الأحد، 22 يوليو 2018

عن رواية تمر الأصابع / نسرين غندورة


تمْر الأصابع
وإعادة النظر في مفهوم الهوية الشخصية
نسرين غندورة
ملخص:
يروي سليم المطلك قصته مع أبيه نوح  وجده مطلك، منذ ولد في قرية عراقية حتى هاجر واستقر في إسبانيا.  يقارن سليم بين نوح ومطلك  (كأن علاقتي بأبي كانت علاقة عاطفة وروح فيما علاقتي بجدي علاقة عقل ونُظم). حلم الجد مطلك بإقامة مدينة فاضلة معزولة عن العالم بكل ما فيه من فساد. لم يتقبل التغيرات التي فرضها الزمان وبقي متعصبا لمعتقداته التي ورثها من أجداده. بالمقابل كان نوح الأب أكثر تسامحا وانفتاحا وثقافة، لأنه تعلم لغات أخرى واختلط بشعوب أخرى بحكم عمله في كركوك. ظل نوح يطيع مطلك ويخضع لسلطته رغم عدم اقتناعه ببعض قرارته وأراءه. لذلك عاني نوح من صراع داخلي، يصفه سليم (كشف عن حقيقة ضعفه المخفي أو بالأحرى قوته التي أعرفها، فقد كشف لي عن التصارع في داخله حول هذه القضية، فهو، كما يقول، بين نارين إحداهما ما أسميته، أنا سابقا، بإرثه الأخلاقي والديني، وأنا أعرف عمق قسمه على القرآن وكبر معناه أمام هيبة جدي، ومعنى الثأر وجديته حد القداسة في عرفنا الاجتماعي، والنار الأخرى هي قناعاته الخاصة التي تتفق مع ذاته ومعي، في أنه في الحقيقة رافض للعنف وثقافة الثأر ولا يستسيغ التعصب). تتوالى الأحداث ويجد سليم نفسه مضطرًا للهجرة. يقطع صلته بقريته تماما ولا يعرف أي شيء عنها، بعد مرور عشرة سنوات على استقراره في إسبانيا، تجمعه الصدف بأحد أبناء قريته، وهو بمثابة صديق قديم. في البداية واجه سليم صعوبة في التعرف عليه لأن مظهره يوحي بأنه مغني روك، من يراه لا يمكنه أن يصدق أنه رجل عربي عراقي مسلم. يلتقيان بعد ذلك عدة مرات، ويتحدثان عن التجارب التي عاشاها خلال سنوات الفراق الطوال. يستنتج سليم أنه (ليس من المفترض بِنَا أن نعرف كل شيء، وإذا كان في المعرفة راحة أحيانا، فإن في الجهل والنسيان، أحيانا، راحة تفوق راحة المعرفة). تتطور علاقتهما ويحاول كل واحد منهما أن يساعد الآخر لأن (كل يبحث عما ينقصه).
يتبادلا الخبرات والخدمات. ذات مرة يلقي الصديق كلمة (أعلمكم بأن الأصنام في العراق ستسقط حتمًا. أقول الأصنام ولا أعني التماثيل. عندها سنعود لنعيد بناء قريتنا الجميلة، لتكون أرضا للسائحين لا للقبور، وسوف نسميهما (الأحرار، أو المطلق، أو الكرامة)، اللهم أدم عَلِينا حبنا للحرية وكرامة بني آدم، وأمتنا كما تريد أو كما نريد لا كما يريدون). تعيد تلك الكلمة إلى سليم ذكريات موطنه. يقرر سليم أن يكتب قصة عائلته. في النهاية يسمع سليم خبرا يقلب موازين تفكيره. 

خلاصة:
تحلل رواية (تمر الأصابع) مفهوم هوية الإنسان  بمكوناته المختلفة، الدينية والأسرية والعرقية والاجتماعية والفردية وغيرها. تقسم تلك المكونات إلى نوعين: أساسية وثانوية، ثم تتابع تطور ذلك المفهوم عبر الزمن من خلال الأجيال الثلاثة لعائلة المطلك. يواجه كل جيل تحديات تدفعه لإعادة النظر في مفهومه الشخصي لهويته، بعض الشخصيات تتشبث بمفاهيمها القديمة في كل الأحوال، وبعضها الآخر، يقرر أن يتخلص من الجوانب الثانوية لهويته، التي فرضت عليها واضطرت للتمسك بها فقط للتأقلم مع الأغلبية المسيطرة. أدى ذلك إلى تبلور مفهوم الهوية لكل واحد منهم وفق فهمه الخاص. وساهم في تحرر  بعضهم من عبودية الطاعة العمياء، فأصبح حُرًا لا يفعل إلا ما يقنع عقله ويرضي ضميره. قد لا يتمكن من فعل ذلك دوما لكنه يظل يسعى إليه. 

نسرين غندورة: كاتبة سعودية، من أعمالها: النهر الثالث

ليست هناك تعليقات: