الخميس، 30 يوليو 2026

ماجستير الشخصيات الاشكالية في روايات محسن الرملي

 

ماجستير عن الشخصيات الاشكالية في ثنائية محسن الرملي

تمت مناقشة رسالة ماجستير في جامعة الموصل، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، بعنوان:

 «الشخصيات الإشكالية في ثنائية محسن الرملي (حدائق الرئيس) و(بنت دجلة)»، للباحثة ميراج جوهر عبد الله الرملي، بإشراف أ.م.د سروة يونس أحمد ، وذلك بتاريخ 28/7/2026م. وكان في لجنة المناقشة الدكتورة ريم محمد طيب والدكتور نافع حمادة محمد والدكتور أحمد عدنان حمدي. 

https://www.facebook.com/photo?fbid=1360519412857865&set=pcb.1360519596191180&locale=es_ES

هجرة محسن الرملي في الخرج/ محمد العتيبي

 ثلاث ساعات مع هجرة الرملي الملهمة والمجنونة

محمد العتيبي

ــ الخرج ــ

في مقهى مزيج السعادة في الخرج بتاريخ ١١ مايو ٢٠٢٦ وفي لقاء ماتع امتد إلى ثلاث ساعات كنا على موعد مع الثقافة؛ مع اللغة والأدب والهوية، مع تصاريف القدر وتأثيرها من خلال الانتقال والهجرة ومعانيها التي تشكل البشر وتصقل إنسانيتهم أكثر وأكثر، مع الأديب القدير الروائي المترجم الدكتور/ محسن الرملي الذي خلع عباءة الأكاديمية وأسعدنا في أمسية إبتدأها بقصة هجرته لأسبانيا وعيشه فيها منذ أكثر من ثلاث عقود، وبإدارة الأستاذ عبدالله الحربي الذي تميز بإدارته للحوار. حيث درس الأسبانية في جامعة في العراق لكي يحقق حلمه بالهجرة والتي حفزها وحرضها أحد أصدقائه حين أهداه كتاب (مائة عام من العزلة)، هذه الهجرة التي وصفها بالملهمة وبالمجنونة في نفس الوقت والتي لم يندم عليها، في رحلة طويلة مليئة بالعقبات وبطلها القدر الذي منحه تجربة جعلته قوياً لم يعد بعدها يخاف من الجوع والموت حيث عمل في كل الكثير من المهن ليحقق هذا الحلم في مجتمعات صعبة لاتجعلك أنت أنت وكما تريد بل تريدك نسخةً منها ولكن أقدار القدير - سبحانه - جعلته يتجاوز ذلك بإرادته وبالأدب الذي أنقذه. درس الأسبانية والتحق بالخدمة الإلزامية، وفي عام ١٩٩٣م إتجه إلى الأردن في رحلة مليئة بالصعوبات مدتها ١٦ ساعة ولم يكن يملك حينها سوى ٢٠٠ دولار وعمل فيها مدة عامين حاول فيها تهيئة نفسه للهجرة، وهذا ما حدث حتى لم يتبقى إلا قيمة التذاكر والتي وفرها من خلال تجميع قصص متفرقة له ووضعها في كتاب وبيعه، فهو قد قرر عدم الرجوع نهائياً لمن آذوه وتسببوا في مقتل أخيه، وكانت أسبانيا لا تمنح اللجوء إلا بشروط صارمة تهيئت له بعد مشقة وبعد إصراره البقاء فيها رغم دعوة أصدقاءه له في دول أوروبية أخرى حيث كان العيش فيها أسهل. ويرى الضيف بأن إزدواجية اللغة والثقافة لها سلبيات وإيجابيات، فمن سلبياتها: أنها تكون على حساب اللغة الأم (العربية) حيث أنها تضعفها، وكذلك تجعلك هذه الإزدواجية منقطعاً عن منبع الحكايات حيث أن طرق التواصل كانت شبه معدومة، إضافة للإنقطاع عن تسلسل الأجيال (إنقطاع ثقافي)، والغربة تجعلك تفتقر لحرارة اللقاء مع القراء فلا تعرف إنطباعاتهم بعكس لو كنت بينهم، ومن إيجابيات هذه الإزدواجية أنها تجعلك تقرأ الكتب الأجنبية مباشرةً وحين صدورها حيث تجعلك مواكباً لها وسابقاً لأقرانك سواء ترجمت أو لم تترجم . *يرى الدكتور بأن سبب نجومية الشاعر المتنبي عند العرب هو لأنه يعبر عنهم وعن قيمهم حين ينسجم مع ذائقتهم وفي الوقت ذاته هو لايمثل الثقافات الأخرى. * العرب برأيه لا يرون أسبانيا كما يجب معرفتها فهم مهووسون بتاريخ الأندلس وحقبته، ويرى بأننا نفتقد للرؤية العالمية في الأدب. * في نظره بأن المترجم الحقيقي هو الذي يعرف الثقافة وليس اللغة لأن الأدب ثقافة واللغة أداته، وسابقاً عند العرب من شروط أن تكون أديباً هو ان تكون لغوياً وهذا خطأ، فليس شرطاً ان تعرف ما قاله المتنبي والنحويين لتكون أديباً. * الشعر العربي الفصيح عموماً بنظره إعتمد كثيراً على وصف المرأة الجمالي كوصف العيون وهذا غير مؤثر في بعض الثقافات الأخرى التي تجاوزت الحدود الأخلاقية فلم تعد تلك الأوصاف تعنيها ولا تمثلها، عدى بعض النماذج الشعرية كشعر محمود درويش الذي تجاوز بمعانيه وتعبيراته الحدود الجغرافية ولامس المشاعر الإنسانية بكل اختلافاتها. * يقول الدكتور بأن الغربة وهذه الرحلة الطويلة كشفت له حقيقةً معنى الوطن الأم، فالعراق بالنسبة له كالأم ليس خياره - رغم كل ماعاناه - وأسبانيا بمثابة الزوجة لأنها كانت خياره. * كثرة الشعراء والشعر عند العراقيين بسبب أن الشعر لحظي ومتنقل ومترحل مع صاحبه وهذا يناسب الشخصية العراقية وكل ما واجهته من قسوة لأنها غير مستقرة، بعكس السرد وكتابة الرواية كما في مصر إزدهرت لأنهم كانوا أكثر استقراراً. * المترجم في العالم العربي له شأن كبير ويقدر معنوياً ومالياً بعكس الثقافات الأخرى، وقد أوضح الدكتور هذا الأمر لهم في إحدى محاضراته وكان لها صدى كبير. * سألته عن تأثير ودور الأدب العربي في المجتمع الأسباني فذكر بأن العرب ألهموهم كثيراً منذ قرون وصدرت ملاحم وقصص تحاكي الكثير من التراث العربي، أما في الوقت الحالي فأشار بأن دور النشر هناك تسويقية تجارية بحتة لايهمها جودة الأدب المترجم ونقله ونقل هويته وثقافته العربية لتلك المجتمعات، وأشار بأن دور النشر هناك أكثر صرامة في شروطها وتحريرها عند النشر أكثر من عالمنا العربي.

(بتصرف)..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كتبها في 12 مايو 2026م

https://x.com/AboShouq1399/status/2054092716892471447 

*مزيج السعادة

https://x.com/hap_mix/status/2055530256686039091

https://x.com/hap_mix/status/2055532123860152336

https://x.com/1kassar/status/2054168049037500895

محسن الرملي في الخرج/ عيد جريس

 محسن الرملي بين هويتين في الخَرج:

الأدب أنقذَني

عيد جريس

ــ الخرج ــ

*"كنت على حافة اليأس، وفي لحظة حاسمة من حياتي، وفيما يشبه (الفلاش)، قررت أن أعيش، من أجل شخصين؛ من أجلي، ومن أجل أخي حسن مطلك".

*"لغة الإنسان الأصلية هي كالأم، لا يستطيع تغييرها، أما اللغات الأخرى المُكتَسَبة فهي كالزوجة".

*"الأدب أنقذني" .

*"عشت الألم واليأس وامتهان الكرامة في العراق، ولكني لا أعشق بلدا كالعراق" .

*"أعتقد بأن أحد أسباب عدم انتشار الروائيين العرب عالميا، هو افتقارهم  لرؤية".

هذا بعض مما قاله الدكتور محسن الرملي في مقهى #مزيج_السعادة بمحافظة #الخرج في  أمسية ثقافية بعنوان "الكتابة بهويتين ولغتين .. تجربة العيش بين ثقافتين". استعرض خلالها الدكتور محسن الرملي تجربته الإنسانية والأدبية بين ثقافتين وحضارتين. وتحدث الرملي رحلة الحنين والذكريات والصعوبات والتجارب القاسية بدءاً من تكوينه الأدبي في العراق وأحلامه التي اصطدمت ببداية الحرب ومآسيها التي عاشها كجندي مُكره، وما خلفته من أثر نفسي نال من كرامته وإنسانيته، وصولاً إلى لحظة اتخاذ القرار الصعب بالهجرة حيث خرج من العراق باحثاً عن الحرية، فاتجه إلى الأردن في رحلة بدأت بمغامرة وهو لا يملك إلا 200 دولار، حيث اضطر للعمل الشاق لتأمين تكاليف سفره إلى إسبانيا. وكما قال فإن الأدب ساعده وأنقذه في تأمين نفقات سفره متزامنا مع مساعدة أحد الفضلاء في موقف نبيل لتسهيل إجراءات السفر. وكما ساعده الأدب في وصوله كذلك ساعده حصوله على جائزة أدبية في مدريد لاستكمال دراساته العليا وحصوله على الدكتوراه وقبوله معيدا في الجامعة الأمريكية في مدريد. كان حديث الرملي وسرده لمسار حياته والعقبات التي واجهها والصعوبات التي تجاوزها والتجارب التي صقلته وكونت شخصيته كل تلك الجوانب في حديثه وما شابها من تأثر وحنين واشتياق كان لها صدى بالغ لدى الحضور ولاسيما حديثه عن العراق وعشقه له رغم أن أحلامه كادت أن تسحق وتندثر داخل وطنه الأم. لثلاث ساعات امتدت بنا الأمسية دون أن نشعر ولولا ضرورة التقيد بالوقت المحدد لطالت الأمسية أكثر. شكرا للدكتور @MuhsinAlRamli على هذا اللقاء وهذه الأريحية وهذا التواضع وهذا السرد الأدبي والإنساني الحافل بالتجارب الملهمة وما تخلله من نصائح وإشارات داعمه للمشتغلين في الأدب. وعدم الركون إلى الواقع القاتم والذوبان في مجاهيله بل الإصرار والقتال والمحاولة للوصول وصناعة واقع جديد وحياة جديدة ومن ثم صناعة مستقبل باهر ومزهر ومدهش. شكرا لكل من حضر من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، تعطرت أجواء الخرج بكم وبحضوركم البهي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كتبها في 12 مايو 2026 السعودية.

https://x.com/eidjrais/status/2054316276885921983/photo/1 

*مزيج السعادة

https://x.com/hap_mix/status/2055530256686039091

https://x.com/hap_mix/status/2055532123860152336

https://x.com/1kassar/status/2054168049037500895

الخميس، 23 يوليو 2026

فحوصات ثقافية/أخبارك بنفسك/ محسن الرملي

فحوصات ثقافية

أُكتُب أخبارَك بنفسك

بقلم: الدكتور محسن الرملي

يُعيب ويستنكر بعض مثقفينا على بعضٍ آخر، وينتقدونهم - وراء ظهورهم طبعًا - أي يغتابونهم، بكونهم يُروجون لأنفسهم، ويكتبون أخبار أنشطتهم الشخصية وإصداراتهم بأنفسهم، ثم يبعثونها إلى منابر الصحافة الثقافية. ومن أخفّ تعبيرات (نقدهم) هذا، كلمة (عيب!) فيما تتصاعد حدة التعبيرات الأخرى حد التجريح. وفي رأيي؛ إن هذا ظلمٌ آخر يأتي من زميل المهنة والفن والهَم، يُضاف إلى صنوف الظلم الأخرى الواقعة على مبدعينا، ابتداءً من هدر حقوقهم وتهميشهم، وصولًا إلى قمعهم وابتزازهم من قبل التاجر، والسياسي، والناشر، والمُعرِض عن القراءة، بل وحتى من قبل العائلة أحياناً.. والغريب أن هذا يكاد يحدث مع المبدع أو المُنتِج الثقافي أو الأديب دون سواه؛ فلا أحد يعيب على السياسي الترويج لنفسه ونشر أخباره، بما فيها الوعود المؤجلة التي لا تزال في دائرة (سوف)، والتي ربما لن تحدث أبدًا، ولا يلوم أحدٌ مطربًا على الترويج لأغانيه، ولا الطبيب على الإعلان عن عيادته، ولا أي تاجر على تسويق بضاعته.. فما العيب، إذًا، في أن يُروّج الكاتب لبضاعته، الكتابة؟ ولا سيما إذا لم يُحرك الناشر ساكنًا بعد أن قبض تكلفة الطباعة سلفًا، وما دام الناقد لا يبحث بنفسه عن الجديد، ويريد أن تصله نسخة مجانية مع عبارات التبجيل، وما دمنا نفتقر في وسائل إعلامنا إلى صحفي متخصص ومحترف يتابع الخبر الثقافي أو يطارده، يذهب إليه بنفسه، ويبذل الجهد ليأتي به من قلب الحدث، كما يفعل الصحفيون من ذوي الاختصاصات الأخرى، كالمختصين بالحروب، والبورصات، والجرائم، والرياضة، أو حتى فضائح (النجوم!)، فيما يجلس (الصحفي) المسؤول عن الصفحات الثقافية في مكتبه، منتظِرًا أن تأتيه الأخبار، لينتقي منها ما يتوافق مع مزاجه، أو مع حجم الفراغ المتبقي في الصفحة. وكم رأيتُ كتبًا بعثها أصحابها إلى مكاتب مسؤولي الصفحات الثقافية، تتراكم على المكتب، والكراسي وعلى الأرضية تحت قدميه، وفي الزاوية، قرب سلة المهملات أو فيها، دون أن يكلّف نفسه عناء تصفحها، وأحيانًا لا يقرأ حتى الإهداء. ويكتفي بنشر الخبر الذي صاغه صاحب الكتاب أو ناشره وأرفقه مع النسخة. هذا أيام الورق، أما اليوم، فإذا لم تصله الأخبار مصفوفة وجاهزة للنشر، فلن يكلّف نفسه بنقلها، وسيكتفي بالنسخ واللصق لأي خبر يختاره من الإنترنت. إذاً؛ كيف نعيب على كاتب يُخبرنا بأنه شارك في مهرجان، أو مؤتمر، أو ندوة، أو أصدر كتابًا أمضى بالاشتغال عليه أكثر من عام، في أقل التقديرات! ولماذا يحق لأصحاب المهن الأخرى أن يرفعوا الأصوات ويستخدموا الإعلانات، بل ويوقفوننا في الأسواق ليخبرونا عن بضاعتهم، بينما ننتقص من الكاتب الذي يصوغ خبرًا قصيرًا، وأحيانًا حتى على استحياء، عن كتاب أصدره؟ أليس من المفترض أن نرفع أصواتنا مع صوته، نهنئه ونشجعه، أو على الأقل أن نشكره على ما أنجز، وعلى أنه أخبرنا عما أنجز؟ أما إذا بخلنا عليه حتى بكلمة الشكر، فعلى الأقل، لنقل خيرًا أو لنصمت.

 أصدقائي وزملائي الكُتّاب، أرجوكم أن تخبرونا بما تُنتجون، وعن جديدكم في الكتابة والإبداع، ولكم الشكر مضاعفًا على ما تبذلونه من وقت وجهد في الكتابة، ثم جزيل الشكر على إخبارنا بذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 94 أغسطس 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/publications/kitab-magazine 

السبت، 4 يوليو 2026

فُحوصات ثقافية/ تَذكير بالمُدوَّنات/ محسن الرملي

 فُحوصات ثقافية

تَذكير بالمُدوَّنات 

                                                      بقلم: الدكتور محسن الرملي

لعل التسمية العربية، أو مصطلح "مدوّنة" لـ Blog، من أجمل وأدق مفردات التعريب التي وُفِّق فيها العرب في اجتراح اسم لشيء جديد، وتبعًا له جاءت تسمية المُدوِّنين؛ صُنّاع المحتوى والمؤثرين، الذين أصبحوا مشاهير أيامنا. وفي هذه الوقفة القصيرة، أود التذكير بأهمية المدونات، لأنني لاحظتُ كثيرين ينسونها وسط إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

يقول البعض إن المدونات قد أصبحت من الكلاسيكيات. يا للسرعة التي تحوّلت فيها منصات نشر حديثة إلى كلاسيكية! ولكن أليس في الكلاسيكيات عناصر الجودة وأعمدة الديمومة؟ هذه قناعتي، لذا أُدير خمس مدونات منذ 2008 وأُدرك عملياً جدواها. شاعر إسباني صديق، تحوّلت مدونته إلى أنطولوجيا هائلة للشعر العالمي، ينشر كل يوم قصيدة من بلد، طوال عشرين عاماً، وآخر أرجنتيني خصَّصها للقصص القصيرة، وآخر عربي جعلها لمراجعات الكتب.. وحتى كبرى المؤسسات ودور النشر تحرص على إنشاء مدونات لها رغم امتلاكها مواقع إلكترونية ومنصات متطورة.

عندما ظهرت المدونات في تسعينيات القرن الماضي، غيّرت العلاقة بين الكاتب والناشر والقارئ. فقد أتاحت النشر المباشر بعيداً عن سلسلة تعقيدات المراجعات التحريرية والرقابية، كما تَخَفَّف الكُتّاب من قيود الصورة النمطية عن الكاتب، لأن المدونات تشبه دفاتر رقمية لتسجيل التأملات والذكريات واليوميات والتعليقات والمقالات، بل وحتى المسودات التجريبية التي تُنشر لاستقبال ملاحظات القراء قبل صدورها في كتب مطبوعة.

خوسيه ساراماغو نفسه، وحتى بعد نَيله جائزة نوبل، وإتاحة كل المنابر لنشر ما يشاء وبمقابل مادي، أنشأ مدونة مجانية بعنوان (دفتر ساراماغو)، يَنشر فيها تأملاته الثقافية والشخصية والسياسية، بأسلوب أكثر عفوية ومباشرة، لم تكن مدونته أداة ترويج إضافية لكتبه فحسب، كما فعل كثير من الكُتاب، وإنما اتخذها مساحة حُرة للتفكير الحُر، فاكتشف القراء فيه صوتًا آخر أكثر قُربًا وبساطة ومواكبة وإثارة للنقاش من الصورة الرسمية المرتبطة بنوبل.

ومن تأثيرات المدونات على الأدب، أنها عزَّزت روح الاعتراف عبر اليوميات والمذكرات وتدوين الأخبار والرحلات والمغامرات، فأثرى هذا الأسلوب العفوي والمُجزأ والحميم الأساليب الأدبية الحالية، تضاءلت الحدود بين السيرة والرواية والمقال، وانتعشت تجارب النصوص القصيرة، والنشر المتسلسل. شكَّلت المدونات مختبرات إبداعية ووسيلة لتوسيع قاعدة القراء، وأدخلت أسماءً جديدة إلى عالم الأدب، قبل نشر كتبهم المطبوعة.

بلغت المدونات ذروة انتشارها خلال العقد الأول من هذا القرن، قبل أن تتراجع أمام منصات التواصل الاجتماعي، التي خرجت من معطف المدونات، وتميزت بسرعة وقصر رسائلها وكثافة محتواها البصري. ومع ذلك، ما زالت المدونات أكثر قدرة على احتضان الكتابة المتأنية وبناء أرشيف شخصي مستدام. ففي عالم تحكمه المنشورات العابرة والخوارزميات المتقلبة، تؤدي المدونات دور الذاكرة الرقمية التي تحفظ الأفكار والنصوص والمواقف من الضياع.

شخصيًا، أضع فيها ما أنشره أو ما يُنشر عني، بعد أن لاحظت اختفاء المواد من مواقع الصحف، وحين يطلبُ مني باحثٌ موادَّ لعمله، أرسل إليه رابط المدونة. وقد انتبهت إلى أهمية ذلك أكثر بعد وفاة أصدقاء مبدعين، وجدت أن الذي لديه مدونة قد ترك ما يمكن الرجوع إليه من بعده، أما من اعتمد على حسابات وسائل التواصل وحدها، فقد جرف نهرها الجاري معظم إرثه إلى بحر النسيان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 93 يوليو 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/publications/kitab-magazine

الأحد، 7 يونيو 2026

أثر ألف ليلة في الكيخوته/ د. محسن الرملي

 آثار ألف ليلة وليلة في الكيخوته

نشر الدكتور محسن الرملي بحثاً، باللغة الإسبانية عن أثر «ألف ليلة وليلة» في «دون كيخوته» وذلك في «مجلة كلية اللغات» العلمية المُحكَّمة، جامعة بغداد. في العدد رقم 54 لسنة 2026م

رابط المجلة:

https://jcolang.uobaghdad.edu.iq/index.php/JCL/

الخميس، 28 مايو 2026

فحوصات ثقافية: الحاجة إلى الرومانسية / محسن الرملي

 

فُحوصات ثقافية

الحاجة إلى رومانسية جديدة

بقلم: الدكتور محسن الرملي

ظهرت الرومانسية كرد فعل على الثورة الصناعية، في أواخر القرن الثامن عشر، وبلغت ذروتها في التاسع عشر. ثورة ضد ثورة. ثورة أدبية فنية فكرية تُعلي من شأن العاطفة الإنسانية والطبيعة، بمواجهة ثورة صناعية اجتاحت حياة الناس حد الاختناق، حيث اتساع المدن وهيمنة الآلة، والتركيز على التنظيم والملموس والمصلحة، مما جعل الكثيرين يشعرون بالغربة، فراحوا يدعون للتحرر من هذه القيود وإطلاق التعبير عن الخيال والمشاعر والعودة إلى الطبيعة. شرع الأدباء والفنانين يواجهون تعالي دخان وضجيج المصانع والمدن بالمزيد من تصوير الطبيعة كرمز للجمال والسلام والنقاء، يواجهون قبضة تنظيم الناس كطبقات وقطعان وجماعات وفق مصالح الإنتاج، بالاهتمام بالمشاعر والتجربة الذاتية الخاصة، إبراز العاطفة كهدف وقيمة فوق الاعتبارات البراغماتية، والثناء على ما فيها، بما في ذلك الأحزان. وبالمجمل؛ الدفاع عن قوة الروح الداخلية ضد قوة المادة الخارجية، فتركت لنا الرومانسية إرثاً هائلاً من الأعمال الفنية والأدبية والفكرية التي ما زالت آثارها وبصمتها فينا ماثلة حتى اليوم.. واليوم تحديداً، أرى بأننا نحتاج إليها حيال ثورة تكنولوجية مُرعبة، تخنق أرواحنا، وتُنسينا حتى التأمل والجلوس مع أنفسنا ومع من نحب، لأن حياتنا أصبحت لهاثاً أمام الشاشات والمصالح والشهرة والتنافس وأخبار الصراعات وتسليع كل شيء، فعلى الرغم من كثرة الجرائم والحروب والمآسي وآلاف الضحايا حولنا، أو عند فقد عزيز من المقربين، لم يعد لدينا متسع كافٍ للحزن، الذي هو أنبل وأصدق وأعمق المشاعر الإنسانية، ولا وقت للمراثي التي تواسي الثكالى واليتامى، ونظم قصائد الإطراء والتهنئة بفرح نجاة ونجاح. نقمع أشكال التعبير، ونسارع إلى تعبيرات رقمية، رموز/ إيموجي، متشابهة، ساذجة، مجانية، عابرة، فيما تبقى مشاعرنا الحقيقية مقموعة وحبيسة في الصدور. ويُبتذَل الحب، فلم تعد النظرة والوردة والكلمة ورمش الحبيبة مدعاة للتغزل وانتقاء أجمل الألفاظ لإعلاء كل شيء في الأنثى؛ إنسانة ومعشوقة وأُختاً وابنة وأُماً كالطبيعة. صارت العلاقات تُقاس بمعايير مادية ووقتية. حتى الأوطان كانت حبيبة يتم التغزل بها، فيما يُنظر إليها الآن بعين المصلحة أولاً. مدننا يجتاحها الإسمنت والحديد والزجاج والأسلاك، نُلوّث الطبيعة، وتتراجع الخضرة لصالح نباتات بلاستيكية بائسة يتراكم عليها الغبار في الزوايا.

أمام عالمنا المُستلَب هذا، ثمة بوادر، لاحظتها تتبلور عند بعض الشباب، الطلاب والأصدقاء والمبدعين، نحو الابتعاد عن هذا الزحام الافتراضي المُرهِق، الذي يفاقم الفراغ النفسي والعاطفي والوحدة وسوء الفهم وعدم اليقين، والاتجاه صوب التواصل الإنساني المباشر وقضاء أوقات أكثر مع العائلة والطبيعة، وتبني رؤى واضحة، وإعادة تأمل ذواتنا، ولو بمسحة أسى. ظاهرة تشبه الرومانسية، أو هي نفسها بشكل جديد. روح تتململ وتنعكس في أعمال أدبية وفنية، تتوقف عن اللهاث مع إيقاع عصرنا، لتعيد النظر وتتمرد على تفشي الأتمتة والنفعية. الابتعاد عن هيمنة واقع مُتعِب ومُحبِط وعدوانيّ، للبحث عما يناسب هشاشة إنسانيتنا، وتجارب معنوية تتعلق بالحب والصداقة والحنان والكرم والرفق بالكائنات والاستمتاع بالهدوء والطبيعة وتفعيل الخيال والتمسك بالحرية، كقِيَم وملاذات من قسوة عالم سريع التقلبات التقنيّة والسياسية والاقتصادية... أنا نفسي؛ كانت بداياتي بقراءة الروايات والقصائد الرومانسية، أحن إليها الآن، وأحلم بكتابة شيء يحمل روحها. أعتقد بأننا نحتاج اليوم إلى رومانسية جديدة، أو على الأقل؛ إلى جرعات منها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب) العدد 92 يونيو 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/publications/kitab-magazine