الثلاثاء، 16 مايو، 2017

(حدائق الرئيس) بالانكليزية للكاتب محسن الرملي/عن: الغارديان

صدور الترجمة الانكليزية لرواية
 (حدائق الرئيس) للكاتب محسن الرملي

ترجمة:المدى
نقلا عن صحيفة (الغارديان) البريطانية
بمناسبة  صدورالترجمة الانكليزية لرواية (حدائق الرئيس) للكاتب العراقي محسن الرملي  عن دار ماكليهاوس برس للنشر.‏ نشرت صحيفة الغارديان مقالا استعرضت فيه  أحداث الرواية:
منذ عام 1980، وشعب العراق يعاني من حروب لا نهاية لها، فضلا عن الانتفاضات واعمال القمع والعقوبات وما خلفته من أمراض.
تقدم لنا  رواية حدائق الرئيس، التي صدرت باللغة العربية في عام 2012 والتي ترجمها بشكل رائع لوك ليفغرين، قصة ملحمية عن هذه التجربة من منظور عراقي.
"إذا كان لكل ضحية كتاب، فإن العراق في مجمله سيصبح مكتبة ضخمة، من المستحيل على الإطلاق فهرستها". بطل الرواية هو إبراهيم، الملقب ب”المؤمن بالقسمة والنصيب"، الذي تروى حياته بأكبر قدر من التفصيل في  الرواية  وشكلت حادثة  اكتشاف رأسه مقطوعا وموضوعا  في صندوق  للموز في عام 2006بداية  الرواية وخاتمتها. وأصدقاء إبراهيم منذ الطفولة، طارق”المندهش”وعبد الله، والمعروف باسم”كافكا"، هم أيضا شخصيات أساسية في القصة
طارق هو مدرس، يضع العطر دائما  ذو ابتسامة عريضة  وإمام مسجد. وهذه الصفه حمته من الذهاب الى الحرب، وبقي في قريته، حيث كان يقوم بحراسة احدى مؤسسات النظام الحاكم. اما عبد الله، الذي كان يلقب”بامير المتشائمين”والذى يصف الاحداث المعاصرة بانها”تاريخ قديم، وضائع، وميت"، فقد استدعى الى الخدمة العسكرية  بسبب اندلاع الحرب مع ايران ووقع في الاسر وظل فيه  طوال التسعة عشر عاما التي تلت ذلك التاريخ مع ما يقرب من 100 الف اخرين من الجنود.وتصف الرواية حياته في الأسر 
لا يمكن تلمس اي  منحى طائفي  في سرد.الرواية  رغم ان الشخصيات الرئيسية، من شمال بغداد، بافتراض انها تنتمي الى طائفة معينة، وما لم يكن  القارئ ذو معرفة مسبقة  خارج سياق النص فلا يمكنه ان يتحقق من هذا الافتراض. وتنقل شخصيات الرواية  من خلال المناظر الطبيعية الجميلة في البلاد والحروب الرهيبة التي عاشتها إحساسا واضحا بمعاناة الأمة العراقية مع ازدراء دائم للنزعات القومية الاقصائية والدعائية.”عندما أنظر إلى علم أي بلد"، يقول عبد الله  احدى شخصيات الرواية عند إطلاق سراحه:”لا أرى شيئا أكثر من خردة من القماش خالية من أي لون أو معنى
اذا كان ما تتميز به شخصية  عبد الله هو العدمية، فإن سمة  إبراهيم هو الاستسلام للاقدار”كل شيء  مقدر ومرسوم”كما يقول، و لذلك يسمي ابنته قسمة،”. وبعد ان يصبح عقيما اثر استنشاق الغاز السام في حرب إيران، ويصاب بالعوق خلال غزو الكويت حين يفقد قدمه، يجد وظيفة في الحدائق التي تاخذ الرواية عنوانها منها. في تلك الاماكن الشاسعة  داخل بغداد، التي رصعتها قصور صدام حسين، يختلط ماء النافورة بالعطور والجِمال التي ترعى بين شتلات الورد والتماسيح التي تسبح في برك السباحة.و بطبيعة الحال، كانت أهوال تحدث تحت هذا السطح
كانت ابنته  قسمة  امرأة مستقلة، طموحها لا حدود له، وعلاقتها متصدعة  مع والدها. وكإن تصوير الكاتب  لندمها  غير المعلن عن كونه والدها،تصويرا  رائعا وغنياً بالاحاسيس القوية
اما القرية التي تدور فيها احداث الرواية والتي  لم يكشف عن اسمها، حيث كانت"كل قصة تحدث فيها تصل إلى أذان الجميع في نهاية المطاف) فتصفها  الكثير من صفحات الرواية المتدفقة بسرعة. و يصورها الكاتب بشكل  مكثف كما فعل   ماركيز في وصفه لقريته  ماكوندو، حين صور شخصياتها، من رئيس البلدية إلى الرعاة،  بشكل رائع.. حبكة الرواية حاذقة، ومحنكة ذات  احداث متنوعة، ومليئة بكشف الأسرار. ومن بين الفصول المذهلة التي كتبت حقائق عن الأوضاع في الكويت المحتلة، حيث لم يكن امام الجنود العراقيون من خيار سوى نهب المدينة أو الموت في الصحراء، فضلا عن صور حية للمجزرة على الطريق المدمر إلى البصرة، وسقوط بغداد الفوضوي على يد الأميركيين في عام 2003. والواقعية المهلوسة، التي رسمت  بتفاصيل رمزية، تصل إلى الحد الذي تذكرنا بفاسيلي غروسمان، كما يحدث عندما يرفع إبراهيم المصاب عينيه ويرى كلب برأس آدمي... ولكن بعد ذلك يصحح السارد له الامر: لا، انه كلب يحمل بين فكيه رأسا.مقطوعا
في بعض الأحيان ينحى اسلوب الكتابة الى ان يتشبه بتولستوي الى حد بعيد، في تركيزه على التفاعل بين الشخصيات خلال تدفق نهر الزمن”الذي يمر من بينهم  ومن حولهم"، وفي إحساسه بالحياة الفردية وتواصلها مع المجتمع على نطاق أوسع. على سبيل المثال، فإن مشاغل أم إبراهيم،، تجعله يشعر بأن حياته كلها كانت مجرد قطرة عادية أخرى وسط محيط هائل  من قطرات لا حصر لها تتألف من كل شيء من حوله: الناس وقصصهم وكينونتهم وممتلكاتهم”.
الرواية منسوجة من القصص الحقيقية التي عاشها المؤلف، أو رويت له، وهو يعمل الآن استاذا جامعيا ويعيش في مدريد وقد قام بترجمة كتاب دون كيشوت، فضلا عن كونه من نجوم الأدب العربي المعاصر. أعدم صدام حسين شقيقه، الشاعر حسن مطلك، في عام 1990
وعلى الرغم من جذورها المحلية الراسخة في سياقها، فإن اهتمامات (حدائق الرئيس) عالمية ايضا. إنها بحث عميق في الحب والموت والظلم، وتأكيد لأهمية الكرامة والصداقة ومعنى الحياة وسط القمع. احداث الرواية بلا شك مأساوية، ولكن فيها لمسات خفيفة من الفكاهة التي تجعل من قراءتها متعة كبيرة. ولحسن الحظ، فإن كلماتها الأخيرة كانت"للحكاية بقية"
                                                                                            عن: الغارديان
https://www.theguardian.com/books/2017/apr/22/the-presidents-gardens-by-muhsin-al-ramli-review#img-1
 

*ملحق (أوراق) الثقافي لصحيفة (المدى)، العدد 3911 بتاريخ 30/4/2017م بغداد.

ليست هناك تعليقات: