الأحد، 1 يونيو، 2014

محسن الرملي يقدم الشعر الكولومبي بالعربية / صفاء ذياب

محسن الرملي يقدم {مئة قصيدة كولومبية} إلى العربية
بعد أن ترجم أعمالاً روائية وشعرية عن الإسبانية
تصوير: عمار بن حاتم
 
صفاء ذياب / بغداد

والآن أُدرك:
في تلك الكتب الرديئة
كانت ثمة قصص حب أشد جنوناً
وحروب أكثر عدالة،
وفيها كل ذلك، الذي في يوم ما،
سيعوَّض عن كثير من القضايا الفارغة.
ربما يمثل هذا المقطع من قصيدة خوان غوستابو كوبو بوردا التي قدمها محسن الرملي ضمن مائة قصيدة كولومبية، أنموذجاً بسيطاً لهذا الأدب الذي بقي بعيداً عن متناولنا، لانشغالنا بالروايات المهمة التي قدمها هذا البلد منذ ماركيز وحتى الآن. فعلى الرغم من الترجمات الكثيرة لأدب أميركا اللاتينية، إلا أننا ما زلنا في ثقافتنا العربية نفتقر إلى المزيد من المعرفة بهذه البلدان وثقافاتها، خاصة أن شعوب هذه القارة تشعر بتشابه وتقارب كبيرين بينها وبين العالم العربي على الرغم من البعد الجغرافي، وهناك عاطفة وتعاطف صادقان تجاه الثقافة العربية وكل ما يتعلق بقضاياها.
 ماركيز وشاكيرا وبوتيرو
وإذا ما حصرنا معرفتنا بالثقافة الكولومبية سننتبه إلى أننا لا نكاد نعرف إلا النزر اليسير جداً عنها، بل ويندر أن نجد من بيننا ممن يعرف أكثر من ثلاثة أسماء فرضت نفسها عالمياً وهي: غابرييل غارسيا ماركيز(نوبل 1982) في مجال الأدب، وشاكيرا في مجال الموسيقى والغناء، وبوتيرو في الفنون التشكيلية، حسب ما يرى الكاتب والمترجم محسن الرملي في مقدمته لكتابه الجديد "مائة قصيدة كولومبية" الصادر مؤخراً عن دار المدى. من هنا تأتي أهمية هذه المحاولة لإعطاء صورة عن الشعر في كولومبيا، لأنه يعدّ أحد أهم أبرز الفنون التي تنتجها هذه الثقافة كماً ونوعاً، وعلى حد علمنا فإن هذه هي أول أنطولوجيا موسعة وعامة بالعربية عن الشعر الكولومبي، الأمر الذي يبين مدى صعوبة التعريف الشامل به على امتداد قرن كامل، فثمة العديد من الأجيال والتيارات والحركات والجماعات، التي تستحق أن يُفرد لكل منها أنطولوجيا خاصة بها، بل إن هناك العديد من أسماء الشعراء العمالقة ممن يستحق كل منهم تعريفاً خاصاً بسيرته وتجربته وأفكاره وشعره، كما أن الشعراء المبدعين الكولومبيين الذين هم من أصول عربية بحد ذاتهم ولعظم أهميتهم يستحقون تعريفاً مستقلاً بهم.
من هذا المنطلق سعى الرملي عبر اختيار 35 شاعراً وأكثر من مئة قصيدة، لتقديم عينة أو أكثر من كل مرحلة وجيل منذ بداية القرن العشرين وانتهاءً بنماذج حالية من شعراء شباب شرعوا بوضع أولى خطواتهم على هذا الدرب، متتبعاً تسلسل الأسماء وفقاً لِقِدم تاريخ الولادة.
 
المعرفة والذائقة الشخصية
ويعترف الرملي في مقدمته أن ما تتسم به جل الأنطولوجيات عموماً ينطبق على هذه من حيث أن طبيعة المعرفة والذائقة الشخصية تلعبان دوراً كبيراً فيها، وكلما زادت المعرفة زادت معها صعوبات الاختيار. و"كنت شخصياً على قدر من الاطلاع المبكر على الثقافة والآداب الكولومبية منذ أعوام طويلة، وذلك من خلال اهتمامي ومعرفتي باللغة الإسبانية، كتخصص أكاديمي أولاً، ومن ثم من خلال متابعتي لها عبر ما ينشر منها وعنها أو استماعاً ولقاءات مباشرة من خلال الأنشطة الثقافية الخاصة بها في إسبانيا. إلا أن معرفتي قد تعززت بعد زيارتي إلى كولومبيا ومشاركتي في مهرجان "مديين" للشعر العالمي سنة 2006 وتنقلي بين حواضر رئيسة فيها كالعاصمة بوغوتا وبارّانكيا ومديين، واشتراكي بقراءات شعرية في جامعات وساحات ومسارح ومكتبات عامة، بل وحتى تجربتي لقراءة الشعر في سجن خاص لمن يتم تصنيفهم بالخطرين وكانت المفاجأة أن يرد أحد المحكومين بكتابة قصيدة مباشرة يجيب فيها على قصيدة لي وذكرت الصحافة هذه الحادثة في حينها".

أصول الثقافة الكولومبية
ويتحدث الرملي عن أصول الثقافة الكولومبية مبيناً أنها مثل مجمل ثقافات شعوب قارة أميركا اللاتينية، هي إرث سكانها الأصليين (الإنديخيناس) أو ما يسمون بالهنود إلى أن حدث غزو القارة من قبل الأسبان في أواخر القرن الخامس عشر أو ما يسميه الغالبية، دون تمحيص لمعنى ودقة التسمية، باكتشاف القارة من قبل كريستوفر كولومبس، وهكذا راحت الثقافة الكولومبية تتحول إلى مزيج من عدة ثقافات وأصول هي الإنديخيناس والإسبانية وثقافة السود واستمرت تحمل صفة هذا المزيج المتنوع حتى اليوم. فبعد أن بدأت هذه الأصول بالتصارع فيما بينها تحولت مع الوقت إلى مزيج موحد يصارع بشكل مشترك ضد مظاهر خارجية أخرى، وضمن نضال كولومبيا لإيجاد هويتها وصوتها الوطني الخاص بها، فهي لم تتخلص من العنف أبداً، الذي تنوعت وجوهه وتسمياته إلا أنه بقي عنفاً يعصف بها على مر العقود تاركاً بصمته في ثقافتها حتماً. وقد أشار الرملي في كتابه إلى أهم التحولات التي طرأت على الثقافة الكولومبية عامة، والشعر بخاصة، ليقدم نماذج من هذه التحولات على مدى قرن كامل من الزمن، وصولاً إلى الوقت الراهن الذي برزت فيه ظاهرة الوِرَش والمهرجانات الشعرية في جميع أنحاء كولومبيا من أقاليم ومدن وقرى، وبروز ظاهرة التسجيل بالصوت والصورة والمونتاج للشعر والعمل على نشره في شبكة الانترنت والانفتاح على معطيات ما قد يتمخض عنه هذا التفاعل لصالح الشعر.
قدم الرملي نماذج لأكثر من 35 شاعراً، منهم: خوسيه آسونثيون سيلبا، خوليو فلوريث، لاورا فيكتوريا، خورخه آرتيل، هيكتور روخاس هيراثو، مَيّرا ديلمار، كارلوس كاسترو سابيدرا، خايمه خاراميلو إسكوبار، ماريو ريبيرو، خيوباني قصيب إسغيرا، خايرو آنيبال نينيو، راؤول غوميث خاتين، ماريا ميرثيدِس كارّانثا، خوان غوستابو كوبو بوردا، فرناندو ريندون، كونسويلو هيرنانديث، وغيرهم الكثير.
---------------------------------------------
*نشرت في صحيفة (الصباح) العراقية، العدد 3120 بتاريخ 1/6/2014

ليست هناك تعليقات: