الجمعة، 16 يوليو، 2010

زاوية (جداريات) /.. عن الخيال


.. أين الخيال في آدابنا المعاصرة ؟
د.محسن الرملي

أين الخيال في آدابنا المعاصرة؟ أين الفنطازيا فيما نقرأه ونكتبه اليوم؟ لماذا لم نخلق ولو شخصية واحدة مدهشة منذ زمن طويل؟ لماذا لم ننتج عملاً يوازي بدهشته أية حكاية شعبية من حكاياتنا؟.. ألسنا نحن الشرق الذي ما أن يأتي ذكره في أحاديث الآخرين عنا حتى تنفتح آفاق الذهن عندهم إلى مديات لا حدود لها من السحر والفنطازيا!. البساط الطائر، مصباح علاء الدين ومارد شبيك لبيك، وافتح يا سمسم، رحلات السندباد، الكنوز الخبيئة والجزر الغريبة وما يصعب حصره في ألف ليلة وليلة، الحيوانات الناطقة بالحكمة في كليلة ودمنة، التجوال في العالم الآخر في رسالة الغفران، طائر الفينيق، كلكامش وشخصياتنا الفريدة مزجاً بين الواقعي والخيالي، بين التاريخي والأدبي كمجنون ليلى، كيلوباترا، بلقيس، عروة ابن الورد، جحا، عنترة ابن شداد، أبو زيد الهلالي، الحلاج.. وغيرها.
لماذا ما نقرأه اليوم في آدابنا يتلبس بالواقعية ويفتقر إلى الخيال المدهش.. بل حتى أنه أقل خيالاً من واقعنا نفسه. ها هي أمريكا اللاتينية، شريكتنا في كونها من العالم الثالث، قد قدمت واقعيتها السحرية على أبهى ما يكون وسحرت بها العالم، وها هو الغرب الذي نتهمه بالواقعية والمادية يخترع شخصيات الخيال العلمي وشخصيات في قصص الأطفال وأفلام الكارتون، ثم يواصل تنقيبه في تاريخه وإرثه عن حجر الفلاسفة والسحري والأسطوري كي يعيد إنتاجه في آدابه وفي السينما باحثاً عن الدهشة وخصوبة الخيال.. كأن الغرب قد أصبح شرقاً والشرق غرباً في هذا الأمر!
إذا كان واقعنا مرتبكاً أصلاً فلماذا نواصل مراكمة الإرتباك عليه عبر إبداعاتنا التي هي أكثر ارتباكاً في واقعيتها؟! ترى هل أخذتنا هموم واقعنا إلى الحد الذي حرمتنا فيه حتى من نعمة الخيال؟ أم أن واقعنا جميل بشكل يفوق الخيال؟! أم أن موت الجدود، والجدات تحديداً، قد قطع عنا نبع الخيال؟ أم أن الشاشات قد أخذت منا أقصى دهشتنا وحاصرتنا بحيث حجبت عنا رؤية ما سواها؟ ترى هل نضب الخيال عندنا وتعطل إلى هذا الحد؟ أشك في ذلك، لأن الإنسان في معظم تكوينه اللامادي هو ثمرة المخيلة. وأتساءل أحياناً: إذا كنا عاجزين عن تصدير العلم والفكر إلى غيرنا الآن، فلماذا لا نصدر لهم الخيال على الأقل؟!.
ليتنا نناقش هذه المسألة ونتفحص أزمة الخيال عندنا.. ولو في مجال الأدب الذي نقرأه ونكتبه الآن، ليتني أقرأ اليوم رواية عربية تضج بالخيال المدهش ولو كانت شخصياتها حميراً تطير!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في زاوية (جداريات) في الملحق الثقافي لصحيفة (الثورة) السورية بتاريخ 13/7/2010 العدد 700

*وفي (فوبيا) بتاريخ 15/7/2010م
http://www.fobyaa.com/?p=4592

ليست هناك تعليقات: