندلس ليكتب الشعر والرواية والقصة والمسرح ويترجم حتى صار بوقت قصير قياسا إلى تسكعات الآخرين جسرا ذهبيا بين ثقافتين، لم يبكِ من جرحه أو على جرحه، بل صيّر من هذا الجرح ملاذا لصناعة الإنسان العراقي الحقيقي، بانيا لا مخربا لم يدس انفه في الصغائر ويحب أي مشروع عراقي ثقافي ينهض به أي مثقف في داخل العراق ، لذلك أحببناه وزرعنا له في حدائقنا ورودا..
---------------------------------------------------
*نشر في (مجلة مديات) بتاريخ 2/7/2011م
http://zmediat.com/magazine/index.php?option=com_content&view=article&id=179:2011-06-29-13-36-17&catid=6:2011-02-14-10-45-43&Itemid=16

الزيدي

حوار مع محسن الرملي/أجراه: عبدالحق الرامي /أندلس برس

ضيف العدد
صحيفة (أندلس برس) العدد 15 سنة 2011م مدريد

حوار مع الكاتب والشاعر العراقي محسن الرملي
أجرى الحوار: عبدالحق الرامي
الدكتور محسن الرملي هو واحد من أبرز الأسماء الثقافية العربية في إسبانيا. كاتب وأكاديمي ومترجم وشاعر. ولد سنة 1967 في قرية (سُديرة) شمال العراق. حاصل على الدكتوراه، بتقدير ممتاز مع درجة الشرف، من جامعة مدريد (أوتونوما)، كلية الفلسفة والآداب عن رسالته: (تأثيرات الثقافة الإسلامية في الكيخوته) 2003. يكتب بالعربية والإسبانية وتُرجمت بعض كتبه ونصوصه إلى لغات عديدة، وشارك في الكثير من الندوات والأمسيات والمؤتمرات ومعارض الكتاب العالمية في العراق والأردن والمغرب وإسبانيا والبرتغال والكويت ولوكسمبورغ وقطر وكولمبيا والجزائر وليبيا والمكسيك. أسس سنة 1997 مع الكاتب عبد الهادي سعدون دار ومجلة "ألواح" الثقافية في إسبانيا. يعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد. أقام في الأردن خلال عاميْ 1993-1994 ويقيم في إسبانيا منذ عام 1995. التقيناه في مدريد وكان لنا معه هذا الحوار:
*هل لك أن تحدثنا عن الأسباب التي جعلتك تهاجر من العراق للاستقرار في إسبانيا؟
ـ هاجرت بعد أن شعرت بأنني أختنق مع انعدام الحرية وازدياد القمع في العراق وبدء الحصار الدولي عليه. في مطلع التسعينيات سُدت كل الآفاق أمامي وحاصة بعد إعدام شقيقي حسن مطلك لاشتراكه في محاولة لقلب نظام الحكم، فلم يكن بعدها من السهل إيجاد وظيفة وخاصة أن الأجهزة الأمنية تراقب كل خطوات ذوي المعدومين وتطالبهم بإفادات معلومات دائمة، وقد فكرت بالهرب إلى سوريا عبر الشمال أثناء اندلاع حرب الخليج الثانية لكن أمي منعتني من ذلك وهددتني بأنها ستنتحر إذا فعلت، لذا اضطررت للبقاء واحتمال كوابيس ورعب الحرب والخدمة العسكرية التي كنت فيها قائد دبابة، وما أن انتهت ثلاثة أعوام من خدمتي العسكرية حتى سارعت بالخروج إلى الأردن، بقيت هناك لعامين ثم جئت إلى إسبانيا.
* كيف كانت السنوات الأولى من الاغتراب؟ وما هي الصعوبات التي لاقتك للتأقلم مع بيئتك الجديدة؟
ـ سنواتي الأولى كانت صعبة إلا أنها لم تكن أصعب من سنواتي الأخيرة في العراق ولا أصعب من سنواتي في الأردن، وبما أن العودة إلى الوراء لم تكن واردة لدي، كان علي أن أبذل كل ما بوسعي لكسب العيش ولتحسين وضعي قانونياً أولاً ومن ثم دراسياً وثقافياً، وهذه الجهود، رغم صعوباتها إلا أنها أعانتني على معرفة الثقافة الإسبانية أكثر والغوص في أعماقها الشعبية وليس المكتوبة فقط، إلى أن تمكنت تدريجياً من التأقلم معها، بل وحتى الانسجام ومحبتها لاحقاً.
*حسب معلوماتنا، منذ استقرارك في إسبانيا وأنت تزاوج بين العمل والدراسة؟ هل هو عمل بمقولة اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد؟
ـ ليت عمري كله، منذ ولادتي وحتى مماتي هو طلب للعلم وحسب، ولكن مسألة العمل كانت ولاتزال تأخذ الكثير من وقتي، لم يكن أمامي خيار آخر، كنت مضطراً للعمل في ميادين ومهن عديدة ليست من اختصاصي أو برغبتي، ولو كان بوسعي الاختيار فإن حلمي الدائم هو أن أتفرغ لطلب المعرفة والعمل الثقافي فقط.
*كيف كانت البدايات الأولى مع الشعر والكتابة؟ وما هي أولى أعمالك التي لاقت نجاحا؟
ـ أبي كان رجل دين علم نفسه بنفسه، وأخي حسن مطلك كان رساماً وكاتباً وكنت أتبع خطوات أخي دائماً حيث بدأت بالرسم ثم الشعر ثم النثر وكان هو يشجعني ويرعاني في هذه المسألة وأعجبته ثاني قصة كتبتها حين كنت صغيراً عنوانها (العصر الطباشيري) فكان يعرضها على أصدقائه من الكتاب المعروفين وتسعدني أرائهم بها، أما عن أعمالي فربما يكون كتابي (أوراق بعيدة عن دجلة) هو أكثر كتبي التي حظيت بالقراءات النقدية، وكتبت نصوصه في أعوامي الأولى هنا في إسبانيا حيث كانت وطأة الغربة في أوجها على روحي.
*كيف ترى دور المثقف العربي في إسبانيا؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء الفعل الثقافي العربي الباهت في إسبانيا؟
ـ بشكل عام ليس لدينا عدد كبير أو أسماء كثيرة معروفة من المثقفين العرب في إسبانيا مقارنة بما هو عليه الحال في دول مهجر أخرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا مثلاً، وأسباب ضعف الفعل الثقافي العربي هنا كثيرة، منها ما أشرت إليه، ومنها ضعف اهتمام المؤسسات العربية والإسبانية على حد سواء بالثقافة والمثقفين العرب.
*إسبانيا والعرب يجمعهم تاريخ مشترك دام لأكثر من ثمانية قرون ولكن إسبانيا المعاصر هي أبعد عن العرب من باقي الدول الغربية الأخرى. ما هي برأيك أسباب هذا التباعد؟
ـ إسبانيا حالها حال أي بلد غربي آخر يضع مصالحه، وخاصة الاقتصادية، على رأس أولوياته، ولو أننا نحن العرب وفرنا لها إغراءاً اقتصادياً مطمئناً لتغير تعاملها معنا ومع إرثنا الثقافي والتاريخي المشترك، لكنها تجد الآن مصالحها أكثر مع من هم شمالها وليس جنوبها، أي مع محيطها الأوربي والغربي، وهذا أمر منطقي ومفهوم.
*أغلب الجاليات الأجنبية بإسبانيا، وعلى الرغم من صغر حجمها، لها وسائل إعلام بلغتها الأم إلا الجالية العربية؟ ما هي برأيك الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع الشاذ؟
ـ ربما لأن الغالبة من أبناء الجالية العربية هم من المهاجرين البسطاء الباحثين عن الرزق أولاً وممن لم يكملوا تعليمهم ولم يكونوا من القراء أصلاً حتى في بلدانهم، يضاف إلى ذلك ضعف التواصل والتجمعات أو الجمعيات التي تنظم شؤون الجالية، هذا إلى جانب انعدام الاهتمام والدعم من قبل الحكومات العربية وممثلياتها هنا، وهذه من بين الأسباب التي أدت إلى أحباط الكثير من المحاولات الفردية الطيبة في تأسيس منابر إعلامية وثقافية.
*كيف ترى مبادرة إطلاق جريدة أندلس برس الورقية وهل تراها كافية؟
ـ إنها مبادرة كبيرة وجادة وطموحة تستحق منا جميعاً الالتفاف حولها ودعمها، وإن نجاحها ودوامها سيكون نجاحاً لنا جميعاً، وهي في الوقت نفسه مغامرة لأنها تنطلق ورقياً في زمن تتراجع فيها الصحافة الورقية بشكل متسارع، أما عن كونها كافية أم لا، فبالتأكيد إننا نتمنى تعدد واتساع التجارب المشابهة لها، لتكون لدينا إلى جانبها صحف أخرى بل حتى إذاعات وقنوات فضائية ودور نشر وغيرها من الهيئات والمؤسسات الإعلامية والثقافية العربية التي ستساهم بالتعريف بثقافتنا وبالدفاع عنا بل وحتى في التأثير على الرأي العام والقرارات السياسية لصالح قضايانا.
*قبل سنة ونصف تقريبا وفي حوار مع أندلس برس الإلكترونية تنبأت للصحفي المغربي اللامع بالسجن أو بالإستوزار. أقل من سنة بعد هذا الحوار دخل السجن. مع الذي دفعك للتنبأ له بهذا المستقبل؟
ـ ربما لأن معرفة البدايات تسهل معرفة النهايات، وأنا كنت قد عرفت رشيد نيني كتابياً وشخصياً منذ بداياته. بدأ شاعراً وكنا في دار ألواح قد طبعنا له ديوانه الأول (قصائد فاشلة في الحب) وليته بقي شاعراً، إلا أنه كان يحلم بالنجومية وبالوصول السريع إليها بأي ثمن وهذا ما حققه فعلاً لأنه شخص ذكي ويعرف كيف يصل وكيف يستغل ويوظف كل شيء من أجل الوصول، حتى أنني الآن لا أتصور بأنه منزعج من سجنه، كما يظن البعض، بل ربما يعتبره فرصة أخرى كبيرة لتحقيق مزيد من النجومية بعد أن حقق أهدافه من الصحافة، هذا إذا لم يكن سجنه قد تم بالاتفاق أصلاً لأغراض مستقبلية، كأن يتم تلميعه لتقديمه لاحقاً على أنه بطل شعبي غير تابع للنظام ويتم من خلاله استقطاب قطاع واسع من الناس وخاصة في ظل ثورات الربيع العربي التي فرضت أخذ صوت الشارع بعين الاعتبار في المعادلات السياسية الجديدة، ولهذا فلن يكون من المستغرب مستقبلاً أن يشكل حزباً أو ينتمي لحزب معين وهكذا، لذا لازال توقعي قائماً بأن يصبح وزيراً أو ما شابه، فقد أصبح هو الآن جاهزاً ومناسباً للعب أي دور يسند إليه أو حتى للقضاء على ظاهرته تدريجياً ومن ثم انكفائه، وسترى كيف سيستثمر وضعه الحالي ويخرج من السجن بكتاب شعبوي كما فعل في كتابه (يوميات مهاجر سري) الذي صور فيه أنه كان يعاني وما إلى ذلك بينما الحقيقة أن معاناته لم تكن ربع معاناة أي مهاجر آخر.. على أية حال إن رشيد يعرف ما يريد ويعرف كيف سيصل إلى ما يريد.
*ما هي مشاريعك الأدبية والثقافية المستقبلية؟
ـ كل حياتي القادمة هي سلسلة من المشاريع الثقافية وأغلبها في مجال الكتابة، صدر لي مؤخراً ديوان (نائمة بين الجنود) باللغتين العربية والإسبانية، وتحت الطبع مجموعتي القصصية الجديدة (برتقالات بغداد وحُب صيني)، وانتهيت الآن من كتابة رواية بعنوان (حدائق الرئيس) آمل أن تصدر في مطلع العام القادم.
*كلمة أخيرة للمثقفين العرب بإسبانيا؟
ـ أدعوهم لعدم اليأس وإلى مواصلة عملهم وعطائهم الثقافي مهما تكن الصعوبات التي نواجهها، وإلى أن نزيد ونكثف من تواصلنا ولقاءاتنا بغية بلورة مشاريع مشتركة، فثمة الكثير مما ينبغي علينا فعله ونستطيع القيام به.

الأحد، 26 يونيو 2011

صدور (نائمة بين الجنود) لـ محسن الرملي

بعنوان (نائمة بين الجنود)
ديوان جديد لـ محسن الرملي بلغتين

(نائمة بين الجنود) هو عنوان الديوان الجديد للأديب العراقي المقيم في مدريد محسن الرملي. صدر عن دار سنابل الإسبانية المصرية للكتاب في القاهرة وعلى غلافه لوحتان للشاعرة والإعلامية العراقية رنا جعفر ياسين، ويضم الديوان ستين قصيدة كتبت باللغتين العربية والإسبانية تتمحور بمجملها حول الحب وحالاته حيث يبدو العمل بمجموع وتسلسل قصائده، قصة عشق كاملة، تبدأ بالتعريف والتردد ثم الحب وأشواقه حد الذروة ليأتي بعدها تأشير الفروقات والخلافات والابتعاد ثم الفراق والنهاية، وبالطبع تتواشج مع ثيمة الحب الرئيسية مواضيع أخرى تتعلق بتعقيد العلاقات الإنسانية وتفاصيلها وأسئلتها وبهوية الطرفين، التي عبر عنها المؤلف بأسلوب بسيط ومكثف بعيداً عن التكلف اللغوي أو نمطية الصور الرومانسية، كما قال الشاعر والناقد الكوبي أوغسماندي ليسكايل أثناء تقديمه لمحسن الرملي في أمسية شعرية بمدريد: "عرفت الرملي كشاعر منذ أعوام طويلة، وعلى الرغم من إعجابي الشديد بروايته (تمر الأصابع) إلا أنني بقيت أتعامل معه كشاعر، لذا فقد سرني صدور ديوانه الجديد هذا، والذي كتبه بلغة اليوم عن موضوع كل يوم، ألا وهو الحب، فلم يقع بالمعتاد من اللغة المتكلفة أو الرومانسية التي درجت عليها الغالبية عندما يكتبون عن الحب" وأضاف "كتب عن موضوع قلب بلغة عقل، وبلا إسهاب أو رتوش استطاع وصف أمور معقدة ببساطة وإعطاء صورة عن إشكاليات العلاقة العاطفية في عصرنا بلغة عصرنا. إن هذا العمل هو تعاطي بنضج مع تجربة حب ناضجة".
الأديب محسن الرملي ويظهر إلى جانبه
الكاتب الكوبي أوغسماندي ليسكايل(الجزيرة نت)

أما محسن الرملي نفسه فقد قال عن ديوانه:" إنه مختارات من عشرات النصوص التي كنت أكتبها على قصاصات ومناديل المقاهي الورقية وعلب السجائر على مدى ثلاثة أعوام من عمر تجربة حب حقيقية، حيث كنت أدون أحياناً تأملاتي وردود فعلي للحظات مختلفة، بعضها كتبتها بالعربية وأخرى بالإسبانية ولاحقاً ترجمتها من هاته إلى تلك". ونوه:"أفضل تسميتها نصوصاً، لأنني لا أعرف مدى شعريتها، وإن كنت أعرف بيقين مدى صدقها.. وعلى هذا الصدق أعول دائماً في الكتابة والحياة". ثم أوضح:"طالما تمنيت أن أكتب رواية عن الحب، فوجدت نفسي أنجز هذا المدون قبل تحقيق أمنية الرواية.. وربما يكون هذا المَخرج ما هو إلا هروب، بشكل ما، من كتابة الرواية".
يذكر أن الديوان السابق للرملي (كلنا أرامل الأجوبة) قد صدر بين الأعوام 2003 و2008 بثلاث طبعات وثلاث لغات هي العربية والإسبانية والإنكليزية.

ومن أجواء ديوانه الجديد نقرأ في قصيدة (غلاف) التي يبدأ بها الكتاب:
" أزيحي الغلافَ؛
قشّطي جِلد كلماتي ..
ستجدينَ بأنّ عظامها ثلاثة،
وأنّ كل ما سَطَّرته
كان عَنكم.. ولَكُم:
أنتِ والموت والعراق."

أما عن عنوان الديوان (نائمة بين الجنود) فيمكننا استشفافه من خلال القصيدة التي تحمل العنوان ذاته، حيث يقول في مقطع منها:
" أنا جنود خاضوا الحروب كلها
.. وخسروها.
جسدي، وجهي، رأسي، وقلبي
كلها معسكرات؛
فكيف تمكنتِ من زرع الوردة في معسكر؟!
وكيف تنعسين عاريةً بين أسلاكي الشائكة؟!
.....................
نائمة أنت بين جنود؛
أنا كلّهم
وكلّهم يحبّونكِ!".

ومن القصيدة الأخيرة التي تحمل عنوان (وداعاً) نقرأ:
" وداعاً بالعنف.. عَنوةً؛
لهذا الذي لا يريدُ فِراقنا.
للذي انتظرناه وجاء
للذي بحثنا عنه فانوجَد
وداعاً للذي لا يتكرر في قلبٍ مرّتينِ.
وداعاً للسّلام..
فها قد عاد الجنودُ.
وداعاً لهذا الوداع..
الذي لايودّعنا ... وداعاً."

--------------------------------------------
للحصول على الكتاب يمكن زيارة أو مراسلة دار سنابل في القاهرة
دار "سنابل الأسبانية المصرية للكتاب"
دار نشر متخصصة في نشر الأدب الاسباني وامريكا اللاتينية
5 شارع صبرى أبو علم - عابدين - القاهرة
للإتصــــــــــــــــــــــــــــال
+2- 02- 23935656
sanabooks@maktoob.com
www.sanabil.net

الأحد، 3 أبريل 2011

تمـــــــر الأصابع والتابوات الثلاث / أسامة محمد

رواية تمـــــــر الأصابع والتابوات الثلاث




أسامة محمد صادق


لم يكن بالأمر الهيّن اقتناء رواية (تمر الأصابع) للروائي العراقي المغترب (د.محسن الرملي) اذ ان مجموع النسخ التي وصلت هي (واحدة فقط) وقد كانت مهداة الى الصديق (حسين العنكود) قريب الروائي ورفيق دربه، وبطريقة اجهل تفاصيلها وصلت الى القاص جمال نوري الذي راح بين الفينة والأخرى وعند كل أمسية ثقافية تجمعنا يثيرني بتفاصيلها ويعدني بقارئتها لاحقاً، ولأنني ممن تثيرهم الدعاية والإعلام!! ازدادت رغبتي باقتنائها فرحت ُ ابحث عنها ضمن مواقع الانترنيت فلم اجد سوى غلافها ومقالات تتحدث عنها وقصص اخرى تناولت سيرة الروائي وصوره بطريقة مثيرة، ولقد حالفني الحظ بعد ثلاثة اشهر ان احصل عليها باستعارة مشروطة زادت من حماسي واندفاعي حيث بدأت وعلى الفور صبيحة التاسع من اذار 2011 بقرائتها شاطباً من أجندتي كل التزاماتي التي من شأنها أن تقطع متعة التواصل مع أحداثها، وأبطالها، وقد انتهيت منها تماما في الساعة الثانية عشر من مساء الخامس عشر من اذار وهو رقم قياسي يضاف للأرقام القياسية التي افتخر بها في قارئتي لروايات مماثلة نالت نفس الدعاية والترغيب اذكر منها (موسم الهجرة الى الشمال، للطيب الصالح) و(حب في زمن الاكلاك للروائي ليث الدحام) و(شواطئ الدم شواطئ الملح، للشهيد إبراهيم حسن ناصر).واخرى لايسع حجم .

وما انا بصدده الان في الكتابة والتعبير عنها ليس نقداً فأنا لاأجيد ذلك الفن وليس من طموحاتي امتهانه، ولكن سأكتب عنها كقارئ أجزت لنفسي ذلك بعد المعاناة التي مررت بها.. كما ان الصداقة السريعة الحميمة التي ربطتني بكاتبها حين اطل علينا فجأة!! ورحل فجأة!! في أمسية أعدت له أيضا على عجل!! في قصر الثقافة والفنون في صلاح .تتيح لي رغبة التواصل في إفراغ ما بجعبتي .وما أحفظه عن ذلك الاحتفاء وصيته لنا بمرافقة الصبر رغم مايحمله من التواءات وانعطافات خطيرة فاذا ما أحسنا تلك الرفقة فأنه لاشك سيفضي بالنهاية الى نتيجة هادفة... ان تمر الاصابع رواية بغلاف مميز لايمل الناظر اليه ولم يتوقف دون ان يسأل عنه وعن سر اخراجه بالطريقة التي توحي بأنها لوحة تشكيلية رمزية تحتاج الى تأمل وخيال رحب وواسع وهي من (166) صفحة تبدأ المقدمة بأثارة سر وجود (نوح) والد البطل (سليم) القروي المحافظ صاحب الصفات التي اصبحت اليوم من وحي التراث، في مرقص مدريدي بأسبانيا، والذي شجعه في كتابة هذه الرواية قائلا:ـ اكتب ما تشاء فلن يحدث اسوء مما حدث هذا العالم .....(جايف)!! هذه المقدمة ذات الاربعة اسطر فقط قادتني بلا هوادة او روية في البحث عن صحة وصول أبيه وسر مجيئه وهو المتأصل بالاعراف والتقاليد المتمسك بالدين الاسلامي وشريعته مقتفيا أثر ابيه (الشيخ مطلك) وهل هو فعلاً ابيه ام شخص اخر فلقد ابى نوح ان يقول لسليم ولدي حتى الصفحة (148)، في اللحظة التي زار نوح شقة سليم وما دار من حديث مضطرب (انتهت بصفعة قوية اسقطته ارضا صافقا الباب وراءه بعنف اهتز لها كل ..) عوضا عن الاحداث التي راحت تنساق تباعا بلغة سلسلة وجميلة آسرة نهايتها مفتوحة تنتنهي بأنتهاء الرواية شأنها شأن قصة نوح الرجل الغرائبي الذي لا أصل له في الواقع ولن يكون بهذه الطريقة ابدا... لقد ارتئى الروائي ان يبقى المغزى خافياً ومستوراً ولايرى ضرورة مطابقة الفن للواقع شأنه شأن ابو القصة القصيرة (ادجار الان بو) الذي كان مايميزه في الجانب الجمالي من قصصه حيث كان يقوم على وصف المناخ الهادئ الذي ينطلق الى عالم صاخب حافل بالتوتر والبؤس مما يوحي بالغموض .لقد رسم الروائي احداث وابطال الرواية ضمن ثلاث محاور احسبها تنطوي على شيئ من الجرأة وهي تتحرش بالتابوات الثلاثة (الدين ..السياسة... الجنس)!! ولقد سألني معلمي القاص جمال نوري بعد انتهائي من قراءة الرواية عما اثارني فيها فذكرت له اياها وقال ان هذه التحرشات الثلاث المفتاح الذي يلج كل الاقفال ويختصر طريق الشهرة والنجاح!! وبما انني من اتباع الشيخ مطلك جد البطل سليم وطريقته ..اتحفظ على تلك التحرشات، واجد ان الروائي لديه خيال رحب لا نهاية له واسلوب رائع في تناول الاحداث ومبرمج حذق في استخدام الوقت والمكان... وان لديه اهتمام مفرط بالشكل وعناية فائقة في الوصف وانه كان يوظف حاسة البصر في الدرجة الاولى في ذلك... وهذه كفيلة بأن تجعله اسما لامعا في عالم الكتابة على حد .أن ابطال محسن الرملي اذا ما استثنيتُ منهم الشيخ مطلك واستبرق العليلة ادميون يحملون غرائز تحكم بها ابليس بكيد عظيم فاذا ماوقعوا في الخطيئة نجدهم يستغفرون ويندمون ومن ثم يعودون الى سيرتهم الاولى!! بل ان ان البطل (سليم وفاطمة وعالية ونوح هم برأيي كانوا انصاف شياطين اباحوا لغرائزهم ما لم تسمح به بيئة الرواية وما تحمله حقيبة سليم التي تدلت تحت ابطه وفيه نسخ من القران الكريم ودفتر رمادي الاوراق ورغيف خبز وحفنة تمر ورأس بصل...).

لقد اجاد الرملي في بناء روايته ووحدتها العضوية وصمم معماره الفني على الوصف القائم للملاحظات الدقيقة، ونماذجه الانسانية في مجملها .... وأني لا اجد سبباً للنهاية التي خلصت اليها الرواية كأنه كان يريد تطبيق قول (جي دي موباسان) (نحن جميعاً في صحراء وما من احد يفهم احد)؟؟ كنت أ ُعوّل على رأس المثلث أو ما يسمى لحظة التنوير ان يكون بارزاً وظاهراً وان يترك(نوح) المانيا ويعود الى قريته...(قرية القشامر)!! التي سميت بقرار حكومي...!! لقد أراد الرملي أن يكون رأس المثلث للرواية له منحنى نصف دائري كأنه يمني خياله الخصب بجزء ثاني ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أسامة محمد صادق: كاتب عراقي omas4@yahoo।com

**نشرت في (المثقف) في (العدد: 1714 الجمعة 01/04 /2011م)।


صورة من أرشيف أسامة محمد

الاثنين، 21 مارس 2011

جمهورية محسن الرملي / رشا فاضل

جمهورية محسن الرملي.. من إسبانيا.. إلى (الحويجة)
رشا فاضل
نعم ..هي جمهورية يحكمها محسن الرملي وكل سكانها ينتمون لحزبه بدكتاتورية مطلقة..لم يستخدم فيها رصاصة واحدة .. فالمحبة عمياء نابعة من فلسفة ان (الحب أعمى) .. ربما لثقته ان المحبوب لن يفضي بمحبيه الا الى محبة أعظم واشمل وأبقى ...
وليس ثمة أعذب من ان يُنتخب شاعر ليرأس البلاد بقصائده التي افتتحت بلاد الأندلس بعراقة تاريخها .. حتى حطت بمنتهى الشعر على راحة الوطن الذي يجرّ جراحه ويحمل وزر نصاله غير آبه بنزفه وهو يعبّد خطاه نحو الشمس .. أو الموت ..

صدقوني .. انا لا أبالغ .. ولا أتلاعب بالحروف والكلمات ... أنا فقط انقل وقائع ذلك العرس الجماهيري الذي استقبلنا به الروائي محسن الرملي في قصر المحبة والثقافة والفنون.... واني فقط أشي بفرحي الذي ضرب بضوابط المكان والزمان عرض الحائط وأنا اسمع الشاعر د.عزاوي الجميلي يهمس لي مع الشاعر نضال العياش بعد انتهاء إحدى امسياتنا في قصرنا الثقافي بأن محسن الرملي على وشك الوصول من اسبانيا الى سديرة!
انطلقت الى الاستاذ غسان عكاب مدير القصر الثقافي .. بل طرت اليه وقلت له الرملي هنا ويجب ان نؤجل ضيف الأمسية القادمة لنحظى بالرملي ! فوافقني فورا بحماس لايقل عن حماسي

مع القاص فرج ياسين

صحت بكل فرحي وبإصرار الأطفال طلبت من د .عزاوي ان يتصل به .. ولم يكن اقل فرحا مني.. وخلال لحظات كان الرملي .. على الهاتف قلت له أريد ان اصيح فرحا لكن المكان يعج بالحضور .. محكوم عليك بمحبتنا في الأسبوع القادم ... وكان مثل طفل يتهجى فرحه والكلمات على الهاتف ..
واتصلت بعدها بالقاص جمال نوري وطلبت منه ان يهيء نفسه لاستضافة الرملي في برنامجه الرائع كاتب وكتاب .. فرحب جمال نوري بالفكرة رغم ضيق الوقت..
وحين حان موعد الاحتفاء ..جاء الرملي مدججا بمحبة قرية (سديرة) والشرقاط التي أحاطته بأبنائها من أكاديميين وكادحين وبسطاء ومسؤولين ..
كانت القاعة توشك على الامتلاء .. تلك القاعة التي اقتصرت في كل أمسية على حضور لا يتجاوز عدد الأصابع فالثقافة نخبوية.. كالجنون ..
عند المدخل الخارجي للقصر كان يقف محاطا بمحبيه ..
صعدت اليه بمنتهى اللهفة والفرح ..
حيّينا بعضنا .. كطفلين افترقا لبعض الوقت وعادا ليلتقيان من جديد ....
لا اعرف .. عماذا تحدثنا .. كنا مرتبكين وتلقائيين انا وهو ومحبيه والكون الذي تحول الى إيقونة صغيرة لاتتسع لذلك الفرح العجيب ...
صعدت المنصة .. وقدمته بزهو عظيم ..
ليس لأنه شقيق حسن مطلك ودابادا المحلقة في فضائنا .. وليس لان جناحيه هبطا في عش الوطن بعد هجرة على مدى عمر .. وليس لأنه لم يصب بأمراض بعض الشعراء والكتاب والمثقفين والمتثاقفين التي تبدأ بتضخم الذات ولا تنتهي بنرجسية الآلهة ..
لأنه .. عاد وعيناه تلتمعان صدقا وبساطة وتلقائية .. تلك الفطرة التي نشانا عليها قبل ان نصاب بأمراض شتى ..
راح الرملي يتحدث ويسرد لنا فصولا من حياته الزاخرة .. كان حسن مطلك يرأس جلستنا بحضور لايطاله الغياب .. كان نوري الظاهر يجمعنا تحت خيمته .. ويبارك لنا دموعنا .. كانت (سديرة) تهتف بالقصائد له ..
وكان هو .. يختنق بدهشته ويقول لنا بصدق عظيم : (صدقوني انا فخور بكم أكثر مما انتم فخورين بي ..)
ولم يكن غريبا علينا .. نحن أبناء الانترنت والجيل الالكتروني ان نواكب نجم الرملي المذنب وهو يشق عنان السماء شعرا وقصصا وراويات مترجمة بلغات عدة ..
لكن الغريب
والمدهش ..
ان تدخل القاعة امرأة تفوح قروية وطيبة وأصالة .. ملتفة بفوطتها مع ولديها الشابين وحفيدها ..
لتجلس في الصفوف الخلفية
تصورتها إحدى أقرباء الرملي الذين ملئوا القاعة بالقصائد والكلمات والمحبة مع مثقفي وأدباء تكريت...
لكن .. وبعد انتهاء الحفل .. نزل إليها الرملي بل .. ركض نحوها وسألها ...
فقالت له انها تتابعه وتتابع أخباره كمبدع عراقي .. وان عائلتها تقرا له وتحتفظ بكتبه في قضاء (الحويجة)
قالت له أنا أمك وأنت ابني..

- الرملي في احتفاء الامهات -

..
ولم تكن ام الرملي بانتظاره حين عاد
فقد توسدت غيم الغياب .. لكن الله وضع هذه المرأة في انتظاره ليقبل يديها كما فعل .. أو كان سيفعل لو ان أمه على قيد الانتظار..

كان وجود هذه المرأة في قاعة قصر الثقافة الفنون حدثا فنتازيا بامتياز .. يحسب لجمهورية محسن الرملي المستبدة بحب جماهيرها له ولدستوره الشعري الذي لم يعترضه احد او يفكر بتعديله احد ..
تلك هي جمهورية الشعراء .. التي تقتسم الحزن أكثر من الفرح .. والرحيل أكثر من الإياب ..
لهذا كانت جمهورية الشعب والمحبة والأمان بامتياز .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*رشا فاضل: كاتبة عراقية.
rasha200020@yahoo.com

*نشر في (المثقف) بتاريخ 21/3/2011م
।com/index.php?option=com_content&view=article&id=45756:2011-03-19-00-58-33&catid=39:2009-05-21-01-47-02&Itemid=60">http://almothaqaf।com/index.php?option=com_content&view=article&id=45756:2011-03-19-00-58-33&catid=39:2009-05-21-01-47-02&Itemid=60
وفي (صوت العراق) بتاريخ 19/3/2011م
sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=17740">http://www।sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=17740

وفي (صوت العمال)
sautalomal.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3285:2011-03-19-09-52-53&catid=40:2010-04-09-05-58-27&Itemid=77">।sautalomal.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3285:2011-03-19-09-52-53&catid=40:2010-04-09-05-58-27&Itemid=77">http://www।sautalomal.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3285:2011-03-19-09-52-53&catid=40:2010-04-09-05-58-27&Itemid=77

رشا فاضل

السبت، 5 فبراير 2011

إلى محسن الرملي.. بين أندلسين / هدية من: نضال العياش

قصيدة
إنه الغناء الأعزل بين أندلسين ..


نضال العياش

إسديرة القمحية ُ الجبين..
النهرية ُ الخصر..
الضوئية ُ الشهداء ..
وقرطبة طفولة ُ الحلم العربي المهجــــَّر…
هو الحرف الأخير الذي سقط من أضلاع شاهين لحظة الصعود المقدس ..
والعشبة الأولى التي نبتت على قبره معلنة ً إنتصار المعنى على الصفيح ..
إنه محسن الرملي ....................

وإلى شاهين بواسطة محسن الرملي …
خاتـِم العاشقين يحاكم خاتـِم الأوطان
........................................

على تخوم الأرق المديد ......
شاعرٌ يجيد ُ تحنيط َالمطر عند لحظته ...
للبياض شبق ٌ يتسع لمجون الغزو المريض ..
وللقصيدة نصيب ٌ مما ترك العشاق على مدارج الريح ..
ياموطنا ًبدمي ..
منذا الذي طبعك ؟
في جرحنا مدنا ً
منذا الذي رفعك ؟
ربيتــَه حلما ً ..
لكنه خدعك ....
ونصرتــَه والريح ُتطرده ..
لكنه صرعك ..
بايعتــَه مطرا ً ...
لكنه خَـلعك ......
وأتيته ضمـِئا ً..
والماء يسكنه ..
لكنه منعك …..
ورسمتــَه شجرا ً..
فإلتف وإقتطعك ...
قمرا ً أكاتبه ..
حبلت به لغتي..
فعجزت ُ أن أضـَعك ...
وجهت وجهي للندى في راحتيك ..
فوهبتني هلعك …
أسلبت َ ذاكرتي ؟
كيما أضيع معك
وكسرت مئذنتي ..
حتى تقيم َبجثتي ورعك ..
كم قاربوك هوى..
قل لي ...
فمن وسعك ؟
درويش أغنية ٍ ..
غصت بها سحبي ..
ناديته ...
مددا ً ...
مددا ً.....
فما سمعك ..
إنطفأ الشاعرُالمكلــَّف بتصويب وجهة ِ الرصاص الى حيث ينام القلب..
ولم تكتمل القصيدة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ألقيت ضمن الاحتفائية بمحسن الرملي في قصر الثقافة في (صلاح الدين/تكريت) العراق، بتاريخ 12/1/2011م.
**نضال العياش: شاعر عراقي. aleash75@yahoo.com


الخميس، 27 يناير 2011

محسن الرملي .. في العراق / أيهم العباد

محسن الرملي :
"في العراق شعراء أكثر من الشرطة
ودواوين أكثر من الصواريخ"




أيهم العباد
/ تكريت: واب


ضيّف قصر الثقافة والفنون في صلاح الدين مؤخراً، الشاعر والأديب الدكتور محسن الرملي، القادم من مدريد في زيارة عاجلة للوطن بعد 17 عاما من الغربة. وكان الرملي قد غادر العراق في منتصف التسعينات من القرن الماضي لأسباب سياسية أحاطت بعائلته، حيث كان يقطن في قرية (سُديرة) التابعة لمدينة الشرقاط، مسقط رأسه. وافتتحت الأمسية بقراءة مطولة لسيرة الرملي الذاتية والأدبية، استعرضتها الكاتبة رشا فاضل معقبة عليها بشذرات أدبية تحاكي رحلة الضيف المحتفى به وعوالمه ومنجزاته، تلت ذلك قراءات شعرية ونقدية موجزة لنضال العياش وعزاوي الجميلي وعبدالله محمد رمضان ود. رمضان علي عبود. ولم يتحدث الرملي كثيراً عن تجربته الإبداعية، فقد خصص جل حديثه لذكرياته في العراق وانطباعاته حول ما شاهد من خراب عند عودته مستذكراً صور الدمار وصور الإنسان العراقي في منفاه، ومن بين ما قال: "عندما سُئل ماركيز، لماذا تكتب؟ قال: أكتب لكي يحبني أصدقائي أكثر. 17 عاماً وأنا أتحدث عن العراق، لأن الأدب نقل للحقيقة أكثر من الصحافة، إلا أن تأثيره بطئ وفاعل عكسها، فهي سريعة ومفعولها سريع، واليوم أبكيتموني يا أهلي، إنها الجائزة العظمى والأجمل منكم. لم انسَ عراقيتي، وهموم وطني هي دافعي للكتابة ويؤلمني مايحدث للإنسان العراقي، ففي العراق شعراء أكثر من الشرطة ودواوين أكثر من الصواريخ، وفي العراق عائلة مذهلة، وأي متر نحفره في أرض العراق نجد حضارة، فتنور أمي الطيني تحفة وعالم كامل، والحزن العراقي حضارة أيضا، لأنه أكثر أصالة من الفرح؛ لذا كان كلكامش حزينا في بحثه عن الخلود إذ لم يستطع أن يصير إلهاً. وعندما تذهبون إلى بلدان العالم، ستجدون للعراقي كاريزما خاصة ترفع الرأس. عندما أتحدث عن العراق، أتحدث عن نفسي، وسأتحدث عنكم أيضاً عند عودتي إلى إسبانيا؛ لان في كل واحد منكم أسطورة، سأعود وأنا أكثر قوة وثقة واطمئناناً على العراق، وأطالبكم بالكتابة.. لنكتب عن همومنا وعن أحلامنا ونلونها لتصبح حقيقة، إذ لايوجد بلد مثل العراق يهتم بالشعر، ومع ذلك؛ نحن بحاجة إلى كتابة الرواية، ففي حياة كل منا رواية وحكاية وقصة.. بل روايات".
الفقرة الأخيرة من الأمسية، كانت حافلة بمداخلات الحضور، واختتمت فعالياتها بقصيدة مطولة للشاعر سعد جرجيس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في (وكالة أنباء البعد الرابع) بتاريخ 20/1/2011م.