ثلاث ساعات مع هجرة الرملي الملهمة والمجنونة
محمد
العتيبي
ــ الخرج
ــ
في مقهى مزيج السعادة في الخرج بتاريخ ١١ مايو ٢٠٢٦ وفي لقاء ماتع
امتد إلى ثلاث ساعات كنا على موعد مع الثقافة؛ مع اللغة والأدب والهوية، مع تصاريف
القدر وتأثيرها من خلال الانتقال والهجرة ومعانيها التي تشكل البشر وتصقل
إنسانيتهم أكثر وأكثر، مع الأديب القدير الروائي المترجم الدكتور/ محسن الرملي
الذي خلع عباءة الأكاديمية وأسعدنا في أمسية إبتدأها بقصة هجرته لأسبانيا وعيشه
فيها منذ أكثر من ثلاث عقود، وبإدارة الأستاذ عبدالله الحربي الذي تميز
بإدارته للحوار. حيث درس الأسبانية في جامعة في العراق لكي يحقق
حلمه بالهجرة والتي حفزها وحرضها أحد أصدقائه حين أهداه كتاب (مائة عام من
العزلة)، هذه الهجرة التي وصفها بالملهمة وبالمجنونة في نفس الوقت والتي لم
يندم عليها، في رحلة طويلة مليئة بالعقبات وبطلها القدر الذي منحه تجربة جعلته
قوياً لم يعد بعدها يخاف من الجوع والموت حيث عمل في كل الكثير من المهن ليحقق هذا
الحلم في مجتمعات صعبة لاتجعلك أنت أنت وكما تريد بل تريدك نسخةً منها ولكن أقدار
القدير - سبحانه - جعلته يتجاوز ذلك بإرادته وبالأدب الذي أنقذه. درس الأسبانية
والتحق بالخدمة الإلزامية، وفي عام ١٩٩٣م إتجه إلى الأردن في رحلة مليئة بالصعوبات
مدتها ١٦ ساعة ولم يكن يملك حينها سوى ٢٠٠ دولار وعمل فيها مدة عامين حاول فيها
تهيئة نفسه للهجرة، وهذا ما حدث حتى لم يتبقى إلا قيمة التذاكر والتي وفرها من
خلال تجميع قصص متفرقة له ووضعها في كتاب وبيعه، فهو قد قرر عدم الرجوع نهائياً
لمن آذوه وتسببوا في مقتل أخيه، وكانت أسبانيا لا تمنح اللجوء إلا بشروط صارمة
تهيئت له بعد مشقة وبعد إصراره البقاء فيها رغم دعوة أصدقاءه له في دول أوروبية
أخرى حيث كان العيش فيها أسهل. ويرى الضيف بأن إزدواجية اللغة والثقافة لها سلبيات
وإيجابيات، فمن سلبياتها: أنها تكون على حساب اللغة الأم (العربية) حيث أنها
تضعفها، وكذلك تجعلك هذه الإزدواجية منقطعاً عن منبع الحكايات حيث أن طرق التواصل
كانت شبه معدومة، إضافة للإنقطاع عن تسلسل الأجيال (إنقطاع ثقافي)، والغربة تجعلك
تفتقر لحرارة اللقاء مع القراء فلا تعرف إنطباعاتهم بعكس لو كنت بينهم، ومن
إيجابيات هذه الإزدواجية أنها تجعلك تقرأ الكتب الأجنبية مباشرةً وحين صدورها حيث
تجعلك مواكباً لها وسابقاً لأقرانك سواء ترجمت أو لم تترجم . *يرى الدكتور بأن سبب نجومية الشاعر المتنبي عند
العرب هو لأنه يعبر عنهم وعن قيمهم حين ينسجم مع ذائقتهم وفي الوقت ذاته هو لايمثل
الثقافات الأخرى. *
العرب برأيه لا يرون
أسبانيا كما يجب معرفتها فهم مهووسون بتاريخ الأندلس وحقبته، ويرى بأننا نفتقد
للرؤية العالمية في الأدب. *
في نظره بأن المترجم
الحقيقي هو الذي يعرف الثقافة وليس اللغة لأن الأدب ثقافة واللغة أداته، وسابقاً
عند العرب من شروط أن تكون أديباً هو ان تكون لغوياً وهذا خطأ، فليس شرطاً ان تعرف
ما قاله المتنبي والنحويين لتكون أديباً. * الشعر العربي الفصيح عموماً بنظره إعتمد كثيراً
على وصف المرأة الجمالي كوصف العيون وهذا غير مؤثر في بعض الثقافات الأخرى التي
تجاوزت الحدود الأخلاقية فلم تعد تلك الأوصاف تعنيها ولا تمثلها، عدى بعض النماذج
الشعرية كشعر محمود درويش الذي تجاوز بمعانيه وتعبيراته الحدود الجغرافية ولامس
المشاعر الإنسانية بكل اختلافاتها. *
يقول الدكتور بأن
الغربة وهذه الرحلة الطويلة كشفت له حقيقةً معنى الوطن الأم، فالعراق بالنسبة له
كالأم ليس خياره - رغم كل ماعاناه - وأسبانيا بمثابة الزوجة لأنها كانت خياره. * كثرة الشعراء والشعر عند العراقيين بسبب أن
الشعر لحظي ومتنقل ومترحل مع صاحبه وهذا يناسب الشخصية العراقية وكل ما واجهته من
قسوة لأنها غير مستقرة، بعكس السرد وكتابة الرواية كما في مصر إزدهرت لأنهم كانوا
أكثر استقراراً. *
المترجم في العالم
العربي له شأن كبير ويقدر معنوياً ومالياً بعكس الثقافات الأخرى، وقد أوضح الدكتور
هذا الأمر لهم في إحدى محاضراته وكان لها صدى كبير. * سألته عن تأثير ودور الأدب العربي في المجتمع
الأسباني فذكر بأن العرب ألهموهم كثيراً منذ قرون وصدرت ملاحم وقصص تحاكي الكثير
من التراث العربي، أما في الوقت الحالي فأشار بأن دور النشر هناك تسويقية تجارية
بحتة لايهمها جودة الأدب المترجم ونقله ونقل هويته وثقافته العربية لتلك المجتمعات،
وأشار بأن دور النشر هناك أكثر صرامة في شروطها وتحريرها عند النشر أكثر من عالمنا
العربي.
(بتصرف)..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كتبها في 12 مايو
2026م
https://x.com/AboShouq1399/status/2054092716892471447
*مزيج السعادة
https://x.com/hap_mix/status/2055530256686039091
https://x.com/hap_mix/status/2055532123860152336
https://x.com/1kassar/status/2054168049037500895





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق