الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

حوار مع محسن الرملي /أجراه: علي فايع / عكاظ

قال إن آراء الغذامي ارتجالية وغير موضوعية

الرملي لـ عكاظ:«بنت دجلة».. الأصعب والأكثر حرفيّة 

" لم أكُف عن القراءة داخل الدبابة وتحت القصف

واقعنا العربي جعل الواقعية تهيمن على الرواية

لا بد من المحرر الأدبي في دور النشر

الأدب وليد الذاكرة وحافظها

لولا القراءة والكتابة لمتّ كمداً

الرواية اليوم واحدة من أقوى أدوات التنوير

في كتاباتي الأولى كنت أكثر حرية وتجريباً

المعرفة ألذّ المتع وأكثرها نفعاً "

حاوره: علي فايع

الحديث مع الأديب والأكاديمي (العراقي/‏الإسباني) محسن الرملي، الذي يكتب باللغتين العربية والإسبانية في الأدب لا يُملّ، إذ عمل في الصحافة الثقافية منذ 1985، وله عشرات المواد المنشورة في الصحافة العربية والإسبانية والأمريكولاتينية، إضافة إلى كونه مترجم العديد من الأعمال الأدبية بين اللغتين العربية والإسبانية، وله ما يزيد على 30 إصدارا تنوعت بين القصة والشعر والمسرحية والترجمات والرواية، كما ترجمت أغلب أعماله إلى أكثر من لغة، وشارك في الكثير من المهرجانات والمؤتمرات الدولية، كما شارك في تأسيس وإدارة دار ومجلة «ألواح» الثقافية الفكرية في إسبانيا 1997. يعمل حالياً أستاذاً في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد، ويتلقف متابعوه وقراؤه أعماله الروائية باحتفاء كبير، مع أنه يتمنّى أن يكون شاعراً أفضل منه كروائي، لأنّ الشعر كما يقول روح الأدب!

العديد من القضايا والآراء في هذا الحوار الخاص بـ«عكاظ».. فإلى نصّ الحوار:

*دعنا نبدأ من الكيفية التي تشكّل فيها وعيك الكتابي؟

ـــ لا أبالغ إذا قلت بأنه قد تشكل عندي حتى قبل أن أعرف القراءة والكتابة، فقد شُغفت حباً بالكتب منذ رأيتها أول مرة بين أيدي أخوتي وأبي، فكنت آخذها منهم وأردد أصواتاً أتظاهر من خلالها أنني أقرأ، وحين يمنحوني كتاباً قديماً كنت أرسم على الحاشيات الفارغة فيها، متظاهراً بالكتابة، لذا غيّر أبي تسجيل ميلادي، سنة واحدة لكي أدخل المدرسة قبل بلوغ السن القانوني، وهكذا، منذ تعلمت القراءة والكتابة لم أكف عن ممارستهما أبداً، حتى وأنا جندي في الجيش داخل الدبابة وتحت القصف، وكان الدور الأكبر في تشجيعي على ذلك وتنظيمه وإنضاجه هو أخي الكاتب الراحل حسن مطلك.

*المتابع لأعمالك الروائية يلحظ أنك مازلت مصاباً بداء العراق، متى يمكنك التخلص من هذا؟ 

ـــ كان هذا الأمر يقلقني فعلاً إلى حد قريب، ولكن من خلال تفحص تجارب الأصدقاء والزملاء الكُتاب، ممن هم من ثقافات وبلدان مختلفة ويعيشون في بلدان غير بلدانهم الأصلية، والحديث مع بعضهم، وجدت أن الأمر طبيعياً، فجلهم كتبوا ويكتبون عن بلدانهم الأولى، فالأدب بشكل ما، هو وليد الذاكرة وحافظها، مع ذلك، ففي أكثر من عمل لي، تناولت مناخات بلدان أخرى، كما في رواياتي: (تمر الأصابع)، (ذئبة الحب والكتب) و(أبناء وأحذية).

*التصالح مع النفس هل يكون بالكتابة؟ 

ـــ يكون بالسعي الدائم لمعرفتها أكثر وبالتعبير عنها، سواء عبر سماع أو قراءة الآخرين، أو بالكتابة، التي هي ذروة سبل التعبير والاقتراب من معرفة الذات والعالم المحيط، كما أن فيها علاج وتنفيس وتطهير، وفق نظرية أرسطو، فهي تخفف الكثير عن النفس، وكما يقول الأسبان: الورق يَحتَمل كل شيء. لذا كنت طوال حياتي أُلقي الكثير مما يثقل روحي على الورق، وإلا، وبسبب كثرة ما عشته وما رأيته من مآسي وأوجاع في حياتي، لولا القراءة والكتابة لمتُ كمداً.

*الانغماس في الواقع والكتابة عنه، هل يعدّ خللا في بنية الرواية العربية بشكل عام ورواياتك بشكل خاص؟ 

ـــ ليس خللاً بالضبط.. وإنما هو على حساب الخيال الذي يعتبر أهم ركن من أركان أي عمل فني، وفيه يكمن هامش الجديد والاستشراف والحرية والحلم، وإن كان، في نهاية الأمر، لا توجد أية رواية هي واقعية مئة بالمئة، إلا أن الواقعي هو المهيمن فعلاً على رواياتنا العربية اليوم بسبب عبء وضغط أحداثه التي تفوق الخيال أحياناً. واقعنا العربي هو الذي يجبرنا على تناوله بواقعية لأسباب كثيرة، منها تبدلاته المتسارعة والراديكالية المؤثرة مباشرة على حياة الناس وتاريخهم وجغرافيتهم، فيسعى الأدب لتأملها ولحفظ الذاكرة، ومنها الشعور بمسؤوليات وصف وتسليط الضوء على هذا الواقع بهدف فهمه والتوعية به والتعبير عنه، وخاصة أن الرواية اليوم هي واحدة من أفضل وأقوى أدوات التنوير العامة.

*ألا يزعجك بروز محسن الرملي الروائي على حساب القاص والشاعر والمسرحي والمترجم؟ 

ـــ ليس الأمر بيدي، فقد كنت أتمنى لو أنني كشاعر أفضل مني كروائي، لأن الشِعر هو روح الأدب، كما أن الاشتغال على قصيدة أو ديوان أقل جهداً ووقتاً وتعباً من الاشتغال على رواية، لكنني لم أكن محظوظاً في هذا التمني، حالي كحال الكثير من الروائيين أمثال ثربانتس وساراماغو وغونتر غراس وغيرهم. وعلى أية حال، فإن صفة (كاتب) أو (أديب) صارت اليوم تحل هذه الإشكال، ففي نهاية الأمر كلها كتابة بغض النظر عن تصنيفاتها التقنية.

*تكتب كثيراً عن العراق ومشكلاته وقضاياه، ألا تخاف من التكرار؟

ـــ مهما كتبت أنا وغيري عن العراق فسوف نبقى مقصرين تجاه غزارة وقوة الأحداث والقضايا والمعاناة الإنسانية فيه، كما أن الكتابة عن بقعة واحدة لا يعني التكرار، لأن المواضيع والقضايا والأزمنة وحتى الأمكنة، تختلف من عمل إلى آخر، كما أن هذا ما حدث وما فعله جل الكتاب في العالم، ومن ذلك مثلاً: كل أعمال نجيب محفوظ عن مصر وأعمال فوكنر عن أمريكا وأعمال هوغو عن فرنسا وأعمال دوستويفسكي وتولستوي عن روسيا وأعمال مو يان عن الصين.. وهكذا.

*هناك من يكتب للجائزة لينتشر وهناك من يكتب للعمل الفنيّ.. أيهما باعتقادك يسوّق للكاتب أكثر؟ 

ـــ من حق أي إنسان أن يكتب بالطريقة التي يشاء وللهدف الذي يشاء، لكن الكتابة الجادة والحقيقية هي أمر سابق ومنفصل عن التفكير بجائزة أثناء القيام به، أما مسألة التسويق فتلك أمر آخر، وبالطبع تساعد الجوائز في التسويق أكثر للعمل ولصاحبه، وتُقصر الطريق والوقت أكثر في الوصول إلى عدد أكبر من القراء. 

*الآخر المختلف، هل نجحت من خلال الكتابة الإنسانية في نقل مشاعرك وهمومك وقضاياك إليه بشكل جيد؟

ـــ أعتقد؛ نعم، وذلك من خلال ما كُتب عنها بأكثر من لغة ومن خلال ما تلقيته من ردود فعل كثيرة من القراء من ثقافات وبلدان مختلفة، وذلك عبر رسائلهم وتعليقاتهم أو من خلال اللقاءات الشخصية الكثيرة المتكررة معهم، عبر مشاركاتي في معارض الكتب والمهرجانات والمؤتمرات والمحاضرات وغيرها.

*كيف تنظر لتلقي أعمالك الروائية عربياً وعالمياً؟

ـــ بقدر ما أراه جيداً وإيجابياً ومُرضياً، ضمن الظروف العامة للأدب والعالم اليوم، بقدر ما أجده يزيد من عبء المسؤولية عليّ، ومن الجهد والتعب والوقت الذي صار تتطلبه مني كتابة أي عمل جديد، وذلك لأنني صرت أحسب جوانباً كثيرة لم تكن في حساباتي عند كتابتي لأعمالي الأولى، التي كنت أشعر بأنني أكثر حرية في التجريب وحتى متعة في كتابتها، لأن من كنت أفكر بهم أثناء كتابتها هم أصدقاء وقراء أعرف شخصياً أو على الأقل في أي محيط ثقافي يتواجدون، أما الآن فقد اختلف الأمر، ولم أعد أعرف وجوه وثقافة القراء الذين تصلهم أعمالي، فازداد التركيز على العوامل الإنسانية والفنية المشتركة أكثر.  

*هل أضاف لك النقد العربي شيئاً؟  

ـــ نعم، وبشكل خاص ذلك النقد الذي اشتغل على تفكيك النصوص الكلاسيكية التراثية العربية والعالمية بشكل عملي وعلمي جاد، فدلني على عناصر ونقاط القوة في بنائها، التي حفظتها عبر الزمن وجعلتها صالحة للقراءة في كل زمان ومكان.

*ما الرواية الأصعب التي كتبتها؟ 

ـــ رواية (بنت دجلة)، أولاً: لأنها تتناول مرحلة صعبة ومعقدة من تاريخ العراق القريب، أي ما بعد 2003 وتشعب العوامل التي ساهمت في ضعضعة العراق كدولة وفي العصف بكل كيان البلد أرضاً وشعباً وثقافة، وثانياً: لأن الرواية بُنيت على عناصر وشخصيات رواية سابقة لها، وهي رواية (حدائق الرئيس)، مما يقيد حركتي ومدى تحكمي بالشخوص والأحداث والزمان والمكان وغيرها. لكنها كانت تجربة مفيدة جداً بالنسبة لي بقدر ما كانت صعبة، فقد تعلمت منها الكثير، وأعتبرها أكثر أعمالي حِرفيّة حتى الآن.

*كرامة الإنسان العراقي المهدورة، هل يمكن أن تعيدها إلى الأمل والحبّ والحياة الكتابة؟  

ـــ لا تستطيع الكتابة فعل ذلك وحدها، سواء للعراقي أو لغير العراقي، وإنما يمكنها أن تساهم في جزء منه، إلى جانب مختلف الفنون والميادين الأخرى، التي تزيد من توعية الإنسان بذاته وبمحيطه وبإشكالياته، وبالتالي تقوده لتَبيُّن سبلاً تساعده على معرفة أين يمكنه وضع خطوته القادمة من أجل الاستمرار بالحلم بعدالة وكرامة وحرية، وكما شهدنا، فإن ثورة تشرين الأخيرة، التي كانت ذات وعي وتوعية قبل كل شيء، كانت في الأساس من قبل شباب نعرفهم وأغلبهم ممن يقرأون ويبدعون ويحلمون. 

*الدكتور عبدالله الغذامي يسخر من ورش الكتابة ويصفها بـ "طبخة شكشوكة" سواء في الرواية أو الشعر، فيما أنت تقيم العديد من هذه الورش في الكتابة.. كيف ترد؟

ـــ ههههه لا بأس، سأرد على سخريته بسخرية أيضاً، على أمل أن يتقبلها، فرأي كهذا أراه مجانياً وارتجالياً، غير موضوعي، مثل العديد من آرائه، وأستغرب صدوره من شخص أمضى جل حياته في التعليم الذي يدعو لإقرانه بالتدريب. ان وصفه هذا ينطبق أكثر على (مشروعه النقدي) الذي هو خليط، شيء ما يشبه شيء، ويكفي استعراض إصداراته وآرائه ومواقفه المتضاربة، التي لا يجمع بينها سوى وضع كلمة (نقد) كتصنيف، بمثابة (البيض) الذي يجمع بين مختلف الشكشوكات. لكي يكون منصفاً وموضوعياً: هل شارك في ورشة ما، معلماً أو متعلماً؟ هل قرأ نصاً لمشترِك في ورشة قبل دخولها ونصاً بعد الخروج منها ولاحظ الفرق؟ هل اطلع على تجارب ودراسات تقييمة لآلاف الورش في العالم؟   ورش الكتابة صارت تدخل حتى في المواد الجامعية، وأقيمت لها الكثير من المؤسسات وتدعمها بعض الدول وتقدم المنح للمشاركين فيها، ولم أسمع أبداً عن أحد ندم لدخوله في ورشة وإنما العكس؛ الندم على عدم دخولها من قبل، فهي تعليم كأي تعليم آخر، حالها كأي ورش عملية تخص أي ميدان آخر أو صنعة أخرى، والعرب قديماً كانوا يصفون الأدب بأنه (حرفة) و(صنعة) وكانت له أسواق وأماكن وملتقيات ودكاكين وصالونات كأسواق الوراقين والمربد وعكاظ وغيرها، وفي العصر الحديث، كثير من كتاب العالم شاركوا فيها كمتعلمين أو كمعلمين كماركيز ويوسا وفوينتس وغيرهم. وحسب تجربتي مع الورش معلماً ومتعلماً، في أكثر من بلد وجامعة، وجدتها عملية، علمية، نافعة ومثمرة، وأدعو لتسريع تفعيلها وتنشيطها في عالمنا العربي.

*ترى ضرورة وجود محرر أدبي فيما هناك أدباء كثيرون يرون أنّ وجود المحرر الأدبي يلغي الكاتب ويوجد كاتب آخر مختلف.. ما رأيك؟ 

ـــ هذه قضية مهمة أيضاً، وهي تشبه تماماً قضية ورش الكتابة، وهي الأخرى، أرى ضرورة تسريع الاهتمام بها بجدية وإدخال وظيفة المحرر الأدبي في دور النشر، والتي مازال البعض يرفضها أو يتوجس أو يسخر منها أيضاً، وقد لمست أهميتها شخصياً بفضل تعاملي المباشر مع محررين محترفين في دور نشر أجنبية، وكم يؤسفني أنني قرأت مئات الأعمال العربية الجيدة والمهمة في مواضيعها وطريقة تناولها، المنشورة، وغير المنشورة من خلال المساهمة في لجان تحكيم، ولكنها ذهبت أدراج النسيان وخسرناها، فلو أن يد محرر أدبي مرت عليها لشذبتها وضبطّتها وأحكمت الكثير من بنائها وإزالة الترهل وما إلى ذلك. أغلب الكتاب الكبار ودور النشر الكبيرة في العالم، لديهم محررين والكل يتباهى بذلك ويعتز ويشكر، ماركيز نفسه شكر المحرر الأدبي الذي حذف من روايته (مئة عام من العزلة) قرابة مئة صفحة وقال بأنه لولا فضل المحرر لما كانت على ما هي عليه الآن ولما وصلت إلى ما وصلت إليه.

*أنت لا ترى الرواية للمتعة فقط ولكنك تراها معرفة أيضاً.. كيف يمكن تحقيق ذلك؟

ـــ نعم، فالمتعة لوحدها أو لذاتها، متوفرة ومتاحة في مجالات أخرى كثيرة، بل وأرخص وأسهل وأكثر إمتاعاً، غير الكتابة أو الانعزال وحيداً مع كتاب، لذا أرى ضرورة أن تتضمن الرواية جانباً معرفياً، فالمعرفة هي أيضاً متعة، بل إني أراها ألذ المتع وأكثرها نفعاً ومطاولة. ولو تفحصنا أية رواية خالدة أو ناجحة في العالم لوجدنا بأنها تنطوي على جوانب معرفية كثيرة، سواء ما يتعلق بالنفس البشرية، القيم الأخلاقية، القضايا الإنسانية، العلاقات الاجتماعية، المتغيرات والظروف التاريخية والسياسية والجمالية وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في صحيفة (عكاظ) الأسبوعية، العدد 19769 بتاريخ 20-21 نوفمبر 2020 السعودية

https://www.okaz.com.sa/culture/culture/2048922 

محسن الرملي .. عنف التخييل وسيميائية الانتهاك/علي حسن الفواز

 

محسن الرملي… عنف التخييل وسيميائية الانتهاك

علي حسن الفواز

تضعنا سرديات محسن الرملي أمام واقعية الانتهاك الجسدي، مثلما تضعنا أمام سردية الانتهاك الرمزي، والفعلان يرسمان مخططا سيميائيا لفكرة «انتهاك الإنسان» بوصفه مجالا رمزيا يحيل إلى انتهاك المكان/ الوطن، والمعنى والذاكرة، ففي سرديته الكولاجية «ليالي القصف السعيدة» الصادرة عام 2003، يتقصى الروائي وقائع العمليات العسكرية لقصف العراق، التي مهدت لاحتلاله، وانتهاكه، إذ يضع نفسه عند عتبة من يرى العالم مكشوفا على الكارثة، وما يساقط منها من تداعيات، تجعل من فعل الكتابة وكأنه مراقبة، واستقراء للحدث، ولمقاربة «تضادات العنوان» بوصفها حمولة رمزية يتضاد فيها الواقع مع السرد، فضلا عن ما تكشفه من انتهاك لكينونة الذات، والمكان والهوية، وصولا إلى ما التجوهر في انتهاك الإنسان العراقي ذاته، بوصفه الحامل الرمزي لشيفرات البلاد والمكان والهوية.

وفي رواياته «حدائق الرئيس» و«فتيت» و«أبناء وأحذية»، تتبدى سردية الانتهاك، عبر جملة من الإحالات، حيث مقاربة تاريخ السلطة والإنسان والمكان والذاكرة، وحيث مقاربة سردية الإنسان البسيط، المهمّش بوصفه ضحية وشاهدا، ليبدو الواقع أشد مرارة وتوحشا، وليتحول السرد إلى لعبة في تجاوز فضاء التخييل، إلى مراقبة موت التاريخ، وتقوّض المكان، وتغول السلطة عبر توحشها، واغتصابها، أو عبر الحرب والجنس، حيث يعيش معها الإحساس بالهزيمة، والانكسار في لعبة السحق والمحو.

هذه الرؤية المركبة، تبدأ من مقاربة «سيميائية العنونة»، بوصفها عتبة تمثيلية للتحولات التي يتعرّض لها المكان/ الحدائق، والتي تُحيل إلى نقيضها، إذ تتحول إلى مقابر، وميادين حرب، يتشابه فيها القتلى/ الضحايا، وحيث يجد «إبراهيم قسمة» نفسه وكأنه واحد منهم، وأن حضوره كشاهد يجعله يعيش رعب تلك النقائض، وكأنه ساردها الوحيد، السارد الذي ينسحب من التاريخ والأسطورة، إلى لحظته اليومية الفاجعة، حيث يستعيد صديقه «عبد الله كافكا» الذي يعيش الفقد الرمزي للأب، والمعنى والأصل، مقابل إحساسه بالانتهاك الذي أفقده وجوده عبر الأسر في الحرب، حيث يعيش انتهاك الآخر والفقد الواقعي والإحساس المرعب بالموت «أنا الضحية ابن الضحايا، أنا ابن القتلى حتى هابيل، لذا أستغرب كوني لم أقتل فيها حتى الآن».

الزمن الدائري في الرواية هو زمن الشخصيات، تلك التي يتحول وجودها إلى بؤر سردية تتفجّر مستويات حكاياتها عبر ثيمة ما يقترحه الروائي من صراع، وعبر ما ينطوي عليه من إحالات وانزياحات تقوم على لعبة الخرق السردي، بوصفه معادلا سيميائيا لخرق التاريخ، وتعرية ما صنعته الحرب والسلطة والاحتلال، حيث الموت والقتل والاغتصاب والانتهاك والإخفاء. هذا الزمن، هو زمن المحذوف، حيث لا يضاهي وجود الشخصية سوى موتها، وسوى ما يقترح لها الروائي من وقائع، هي شهادات أو حكايات ثانوية للفضح، ولأسطرة ما يجري في «العوالم الرئاسية» من حروب صغيرة، أشدّ وقعا وبشاعة، وأكثر إثارة للقراءة في تقصّي الإبهام والغموض، وفي مقاربة الشخصيات ذاتها، بوصفها شخصيات مضطربة، تعيش الفقد والاستلاب الوجودي، ولتجد نفسها جثثا صالحة للدفن، كما حدث مع شخصية الموسيقي المعروف «نبيل» الذي اصطنع له الروائي وجودا رمزيا، دالا على قمع فكرة الصوت، والجمال، وإخضاعه بعد محاكمة ساخرة إلى خيار أن يتحول إلى جثة تشبه الآخرين «تحولت هذه الجثث الليلية، هؤلاء القتلى إلى كونهم الغالبية من البشر، بحيث يشعر بأنه واحد منهم».

إنّ اهتمام الروائي بمقاربة ثيمة الانتهاك الذي تتعرض له شخصياته، يتحول إلى سردنة لمقايسة التحولات الحادثة في الواقع والسرد، ورصد تنويع أفعال السرد مــــن جانب على مستوى البناء والتمثيـــــل والـــــروي، أو على مستوى تنويع وظائفها، وهــــي تقـــارب ما يحــــدث في الواقع من جانب آخر، فبقدر هذا التنوّع، لكنه يصطنع لها اتجاها واحــــدا، حيث الإبــــانة عن سرديات ما تهجـــس به الشخصــــيات، وما تكون شاهدة عليه في الحرب وفي حدائق الرئيس، إذ تقوم اللعبة السردية على تشابه تمثيلي، بين لحظة الفقد وساحة الحرب، وغرفة الرئيس وحديقة الرئيس، ولحظة الأسر والاحتلال.
الحراك السردي في هذه الرواية يقوم على وحدات، أو لقطات تؤدي مهام بناء سيناريو عمل سردي يقوم على فعل المراقبة، وعلى مقاربة ما يتبدى من علاقات مشوهة، إذ يتضاعف فعله عبر المراقبة اليومية لإخفاء الأجساد في مقابر الحدائق، حول ثيمة إخفاء الجسد، وهي أداور تقوم بها شخصيات ثانوية، غامضة رغم أناقتها، لها قاموسها الاستلابي، ولها طاقة استثنائية من السرد، حيث تمثيل الخوف والرعب والطاعة، وحيث تماثل الوظائف التي تتشابه في النسق الذي تصنعه السلطة، والذي يجعل من الرئيس والجنرال والرفيق الحزبي فلاح الحديقة، كائنات هي أقرب للخرافة، ولصورة الطاغية الذي يجد في لعبة السحق تعبيرا عن شراهته للسلطة، وللسيطرة على الآخرين عبر انتهاك أرواحهم وأجسادهم.
في رواية «حدائق الرئيس» يخضع توصيف فعل الانتهاك إلى رقابة السارد، إذ لا إيهام لها، حيث تتحول الوظيفة إلى بؤرة سردية للوحدات الأخرى، وإلى محصلة دلالية تُحفّز على تتبع وظيفتها وتحولها، من «فلاح» في حدائق البيت الرئاسي إلى وظيفة «دفّان» في الحدائق ذاتها، وهذا ما يمحنها فرصة للرصد والتلصص، ورؤية العالم الخلفي للقصور والضحايا، ولفضح أسرارها وجرائمها، تلك التي يبدو فيها فعل الانتهاك وكأنه استمرار لفعل الحرب، بوصفها قناعا يتكرر وجوده في حكاياتها الطويلة، حيث يتحول الوجود إلى نقيضه السيميائي، وإلى باعث للإشباع الغرائزي، وإقصاء الآخر، أو ربما لإخصائه الرمزي، عبر إخضاعه لنسق السلطة، وصولا إلى اغتصاب ابنته من خلال إيقاعها في فخ متاهة القصر الرئاسي، وهي لعبة سردية يشتبك فيها السحري مع المثيولوجي، مع الإيروسية الفرويدية، حيث استحضار السرير، يعني الاغتصاب والمحو والسيطرة وطرد الآخر من النسق.
استهلال الرواية هو توصيف لتشكيلها المعماري، إذ تؤشر عبر زمنها الدائري التفاصيل، وهي تحمل نوعا من السخرية، حيث شيفرة الموز، مقابل شيفرة صناديق الرؤوس المذبوحة، ولتقترح هذا الموازاة «حكاية موازية» تحكيها الرؤوس للأحياء الذين صدمتهم اليقظة، وكأنهم انتبهوا لما يمكن أن يجري، أو مراجعة للذي جرى، حيث فقد هوية عبد الله كافكا، وجثة إبراهيم قسمة، ومتاهة طارق المندهش، واغتصاب قسمة وفقدان زوجها، وحيث عنف التخييل السردي الذي تهجس به اللغة، وهي تضع واقعية الصورة الفاجعة أمام استعارة الفكرة التي تجعل من إحالات «تشوهت، تمثيل، تعذيب، لقطعها» إحالات سردية تُحرّض على قراءتها لكي يُعيد فك اشتباك الزمن الدائري، الذي هو زمن الحكي أيضا.
«
في بلد لا موز فيه، استيقظت القرية على تسعة صناديق موز، في كل واحد منها رأس مقطوع لأحد أبنائها، ومع كل رأس بطاقته الشخصية التي تدل عليه لأن بعض الوجوه تشوهت تماما بفعل تعذيب سابق لقطعها، أو بسبب تمثيل بها بعد الذبح، فلم تعد ملامحها التي عرفت بها على مدى أعوام حياتها المنتهية، كافية للدلالة عليها».

فعل التحول في الوظيفة، هو الذي يسمح بتشييد الرؤية السردية، وعلى النحو الذي يجعل من صور العنف والقتل التي تضج بها الرواية، بدءا من استهلالها، وحتى نهايتها ليس بعيدا عن الدائرة السردية التي تشبه دائرة الزمن، وبما يجعل من تلك الصور وكأنها معادل رمزي لصناديق كثيرة، فيها رؤوس لا أسماء لها، وربما تبحث عن حكايات لها، وأن ما يجمعها هو قيموتها على رمزية الانتهاك/ الموت، وأن ما يجعل من حكاية «الرؤوس التسعة المذبوحة» هو شهادتها الفجائعية على موت الوجود الذي صنعت أشباحه الحرب والسلطة والاحتلال «لكلٍ رأس حكايته، لكلِّ واحد من هذه الرؤوس التسعة عائلة وأحلام، وفجيعة نهائية ذبحا مثل مئات الآلاف من قتلى هذا البلد الملطخ بالدم».

-------------------------

*نشرت في صحيفة (القدس العربي) العدد 10109 بتاريخ 7/12/2020 لندن.

https://pdf.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2020/12/Alquds-2020-12-07.pdf 

https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%8a%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7/

حوار مع محسن الرملي عن الكتابة/أجراه:عبدالله الحسيني

 

محسن الرملي: لا أومن بالطقوس ولا أومن بالإلهام

حاوره: عبدالله الحسيني – الكويت

وظيفة الكاتب أن يكتب بشكلٍ جيد. مقولة تتكرر دومًا، وبأكثر من صيغة، لدى عديدٍ من الكتاب. وهو ما نفعله، جميعنا، بعد فراغنا من مطالعة عملٍ فني مدهش، حين نكرر السؤال الأزلي: "كيف كُتِبَ؟". وكذلك، حين نبحث في كواليس صناعة العمل، ونحاول تفكيك هذه الوحدة الهائلة إلى قطعٍ صغيرة، بغرض اكتشاف دمغة الصنعة، أو "أثر الخلق" حسب تعبير ڤرجينيا وولف.

ومع كاتبٍ تتقاطع في أعماله الأضداد؛ الوطن والمنفى، الحنين واليأس، رائحة خبز تنور القرية ورائحة البارود، حميمية العلاقات والرحيل المباغت، مساحات الوطن المجدبة وحدائق الرئيس الغناء، فإن التلصص على "مطبخه الكتابي" جديرٌ بالاكتشاف.

محسن الرملي، كاتب عراقي مقيم في إسبانيا، صدر له أكثر من عشرة إصدارات تتنوع بين الرواية والقصة والشعر والترجمة. نال العديد من الجوائز العربية والعالمية بخلاف الترشحيات، ومن أشهر أعماله: حدائق الرئيس، الفتيت المبعثر، ذئبة الحب والكتب، تمر الأصابع.

*لماذا تكتب؟

ـــ بدأت الكتابة لأنال إعجاب أخي حسن مطلك، وأكتب الآن لنيل إعجاب آلاف الناس في أماكن ولغات شتى. أكتب لأن ثمة أشياء أريد قولها ولن أرتاح إلا إذا قلتها، وأكتب لأنني أحاول فهم الوجود وإعطاء حياتي معنى، فأنا لا أجيد فعل شيء آخر قد ينفع الآخرين كإجادتي الكتابة التي كرست لها حياتي.

*ما اللحظة المفضلة لك في الكتابة؟

ـــ عندما أكون متفرغًا لها من حيث الوقت، وليس هناك شاغل أو التزام معين سيقطع علي وقت الكتابة.

*وما اللحظة التي تخشاها؟

ـــ أن أكون قد قطعت في الكتابة شوطًا وتظهر أحداث حياتية مفاجئة تضطرني إلى التوقف عنها، فتُخرجني من مناخاتها، فعلى الرغم من أنني أضع خططًا عامة لأعمالي مسبقًا فإن العملية الكتابية تشبه التقمص والدخول في عالم مختلف، أبنيه وأكتشفه في الوقت نفسه، لذا فالخروج منه سيجعل العودة إليه صعبة.

*هل تؤمن بالطقوس والإلهام؟

ـــ لا أومن بالطقوس وإنما ببعض العادات الشخصية، ولا أومن بالإلهام وإنما ببعض الموهبة. وبالنسبة إلى بعض عاداتي، إنني ما زلت أكتب الأعمال الإبداعية على الورق في دفاتر صغيرة، أكتب في الحدائق العامة وأحيانًا في المقاهي، أما إذا كتبت في البيت أو في فندق، فأفعل ذلك وأنا منبطح على بطني، تمامًا كما كنت أحل الواجبات المدرسية في طفولتي، فبشكل ما، الكتابة عندي تشبه الواجب.

*الموضوع والشكل، إلى أي حد يُملي أحدهما شروطه على الآخر؟ وكيف توازن بينهما؟

ـــ الموضوع هو الذي يُملي شروطه على الشكل، وللموازنة أعمل على تطويع الشكل دائمًا بما يناسب الموضوع.

*ماذا تفعل حين يصل النص إلى حائط مسدود؟

ـــ أشعر بالاختناق والتعب والقلق، وأبقى ألف وأدور، أبتعد وأقترب من النص وأطرق على هذا الحائط إلى أن أجد لنفسي فيه منفذًا، أُكثف القراءة في ما يتعلق بموضوعه وفي الكُتب القريبة من مناخاته وشكله وقضاياه.

*إلى أي حد تبدو مهمةً فكرة التحرير وإعادة الكتابة بالنسبة إليك؟

ـــ مهمة بأهمية الكتابة نفسها، لأنها هي التي سوف تشذب وتشد النص وتمنحه كينونته وجودته، وإلا لأصبح مجرد تدوين سهل يمكن أن يقوم به أي شخص، ولا يستحق صاحبه صفة (كاتب) الحقيقية.

*ثلاث نصائح للكُتاب؟

ـــ اِقرأ كثيرًا.

كن صادقًا.

كن صبورًا.

-----------------

*نشر في (تكوين) بتاريخ 6/12/2020 الكويت

https://takweenkw.com/blog/3013/single

حوار مع الروائي محسن الرملي /أجراه: أحمد السالم

الحدث الأهم في تاريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها

الروائي محسن الرملي: ثورة تشرين أوضحت قيمة الشباب المُحِب لوطنه 

 حاوره: أحمد السالم

شَغفَ القراءة مُنذ الطفولة فعاش معها حياتهُ الثانية، محبٌ للناس حتى أصبح رصيدهُ الذي يُفتَخر به، صنعَ من ابتسامته فأساً قاطعاً بأس العالم، عاشقاً للقلم جريئاً في طرح الكلمة، الوطن الحلقة المفقودة التي ينتظر اكتمالها بالعودة، شكلت ثورة تشرين الصدى الأهم في حياته فتصدرت عناوين يومياته في مواقع التواصل، أحزنه ُالعميق على استشهاد الهاشمي، حتى علقَ قائلاً: هذا ما يحدث دائماً يا صديقي، يواجهون الكلمة بالرصاص، اِتخذَ تشيخوف وغسان كنفاني مثله الأعلى، كاتبٌ وشاعرٌ ومترجم، محسن الرملي روائيٌ عراقي ولد في مدينة الشرقاط عام(1976) هاجر إلى الأردن ليستقر بهِ الحال في إسبانيا، يعمل أستاذً في جامعة(سانت لويس الأمريكية) حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة مدريد بكلية الفلسفة والآداب، هو شقيق الكاتب العراقي الراحل (حسن مطلك) ترجم العديد من الكتب باللغتين العربية والإسبانية، وحازت كتبهُ على العديد من الجوائز منها(جائزة مجلة الشرق الأوسط للقصة القصيرة عام 1989) وجائزة(آركانساس الأمريكية) عن الترجمة الإنكليزية لرواية الفتيت المبعثر) فيما أخذت رواية (حدائق الريس) صدى واسع وشهرة كبيرة في العالم، عَمِل في الصحافة كاتباً ومحرراً ثقافياً، دخل عالم السيناريو وحازَ على جائزة الدعم الأوروبي) أنجز الكثير من البحوث والدراسات النقدية في العديد من المؤتمرات والمنصات العالمية.

وللحديث معه أكثر، قمنا بإجراء هذا الحوار:

*لماذا بالتحديد كانت وجهتك للمغادرة نحو إسبانيا؟ وكيف ترى العراق حالياً؟ وهل تراودك الأحلام لزيارة الشرقاط يوماً ما؟

ــ ذهبت إلى إسبانيا لأنني كنت قد درست الإسبانية كتخصص أكاديمي في جامعة بغداد، وأردت أن أستثمر سنوات غربتي بمواصلة الدراسة. أوضاع العراق كانت سيئة وخانقة وخطرة في السابق وهي الآن أسوأ وأخطر… بالتأكيد حلمت ومازلت أحلم بزيارة الشرقاط والعراق، وأن أزوره برفقة أطفالي، ولكنني بانتظار أن يصبح أكثر أماناً واستقراراً وحرية.

*المرأة عندما تكون مساعداً على النجاح، الحب هو قِوام الحياة وميزانها، كيف ترى هذا في د. نهاد، كيف أثرَ دخولها إلى حياتك؟ وماذا أضافت لك؟

ــــ تجمعني بالدكتورة نهاد مشتركات كثيرة، عدا الحب والأطفال، ومنها، أنها متخصصة فيما أنا متخصص فيه، وهو اللغة والآداب الإسبانية، إضافة إلى كونها عربية عاشت في إسبانيا لسنوات طويلة، مما يعني أننا نعرف ونحب ونحسن التعايش في الثقافتين العربية والإسبانية، ولدينا تجارب مشتركة في الترجمة بين اللغتين.

*(أنا أفكر إذاً أنا موجود) كما قالَ ديكارت، ماذا تشكّل الفلسفة للرملي؟ وهل توافق الرأي الزمن الذي يخلوا من الفلاسفة سيكون متوقفاً فعلاً؟

ــــ أنا من محبي الفلسفة وقراءتها منذ سنوات مبكرة ومازلت، فهي تعينني على التبصر أكثر في تشكيل رؤيتي للعالم والحياة والإنسان، وهو ما أعتبره ضروري ليس على الصعيد الشخصي فحسب، وإنما حتى لكتابة أعمالي الأدبية. للأسف، نحن نعيش في زمن يخلوا من الفلسفات الكبيرة والفلاسفة الكبار، وهذا بالطبع يترك أثراً سلبياً على حياتنا عموماً ويفسح المجال لعودة الأفكار البائدة والتعصب والتناحر والانغلاق ويربك النضج المنطقي والأخلاقي الإنساني العام.

*عملت في الصحافة محرراً وكاتباً، بكل وضوح، كيف ترى واقع الصحافة العربية والعراقية على وجه التحديد مقارنة بأوروبا؟

ــــ أعتقد بأن الجميع يعرف الفرق بينهما، فالغربية أكثر مهنية وجدية واحترافية ومصداقية، لذا تستحق تسمية (السلطة الرابعة) بجدارة، فهي مؤثرة جداً في مجتمعاتهم وسياساتهم، بل وفي كل مفاصل حياتهم العامة والخاصة، وتعينهم على قراءة واقعهم بشكل أوضح، فيما صحافتنا العربية، ليست لها أية سلطة وإنما أغلبها أدوات بيد السلطة، تقوم بالتبرير والتضليل وبالتشويش أكثر من التوضيح. هناك نقطة إيجابية، جانبية، أسجلها لصالح الصحافة العربية، وهي أنها تفرد صفحات أكثر للثقافة والآداب والفنون، بما في ذلك نشر النصوص الأدبية.

*كتبتَ القصة، الشعر، الرواية، والنص المسرحي، وترجمت العديد من الكتب، فيضٌ واسع من المواهب، أين ترى نفسك مؤثراً؟

ــــ بالنسبة لي كلها واحد، لأنها كلها كتابة أدبية، وأنا ككاتب، أداتي اللغة وصنعتي الكتابة، بغض النظر عن تجنيساتها الداخلية، وعادة ما يفرض المضمون طبيعة الشكل، فبعض الأفكار لا تصلح إلا لقصة وأخرى لقصيدة وأخرى لمسرحية وأخرى لرواية.. وهكذا.

*القراءة حياةٌ ثانية! أشرت مرة أنَّ الروايات غيرت كثيراً منك، ما هي الرواية التي قلبت كل موازين حياتك؟ وفي أي عمر؟

ــــ القراءة بالنسبة لي ليست حياة ثانية، وإنما هي جزء جوهري من حياتي الأولى والوحيدة، لا أستطيع تخيل حياتي كيف كانت ستكون بلا قراءة، فأنا لم أتوقف عنها منذ أن تعلمت القراءة، ولا أستطيع التوقف حتى يتوقف نبض القلب أو يعجز النظر.. أما عن الروايات التي تأثرت بها، فهي أكثر من أن تُعد، وربما تأثرت بها كلها، وبكل ما قرأته بنسب وأشكال متفاوتة، بما في ذلك الروايات السيئة، فقد تعلمت منها ألا أكتب مثلها، على الأقل.

*كتبت هاشتاك (نريد وطن) وذكرتَ بأن لا خلاص للعراقيين إلا بانتصار ثورة تشرين، كيف ترى الثورة، وقد كنت فعلياً من الداعمين لها من خلال قلمك؟

-أرى بأنها أهم وأصدق وأنظف وأشجع حراك شعبي وطني واعي حدث في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية، وقد أعادت بعض الأمل لبلد يختنق بأزماته السياسية والاقتصادية ويعاني من شراسة الفساد والخيانات والعنف والفوضى، فجاءت هذه الثورة كأنها انتفاضة إنقاذ أخيرة لاستعادة أنفاس بلد يحتضر. قلبي يتفطر على الشباب والأطفال الذين لم يروا الراحة والاستقرار والاحترام في هذا البلد منذ ولادتهم.

*"الأدب تواصل فعّال بلا اتصال"، عزلة مع الكلمات وأنينها المرهف، ما هي الطقوس التي تتبعها عند القراءة أو الكتابة؟ وكيف ترى دورهُ في بناء المجتمع؟

ــــ ليست لدي طقوس للقراءة، فأنا أقرأ في كل مكان وزمان يتيح لي فرصة ذلك، أما الكتابة فنعم، أحتاج إلى عزلة ووقت لممارستها، لأنني أحتاج للتركيز والعيش في العالم الذي أشيده بالكتابة، وهذه العزلة لا تعد انفصالاً عن العالم، وإنما تواصلاً حقيقياً معه، تأملاً ووصفاً له ومحاورة معه، ولهذا تكون الكتابة جسر فهم وتفاهم بيننا، وسيلة لفهم أنفسنا وفهم محيطنا، وتكوين رؤية معينة للنظر إليه والتعامل معه. الأدب يؤنسن الإنسان أكثر ويجعله أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآخر، وهو بخدمته هذه للفرد يخدم المجتمع.

*تمتلك مواهب أخرى منها (الرسم وكتابة السيناريو) وحزتَ على جائزة الدعم الأوروبي لتطوير كتابة السيناريو عام (2006) مع المخرج الاسباني (انطونيو كونيسا) كيف ترى هذا؟ وهل تفكر جدياً بكتابة سيناريو؟

ــــ كلها بالنسبة لي وسائل تعبير، وكما أسلفت، المضمون هو الذي يفرض الشكل الفني الأنسب للتعبير عنه، وكانت فرصة كتابة السيناريو مهمة لي في حينها، فهي وإن لم تكن التجربة الأولى، لكنها كانت الأهم، لأنها مع شركة إنتاج ومخرج محترفين، فتعلمت منها الكثير، على صعيد الكتابة، وإن لم يتم إنتاج الفلم لاحقاً بسبب تكلفته الباهظة وتتالي الأزمات الاقتصادية على إسبانيا، والتي أثرت على قطاع السينما بشكل كبير. كان الأمر بطلب منهم، وبالطبع، لا أفكر بكتابة سيناريوهات مستقبلاً، إن لم يكن بطلب وباتفاق مسبق. السيناريوهات لها محترفيها الذين هم أفضل مني فيها، دون شك. أما الرسم فهو رفيقي المريح منذ الطفولة، ألجأ إليه بين حين وآخر، على شكل تخطيطات، وأيضاً دون التفكير باحترافه، وربما سأعود إليه وأحتاجه أكثر عندما أكبر بالسن أكثر.

*من هو ملهم الرملي من الكتّاب العرب والعراقيين والغربيين، وكيف ترى واقع الكتاب في الوطن العربي مقارنة مع ما تشاهده في أوروبا وإسبانيا تحديداً؟

ــــ لست على يقين من دقة كلمة (إلهام)، ربما كلمة (تَعلّم) أدق، والذين تعلمت منهم كثيرين، أولهم وبشكل مباشر، هو أخي حسن مطلك.. كما أنه كان دليلي إلى كيفية التعلّم من الكتاب الآخرين. يصعب حصر كل الذين تعلمت منهم وماذا تعلمت، لكنني سأذكر لك بعض الأسماء: غسان كنفاني، يوسف إدريس، الطيب صالح، غائب طعمة فرمان، فؤاد التكرلي، كلكامش، ألف ليلة وليلة، الجاحظ، تشيخوف، فوكنر، كافكا، ثربانتس، دوستويفسكي، ماركيز، فارغاس يوسا، ساراماغو، بيسوا، فلوبير، دانتي، هيرمان هسه.. وغيرهم بالعشرات.

*الرأي كلمة، والكلمة أكثر فتكاً من الرصاصة، علقت على استشهاد هشام الهاشمي قائلاً: هكذا يواجهون الكلمة بالرصاص، كيف أثر بك الخبر؟ وماذا يعني لك هشام؟

ــــ أوجعني فقد هشام ومازال، فهو عدا كونه صديقاً وإنساناً نبيلاً، يمثل نموذجاً نادراً وفريداً في الثقافة العراقية، فهو يجمع بين معرفته بالسياسة والأمن والمجتمع والدين والآداب والفنون، وكانت له علاقات متوازنة وناضجة مع وفي كل هذه الميادين، لم نر كمثله من الأوساط المختصة بالسياسة والأمن قارئاً للأدب، ولم نر مثله نموذجاً مؤثراً في الرأي العام العراقي إلى هذا الحد، استطاع أن يقرب السياسة إلى الناس والناس إلى السياسة، بل وأن الكثير من الغربيين صاروا يتابعون ويعتمدون رؤاه وتحليلاته ويثقون بها. فقده.. خسارة كبيرة للعراق يصعب تعويضها.

*سارة وسلمى ومراد، أبناءك، كيف ترى شخصياتهم، وهل سيكونون امتداداً للرملي في عالم الكتابة؟

ـــ لا يهمني أن يكونوا امتداداً لي بالكتابة، بقدر اهتمامي أن يكون امتداداً لي بالطيبة وباحترام الناس وبالعطاء قدر الإمكان، فأنا أريدهم سعداء، وفي رأيي أن الذي لا يعطي لن يكون سعيداً أبداً. مراد وسلمى مازالا صغيرين، أما سارة فعمرها 13 سنة وهي قارئة نهمة وكاتبة جيدة، حازت على أكثر من جائزة في المدرسة على قصص ونصوص لها ونشرت قصة في مجلة المدرسة، لست متأكد فيما إذا كانت تريد أن تصبح كاتبة أم لا، فهي تميل للعلوم أكثر، ولكن الذي أنا متأكد منه ويهمني هو أنها قارئة جيدة.. وفي كل الأحوال، أنا سأدعم أولادي في أي مجال سيختارونه بكل حرية.

*في سجلك منجزات كبيرة بلا شك (حدائق الرئيس، بنت دجلة، أبناء وأحذية، ذئبة الحب والكتب، تمر الأصابع) والتي كانت ضمن القائمة الطويلة للرواية العربية، الفتيت المبعثر) التي حازت على جائزة أركانساس الأمريكية عام (2006) من الأقرب إليك؟ وكيف ترى واقع الجوائز للكتّاب حالياً؟

ــــ كل أعمالي قريبة إليّ، وهي جزء مني كونها تحمل مما أحمله في ذاكرتي ورؤيتي ومشاعري، وكل منها يتناول جوانباً وقضايا شغلتني وأردت قول شيئاً حيالها، وربما تكون (حدائق الرئيس) هي الأبرز لأنها تهم الناس أكثر. أما عن الجوائز، فهي أمور لاحقة على الأعمال وليست سابقة لها، لذا فتأثيرها ليس على طبيعة اشتغال العمل وإنما على المساعدة بالتعريف به أكثر والتوسيع من مساحة تلقيه وقراءته، ومن هذا الباب فكل الجوائز أمر جيد ويصب في صالح التعريف أكثر بالكتب، وكلما كانت كثيرة يكون أفضل.

*أنتَ تعمل أستاذً في جامعة (سانت لويس) الأمريكية، كيف تشاهد واقع التعليم مقارنة بالعراق؟ وماذا ينقصنا لنكون من أوائل الجامعات العالمية في التعليم؟

ــــ أنا بعيد عن الجامعات العراقية منذ أعوام طويلة، لكن ما أقرأه وما أسمعه من أصدقاء يعملون فيها، أمر مؤسف ومزري من حيث تأخر المواد التعليمة وأساليب التعليم وتدخل ما هو سياسي واجتــــماعي وتجاري فيها وفي شهاداتها دون ضوابط، أعتقد بأن الجامعات في العراق تحتاج إلى إعادة تأهيل جادة وصارمة وفق المعايير الدولية، فليس العبرة في أن تقوم بتخريج كم هائل من الطلاب بلا أية نوعية ولا كفاءة في تخصصاتهم. أما ما يحسب لها مؤخراً، وخاصة في أقسام اللغة والآداب، هو توجهها الكبير نحو دراسة الأدب العراقي، وإن كانت أغلب هذه الدراسات دون المستوى المطلوب.

*أنتَ من مواليد (1967) إلا أنك لم تدخل القفص الذهبي إلا في سن متأخرة ما؟ وبصفتك أكاديمي هنالكَ دراسة تقول أنَّ السن الحقيقي للزواج ما بينَ (28-35) معززين ذلك إلى النضج الفكري للإنسان في هذا السن، كيف ترى هذا؟

ــــ أعتقد بأن مسألة الزواج من عدمه، لا تخضع للسن، فبإمكان الشخص أن يتزوج في العشرين أو في الثمانين، وإنما تخضع للظروف الخاصة والمحيطة بكل شخص، وكذلك لطبيعته النفسية وكيفية رؤيته للحياة العامة ولحياته الخاصة، إضافة إلى التقائه بالشخص المناسب أم لا. أما عني، فقد كنت أؤجل الزواج لأسباب عديدة، منها إكمال دراستي وبعض المشاريع الشخصية وحل الصعوبات المادية، والتصبر على أمل العودة للعراق والزواج والاستقرار هناك، لكن العمر يمضي والعراق هو الذي لم يستقر ليتيح لي ذلك.

*حدثنا عن الجديد القادم بشكل حصري وتفصيلي في عالم الكتابة؟

ــــ لدي أكثر من فكرة ومشروع لرواية أواصل جمع المعلومات لها، لذا لا يجوز لي الحديث عنها ما لم أنجز مسودتها الأولى أو نصفها على الأقل، فيما أشتغل بموازاة ذلك على ترجمات من وإلى الإسبانية، وحال انتهائي منها، سأبدأ بكتابة الرواية.

*بصفتي بصرياً، الكثير من الكتّاب والشخصيات حضروا لمهرجانات في البصرة، منهم (سنان أنطون، نصير شمة…) هل تزور البصرة قريباً؟ وكيف ترى الثقافة البصرية؟ التي ينبع منها (السياب، أحمد مطر، محمد خضير، كاظم الحجاج…)؟

ــــ لقد وجِهت لي أكثر من دعوة، وأنا بشوق كبير جداً لزيارة البصرة وللقاء وعناق أصدقائي وقرائي الكثر الرائعين فيها، ولكن في كل مرة، يحول دون تلك الزيارة عائق أو ظرف طارئ يجبرني على تأجيلها. أحب البصرة بكل ما فيها، وذكرتها في العديد من أعمالي، ولي فيها ذكريات طيبة. في نيتي وأملي أن أزورها في أقرب فرصة مناسبة، ولا يهمني أن يكون ذلك بدعوة أو بدون دعوة.

*كتبتَ العديد من المقالات النقدية في الرواية والقصة، كيف تصف واقع النقد في أدبنا الحالي العربي والعراقي على وجه التحديد؟ وهل فعلياً النقد يساهم في نضج الكتّاب؟

ــــ لستُ بناقد، وإن كنت أكاديمياً بتكويني المهني وأنجزت العديد من البحوث وساهمت في مؤتمرات وكتبت متابعات ومراجعات وقراءات نقدية أحياناً، فالنقد مثل غيره من الاختصاصات، يتطلب من صاحبه تكريس جل أو كل جهده له، وأنا لم أفعل ذلك بحكم تكريس جهدي الأكبر للكتابة الإبداعية، ولكنني أحترم وأُقدر النقد، وأحب قراءته كثيراً وتعلمت منه الكثـــــــــير، وهو بالتأكيد يساهم في المزيد من تنـــــــوير الكاتب وإنضاجه، أما عن وضعنا النقدي الحالي، فلا بأس به، ولكنني أرى بأننا بحاجة إلى المزيد من النقاد ومن مختلف الأجـــــــيال، وخاصـــة في ميــــــــدان النقد الأدبــــــي، بعد أن أخذ منه النقد الثقافي والمشـــــــاريع التنظيرية الخاصة الكثــــــــير من اهتمام المشتـــــغلين في النقــــــد، والعــــــــديد من الذين كان بالإمكان أن يكونوا فاعلين ونافعــــــــين لنا أكثر فيما لو تخـــــصصوا بالنقد الأدبي ومتــــــــابعة هذا الــــــــــم المتزايد من الانتاج الأدبي وتنوعاته وتحولاته المتسارعة.

*لو أعطيت لك ورقة لكتابة نصيحة تغير شكل العالم، ماذا ستكتب؟

ــــ أيها الإنسان تجنب الكراهية والإيذاء، ولا تفكر بقتل أي إنسان لأي سبب كان.

-------------------

*نشر في صحيفة (الزمان) العدد 6829 بتاريخ 5/12/2020 لندن

http://www.azzaman-iraq.com/vrsfls/cntnt/file/79496.pdf

http://www.azzaman-iraq.com/content.php?id=44911 

الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

طبعة أمريكية لرواية : بنت دجلة

 صدور طبعة أمريكية لرواية (بنت دجلة) للعراقي محسن الرملي

وكالة نخيل عراقي/ خاص

بعد صدورها بالعربية عن دار المدى في بغداد وبالإنكليزية عن دار ماكلهوس في لندن، صدرت طبعة جديدة وخاصة بأمريكا لرواية (بنت دجلة) للكاتب العراقي محسن الرملي، وذلك بعد القيام بمراجعة وتعديل ترجمها الإنكليزية بما يتلاءم أكثر وإنكليزية الولايات المتحدة، وأشار ناشرها الأمريكي إلى أن هذه الرواية تعد بمثابة تتمة لرواية (حدائق الرئيس) التي سبق وأن حققت نجاحاً في العربية وترشحت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013 وفي اللغات التي ترجمت إليها كالإسبانية والإيطالية والكردية والبرتغالية والإنكليزية التي طبعت فيها بأكثر من طبعة، منها الخاصة بأستراليا وبالولايات المتحدة كما تم إصدار نسخة صوتية منها بقراءة الممثل الإنكليزي بيتر نوبل، وحازت ترجمتها على جائزة القلم الدولي2016، وجائزة سيف غباش بانيبال 2018.

وتتسم هذه الرواية بالرؤية التراجيكوميدية، يصف محسن الرملي من خلالها حال بلده، وكيفية تفكك الدولة في ظل الاحتلال وعلى أيدي الأحزاب والعشائر والميليشيات والمتاجَرة بالدِين، مما جعل من ضحايا الأحداث السابقة يدورون في متاهة الأحداث اللاحقة.. ويعكس ذلك، متاهة الإنسان بشكل عام، وسط هذا الوجود المضطرب.

انها رواية ترصد تحولات التاريخ، مخلفات الدكتاتورية الدموية والغزو والاحتلال... تُذكر بأجواء القرية الصغيرة الغرائبية في (مئة عام من العزلة).. إنها صادمة وساحرة".

يذكر أن محسن الرملي، كاتب وأكاديمي ومترجم وشاعر عراقي يقيم في إسبانيا. ولِد سنة 1967 في قضاء الشرقاط قرية (سُديرة) شمال العراق. حصل على الدكتوراه، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة مدريد (أوتونوما) بكلية الفلسفة والآداب عن رسالته (تأثيرات الثقافة الإسلامية في الكيخوته) عام 2003 وهو شقيق الكاتب العراقي الراحل حسن مطلك. ويتميز بالكتابة باللغة العربية والإسبانية كما تُرجمت بعض من كتبه ونصوصه إلى العديد من اللغات كالإسبانية، الإنكليزية، الفرنسية، الإيطالية، الألمانية، البرتغالية، التركية، الروسية، القطالانية، الألبانية، الفنلندية والكردية. كما ألقى العديد من المحاضرات، وشارك في العديد من الندوات والامسيات والمؤتمرات ومعارض الكتاب في العراق والأردن والمغرب وإسبانيا والبرتغال والكويت ولوكسمبورغ وقطر وكولمبيا والجزائر وليبيا والمكسيك وكوستاريكا والإمارات. وفي عام 1997 أسس بالتعاون مع الكاتب عبد الهادي سعدون دار ومجلة (ألواح) في إسبانيا، يعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد. كما أقام في الأردن خلال عاميْ 1993-1994 ويقيم في إسبانيا منذ عام 1995 ولا يزال هناك حتى الآن.

 ----------------------------

*نشر في (نخيل عراقي) بتاريخ 14/11/2020 بغداد.

https://iraqpalm.com/news/%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%B7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D8%AA-%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A