الخميس، 29 يناير 2026

فحوصات ثقافية: عن الموسوعات الورقية/ محسن الرملي

 

فحوصات ثقافية

ماذا نفعل بالموسوعات والقواميس الورقيّة؟

بقلم: الدكتور محسن الرملي

في مكتبتي الشخصية تحتل الكثير من القواميس والمعاجم والموسوعات الورقية مكانةً مركزيّة، منظرها يسر الناظرين، ووجودها وسط الكتب (هيبة)، على غرار المثل القائل: "فَحل التُوت في البستان هيبة"... ولكن!

منذ مُدّة زارني صديق، وأدهشه منظرها، راح يتصفحها بإعجاب، ثم سرعان ما تغيرت نبرته، فسألني: ولكن في عصرنا الرقمي هذا؛ أصبح الوصول إلى المعلومات فورياً ومجانياً ويتم تحديثها باستمرار، فلماذا تحتفظ بها وتأخذ كل هذا الحيز من شقتك الصغيرة؟ زوجتي أول المؤيدين له طبعاً، وقد سبق لها أن نصحتني بالتخلص منها، أما أولادي فهم لا يلتفتون إليها أصلاً. وها أنا حائر بين فِراقها أو تكملة بقية حياتي بصحبتها!

منذ بداية دراستي للغة الإسبانية وأنا أجمع كل القواميس، لأجل الدراسة والترجمة، وبحكم اهتمامي بالآداب صرت أقتني المعاجم العربية وموسوعات الآداب الإسبانية، ومنها عن الكيخوته ومؤلفها، وقاموس الكُتاب بالإسبانية، الذي أصدرته جمعية الكُتاب والمترجمين قبل عقدين، ويضم معلومات عنهم وعن أعمالهم وحتى عناوينهم البريدية، فكرت بترجمة بعضها مع إضافات، كنت أعدها في أرشيفات، لإصدار موسوعة عربية شاملة عن أدباء إسبانيا أو مجمل الكُتاب بالإسبانية.. ولكن، عندما ظهر الإنترنيت، وانتشرت وتطورت محركات البحث والموسوعات الإلكترونية والقواميس وبرامج الترجمة، توقفتُ عن هذا المشروع، وبقيت كل هذه المجلدات تحتل مكانتها في مكتبتي. وأكرر على نفسي سؤال صديقي: ماذا تفعل بها؟!

فأسوق أجوبة وتبريرات متعددة، منها: مهما عصف بنا تسونامي الرقميات، فإن اختزال الموسوعات والمعاجم والقواميس الورقية إلى مجرد آثارٍ بالية سيكون خطأً. لا تزال هذه الكتب تحمل قيمة ثقافية وتعليمية وعاطفية. في التعليم، مثلاً، ننصح طلبتنا باستخدام الورقي لأن قراءته أكثر رويّة وتعمقًا، مما يُحسّن الفهم والاستيعاب. وتُقدّم الموسوعات المطبوعة رؤية موثوقة ومُنظّمة للمعرفة، على عكس التشتت المعتاد للمعلومات الرقمية. وزميلي؛ أستاذ الديجيتال، ينصح بأرشفة كل شيء على الورق، لأن الافتراضي غير مضمون. ومن منظور تاريخي، كانت رمزاً للمعرفة والجهود الفكرية والمكانة الثقافية، وهي تُوثّق لحقب ومناهج مُحدّدة للفهم. إنها تعكس قيم عصرها وأولوياته وحدوده العلمية. لذا، يُعدّ حفظها أساسيًا كمراجِع ولحماية الذاكرة الفكرية الجماعية.

بين حين وآخر، أرجع إليها، من باب الثقة، للتثبت من معلومة، أو أتناول أي مجلد منها، أفتحه، لا على التعيين، فأجدني أمام معلومات تفتح لي آفاقاً تقودني إلى أفكار ما كانت لتخطر على بالي، فأبحث عن المزيد حولها في الإنترنيت، وهكذا؛ لا تتنافس الموسوعات المطبوعة مع الرقمية، بل تُكملها. ورغم أنها لم تعد المصدر الرئيسي للمعلومات، إلا أن قيمتها تتجاوز فائدتها المباشرة. ففي عصر السرعة ووفرة المعلومات، تُذكّرنا هذه الكتب بالجديّة وأهمية الهدوء والعمق واحترام المعرفة المتراكمة عبر الأجيال.

إذن، سأُبقي عليها في مكتبتي حالياً، ولو كقطع فنية وزخرفية، فمن حيث الشكل، هي أجمل ما في بيتي، أما الخيارات الأخرى، فمنها: إعادة توظيفها، منحها حياةً ثانية، دمجها في أماكن القراءة، التبرع بها للمكتبات العامة أو الجامعات والمدارس الريفية والجمعيات والأندية والمراكز الثقافية والأرشيفية والمشاريع التعليمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 88 فبراير 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/Kitabcover

الاثنين، 5 يناير 2026

فحوصات ثقافية: عن أغلفة الكتب/ محسن الرملي

 فحوصات ثقافية

إسراف الاستِخفاف بالغِلاف

بقلم: الدكتور محسن الرملي

لاحظتُ مؤخراً، في سوق كِتابنا العربي، تفاقم ظاهرة إصدار كتب بأغلفة من تصميم الذكاء الاصطناعي، بشكل لم أر له مثيلاً في ثقافات أخرى.. ويا ليتها أغلفة جميلة أو ذكية فعلاً، فهي عكس ذلك تماماً.. للأسف!

الغلاف هو وجه الكتاب، وأول ما يقع عليه نظر القارئ، يجذبه إليه فيتصفحه أو يُنفره فيتجاوزه. تصميم الأغلفة تخصص وحرفة لها اشتراطاتها، وفن عريق بتاريخ طويل من التجارب والدراسات والإنجازات منذ القرن التاسع عشر، مر بمراحل مختلفة وتيارات، حاله كحال مختلف الفنون الإبداعية، وله مناهج تدريبية ومسابقات وجوائز.. لذا لا يمكن الاستخفاف به بكبسة زِر.

في البداية، كانت الكتب تُغلّف يدوياً بالجلد لحفظ الورق، وبشكل يناسب مكتبات الأفراد، ومع مكابس البخار والتجليد الميكانيكي، أصبح إنتاجها أيسر وأقل تكلفة، ثم ظهرت كتابة العناوين فحسب، إلى أن أتاحت إمكانيات الطباعة الرسم بالألوان، رسوم تجمع بين حركة الفن الحديث والحِرف اليدوية وتقنيات فن المُلصقات، وراح التصميم الجرافيكي يتطور كممارسة احترافية ويُرسخ مكانته في صناعة الكتب. وفي مطلع القرن العشرين ساهمت الحركة الطليعية في روسيا كثيراً في الترويج لفن تصميم أغلفة عصرية، وسهل تطور الطباعة تجريب وإضافة وتنويع مختلف الأشكال الفنية، لوحات وصور فوتوغرافية ورسوم توضيحية وخطوط للعناوين وأسماء المؤلفين بشتى الأنواع والأحجام والألوان، وصولاً إلى عصرنا الرقمي هذا، ومع ازدياد انتشار الكتب الإلكترونية والصوتية، ازدادت أهمية تصميم الغلاف، وضرورة مراعاته لشروط التنسيق، كحجم الشاشة ودقة الصورة. فالغلاف الجيد لابد أن يكون قادرًا على التكيف مع مختلف التنسيقات دون فقدانه لجاذبيته وجوهره. ولا تزال مبيعات الكتب عبر الإنترنت تتأثر بتصميم الغلاف، وبمدى تميزه كجزء من الترويج له، ضرورة توافقه مع جنس الكتاب ومحتواه وأسلوبه، خصوصيته من حيث ماركة دار النشر، مما يتيح للقراء التعرّف عليها من أول نظرة، لذا فالدُور الرصينة تحرص على هويتها، وتعتمد مُصمماً مختصاً، يَطلع على محتوى الكتاب ويتواصل مع المؤلف لتشارُك الرؤية والمعلومات، لترجمتها إلى عمل بصري، مما يجعل من بعض الأغلفة تحفة فنية حقاً.

أما أغلفة الذكاء الاصطناعي، فهي ليست فنية ولا جميلة (كي لا أقول: قبيحة). مُحتشدة بالتجسيديات، خليط من أساليب فنية مسروقة لا رابط بينها، تُكرر نفسها، مُفتَعَلة، ساذجة، مكتظة بالألوان الصارخة، فيصعب أحياناً حتى تمييز العنوان الملصوق فوقها عنوة. إن اعتمادها بحجج السرعة والسهولة والمجانية والتعبير، وما إلى ذلك من تبريرات، إنما هو إسراف بالاستخفاف، ستُشعِر القارئ الجاد بالتضليل وتُقلل الثقة بالمحتوى والترجمة، فما الضامن ألا يكون اصطناعياً أيضاً! لأن الذي لا يبذل جهداً في تصميم غلاف مُحتَرم، لا يصطبر على جهد التأليف أو الترجمة! وعلى غرار المقولة المعروفة: "الكِتاب يبان من عنوانه"، يمكننا القول بأن: "الناشِر يبان من أغلفته".

ما الذكاء الاصطناعي إلا أداة كأي أداة أخرى، يمكن الاستعانة بها، استشارة، قياس، تقطيع، توزيع، تدرجات لونية وما إلى ذلك، ولكن لا يمكن استبدال الإنسان المبدع، بأداة فاقدة لكل حس وذوق وروح، فيما لدينا مئات الرسامين الرائعين الذين ستُسعِدهم رؤية لوحاتهم على أغلفة الكتب، وسيكسب الناشر جمهور الرسام أيضاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 87 يناير 2026م

https://xsi.sibf.com/content/uploads/publisherweekly/pdf/2_8768b601a6db4013ba384493f261fe.pdf

عن قراءات 2025 محسن الرملي

مشاركتي في الاستطلاع الذي أجراه الأستاذ عبدالمجيد دقنيش، للجزيرة* 

بصراحة؛ لم يكن من بين قراءاتي، باللغتين العربية والإسبانية، هذا العام 2025، كتاباً يمكنني أن أعتبره متميزاً جداً أو قد ترك أثراً حقيقياً في تفكيري أو رؤيتي أو أسلوبي، وبهذا يمكنني القول بأن قراءاتي كانت عادية يومية روتينية، باعتبار القراءة ذاتها جزءاً جوهرياً من حياتي، كإنسان وككاتب. وهذا لا يعني بأن ما قرأته لم يكن جيداً أو انني لم أستفد منه أو أستمتع به أو انني نادم على بعض تلك القراءات، فأنا لا أندم على قراءة أبداً، بل أندم على عدم القراءة. لأن القراءة بالنسبة لي هي فعلاً غذاءً لمعنى وجودي الشخصي، كما أنها مثل التمارين اليومية للرياضي والعازف والرسام وغيرهم. أعترف بأنني قرأت القليل من الروايات هذا العام، وكانت الحصة الأكبر لقراءة القصص القصيرة والدراسات والحوارات الأدبية. قرأت عشرات المجاميع القصصية والأنطولوجيات، الكلاسيكية والحديثة، يعني مئات إن لم تكن آلاف القصص القصيرة، عربية وروسية وأمريكية وأفريقية ويابانية وصينية، وبالطبع قصص كثيرة لكتاب من أمريكا اللاتينية، أعجبتني من بينها مثلاً أنطولوجيا بعنوان (قصص لاتينوأمريكية جديدة) من إعداد وتقديم خوليو أورتيغا... وربما كان سبب رجحان كفة القصص القصيرة في قراءاتي هذا العام له علاقة بازدحام وقتي بالانشغالات الوظيفية والعائلية والثقافية والسفر وغيرها، وأعتقد أن من إيجابيات هذه القراءات أنها أعادتني وحفزتني إلى مراجعة مسودات سابقة من كتاباتي لقصص قصيرة، وكتابة أخرى جديدة وفي النهاية، اختيار بعضها وأصدارها في مجموعتي القصصية الأخيرة بعنوان (آخر القرويين)، وهي مجموعة لها خصوصية عندي شكلاً ومضموناً، أعتبرها ناضجة وأعتز بها. لذا، بشكل عام، أستطيع القول بأنني راضٍ عما قرأته وكتبته ونشرته هذا العام.

https://www.aljazeera.net/culture/2026/1/4/%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-2025

الجمعة، 2 يناير 2026

عن رواية: ذئبة الحُب والكتب/ مسلم علي

 

المعرفة والحُب كخلاص وجودي

قراءة في رواية (ذئبة الحب والكتب) لمحسن الرملي 

مسلم علي

مؤلف رواية (ذئبة الحب والكتبمحسن الرملي؛ هو أحد قامات الأدب في العراق، ويُعدّ من أبرز الأصوات السردية العراقية المعاصرة التي تناولت التحولات السياسية والاجتماعية في العراق عبر رؤية إنسانية عميقة.

نظرة عامة

 تدور أحداث الرواية في العراق الحديث، في ظلّ واقع سياسي مضطرب، يوظّف الكاتب السرد ليكشف هشاشة الإنسان في مواجهة القسوة، ويحتفي في الوقت نفسه بالقوة الخفية للحب والمعرفة.

المدخل الروائي

"أنا محسن مطلك الرملي، مؤلف كل الكتب التي تحمل اسمي، باستثناء هذا ولو لم أكن شقيقاً لحسن مطلك لكتبت ضعف ما نُشرته حتى الآن، أو لما كتبت أيّ منها أصلاً، ولا حتى اهتممت بهذا الكتاب الذي وجدته صدفة حين كنت في الأردن فغيّر حياتي كلها، وجئت إلى إسبانيا بحثاً عن المرأة التي كتبته"... يفتتح محسن روايته بهذه الكلمات التي تضع القارئ في حالة من الحيرة والتساؤل: هل هو من يروي القصة أم هي هيام؟

الهجرة والغربة

يعيش محسن في الأردن بعد أن اضطر إلى الهجرة من العراق بسبب الحرب وظروف الحصار، وبسبب اشتراك أخيه في محاولة قلب الحكم، التي أُعدم على إثرها بتلك التهمة بعد سبعة أشهر من التعذيب. يتخبط محسن في غربته بين البحث عن عمل ومواصلة حلمه، ومحاولته إيصال صوت أخيه في كتابٍ يجمع حكايته، ونقل صوت العراقيين وآلامهم إضافةً إلى مساعدته لأهله وابنتَي أخيه اللتين أصبحتا يتيمتين.

الخطوة الأولى

 يخطو محسن خطوته الأولى نحو حلمه، إذ يقوم بنشر بعض المقالات في الصحف المحلية، ويقوم بإنشاء مدوّنة باسم رواية (داباد) لحسن مطلك. ليعود فيما بعد وبطريقة أو بأخرى، ويفتح أمامه بريداً إلكترونياً آخر، ليتفاجأ بكمّ هائل من الرسائل المرسلة من امرأة، فتتغير حياته رأساً على عقب ويبدأ رحلته في البحث عنها.

الحب كخلاص

تتخذ الرواية من بيتٍ لنزار قباني محوراً لها: "إنّ الحب في الأرض بعضٌ من تخيّلنا، لو لم نجده لاخترعناه"... يرى محسن أن الحب ليس خلاص العراق وحده، بل خلاص العالم ويقيم عليه فلسفة الرواية، وعلينا أن نتخذه بوصلة وملاذاً، وطريقاً إلى شفاء الروح من العنف والخراب، ورأينا ذلك مع كل أبطالها.. فبرغم واقعهم الذي لا يُطاق اخترعوا الحب ليعيشوا.

اللغة والأسلوب

على الرغم من أنّ أسلوب الرسائل في الرواية أصبح نمطاً مستهلكاً في الكثير من الأعمال، فإنّ هذه الرواية تنجح في تجاوزه بفضل سلاسة السرد، والانتقال الرشيق بين الأزمنة، ونبرة البوح التي تشبه اعترافاً طويلاً ومتأنياً. يمتاز محسن الرملي بلغته البسيطة التي تخفي تحتها عمقاً إنسانياً وحِكماً شعبية تتسرّب إلى النص دون تكلّف. وهو يكتب عن الإنسان العادي أبطاله ليسوا خارقين، بل شخصيات تقليدية، مقاومة، دائمة البحث عن حياة ممكنة، وتحديداً عن معنى ما وسط الفوضى.

حضور حسن مطلك

يحاول محسن الرملي أن يمنح أخاه حسن حياةً أخرى، مختلفة عن تلك التي عاشها عبر حبّ هيام له وافتتانها بشخصه، ومن خلال تكرار رأيه وذكر أسماء كتبه واستعادة بعض كلماته. كأنّ السرد نفسه يتحوّل إلى مساحة يُستعاد فيها الغائب، ويُعاد تشكيله بالطريقة التي كان يستحق أن يعيشها. ويعترف الرملي ضمنياً بأن من عظمة الأدب أنه يفتح للإنسان نافذة كي يحقّق ما عجزت عنه الحياة، وأن يكتب ما يتمناه حين لا يستطيع أن يعيشه.

صوت هيام

كذلك يُبدع محسن الرملي في تجسيد صوت المرأة، وفي الولوج إلى أعماقها الخفية، حتى يبدو البوح على لسان هيام كأنها تقف أمام مرآتها الداخلية، تكشف ما اعتاد أن يُخفى ويُكبت. لا يكتفي بالاقتراب من سطح تجربتها، بل ينقّب في تلك المناطق الحسّاسة التي غالباً ما يُتجنّب الاقتراب منها بعض الكتّاب، متجاوزاً ثالوث المقدّس: السياسة والدين والجنس، وبصدقٍ إنساني يجعل من صوت هيام رسالة المرأة في مجتمع يقمعها.

المرأة / الوطن

ومن خلال قراءتي للرواية، يمكن النظر إلى هيام بوصفها رمزاً للوطن، الوطن الذي يبحث عنه كل العراقيين والوطن ذاته الذي يبحث عمّن يعيد إليه الأمان والحب والسلام. هذا البعد الرمزي يتكرر في أكثر من موضع داخل الرواية، لكنّ المشهد الذي تعترف فيه هيام بتعرّضها للاغتصاب على يد موريس يمثّل اللحظة الأكثر كثافة ودلالة. فحين تقول: "إن الطائرات الأجنبية فوق بغداد تقصف، هو فوقي يرغي. الجيوش الغازية تقتحم العراق من جنوبه، هو يقتحمني من جنوبي. ماكيناتهم تهتز، وأرض العراق بإرث حضاراتها تتصدّع تحتها هو يهتزّ وأنا أتصدّع تحته"... تصبح التجربة الفردية مرآةً للاغتصاب الأكبر الذي تعرّض له العراق، حيث الجيوش الغازية تقتحم وتنهش الأرض والجسد معاً.

النهاية المفتوحة

قد يعترض الكثير من القرّاء على الأسلوب الذي يترك النهاية مفتوحة، فيما يرى آخرون أنه يمنح النص مساحة لا متناهية من الاحتمالات. وأنا شخصياً أميل كثيراً إلى هذا النمط، لكنّ هذه الرواية تحديداً كان لا بدّ لها أن تنتهي على هذا النحو لأن أحداً من شخصياتها لم يصل إلى مبتغاه أصلًا. لا هيام استطاعت أن تبلغ حبيبها، ولا رمزيتها بوصفها صورةً للعراق وجدت الأمان أو السلام، بل وحتى محسن الرملي نفسه لا يصل إلى هيام كامرأة فهي مهما اقترب منها في السرد، تظلّ أبعد من أن تُمتلك أو تُدرَك بالكامل. قلوب تبحث ولا تجد لأنها ليست شخصية فقط بل معنى وظلّ ورمز، كما لو أنّ الكاتب والقارئ يقفان أمام وطنٍ يُرى ولا يُنال.. وهكذا تصبح النهاية المفتوحة امتداداً طبيعياً لروح الرواية وتجسيداً حقيقياً للواقع، ووطناً معلّقاً على حافة الاحتمالات ومعنى يظلّ دائماً أبعد خطوة من اليد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذا وقد ناقش مسلم علي وجودي زكريا رواية (ذئبة الحب والكتب)، ضمن نشاطات نادي المدى للقراءة – أربيل، بالتعاون مع معهد غوته الألماني في العراق، في جلسة أُقيمت يوم السبت 13/12/2025 في مكتبة نازدار حيران–أربيل، ومما تناوله النقاش: علاقة الإنسان بالكتب، والقراءة بوصفها ملاذاً إنسانياً، وتجربة الكاتب بين السيرة الذاتية وتأملات الحب والقراءة. وتم عرض الأفكار الأساسية للكتاب بأسلوب حواري، وتبادل الآراء والانطباعات بين المشاركين والحضور، وتسليط الضوء على أثر القراءة في تشكيل الوعي والتجربة الإنسانية، وخلق مساحة تفاعلية تشجع القرّاء على تقديم قراءاتهم الخاصة.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

محسن الرملي في دبي

 

أواخر شهر ديسمبر 2025م، زار دبي الكاتب والأكاديمي د. محسن الرملي، بدعوة من إدارة مكتبات دبي العامة للمشاركة في ندوة عن (واقع الرواية في العالم العربي)، وتقديم ورشة عن (تقنيات السرد الروائي)، التي تم وصفها لاحقاً، بأنها: "رحلة متكاملة في عالم السرد الإبداعي خاضها المشاركون في ورشة عمل (تقنيات السرد الروائي) مع د. محسن الرملي في مكتبة الصفا للفنون والتصميم ضمن مبادرة (حديث المكتبات). حيث تعرفوا على تقنيات كتابة الروايات وشخصياتها وأحداثها، ثم حولوا المهارات التي اكتسبوها إلى تجربة إبداعية عبر التدريب والتوجيه، كما استكشفوا مرحلة ما بعد الكتابة في الموازنة بين الواقع والخيال، وآلية النشر. بما أسهم في صقل أساليبهم الإبداعية وتطوير صوتهم السردي الخاص.

https://www.dubaiculture.gov.ae/ar/events/Library-Talks---December-2025

Participants enjoyed a comprehensive journey into the world of creative storytelling during the ‘Narrative Techniques in the Novel’ workshop with Dr. Muhsin Al-Ramli at Al Safa Art & Design Library, as part of the LibraryTalks initiative. There, they learned about novel writing techniques, characters, and plots, then applied new skills in a creative experience through training and guidance. Attendees also explored the post-writing stage, balancing reality and imagination, and the publishing process, helping to refine their creative techniques and develop their unique narrative voices.

https://www.facebook.com/DubaiPublicLibraries


رابط فيديو


صور أخرى
مطر في دبي

محسن الرملي في تونس

 

مطلع شهر ديسمبر 2025م، شارك الكاتب والأكاديمي د. محسن الرملي كضيف شرف، في (مهرجان روزا للقراءة) الأول في تونس، الذي أقامته مؤسّسة روزا لوكسمبورغ – مكتب شمال أفريقيا، وتمحور حول (الأدب والهجرة)، وقدم في المهرجان ندوة مفتوحة، إضافة إلى ورشة في الكتابة الإبداعية، وجولات وفعاليات ثقافية أخرى. والتقى بالعديد من المثقفين والمبدعين والقراء والأصدقاء من تونس ومن بلدان عربية مختلفة ومن المهجر.


بعض الصور
فيديو