الخميس، 23 يوليو 2026

فحوصات ثقافية/أخبارك بنفسك/ محسن الرملي

فحوصات ثقافية

أُكتُب أخبارَك بنفسك

بقلم: الدكتور محسن الرملي

يُعيب ويستنكر بعض مثقفينا على بعضٍ آخر، وينتقدونهم - وراء ظهورهم طبعًا - أي يغتابونهم، بكونهم يُروجون لأنفسهم، ويكتبون أخبار أنشطتهم الشخصية وإصداراتهم بأنفسهم، ثم يبعثونها إلى منابر الصحافة الثقافية. ومن أخفّ تعبيرات (نقدهم) هذا، كلمة (عيب!) فيما تتصاعد حدة التعبيرات الأخرى حد التجريح. وفي رأيي؛ إن هذا ظلمٌ آخر يأتي من زميل المهنة والفن والهَم، يُضاف إلى صنوف الظلم الأخرى الواقعة على مبدعينا، ابتداءً من هدر حقوقهم وتهميشهم، وصولًا إلى قمعهم وابتزازهم من قبل التاجر، والسياسي، والناشر، والمُعرِض عن القراءة، بل وحتى من قبل العائلة أحياناً.. والغريب أن هذا يكاد يحدث مع المبدع أو المُنتِج الثقافي أو الأديب دون سواه؛ فلا أحد يعيب على السياسي الترويج لنفسه ونشر أخباره، بما فيها الوعود المؤجلة التي لا تزال في دائرة (سوف)، والتي ربما لن تحدث أبدًا، ولا يلوم أحدٌ مطربًا على الترويج لأغانيه، ولا الطبيب على الإعلان عن عيادته، ولا أي تاجر على تسويق بضاعته.. فما العيب، إذًا، في أن يُروّج الكاتب لبضاعته، الكتابة؟ ولا سيما إذا لم يُحرك الناشر ساكنًا بعد أن قبض تكلفة الطباعة سلفًا، وما دام الناقد لا يبحث بنفسه عن الجديد، ويريد أن تصله نسخة مجانية مع عبارات التبجيل، وما دمنا نفتقر في وسائل إعلامنا إلى صحفي متخصص ومحترف يتابع الخبر الثقافي أو يطارده، يذهب إليه بنفسه، ويبذل الجهد ليأتي به من قلب الحدث، كما يفعل الصحفيون من ذوي الاختصاصات الأخرى، كالمختصين بالحروب، والبورصات، والجرائم، والرياضة، أو حتى فضائح (النجوم!)، فيما يجلس (الصحفي) المسؤول عن الصفحات الثقافية في مكتبه، منتظِرًا أن تأتيه الأخبار، لينتقي منها ما يتوافق مع مزاجه، أو مع حجم الفراغ المتبقي في الصفحة. وكم رأيتُ كتبًا بعثها أصحابها إلى مكاتب مسؤولي الصفحات الثقافية، تتراكم على المكتب، والكراسي وعلى الأرضية تحت قدميه، وفي الزاوية، قرب سلة المهملات أو فيها، دون أن يكلّف نفسه عناء تصفحها، وأحيانًا لا يقرأ حتى الإهداء. ويكتفي بنشر الخبر الذي صاغه صاحب الكتاب أو ناشره وأرفقه مع النسخة. هذا أيام الورق، أما اليوم، فإذا لم تصله الأخبار مصفوفة وجاهزة للنشر، فلن يكلّف نفسه بنقلها، وسيكتفي بالنسخ واللصق لأي خبر يختاره من الإنترنت. إذاً؛ كيف نعيب على كاتب يُخبرنا بأنه شارك في مهرجان، أو مؤتمر، أو ندوة، أو أصدر كتابًا أمضى بالاشتغال عليه أكثر من عام، في أقل التقديرات! ولماذا يحق لأصحاب المهن الأخرى أن يرفعوا الأصوات ويستخدموا الإعلانات، بل ويوقفوننا في الأسواق ليخبرونا عن بضاعتهم، بينما ننتقص من الكاتب الذي يصوغ خبرًا قصيرًا، وأحيانًا حتى على استحياء، عن كتاب أصدره؟ أليس من المفترض أن نرفع أصواتنا مع صوته، نهنئه ونشجعه، أو على الأقل أن نشكره على ما أنجز، وعلى أنه أخبرنا عما أنجز؟ أما إذا بخلنا عليه حتى بكلمة الشكر، فعلى الأقل، لنقل خيرًا أو لنصمت.

 أصدقائي وزملائي الكُتّاب، أرجوكم أن تخبرونا بما تُنتجون، وعن جديدكم في الكتابة والإبداع، ولكم الشكر مضاعفًا على ما تبذلونه من وقت وجهد في الكتابة، ثم جزيل الشكر على إخبارنا بذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 94 أغسطس 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/publications/kitab-magazine 

ليست هناك تعليقات: