الثلاثاء، 16 مايو، 2017

مقابلة قصيرة مع محسن الرملي / ذا ناشينال

مقابلة قصيرة مع محسن الرملي

ترجمة: المدى
نقلا عن صحيفة (ذا ناشينال)
رأس مقطوع. ثم  آخر، وآخر، حتى يتم العثور على تسعة رؤساء مقطوعة في قرية عراقية. إنها  مقدمة حية صادمة للعالم العنيف والفوضوي لرواية (حدائق الرئيس) لمحسن الرملي.
* بدا سؤالنا بريئا للغاية حول مصدر إلهامه لكتابة هذه الرواية.
يقول الرملي”في اليوم الثالث من رمضان في عام 2006، تلقيت أنباء عن ذبح  تسعة من أقاربي الذين كانوا صياما"،.”وجد سكان قريتي رؤوسهم موضوعة في  صناديق للموز، جنبا إلى جنب مع بطاقات الهوية الخاصة بهم، على جانب الطريق الرئيسي بالقرب من منزل عائلتي.
"لقد صدمتني هذه الاخبار وارعبتني، فقد كانت لدي ذكريات مع أصحاب هذه الرؤوس حينما كنا نلعب سوية ايام الطفولة”.
ومن المفهوم أن الرملي لم يكن لديه أي فكرة عما يجب القيام به، سوى اللجوء إلى شيء يعرفه: الكتابة. وبعد ست سنوات، نشرت حدائق الرئيس باللغة العربية، حيث تروي حكايات الأصدقاء الثلاثة عبد الله وطارق وإبراهيم وتدور احداثها حول  مآسيهم الشخصية ومآسي العراق في الفترة الواقعة ما بين الحرب مع إيران حتى سنوات ما بعد الغزو الأمريكي.
وقد تم إدراجها في قائمة الجائزة الدولية للرواية العربية البوكر لعام 2013، وقد صدرت أخيرا ترجمة لها باللغة الإنجليزية، من قبل لوك ليفغرين. وهو إنجاز مذهل.
يقول المؤلف وهو يتحدث  عن غايته من تأليف الكتاب. :”كنت أريد أن أقول إن الضحايا ليسوا مجرد أرقام يتم تسجيلها في الصحف، فداخل كل واحد منهم عالم كامل بحد ذاته"، "كانت لديهم عوائل وذكريات واحلام، وكان من أبشع الظلم هو ذبح هذا العالم بأسره وان ننسى ذلك بكل برود في غضون دقائق".
ورغم ان جميع هذه الوفيات موجودة في كتاب الرملي، فإن إنجازه الحقيقي هو جعل شخصيات طارق وإبراهيم وعبد الله مليئة بالحياة، وواقعية بل وذات مصداقية. واستمرار علاقتهم بطريقة ما على الرغم من الخسائر الباهظة التي يتكبدها من يعيش ببساطة في العراق.
يقول الرملي:”تلك كانت نوع العلاقة التي يقيمها الضحايا  بعضهم مع  البعض الاخر.
"إنهم امثلة  للناس العاديين، و لحياة ملايين العراقيين الذين سلط عليهم الظلم، ودفعوا ثمنا باهظا بسبب الدكتاتورية والعادات والتقاليد والحروب والعقوبات وما إلى ذلك - كل ذلك دون أي ذنب أو أي خيار لهم في هذه المسألة”.
رحلة عبد الله تعطي الكتاب عنوانه: حيث ينتهي به المطاف الى العمل في الحديقة الشاسعة للرئيس العراقي - ولكن بالطبع فان عملية الحفر في الأرض ليست مهمة عادية كما قد يبدو تحت حكمه
* ومن المثير للاهتمام أن اسم صدام حسين لم يذكر قط، مما يجعل من رواية  حديقة الرئيس تعبيرا عن أي نظام شمولي.
- "
نعم، هذا صحيح"، يوافق الرملي
"وهناك سبب شخصي أيضا: لا أريد أن أذكر صدام حسين بالاسم في أي من أعمالي الأدبية، فهو الذي قتل أخي والعديد من أقاربي.
"
أشعر أن القيام بذلك من شأنه أن يلوث نصوصي، وفي أعمالي، قد تجد أسماء لكل شيء – حتى لحمار - ولكنك لن تجد اسم صدام حسين".
فر الرملي من العراق الى الاردن بعد ”ثلاث سنوات مثل الكوابيس امضاها في الخدمة العسكرية” ثم غادر الى اسبانيا في 1995 حيث يعيش الان.
هناك خط مخيف في الكتاب يبدو أنه يلخص ما كان يعنيه  العيش في تلك الفترة في العراق، وكما قال عبد الله لإبراهيم:”لا توجد طريقة يكون فيها الموت أسوأ من الحياة
وقال الرملي:”عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية، كان عمري 13 عاما، وكانت جثث القتلى تصل كل يوم.
"
استمرالموت دون توقف حتى اليوم، لأن قريتي كانت تحت سيطرة داعش لمدة عامين ونصف
"بسبب الكثير من الطرق البشعة للموت في العراق، فان معظم الناس يتوقون إلى ميتة طبيعية - في الواقع، سمعت والدتي تدعو من الله أن يميتها ميتة عادية.
"
أنا نفسي كنت اتوق للموت عدة مرات".
في حين أنه عانى أكثر مما يمكن ان يتصوره معظمنا  في أسوأ كوابيسه فان روايته حدائق الرئيس استطاعت بطريقة او اخرى ان تحتفي بالمشاعر الإنسانية لأبطالها
يقول الرملي:”ليس هناك حياة بلا أمل"، وإمكانية أن تصل الترجمة التي قام بها  ليفغرين الآن إلى جمهور أوسع هي شعلة منيرة للضوء.
وقال”وسوف تنقل  أصوات شعبي، اضافة الى معاناتهم، لأكبر عدد من الناس في العالم"،.
واضاف”ان شعور الاخرين بالام ومعاناة  الضحايا سيخفف من تلك المعاناة ويجعلهم يشعرون بالتضامن الانساني".
ويختتم الكتاب أيضا بعبارة “للرواية بقية"، وقد كشف الرملي أنه في منتصف الطريق لانهاء الجزء الثاني منها. وقد تكون لغته مفاجأة لعدد قليل من الناس.
- "أعتقد أن التتمة ستكون أكثر متعة، وأكثر إثارة،.
"
سأجعل القارئ يضحك أكثر من البكاء هذه المرة، وليس لأن ما يحدث هو مضحك، ولكن لأنه عندما تصل المأساة ذروتها الأكثر إيلاما، فأحيانا لا يوجد شيء يمكننا القيام به بعد الدموع سوى الضحك.
عن: ذا ناشينال


*ملحق (أوراق) الثقافي لصحيفة (المدى)، العدد 3911 بتاريخ 30/4/2017م بغداد.

ليست هناك تعليقات: