الاثنين، 29 أغسطس، 2016

أنا وحنين محسن الرملي في تمر الأصابع/ جواد كاظم محمد

أنا وحنين محسن الرملي المتوحدان في إنا وحنين شخصياته..
تمر الأصابع رواية محسن الرملي
دار المدى ط 2015//173صفحة
جواد كاظم محمد
"هويتي الأولى حنيني"... صدرت (تمر الأصابع) بالإسبانية سنة 2008 وبالعربية، في بيروت سنة 2009، وترشحت للبوكر ضمن القائمة الطويلة، ولها طبعة مصرية، وأعادت طبعها دار المدى 2015م.
و(تمر الأصابع) هي رواية التحوّل بين الأجيال بصفات التحول: الإنسانية، الاجتماعية، السياسية، التغييرية... ويلغز ذلك كله محسن الرملي من خلال اللقاء الذي يجري في إسبانيا الاغتراب بين الراوي ووالده. فإسبانيا ومدينته العراقية وأنا الراوي التي هي أنا يمتزج فيها محسن الرملي بوجعه في غربته وبين الحنين، كلهن جزء من (تمر الأصابع) عنوان الرواية المطلّسم بذائقة محسن الرملي في أسماء رواياته... ووسط الحنين واللاحنين تكمن (تمر الأصابع).. تلك الرواية الحزينة الحزينة الحزينة الحزينة مثنى وثلاث ورباع.
حزينة في حزن محسن الرملي، حزينة في غربة الراوي الداخلي البطل، حزينة في السرد عن الوطن، حزينة في الانتقام القديم... ووسط هذا الحزن تتكون قرية (القشامِر) ومجتمعها الغريب، المسكون بالخروج عن الدولة وهي عين الدولة التي ظلمت الجميع، ومن ثم تحولات الخارجين منها للتغرب كالأب القديم والأب بصورته الحالية وسط حياته الجديدة.
إبدع محسن الرملي في صفحات الرواية في إبراز مكامن التحول في النفس الإنسانية، وفي إبراز الخلل في علاقة الفرد بكل من الوطن القديم، المجتمع القديم، الوطن الجديد، المجتمع الجديد... وسط متوالية علاقة الأب بالابن، وهي علاقة صاغها محسن الرملي معقدة كل التعقيد دلالة على الخلل الذي يصيب النفس قبل وأثناء وبعد الغربة، وهو خلل طالما عالجه محسن الرملي في مجمل أعماله السابقة واللاحقة.
محسن الرملي راو من حجم خاص.. و(تمر الأصابع) رواية من معنى خاص.. وكما تقول العرب في أمثالها: كلاهما وتمرا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جواد كاظم محمد، رئيس تحرير مجلة (إدارة الأزمة) العراقية.

ليست هناك تعليقات: