الخميس، 27 يناير 2022

محسن الرملي / فكر وقلم / تلفزيون الشارقة

 لقاء مع

 

الدكتور محسن الرملي

في

برنامج: فكر وقلم

تلفزيون: الشارقة

9 ديسمبر 2021

الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=a7NVvSEEmgU 

الفيديو

 

الإعلان


الثلاثاء، 25 يناير 2022

عن حدائق الرئيس / محمد طلعت

 قراءة

حدائق الرئيس.. ألوان العذاب والمرارة

اكتشفت عراقاً آخر غير الذي كنت أعرفه 

محمد طلعت محمد كمال

مصر

**حدائق الرئيس؛ عذاب القارئ والنفس، عذاب العراق والعراقيين... ليس لما تحتويه تلك الحدائق، ولا لأن أرض العراق فعلاً ارتوت بما فيه الكفاية من دماء أبنائها، بل إن صفحات الرواية تحمل من العذاب والمرارة ألوان وألوان..

"استيقظت القرية على تسعة صناديق موز، في كل واحد منها رأس مقطوع لأحد أبنائها، ومع كل رأس بطاقته الشخصية التي تدل عليه لأن بعض الوجوه تشوهت تماماً بفعل تعذيب سابق لقطعها، أو بسبب تمثيل بها بعد الذبح، لكل راس حكايته. لكل واحد من هذه الرؤوس التسعة عائلة وأحلام وفجيعة نهايتها ذبحاً مثل مئات الآلاف من قتلى هذا البلد الملطخ بالدم منذ وجوده حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولو كان لكل قتيل كتاب لصار العراق بمجمله مكتبة كبيرة يستحيل حتى فهرستها"...
**نبدأ بأعضاء مجموعة (شق الأرض) ...

*عذاب (عبدالله كافكا) مجهول الأبوين، رباه (صالح وزوجته) بعد أن حرما نعمة الإنجاب، عاش غريب بين أهله، كان المتبقي له أن يعاير في الطرقات بأنه (ابن حرام) وحتى هذه لم تكن منه ببعيد فقد قيلت له بشكل الطف أنه مجهول النسب فكيف نزوجك ابنتنا، كانت العسكرية بانتظاره من معسكر لآخر، وإلى حرب إيران التي استمرت ثماني سنوات ثم معتقل في سجون إيران، لمدة عشرين عام تقريباً، من سجن إلى سجن ومن عذاب لآخر لو ذاق فيها الموت لكان أهون عليه، ثم العودة ليستمع ويعرف من أبويه، عاد من أسر إيران فارغ النفس، ميت في جسم حي، أو حي بلا حياة، وبعد معرفة الحقيقة أصبح أكثر نقمة على من تسبب له في هذه الحياة، وصندوق العسكري.

*عذاب (إبراهيم قِسمة) دوماً يُفرض عليه الخيار وعليه تقبُله، وضع له أبوه نهاية مشوار التعليم مبكراً ليتحمل معه أعباء فلاحة الأرض، ورعاية الأسرة، ثم تزويجه بمن اختاروها له، والحرب الإيرانية، التي عاد منها سليم ظاهرياً، عقيم فعلياً بشهادة الأطباء، يحمل أعباء نفسية لهول المشاهد في الحرب، ثم حرب الكويت، فقدانه قدمه، الشقاق الذي نبت بينه وبين ابنته (قسمة)، مرض أبوه وموته، ثم مرض زوجته وموتها، ومعناته مع ابنته في التعامل، إلى ما شاهد من أهوال داخل حدائق القصور الرئاسية، ثم موته بهذه الطريقة دون معرفة الفاعل.. أهو هذا أم ذاك وإلى أي طائفة ينتمي؟

*(طارق المُندهِش) وإن كان عذابه من سيطرة أبوه فقط عليه، لكنه تمتع بحياة أفضل منهم.
*ألوان العذاب والمرارة، والتي نجح الكاتب في جعل القارئ يتذوقها حد الشبع...

**الحروب المتكررة والتي لا نهاية لها وما ينتج عنها؛ خسائر مادية تخص البلاد، الشهداء، الأرامل والأيتام، العاهات التي تحدث للجنود، الأضرار النفيسة، العقم، وعود الزواج التي تهدم لأن الشاب سيتزوج أرملة أخية لصيانة أسرته.

**مواقف الأبناء من الآباء (قسمة) كانت ترى أن أبوها (إبراهيم) ناقصاً بعد فقده لقدمه، لا يدير حوار ولا يهتم بمظهره ولا عطره، وكانت تقارنه دوماً في رأسها بـ(طارق) لأنه أنيق يفوح منه عطره، يتحدث مع ابنه ويأخذ رأيه، لكنها أغفلت أن أبوها شارك في حربين، أهوال معارك هنا وهناك، شارك أبوه مسؤولية الأسرة مبكراً بعكس (طارق)، فلم يشارك في الحرب وكان أبوه ميسور الحال، فإنها لم تكن منصفه مع والدها وهذا حال الكثير من الأبناء مع آبائهم في هذا العصر.

**الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق، وشح الكثير في المستلزمات وخاصة الطبي منها.
**
مرض السرطان؛ وقد أصبح بمثابة السوس الذي ينخر في جسد مجتمعاتنا العربية للأسف، لقلة الضمير ولكثرة الغش في كل شيء، لم أكن أتخيل أن العراق هو الآخر يعاني أهله مثل ما يعاني المصريين من ذلك المرض اللعين، فقد أصبح ظاهر للعيان أكثر من قبل.

**المعتقلات أو السجون، والحديث عنها هنا يتشابه كثيراً لما في روايات أدب السجون لكبار الكتاب ولأكثر من جنسية عربية، ولكن المختلف هنا أن تتغير عقيدة الشخص ويخرج ليحارب في صف إيران، بعد أن انسلخ عن جلده القديم، بعد إجراء (غسيل مخ)، واستخدام المؤلف لفظة (إن ظهر عبدالله محروث).. عميقة، موجعة بشدة، أن تظل العلامات والأثار ملازمة له، تذكره ليل نهار بما حدث معه.

**معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وهو ما حدث مع (زكية) من استغلال لحالتها (البَله) واغتصابها.
**
طريقة مختار القرية في التستر على جريمة الاغتصاب، فقد عاقب ابنه بالضرب الموجع مع إصابات، ثم نفيه خارج القرية أو البلاد طوال الحياة، والانتظار لبعد ولادة (زكية) ولفترة أخرى ثم رجمها وقتلها بالرصاص ودفنها، مع أن علمي (أنها لا تقع عليها عقوبة، فهي بمثابة المجنونة وقد رفع عنها التكليف فكيف بعقابها) والأولى أن يُعاقب العاقل، ولكن للأسف أصبحت هذه هي موازين الحياة على أيامنا.

**فوارق القرية والمدينة في الحياة والتجهيزات وغيرها، وتطلع الأجيال الحديثة للمدينة والبعد عن القرية ومجهودها في الفلاحة وغيره.

**في العادة دوماً نبحث عن المال ومعنا الصحة، ثم نفقد الصحة في مشوار البحث عن المال بمجرد وجوده، فنستغل المال بعد ذلك للبحث عن الصحة والراحة، ولكن للأسف قد لا تأتي.
**
الصداقة مواقف؛ فنجد موقف(إبراهيم) مع (عبدالله) وقت رد عائد انتفاعه بالأرض والبيت، الأمانة التي صان بها حق صديقه وكيف تعامل (عبدالله) معه موقف دامع للعين - وعلى النقيض موقف (طارق) من عرض زواج (عبدالله) بأخته وكيف أقنع أبيه بالرفض (طبعاً دون علم صديقه) وإن لم يغير من صداقتهم شيء.

**العلاقة الزوجية؛ أساس البناء، فيها التعاون والتشاور والحنان، لا قسوة الهجران، الإخلاص لا الخيانة... (إبراهيم وزوجته ولحظاتهم الأخيرة قبل وفاتها).

**اعتياد العمل وهو مغلوب على أمره، وهو ما حدث مع (إبراهيم) حيث انتقل من بستاني في حدائق القصر إلى حفار قبور، وما دفعه للاستمرار أمرين

1-إنه مغلوب على أمره، ومعرفته بأنه لو طلب ترك العمل سيكون أحد المقبورين في قبور القصر.

2-وحتى يكفر عن ذنبه نحو رفيقه (أحمد النجفي) الذي لم يستطع دفنه، بعد موته، فيقوم بدفن الأموات بطريقة تليق بهم.

**لكل ذي سلطة ولا يسخرها إلا لخدمة نفسه وملذاته، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [ابراهيم: 42]

**اكتشفت عراقاً آخر غير الذي كنت أعرفه وأتعايش مع أخباره من خلال الصحف والتلفاز، ولم أكن أتصوره بهذا الشكل أبداً.

**حتى أكون منصفاً؛ استمتعت بالرواية، فهي قمة في الروعة، من حيث الصياغة وبلاغة الجمل ولغتها الفصحى بعيداً عن العراقية غير المفهومة.

**الكاتب أبدع وأخذنا في جولة داخل بلاده، وإن كانت سريعة على المدن، دون وصف صريح لكل ما فيها، طباع العراقيين في التعامل فيما بينهم، الحضر والبدو...

**جزء من الإهداء:  

.."إلى كل المظلومين في العراق:

.. أيها الأموات... اعذروا حزننا المر عليكم... وارقدوا بسلام.

.. أيها الأحياء... افعلوا كل ما بوسعكم من أجل التسامح والسلام".

*****عمل رائع جداً...

                                            محمد طلعت

الأربعاء، 12 يناير 2022

ماجستير عن قصص محسن الرملي / جامعة سامراء

 

تداخل الفنون في قصص محسن الرملي

رسالة ماجستير في جامعة سامراء

ناقش قسم اللغة العربية في كلية التربية في جامعة سامراء، رسالة ماجستير بعنوان ”تداخل الفنون في قصص محسن الرملي“، والتي قدمتها الباحثة (نور عبد الغني عبد الرحمن)، وذلك في يوم الأربعاء الموافق ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٢ في قاعة المعتصم بالكلية.
وكانت لجنة المناقشة قد تشكلت من الأساتذة الأفاضل:
أ. د أحمد حسين علي/ رئيسا
أ. د نافع حماد أحمد/ عضوا خارجيا
أ. م. د سهام حسن جواد/ عضوا
أ. م. د أحمد عزاوي محمد/ عضوا ومشرفا
وقدمت الطالبة طرحاً علمياً يحمل في طياته الكثير من الإضافات المعرفية الجديدة، بالإضافة إلى جهد واضح في المعالجة المنهجية الذي جاءت به الرسالة، وفقا لرأي اللجنة، وبعد المناقشة والتحاور العلمي الأكاديمي ازاء ما قدمت الطالبة؛ قُبلت الرسالة بدرجة متفوقة.

https://coedu.uosamarra.edu.iq/%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9/

الثلاثاء، 11 يناير 2022

حوار مع محسن الرملي / غدير محمد حسين

حوار مع محسن الرملي

حاورته: غدير محمد حسين

Ghadeerreads

خلال مشاركتي في معرض الشارقة الدولي للكتاب التقيت الأستاذ محسن الرملي وأجريت معه مقابلة عن أعماله الأدبية وعن فلسفته في الكتابة ورؤيته للأدب العربي ودور المثقف. تعرفت من خلال قلم الرملي على المجتمع العراقي، وسعدت بإجراء هذا الحوار بعد سنة من قراءتي لرواية حدائق الرئيس.

https://www.youtube.com/watch?v=chMCRCNSppQ

الفيديو


مصرية تقرأ رواية عراقية في طائرة متوجهة إلى الأردن

غدير محمد حسين

مصرية تقرأ رواية عراقية على متن الطائرة المتجهة للأردن وبجوارها مسافر أردني يقرأ رواية لبنانية وحاجة كده أوبريت الحلم العربي خالص 😄📚كانت أكتر رحلة شفت فيها كتب مع المسافرين وانبسطت أوي.

بدأت وخلصت ٣ كتب خلال الرحلة بس دي قصة تانية 😅

المهم كنت بقرأ رواية تمر الأصابع للكاتب العراقي الكبير محسن الرملي Muhsin Al-Ramli

وهي واحدة من الروايات اللي أهداها لي الأستاذ محسن في معرض الشارقة. كنت محظوظة اني ألتقي به في المعرض وكمان أجري معه مقابلة (هتنزل علي قناة اليوتيوب قريب).

الرواية دي أحلي عمل قرأته السنة دي وواحدة من أجمل الروايات اللي قرأتها بشكل عام وسبب آخر انه الأستاذ محسن الرملي يكون واحد من كتّابي المفضلين.

تمر الأصابع رواية صغيرة في الحجم لكن مكثفة وبتناقش موضوعات مهمة زي الهجرة والغربة والهوية. الرواية بتدور أحداثها بين العراق وإسبانيا. أنا من محبي السرد الدائري لأنه الزمن مش خط مستقيم، احنا طول الوقت بنتحرك بين الماضي والحاضر وذاكرتنا بتشكل جزء كبير من حاضرنا. الرواية تستحق القراءة وبرشحها لكم تختموا بها قراءات ٢٠٢١، أما أنا فآخر ما سأقرأ هذا العام هيكون رواية بنت دجلة 🧡

قريباً على قناتي على اليوتيوب:

فلوچ قراءة فوق السحاب: ٣ كتب page-turners قرأتها وأنا مسافرة.

مقابلة مع الأستاذ محسن الرملي في معرض الشارقة للكتاب.

مراجعة لرواية تمر الأصابع.

ترشيحات في الأدب العراقي.

تابعوا المراجعات على قناة اليوتيوب وانستجرام وجودريدز

@ghadeerreads

https://www.youtube.com/watch?v=chMCRCNSppQ

موت الكلمات، رواية حدائق الرئيس / أدهم عادل


موت الكلمات.. حدائق الرئيس 

برنامج: مع أدهم عادل

الحلقة 27

إذاعة صوت المعارف

https://www.youtube.com/watch?v=OvToXTY3Lgw&t=900s



الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

قراءة في رواية: بنت دجلة / موج يوسف

جدلية الاستلاب والاستعادة في رواية «بنت دجلة»

موج يوسف

يضعنا الروائي محسن الرملي في روايته «بنت دجلة» الصادرة عن دار المدى، أمام القضية الأهم في الوجود الإنساني هي صراع الذكورة والأنوثة، وهذه الأخيرة ظّلت تتأرحج بين الاستعادة والاستلاب. ونجدُ هاتين الثنائيتين في مشهدين دارميين للبطلة قسمة، الأرملة الشابة والمتمردة من صغرها.

الرواية كُتبت بضمير الغائب ومتن حكائي ظهرت فيه الحركية المستمرة؛ لأنَّ السردَ مكتوبٌ بالأفعال المضارعة التي جعلت من الحدث دائم الاستمرارية. فالبطلة قررت أن تأكلَ العراق بعد أن عثرت على رأس أبيها موضوعاً في صندوق كارتوني من دون باقي الجسد، فأخذت على عاتقها مهمة البحث عنه، وفي رأينا أن الجسد المفقود هو رمز للعراق التائه فهل وجدته قسمة؟ مهمة البحث تتطلب أن يرافقها شخص آخر يكون رجلاً بحكم العادات الاجتماعية؛ فتزوجت من الشيخ طارق. وهو صديقُ أبوها المقرّب ليتشاركا البحث. والانطلاقة من منطقتهما يلوح الكاتب أنها شمالي بغداد، فغيّب مسميّات المدن والمناطق؛ لأنّه أراد أن يكون الموضوع أكثرَ شمولية ويطالُ أي إنسان تتوالى على بلده النكبات، من احتلال وتدمير شامل، فزمن الرواية بعد دخول الاحتلال الأمريكي إلى العراق، وانقلاب جميع الموازين في لحظة، وهذا ما جعل قسمة وطارق يتعثران بقبيلة الشخابيط وشيخهم طافر الذي احتضن القوات المحتلة في ديوانه، والشخابيط مسمى القبيلة له رمزية ـ في رأيي ـ أن منطق القبيلة الفوضوي واللامدني هو المؤثر والجاذب في ظروف كهذه.

ولأنَّ عشيرة الشخابيط وشيخها احتضنوا المحتل صادف حضور قسمة والشيخ طارق عند صديقهم الشيخ طافر، الذي احتفى بالجميع فأخذ دورَ بطولة المشهد، الذي استعادت فيه الأنوثة هويّتها؛ عبر اقتحام قسمة وزوجاته وبناته مضيفه ومشاركتهن الحوارات، التي انصبت في السياسية والانتخابات، دارَ حوارٌ ساخنٌ بين طافر وقسمة، واشتد لتحدث مبارزة قضيبية عندما اعترض على مشاركة نساء عشيرته في الانتخابات فقال أنه لا يستطيع أن (يجعل امرأة رأساً لعشيرة؛ لأنَّ هذا لم يحدث من قبل وسيكون إهانة لعاداتنا وتقاليدنا فقالت له: إن ذلك لا يعني أن المرأة غير قادرة على قيادة عشيرة، فما أكثر النساء اللاتي قدن امبرطوريات عبر التاريخ). غير أنه حاول أن يفحمها وقال لها: (إن الرجل يستطيع أن يبول وهو واقف أما المرأة فلا تستطيع).

هذا الحوار يجرّ الروائي إلى تجسيده بمشهد درامي بعد أن أعلنت قسمة أن تبارز الشيخ ويتبولان واقفين أمام الحضور، وتمّ رسم خط لمن يصل بوله إليه فكانت قسمة هي السلحفاة المنتصرة (ثم صدحت زغرودة من وسط أعقبها بالتصفيق الحاد، ومن تبعهن الصغار بالتصفيق والصفير والتقافز كأنهم شهدوا تسجيل هدف كرة قدم في مباراة فريق يحبونه).

قد نقع في سخرية من قبل القارئ الذي يسأل ما علاقة مبارزة البول باستعادة والهوية؟ قد يقول قارئ آخر للرواية عن هذا المشهد: هل الكاتب يستهزئ بعقول قرّائه؟ (وأنا منهم)؛ فالنظرة السطحية توحي بذلك، لكن الرؤية النقدية الفاحصة تفكك المشهد، انطلاقاً من دخول النساء إلى مضيف الرجال فهذا أول اقتحام لمحاولة استعادة الهوية المسّلوبة، والثاني المبارزة القضيبية والسؤال الذي يشغلنا لماذا بين القضيبين؟ هذا يحلينا إلى المتن السومري الذي شهد أوّل اغتصاب من قبل (أنيليل وآنكي) فالأوّل اغتصب ننليل والثاني إنانا (عشتار البابلية) واستعادا القضيب المنسي نفسه من الأنوثة الهجينة؛ لنوضح هذه المسألة أكثر كما حلّلها فرويد في الكبت الجنسي: إذ رأى أن المرأة تتسم بالإزدواجية الجنسية خلال فترة الطفولة، ولا يمكن أن تصل إلى سن الرشد إن لم تتخلَ عن الزائد القضيبي لديها أي البظر، وهو العنصر الذكوري، فالاغتصاب الأول والتخلي القضيبي هو فقدان رمزي للهوية الأنثوية، ولا يمكن أن تستعاد الا بفعلٍ مشابه، لكنّ الاستعادة جاءت بشكل مؤقت (أوضحه بالمشهد التالي) انتصار الشخصية البطلة قسمة بمبارزة التبول كان استعادة للهويّة الأنثوية وهذا ما جعل الروائي يواصل سرده للرواية بصلاحية قسمة في الحكم والقيادة وتشكيل الحزب، بل حتى في الممارسة الحميمة التي امتنعت عنها ولم تفعلها إلا وقتما شاءت وكان هذا المشهد قبل الأخير، عندما اعتكف الشيخ طارق الحياة، ولجأ إلى التصوف في المسجد والتأمل والعبادة فتمت ممارسة الحبّ في المسجد في منتصف الليل، وفي الجانب الآخر نلحظ تدرج المشاهد في عودة استلاب الهوية الأنثوية مرة أخرى حتى وصل إلى المشهد الأخير، الذي خرجت فيه قسمة من المسجد باتجاه بيتها وتّم اختطافها وقيادتها إلى شاطئ دجلة، والروائي جعل البطلة منقادة إلى موتها من دون حركة او دفاع منها (وهناك انزلوها من السيارة وأمروها أن تجثو على ركبتيها وتعصب عينيها لكنها هزت رأسها رفضاً ووجهها باتجاه الماء، عندها نطقوا للمرة الأولى منذ أن خطفوها حيث سألها أحدهم وهو يقف خلفها.. كيف تريدين رصاصة في الرأس أم ذبحاً بالسكين؟ فأجابت بإرادة ووجها نحو السكين، نظر الخاطفون بعضهم لبعض مستغربين وخائفين بعض الشيء، فسألها المستند على كتفها هل أنت متأكدة؟ أومأت برأسها تأكيداً).

هذا المشهد يعيدنا إلى المتن السومري مرة أخرى الذي فقدت فيه الأنوثة كيانها عبر فعل الاغتصاب ومع (إنانا) التي حصلت على السلطات عبر علاقتها بالملوك بفعل البغاء، وهذا الأخير تقايض به السلطات. وتمّ التخلص منها بفعل الاغتصاب من قبل البستاني (شوكالليتودا) يتضح في المتن التالي (أنانا تفحّصت نفسها عن قرب وفهمت أنها اغتصبت وعند ذلك أيّ كارثة لن تثرها بسبب فرجها المهان) فهذه الحادثة مع مشهد الرواية، نوع من الانتقام الذكوري للتجرؤ الأنثوي على مشاركتها للسلطة أو امتلاكها. وحسب رأينا هذه منطلقات اجتماعية بنى عليها الأدب خياله.

الرواية لا تخلو من السخرية ومشاهد تثير دهشة القارئ، لكنها تحمل وجهة نظر وهي أن بلدا كالعراق يعاني من الاضطراب القيمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*موج يوسف: كاتبة وناقدة عراقية

**نشرت في صحيفة (القدس العربي)، العدد 10450 بتاريخ 18نوفمبر 2021 لندن.

https://pdf.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2021/11/Alquds-2021-11-18.pdf

https://www.alquds.co.uk/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8/