الأربعاء، 20 مايو 2026

محسن الرملي في جدة / نادي مسودة

 محسن الرملي في جدة عن:

الرواية العربية في الفضاء الإسباني 

من: نادي مسودة

بدعوة من (الشريك الأدبي)، ألقى الكاتب الدكتور محسن الرملي في مدينة جدة السعودية محاضرة بعنوان (الرواية العربية في الفضاء الإسباني) بتاريخ 9/5/2026م وبتنظيم من نادي (مسودة) الذي دعى أعضائه والعديد من مثقفي المدينة والمهتمين، وقد قام بالتقديم وإدارة اللقاء الدكتور علي المالكي. حيث امتد اللقاء إلى أكثر من ساعتين بعد أن وجّه الكثير من الحضور أسئلة إلى الضيف الرملي، تتعلق بموضوع المحاضرة وبتجربته الشخصية.

تحدث الرملي عن وجود وتأثير للقصص والسرد العربي منذ الأعمال الإسبانية الكلاسيكية المؤسسة، كملحمة السيد في مطلع القرن الثالث عشر، وقصص (سندبار) في عهد الفونسو العاشر ورواية (لاثاريو دي تورمس)، والمسرحية الرواية (لاثليستينا) وصولاً إلى رواية (دون كيخوته) التي أسست للرواية الحديثة في مطلع القرن السابع عشر.

ثم انتقل إلى العصر الحديث، فاستفاض بالحديث عن الروايات العربية المترجمة إلى الإسبانية، واعتبرها قليلة جداً مقارنة بما ترجمه العرب من روايات هيسبانية، واستعرض أسباب ذلك، ومنها ما يتعلق بميدان النشر الإسباني أكثر مما يتعلق بقصور في جودة الروايات العربية الحديثة، كما أشار إلى روايتين لنجيب محفوظ وظروف وأسباب تحويلهما إلى أفلام سينمائية في المكسيك وهما (بداية ونهاية) 1993 و(زقاق المدق) 1995م.

وبعد أن أجاب الرملي على أسئلة الحضور وتوقيع بعض رواياته، تم شكره وتكريمه بدرع النادي والشريك.

فيديو لقطات من لقاء الرملي في جدة

هذا وتعد هذه هي الزيارة الثانية للرملي إلى جدة، حيث سبق له وأن زارها للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب عام 2022م.

https://alramliarabic.blogspot.com/2022/12/blog-post.html

محسن الرملي في الخرج/ أحمد السماري

 من ضفاف دجلة إلى مدريد…

محسن الرملي يروي سيرة الغربة والكتابة 

أحمد السماري

احتضن مقهى «مزيج السعادة» بمدينة السيح في محافظة الخرج، تحت مظلة «الشريك الأدبي»، أمسية ثقافية مفتوحة مع الأديب والروائي العراقي الدكتور محسن الرملي، بعنوان: «الكتابة بهويتين ولغتين… تجربة العيش بين ثقافتين»، وسط حضور لافت من مثقفي الخرج والمهتمين بالشأن الأدبي والفكري.

وجاءت الأمسية في أجواء ثقافية اتسمت بالحميمية والتفاعل، في مدينة الخرج التي تمتلك إرثًا تاريخيًا وجغرافيًا يمتد بين الآثار القديمة والمدافن العتيقة وعيون المياه السائحة، ما أضفى على اللقاء بعدًا إنسانيًا وثقافيًا خاصًا.

وتناول الدكتور محسن الرملي خلال حديثه تجربته الطويلة في الغربة، منذ خروجه من العراق وصولًا إلى إسبانيا، حيث يقيم في مدينة مدريد ذات الامتداد الأندلسي. واستعاد ملامح طفولته في قرية شمال العراق، وعلاقته المبكرة بالمسرح، حين كان يكتب النصوص المسرحية ويقدمها مع أصدقائه في القرى المجاورة، متحديًا القيود الاجتماعية المحافظة التي كانت تنظر إلى الفن بوصفه أمرًا خارج المألوف.

وأشار الرملي إلى أن الظروف الاجتماعية دفعته إلى دراسة اللغة الإسبانية بدلًا من المسرح، قبل أن تفرض عليه سنوات الحرب العراقية تجارب إنسانية قاسية أوصلته إلى حافة الانهيار النفسي. كما تحدث عن رحلة الهجرة الشاقة إلى الأردن ثم إلى إسبانيا، موضحًا أن الأدب والثقافة كانا طوق النجاة الحقيقي في مسيرته، إذ أسهمت مجموعته القصصية الأولى في مساعدته على استكمال طريقه نحو حلم الدراسة والاستقرار.

كما تطرق إلى تجربته الأكاديمية، وحصوله على درجة الدكتوراه من خلال دراسة تناولت أثر شخصية «دون كيخوتي» في الأدب، مع الإشارة إلى تأثير القرآن الكريم في تكوين هذه الشخصية التي تعد من أبرز الرموز الأدبية في الثقافة الإسبانية.

وتحدث الرملي عن الكتابة بلغتين، مؤكدًا أن الأدب في جوهره ثقافة ورؤية إنسانية، وأن اللغة ليست سوى أداة للتعبير ونقل التجربة إلى القارئ. وامتد الحوار إلى قضايا الترجمة وصناعة النشر، حيث أشار إلى الفارق الكبير بين المؤسسات الثقافية الأوروبية وبعض دور النشر العربية التي ما زالت تعاني من العشوائية والاستعجال.

وشهدت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين شاركوا بالمداخلات والأسئلة، فيما تجاوز اللقاء الزمن المحدد ليستمر قرابة ثلاث ساعات من الحوار المفتوح.

وفي ختام الأمسية، كرّم الأستاذ عبدالله الحربي الدكتور محسن الرملي، قبل أن تختتم الفعالية بالتقاط الصور التذكارية ودعوة عشاء في برج الخرج، بتنظيم وإشراف بيان الجرجير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في (ملحق صدى الثقافي)، لصحيفة (صدى الجنوب) السعودية، بتاريخ 14/5/2026م

*أحمد السماري: كاتب وروائي سعودي، من أعماله: ابنة ليليت، قنطرة، الصريم، فيلق الإبل.

فيديو الإعلان عن اللقاء
فيديو لقطات من اللقاء

الاثنين، 4 مايو 2026

فحوصات ثقافية: ذائقتنا وذائقتهم/ محسن الرملي

فُحوصات ثقافية

 

أسئلة ذائقتنا وذائقتهم 

بقلم: الدكتور محسن الرملي

من بين التساؤلات العديدة التي تبرز لنا، وخاصة نحن الذين نعيش في الغرب ونتداخل مع أوساطهم الثقافية ونعمل في الميادين الأكاديمية والفنية والأدبية والترجمة: لماذا لا يُعجبهم الذي يعجبنا، فيما يعجبنا الذي يعجبهم، سواء أكان كلاسيكياً أو حديثاً؟! ومن ذلك، في الأدب مثلاً: لماذا لا يحظى المتنبي بالإعجاب لديهم بينما هو بالنسبة لنا قمة الشِعر العربي لقرون؟ فقد تُرجمت مختارات من شعره إلى معظم اللغات، ولكنها لم تحظ بأي صدى يُذكر، وسرعان ما يطويها النسيان. وفي الموسيقى؛ نجد أن كوكب شرقنا أم كلثوم، التي مازالت تحتل المرتبة الأولى طوال عقود في عالمنا العربي، لا تلقى آذاناً صاغية في الغرب. أي على عكس مقولة: مطربة الحيّ لا تُطرب، فهي التي تُطرب في حيّنا لا تُطرب في حيهم. وقد عمدت شخصياً لاختبار هذين المثالين في الأوساط التي أعرفها بين مثقفين وفنانين وشعراء وطلبتي في الجامعة، فما وجدتُ، بعد مقدمات تعريفية متحمسة وتشويقية، سوى البرود، خيبة في الوجوه المتلقية وسرعة في دبيب الملل والضجر. وهنا تتبلور (لماذا) كبيرة وجادّة، تتفرع منها أسئلة شتى، تتعدد الآراء والإجابات، التي هي ذاتها تفتح أبواب تساؤلات أخرى.

أين تكمن العلة؟ أهي في ضعف وسائلنا وأساليبنا في الترويج؟ أهي في طبيعة وخصوصية لغتنا العربية بحيث يصعب تذوق نتاجها إلا بها؟ هل يتعلق الأمر بالشكل أم بالمضمون؟ ولكن جل شعر المتنبي يمجد الذات الفردانية وعلو الطموح الشخصي وهو من أبرز سمات الثقافة الغربية! هل ثمة افتقار معين في الحس الإنساني المشترك والعام في نتاجنا؟ هل أن اهتماماتنا وهمومنا تختلف، وذهنيتنا وذائقتنا تختلف عن اهتماماتهم وهمومهم وذهنيتهم وذائقتهم إلى هذا الحد، أم أنها لاتهمهم؟ لماذا يعرفون الرومي أكثر من المتنبي؟ أهو بسبب كثرة وتعدد التجمعات الباحثة عن الروحانيات والتصوف مثلاً؟ فلماذا يعرفونه أكثر من الحلاج وحتى ابن عربي الذي ولد في أرضهم؟ هل لا يعرفون أم كلثوم بسبب إيقاع العصر وتقلبات الموضة مثلاً؟ إذاً لماذا لم تحظ ولو لفترة ما، رغم سرعة تقلب الموضات منذ عقود؟ ألم يصدف أبداً أنها تطابقت مع موضة لديهم في فترة ما، فيما لا تؤثر تقلبات الموضة على تصدرها طربنا نحن؟ وكذا الحال مع المتنبي، ألم يصدف أن انسجم مع أحد التيارات الأدبية التي تنوعت وتقلبت كثيراً؟ وبالمقابل، لماذا نجد أن ما ينجح في ذائقتهم، ينجح عندنا أيضاً؟ لماذا تأثر شِعرنا بأغلب شعرائهم ولم يتأثر شعرهم بأي من شعرائنا؟ والأمثلة يصعب حصرها من رموز الذين ترجمنا أعمالهم. فهل هذا ذائقتنا وذهنيتنا أكثر اتساعاً وتقبلاً من ذائقتهم وذهنيتهم، بينما يتهموننا ونتهم أنفسنا؛ بأننا لا نتقبل الآخر؟ أم أن الأمر معكوس، وهم الذين لايتقبلون إلا ما ينسجم مع ذائقتهم وحسب؟ تمركُز على الذات، وليس أمام الآخر سوى الاستجابة لسياقاتهم الثقافية؟ ولكنهم أخذوا وتأثروا بأعلام ثقافات أخرى كطاغور الهندي مثلاً! هذه نماذج من أسئلة تستحق التوقف عندها وتأملها ودرسها، وهذه دعوة لتوسِعة وتعميق النقاش حولها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب) العدد 91، مايو 2026م

https://sibf.com/ar/pwhardcoverhttps://sibf.com/ar/publications/kitab-magazine

الأحد، 26 أبريل 2026

ترشيحات أعمال محسن الرملي / فارس ماهر

 

أعمال الكاتب محسن الرملي

من أهم المشاريع الأدبية العربية المعاصرة

فارس ماهر

الفنان المصري فارس ماهر تحدث عن أعمال الكاتب العراقي محسن الرملي في أكثر من مناسبة؛ مشيداً بها ومرشحاً إياها للقراءة، وذلك في أكثر من فيديو مشترك وخاص، وكتابة أيضاً، ومن ذلك مثلاً، ما كتبه عن رواية (الفتيت المبعثر)، حيث كتب:

"إبداع ما بعده

عادة الأعمال الأولى للكُتاب، في الأغلب، الكتب تكون ما بين متوسطة وعادية، وهذا هو  الطبيعي لأن هذه تكون التجربة الأولى.

لكن هناك كتاب قليلين، من الذين قرأت لهم وجدت أن أعمالهم الأولى مميزة، وكان على رأس هذه القائمة، بالنسبة لي، نجيب محفوظ، ولكن بعد أن قرأتُ (الفتيت المبعثر) لمحسن الرملي، أصبح هو على رأس هذه القائمة.

فباعتبار هذه الرواية كأول عمل للكاتب؛ إنها رواية ممتازة، وتُنبئ بظهور كاتب متميز، وهكذا كان تقييمي ليها: 5/5

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1893964907908542&set=a.105383500100034&locale=es_ES


وبعد فيديو آخر تحدث فيه عن رواية (حدائق الرئيس) ضمن خمسة أعمال مهمة، خصص فارس ماهر لرواية (تمر الأصابع)، ومن ثم فيديو أطول لمجمل أعمال الرملي الروائية التي قرأها. يمكن الاطلاع عليه عبر قناته في اليوتيوب، على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=kfgWniW3CRk


الثلاثاء، 14 أبريل 2026

قصيدة مهداة إلى محسن الرملي / خميس الرجب

 

قصيدة

الهجره نحو الأندلس

إلى ابن آشور وحمرين.. إلى الروائي الكبير محسن الرملي

خميس رجب عبدالله

أيها المهاجرُ قسراً

أيها العائدُ شوقاً

الطرقُ الموحلةُ

لبستْ سوادَ حزنها،

معتقلات الطينِ

طورتها الخرسانة والحديد،

المخبرُ ماعاد يطارد أحلامنا

صار ساكناً بين أنفاسنا

يراقب فوارز كلماتنا

يعتقل علامات الأستفهام

يغتال اللغة

يستجوبُ مابين سطورنا،

توقف يا سيدي في كل دوار

ألقي التحية على أجسادٍ

تبحثُ عن رؤوسها،

قبل أكف العجائز

واحذر سخونة الحناء

الملونة لدم الشباب المغدور،

قبل تلك اللحية البيضاء

التي أشرفت على قطع رؤوس أبنائها،

إقرأ السلام على شواخص مقابرنا،

نحن الأحياء بالموتِ

السعداء بالخوفِ،

هاجر مرة أخرى

أُكتب لمدريد عنا

عن مدن الخوف

عن موتنا المؤجل إلى حين.

 

19/8/2022م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*خميس الرجب: شاعر عراقي من الشرقاط، من أعماله: المنعطفات الأخيرة، أحلام عارية، سراب بطعم الماء، للحب أسماء أخرى

https://www.facebook.com/photo?fbid=2154912765347212&set=a.121410212030821&locale=es_ES

الجمعة، 10 أبريل 2026

حوار مع محسن الرملي /الجزيرة الثقافية

 

حوار



الروائي والمترجم العراقي المقيم في إسبانيا..

الدكتور محسن الرملي لـ«الجزيرة الثقافية":

الألم هو أحد أهم المواضيع الرئيسية التي تشغلني وتؤلمني

وأعتبره من الألغاز الكبرى في هذه الحياة!

 

حاوره: علي بن سعد القحطاني/الثقافية

يقدّم الروائي والمترجم العراقي المقيم في إسبانيا الدكتور محسن الرملي ملامح تجربته الإبداعية بين العربية والإسبانية، متناولًا تحوّلات مشروعه السردي ورؤيته للكتابة بوصفها أداة لفهم الإنسان لا مجرد ممارسة لغوية، وذلك في حوارٍ مع “الثقافية”، حيث يؤكد أن العودة إلى الأصول الكلاسيكية تمثل وعيًا بجذور السرد أكثر من كونها تراجعًا عن التجريب، مع تمييزه بين الترجمة كفعل إبداعي موازٍ والتأليف بوصفه فعل خلق وبناء.

ويمضي الرملي في قراءة ثيمات المنفى والذاكرة والعنف بوصفها امتدادًا لتجربته الإنسانية، مشيرًا إلى تداخل السياسة مع اليومي، وقدرة الرواية على تجاوز حدود الخطاب المباشر، كما يطرح رؤية نقدية لحضور الرواية العربية في الفضاء العالمي، مؤكدًا أن التحدي لا يرتبط بوفرة الإنتاج بقدر ما يتعلق بآليات الوصول والتلقي، وأن جوهر الكتابة يظل منحازًا للإنسان أينما كان.



الكتابة باللغتين

* بين الكتابة بالعربية والترجمة إلى الإسبانية، كيف تعيد تشكيل هويتك اللغوية؟ وهل تشعر أنك تكتب باللغتين أم بعقلين مختلفين يلتقيان في النص؟

في البداية، كنت أعاني من الازدواجية في الهوية حتى على الصعيد النفسي، أما الآن فأنا واحد بعقل واحد ولكن بأدوات متعددة، فقد توصلت إلى قناعة أن اللغة أداة وليست هدفاً، وللتبسيط: كوني بلغتين يشبه كوني بيدين، اللغة العربية هي يدي اليمنى والإسبانية هي اليسرى، ويدي اليمنى هي الرئيسية والأولى والأجود والأحَب والأدق في فعل الأشياء من يدي اليسرى.

نصوص إسبانية كبرى

اشتغلت على دراسة ونقل نصوص إسبانية كبرى من العصر الذهبي، ومنها دون كيخوته، كيف أثّرت هذه التجربة في رؤيتك للسرد العربي؟

- لقد أثرت فيّ كثيراً وأفادتني، فعلى الصعيد الشخصي ككاتب، جعلتني أتراجع أو أخفف من أسلوبي السابق الحافل بالتجريب والتجريد والترميز والغموض واللعب اللغوي، وأعود إلى الأعمدة الأساسية الكلاسيكية في بناء النصوص، لأن هذه الأصول قد اختبرها الزمن وجعل هذه الأعمال خالدة على مدى قرون، ومن حيث رؤيتي للسرد العربي، وخاصة الكلاسيكي، زاد فهمي وتقديري له، بعد أن كنت أُعرِض عنه في شبابي، إن إرثنا الأدبي العربي عظيم ويتفوق على إرث العديد من الثقافات الأخرى، ولكننا ربما لم نعرف كيف نستوعبه وندرسه ونستثمره ونقدمه لأنفسنا ولغيرنا، لقد كان له تأثيراً في آداب أُمم أخرى ومنها الإسبانية، حيث نجد التأثيرات العربية في صُلب الأعمال الكبرى المؤسِّسة للأدب الإسباني، وقد بحثتُ ذلك أكاديمياً في العمل الأدبي الإسباني الأكبر (دون كيخوته) واكتشفتُ المزيد.

الترجمة والتأليف

* هل ترى أن الترجمة يمكن أن تكون فعلَ كتابةٍ موازٍيا لا يقل إبداعًا عن التأليف؟

- نعم، هي فعل كتابة موازٍ وتنطوي على عملية إبداعية، ولكنها أقل إبداعاً من التأليف، لأن التأليف عملية خلق وبناء من الصفر، ابتداءً من الفكرة والرؤية وبناء الشخصيات وتقنيات السرد وغيرها من العناصر التي يقوم المؤلف بحبكها ويعطيها من عصارة معرفته وتجاربه وروحه وصولاً إلى النتيجة النهائية، بينما المترجم يأتي إلى مادة جاهزة وموجودة وما عليه إلا القيام بنقلها من حاضنتها الثقافية واللغوية إلى حاضنة أخرى بشكل يحافظ عليها قدر الإمكان، وهكذا فالترجمة عملية نقل، وهناك من يجيد هذا النقل بإبداع، وآخر ينقله مشوَّهاً.

ثيمة المنفى

في أعمالك الروائية، تحضر ثيمة المنفى بوصفها قدرًا وجوديًا لا مجرد تجربة جغرافية؛ هل تكتب عن المنفى بوصفه فقدًا أم بوصفه مساحة لإعادة اختراع الذات؟

- وهي كذلك فعلاً «قدراً وجودياً» ليس في أعمالي فقط، وإنما في رؤيتي وحياتي وتجربتي الشخصية، ولهذا فالمكان بالنسبة لي أقل العناصر أهمية على صعيد النص وعلى صعيد الحياة، فكل ما أشترطه أو أطلبه من أي مكان، هو أن يوفر لي الأمان والحرية، الجغرافيا عنصر خارجي بالنسبة لجوهر الإنسان، هي أداة أخرى، مهمة، ولكن يمكن تبديلها، فهناك من يشعر بالغربة والاغتراب والمنفى حتى داخل بلده وعائ لته الأولى، لهذا فإن ما مُتعارف عليه بشأن المنفى الجغرافي، هو فعلاً فرصة ومساحة جديدة للتعرّف على الذات أكثر، أو حتى إعادة اختراعها.

الذاكرة الفردية

* كيف تفهم العلاقة بين الذاكرة الفردية والذاكرة الجمعية في نصوصك؟ وهل تتعمد الاشتغال على “ذاكرة مكسورة” أم أنك توثّق ما تعجز الذاكرة الرسمية عن قوله؟

- العلاقات بين أنواع هذه الذاكرات متشابكة ولا يمكن الركون إلى واحدة منها فقط بمعزل عن الأخريات، فالذاكرة الفردية لا قيمة لها إن لم تكن عيّنة حيوية من الذاكرة الجمعية، ولكنها ضرورية جداً لمراقبة وتصحيح الذاكرتين الجمعية والسياسية، لأنهما من النوع القصير والذي يمكن ويتم تحريفه دائماً، وأنا من خلال نصوصي، أحاول تدوين أكثر من ذاكرة فردية، ذاكرتي وذاكرة الشخصيات، بغية تصوير ما تتناساه وتتجاوزه الذاكرة الجمعية وما تهمله أو تحرّفه الذاكرة الرسمية. وبقول موجز: أنا ممن يؤمنون بأن الكاتِب شاهِد على عصره.

الكتابة اليومية

* تتقاطع في نصوصك السياسة مع اليومي والإنساني، هل ترى أن الرواية قادرة على قول ما تعجز عنه المقالة السياسية، أم أنك تفصل بين الوظيفتين؟

- بلا أدنى شك؛ إن الرواية قادرة على قول ما تعجز عنه المقالة السياسية، والسياسة موجودة في كل النصوص في كل زمان ومكان، حتى وإن كانت مجرد قصة أو قصيدة رومانسية، لأن السياسة متغلغلة في كل شيء، بشكل مباشر أو غير مباشر، وتؤثر على حياة وتفكير الناس يومياً، والأدب هو مرآة الإنسان داخلياً وخارجياً، وعليه؛ فحتى لو أردتُ التفريق، سأعجز عن ذلك، لأن حياتي نفسها هي نتيجة لانعكاسات سياسية، شئت أم أبيت.

أنا شخصياً لا تعجبني السياسة ولا أُحبها ولا أتعاطاها، ولكننا في الأدب نكتب، أصلاً، عما لا يعجبنا وعما يزعجنا أكثر مما نكتب عما نحبه ونرضاه، الإبداع الحقيقي هو تعبير عن عدم الرضا عن أحوال عالمنا.

الرواية العربية

في ظل تصاعد الرواية العربية عالميًا، كيف تقيم حضور النص العربي في الفضاء الإسباني تحديدًا؟ وهل هناك سوء فهم متبادل بين الثقافتين؟

- حضور قليل، وقليل جداً، قياساً إلى ما حققته الرواية العربية وأنجزته من أعمال مهمة ورائعة كثيرة، لذا؛ فإن سوء الفهم موجود، وهو موجود بين كل الثقافات والأفراد، وسيبقى، إلا أننا من حيث المقارنة؛ فنحن نفهمهم أكثر مما يفهموننا، لأننا نتابع ونترجم ونقرأ ونعرف نتاجهم الروائية أكثر بكثير جداً مما يفعلون ويعرفون هم عن نتاجنا.

الأحداث المأساوية والموت

* كثير من نصوصك تتعامل مع العنف بوصفه خلفية صامتة، لا حدثًا مباشرًا؛ هل هذا خيار جمالي أم موقف أخلاقي من تمثيل الألم؟

- إنه موقف أخلاقي أولاً، أتعامل معه بشكل جمالي لتبيانه وتحمُّله، ومن أجل المواساة، وقد نبهني نُقاد وقراء إلى أنني أصف الأحداث المأساوية والموت بشكل خاص، وحتى جميل، وهناك من كَتَب عما أسماه جماليات الألم والموت في أعمالي، وهناك كتاب كامل للدكتور محمود السامرائي عن موضوع الألم في رواياتي، فالألم هو أحد أهم المواضيع الرئيسية، التي تشغلني وتؤلمني، في حياتي وفي أعمالي، وأعتبره من الألغاز الكبرى في هذه الحياة، وبما أن الألم، بكل أشكاله، هو نتيجة لعنف ما، فحتى الكلمات العنيفة تسبب آلاماً نفسية، تقود إلى عنف أشد وآلام جسدية، لذا أنا ضد كل أنواع العنف، وتجد صوره وتبعاته وأسئلته والتحذير منه مبثوثة في كل ما أكتب وأقول، وأحد أهم دوافع تكريس حياتي للثقافة والفنون، هو نية المساهمة في أنسنة الإنسان أكثر، لأن الآدمي، للأسف، ما زال ينطوي في داخله وسلوكه على جانب بدائي عنيف ووحشيّ، يكفي أن ننظر حولنا أو نتابع الأخبار لندرك ذلك، دم الإنسان يُسفَك كل يوم على يد أخيه الإنسان، ونحتاج إلى قرون أخرى من الفنون والتثقيف لكي نصل بالإنسان إلى حساسية ورهافة وتعاطف أكثر مع الآخر.

الكاتب المترجم

* كيف تنظر إلى فكرة "الكاتب المترجم"؟ هل الترجمة تفتح أفقًا أوسع للكاتب أم تهدد صوته الخاص بالذوبان في نصوص الآخرين؟

- معرفة الكاتب للغة أخرى هي نِعمة كبيرة، والترجمة منها وإليها هي استثمار مُثري وشُكر على هذه النِعمة. الترجمة هي أفضل وأعمق أنواع القراءة، لأنها تتوقف طويلاً عند الصياغات والمعاني والبناء ومن ثم التفكير في كيفية إعادة صياغتها، فلا شك أن الكاتب يتأثر بما يُترجمه كما يتأثر بما يقرأه وأكثر، ولكن التأثر لن يسلبه صوته الخاص أبداً، لأنه يعرف التمييز بين الأصوات والأساليب، فيوظف ما يعرفه بقدر معيّن في المواضِع المناسبة، إلا من أراد التقليد الكامل، فذاك يحكم على نفسه بأنه مجرد نسخة مقلدة، وهذا ما لا يرتضيه كاتب حقيقي. الغالب هو حدوث العكس، أي أن الكاتب كمترجم، يصبغ النصوص التي يترجمها بلغته وأسلوبه هو على حساب الكاتب الأصلي، وهذا أمر يصعب تجنبه، فهو بمثابة بصمة المترجم الخاصة.

رواية (دون كيخوته)

* كيف أثّرت إقامتك الطويلة في إسبانيا على بنية السرد لديك؟ هل تغيّر إيقاع الحكاية، أم بقيت مشدودًا إلى الحساسية السردية العربية؟

- لم يعد وجودي في إسبانيا إقامة، وإنما هو عَيش، فالأعوام التي أمضيتها من عمري في إسبانيا هي أكثر من تلك التي أمضيتها في العراق، وعليه فبالطبع أن مقدار تأثري بالذهنية وطبيعة السرد الإسبانية هي الغالبة، وفي رأيي؛ إن تقنيات السرد اليوم، في كل العالم، متقاربة ومتشابهة إلى حد بعيد، والفن الروائي العربي الحديث هو أصلاً مستورَد من الغرب، وأم الروايات في الغرب والعالم قد بزغت في إسبانيا، ألا وهي رواية (دون كيخوته)، لذا حتى أن إصراري على دراستها أكاديمياً، كان بنية الذهاب إلى النبع.

الرواية العربية

* هل ترى أن الرواية العربية اليوم تكتب للداخل أم للخارج؟ وأين تضع مشروعك ضمن هذا التوتر؟

- يعتمد ذلك على كل كاتب بشكل منفرد؛ حسب مكانه ومكانته ورؤيته ودوافعه للكتابة، وبالنسبة لي فقد تراوح وتذبذب الأمر بين الاتجاهين، ففي البداية كانت كتابتي للداخل، وبعد خروجي ونجاح ترجمات لأعمالي واحتكاكي المباشر بقراء من لغات وثقافات أخرى، صرت أفكر وأهتم بتوجهي إلى الخارج، لأسباب كثيرة، منها مادية ومنها فكرة أن نُعرّف الآخر بأنفسنا وهمومنا لأنه يسيء فهمنا، لكنني سرعان ما أدركت بأن هذه الأهداف ليست للكتابة الحقيقية، وبأنها تضُر بها أكثر مما تنفع، فصرت أكتب للإنسان بشكل عام، أينما كان، التركيز على الهم الإنساني، بغض النظر عن مكانه وزمانه وثقافته، وخاصة بعد أن علّمتني القراءة والتجربة والتعارف والسفر والعيش؛ أن الناس، كل الناس، في الجوهر تتشابه. فأصبح المهم عندي هو الصدق في الكتابة، والتركيز على ما هو إنساني، وليس على ما هو محلي داخلي أو أجنبي خارجي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في الملحث الثقافي لصحيفة (الجزيرة) السعودية، 877، بتاريخ 10/4/2026م العدد 19233

https://www.al-jazirah.com/2026/20260410/cm2.htm