الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

زاوية (جداريات) /.. عن قراءات الصيف

.. عن قراءات الصيف

د.محسن الرملي

صحيح أن القراءة والحث عليها يفترض بهما أن يكونا بشكل دائم أو حتى يومي، ولكن لا بأس أيضاً في أن ينتهز صناع الكتاب أية مناسبة أو حجة للترويج لبضاعتهم، حالهم في ذلك كحال بقية صناع البضائع الأخرى، وفي الأوقات التي تغيب فيها المناسبات والحجج يقوموا باختراعها، وهذا أمر مشروع وعملي.. بل وضروري، خاصة وأن صناعة الكتاب الورقي الآن تواجه التحديات الكثيرة التي نعرفها وأبرزها هيمنة الشاشات، وهكذا صارت معارض الكتب والجوائز واحتفاليات التقديم والإعلانات وغيرها كجزء راسخ من التقاليد الثقافية. وفي الصيف، حيث عطلة الجامعات والمدارس وغالبية المؤسسات والدوائر وحيث السفر، نجد بأنهم قد تمكنوا في الغرب من تكوين تقليد ما يعرف بقراءات العطلة الصيفية حتى أصبحت الكتب من الأشياء الأساسية التي يندر أن تخلو منها حقيبة سفر، وأن الناس الذين لا يجدون وقتاً، بحكم انشغالاتهم بقية العام، قد اعتادوا أن يقتنوا الكتب التي تهمهم بنية أن يقرأوها في العطلة.. ويفعلون.
وفي الملاحق الثقافية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية ومواقع الإنترنيت نجد مساحة لهذا الأمر، وسؤال يتكرر في المقابلات الصحفية، عما تنوي قراءته في العطلة ولماذا؟ أو عما قرأته في العطلة وكيف وجدته ورأيك به؟ أو عن أفضل الكتب التي قرأتها في عطلتك؟.. وما إلى ذلك سواء أكان الشخص كاتباً أو فناناً أو سياسياً أو شخصية معروفة أو شخصاً عادياً، ودور النشر تراقب كل ذلك وتهتم به وتدرسه بحيث تتمكن من خلاله استطلاع المزاج العام وتوجه اهتمام الناس في القراءة كي تعتمده في خطتها للنشر في الربع الأخير من العام، فعادة ما تقوم دور النشر بطرح دفعتين من إصداراتها سنوياً، الأولى في الشهر الثالث والثانية في الشهر التاسع، ولقراءات الصيف تقوم بإصدار طبعات خاصة من إصداراتها التي وجدت رواجاً، وهي طبعات بالقطع الصغير أو ما يعرف بطبعة (جيب) كي يسهل حملها، وعادة ما تكون أنيقة وبسيطة من حيث نوعية الورق والغلاف وأقل ثمناً.
ترى لماذا لا نستفيد نحن أيضاً من هذه الظاهرة؟ لماذا لا نحاول العمل عليها تدريجياً ونروج لها في وسائل إعلامنا عبر التعاون بين الكتاب والصحفيين ودور النشر والمؤسسات الثقافية والتربوية.. وكل ما هو متاح، كي نؤسس لهذا السلوك الجميل والمجدي والمهم على المدى الطويل فيتحول إلى تقليد عام وراسخ لدى الجميع، بحيث يصبح مكان الكتاب محجوزاً ومضموناً في حقائب كل منا، وتضع المرأة ذلك في حسابها وهي تعد حقيبة زوجها أو ابنها أو أخيها أو حقيبتها هي، بدل أكياس الكرزات وصرر الطعام والنعل والمنشفة ومجفف الشعر وما إلى ذلك من اشياء صارت متوفرة في كل مكان، فكيف ونحن متوجهون إلى أماكن وفنادق سياحية توفر ذلك مجاناً أو ضمن سعر الحجز نفسه. أعرف بعض الأصدقاء من مثقفينا ممن عودوا أنفسهم على قراءات الصيف وبرمجتها أحياناً بشكل مسبق، ولكن الطموح أو الحلم أن تتحول هذه الظاهرة إلى سلوك عام وتقليد راسخ عند كل الناس... فلنبدأ بأنفسنا وأهلنا وبقية الأصدقاء والمعارف، ولنعمل على تكرار الحديث عنها إلى أن تجد مساحتها الثابتة والملفتة في وسائل إعلامنا، كما فعلنا بترويجنا لمسلسلات وبرامج مناسبة شهر رمضان حتى تحولت إلى تقليد مهيمن خلال الأعوام القليلة الماضية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في زاوية (جداريات) في الملحق الثقافي لصحيفة (الثورة) السورية بتاريخ 7/9/2010 العدد 708


ليست هناك تعليقات: