الأحد، 8 مارس 2026

حوار مع محسن الرملي / جريدة المترجم العراقي

 

حوار

محسن الرملي:

الرواية هي حارسة الذاكرة والمتكفلة بحفظها، إنها أثرى متحف معنوي للإنسان 

أجرى الحوار: عصام ثاير منصور

يشكل الأديب والمترجم العراقي محسن الرملي واحداً من الأصوات الثقافية التي جمعت بين الإبداع الأدبي والعمل الأكاديمي والترجمة، في تجربة تمتد بين العراق وإسبانيا، وبين اللغتين العربية والإسبانية، فمنذ ولادته عام 1967 في قرية سديرة التابعة لقضاء الشرقاط شمال العراق، وصولاً إلى استقراره في إسبانيا منذ عام 1955، ظل الرملي منشغلاً بتقديم صورة إنسانية وثقافية عن بلده عبر الكتابة والبحث والترجمة.

حصل الرملي على درجة الدكتوراه من جامعة مدريد أوتونوما عن أطروحته التي تناولت تأثيرات الثقافة الإسلامية في رواية دون كيخوته، وهو موضوع يعكس اهتمامه المبكر بالتفاعل بين الثقافات، وقد كتب بالعربية والإسبانية، وتُرجمت أعماله إلى عدد كبير من اللغات العالمية، كما شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الأدبية في بلدان عربية وأوروبية وأمريكية.

أصدر أكثر من ثلاثين عملاً أدبياً توزعت بين الرواية والشعر والقصة والترجمة، ووصلت عدة روايات له إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، من بينها (تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس) و(بنت دجلة، كما نالت بعض ترجمات أعماله جوائز دولية مرموقة، وإلى جانب نشاطه الأدبي، يعمل أستاذا في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد.

في هذا الحوار، نقترب من تجربة محسن الرملي الإبداعية والترجمية، ونتعرف على رؤيته للأدب بوصفه مساحة للحوار بين الثقافات، وعلى حضور الذاكرة العراقية في أعماله التي تعبر اللغات والحدود.

1.       بدأت الترجمة منذ زمن طويل، هل كانت الترجمة خيارًا معرفيًا أم ضرورة وجودية؟

*نعم، بدأتُ الترجمة منذ أن كنت في المرحلة الثانية من دراسة اللغة الإسبانية في جامعة بغداد، وكانت حلماً بالنسبة لي، فعدا قصص الأطفال، كانت أول رواية قرأتها للبالغين هي (في سبيل التاج) من تعريب المنفلوطي، فحلمتُ أن أستطيع القيام بما قام به، بل وحاولت تقليدها، ولاحقاً بعد أن قرأتُ رواية (مئة عام من العزلة) وأدهشتني، حلمتُ بقراءتها بلغتها الأصلية، وهذا كان الدافع الرئيسي لدراستي للغة الإسبانية، وهو الأمر الذي غير حياتي كلها، ثم صارت الترجمة خياراً معرفياً، وبالتدريج، بعد ارتباطها عندي بالكتابة وطلب الرزق والشعور بالمسؤولية، اندرجت ضمن الضرورة الوجودية. وبالنسبة لي، أرى بأن: الترجمة مثل زكاة، واجبة على كل من يُجيد لغة، أن يُقدم فيها ولو عملاً واحداً في اختصاصه.

2.       هل تشعر أحيانًا أن اللغة الإسبانية تمنحك مسافة نفسية لا توفرها العربية؟

*أجل، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الحرية في القول، فلا وجود للرقابة الرسمية ولا الشعبية ولا ممنوعات أو محرمات، وهذا بحكم طبيعة الوسط والمناخ الثقافي عموماً، أكثر من تعلقه باللغة ذاتها، فمن حيث اللغة؛ العربية هي أكثر ثراءً وجمالاً وقُرباً إلى نفسي.

3.       ترجمت كبار الأدباء من الإسبانية إلى العربية والعكس، هل تشعر أن المترجم العربي ما زال مظلومًا ثقافيًا؟

*لا، المترجم العربي ليس مظلوماً، وهو الآن، أفضل حالاً وتقديراً معنوياً ومادياً، من غالبية المترجمين في ثقافات كثيرة، بما فيها غربية، وقد سبق لي وأن تحدثت عن هذا الأمر في ندوة ضمن فعاليات معرض الكتاب في مدريد. معنوياً نحن نضع اسم المترجم على الغلاف، وأحياناً بخط يساوي خط اسم المؤلف، وصارت لدينا أسماء بعض المترجمين أكثر شهرة وثقة من أسماء كُتاب، بل أن الكثير من القراء يقتنون الكتب بناءً على أسماء المترجمين، ومن هذه الأسماء مثلاً: صالح علماني، جبرا إبراهيم جبرا، سامي الدروبي، جورج طرابيشي وغيرهم. كما يجد المترجم العربي ناشراً لأعماله بسهولة، فيما يعاني في ثقافات أخرى، ومنها الإسبانية، من قلة وتردد الناشرين لترجماته، ومادياً، فالمترجم عندنا يستحصل حقه مباشرة، وغالباً ما تكون المكافأة أكثر من مكافأة الكُتاب المؤلفين، الذين قد لا يحصلوا على شيء أصلاً، هذا عدا الجوائز التي صارت عديدة عندنا فتزيد من التقدير المعنوي والمكفأة المادية.

4.       حصلت على جوائز مهمة في القصة والترجمة، هل تعني لك الجوائز اعترافًا أم عبئًا؟

*هي اعتراف أولاً، والجوائز بكل أشكالها، حتى وإن كانت رمزية، هي إيجابية ونافعة وداعمة للمؤلف والمترجم والناشر والقارئ، لأنها تسلط المزيد من الضوء على العمل وعامله، وتشد من أزرهم لمواصلة الجد والاجتهاد والعطاء والإبداع والمسؤولية في عملهم. ثم تصبح مسؤولية أكبر، أكثر مما هي عبئاً، لأن حاملها وعمله يصبح تحت الضوء، فيزداد قلقه من الإخفاق أو تقديم أعمال أقل جودة من تلك التي نال عليها جائزة.

5.       في مسرحك حضور واضح للرمز والأسطورة، هل المسرح عندك مساحة حرية أكبر من الرواية؟

*لا يضاهي الرواية أي فن من حيث توفير مساحات الحرية، شكلاً ومضموناً، فهي قادرة على استيعاب كل فكرة ورمز وقول، فيما للمسرح شروطه من حيث الشكل والأدوات والمساحة، لذا فاللجوء إلى الرمز والأسطورة فيه هو من أجل التكثيف، ولأن المسرح يتعامل بشكل مباشر مع الجمهور، وبالتالي مع السلطات والرأي العام، فهو يعمد إلى الترميز أحياناً أو استلهام وتوظيف أسطورة معينة لكي يتحاشى الاصطدام بالرقابة، الحالية، وبردود الفعل التي قد تضر بصاحبه.

6.       هل ترى أن الرواية العربية اليوم تكتب الذاكرة أم تعيد تدوير الصدمة؟

*إنها تقوم بالأمرين معاً، فمبدئياً كل الروايات تكتب عن الماضي وخبرة وحصيلة الذاكرة، حتى وإن بدت انها تتحدث عن الحاضر والمستقبل، الرواية هي حارسة الذاكرة والمتكفلة بحفظها، إنها أثرى متحف معنوي للإنسان. وهي في الوقت نفسه تعيد وصف الأحداث وخاصة الصادمة منها، أو تدوير الصدمات، على حد وصفك، وهكذا فهي تُعين المتلقي على تأمل، وإعادة تأمل، ما حدث وفهمه واستيعابة بشكل أفضل، مما يشكل تراكماً معرفياً بالذات الفردية والجماعية.

7.       كيف تنظر إلى واقع الترجمة في العالم العربي اليوم؟

*واقع الترجمة في العالم العربي اليوم هو أفضل من أي وقت مضى، من حيث انتاجه الكمي والنوعي، ويتمتع بنشاط وحيوية غير مسبوقين، ولدينا جمعيات وروابط وجوائز ومؤسسات خاصة بالترجمة مثل دار المأمون في العراق والمركز القومي للترجمة في مصر وغيرها، ولدينا مترجمين أصبحوا نجوماً في الوسط الثقافي، لكن المأخذ على هذا الواقع الترجمي، هو أن جل ثقله وثراء إنتاجه هو في ميدان الآداب، فيما ينحسر ويشح حد الندرة، في الميادين الأخرى وخاصة العلمية بشتى فروعها.

8.       بعد هذه المسيرة الطويلة، ما النص الذي تتمنى لو تعيد ترجمته اليوم بعين وخبرة مختلفتين؟

*رواية (الدون كيخوته) لثربانتس، فعلى الرغم من ترجمتها إلى العربية أربع مرات، إلا أنني أتمنى لو أمتلك الوقت لإعادة ترجمتها، وذلك لأنني أعرفها جيداً، بحكم تخصصي فيها أكاديمياً، وكانت أطروحتي للدكتوراه عنها، وتعلمتُ، ومازلت أتعلم منها الكثير، ككاتب روائي، وهكذا فهي تعيش معي لأكثر من عشرين سنة، وقدمتُ عنها الكثير من المحاضرات في العديد من المناسبات والبلدان.

9.       ما الخطوات العملية التي ترونها ضرورية للنهوض بالترجمة في العراق؟

*التنظيم والتدعيم والتعميم والتكريم، وكل هذه الخطوات الأربعة مترابطة، يكمل بعضها بعضاً، فمن حيث التنظيم؛ نحن لدينا أكثر من جهة متخصصة بالترجمة كدار المأمون وجمعية المترجمين العراقيين وأقسام الترجمة في الجامعات والناشرين وغيرها، فأرى أن يتم العمل على التنسيق بين كل هذه الجهات، كأن يتم تشكيل لجنة عمل مشتركة بينها، تعقد اجتماعات ومؤتمراً سنوياً، وتقوم بتنظيم وتقييم عملها وواقع الترجمة والمترجمين بما يخدم تحسين ومضاعفة الانتاج ومعالجة الاخفاقات. ومن حيث التدعيم، تسعى هذه الجهات، بشكل مشترك، إلى البحث عن المزيد من مصادر الدعم المادي والمعنوي، من الحكومات والشركات والأثرياء والمعنيين في الداخل والخارج، والتعميم هو المزيد من الإعلام والتسويق والتعريف بمنجزات الترجمة والمترجمين وعقد اللقاءات المباشرة مع المتلقين في الجامعات والمدارس ومعارض الكتب وإقامة الورشات وغيرها، والتكريم باستحداث جوائز خاصة بالترجمة والمترجمين العراقيين، وإقامة ندوات وأماسي احتفاء بالمترجمين الرواد والمتميزين الأحياء وبالترجمات المتميزة والمهمة.

10.  كيف تنظرون إلى دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مجال الترجمة؟ وهل يشكّل تهديدًا فعليًا لمهنة المترجم؟

*الذكاء الاصطناعي، حاله كحال أي أداة جديدة اكتشفها وصنعها الإنسان عبر تطور مسيرته المعرفية، يعني يتوقف الأمر على كيفية استخدامها، حيث يمكن استخدام أية أداة بأسلوب جيد أو سيء أو لأغراض إيجابية أو سلبية.. وهكذا. وبالنسبة للذكاء الاصطناعي والترجمة، فهو خدمها بشكل ممتاز، من حيث أنه جعلنا نكاد نستغني عن مجلدات القواميس تقريباً، نحن الذين أتعبنا عيوننا وأصابعنا في التنقيب بين القواميس والمعاجم، كما يمكن استشارته ببعض الصياغات، وهو مهما بلغ من الجودة إلا أنه لا يستطيع أن يحل محل الجهد والذكاء والحس الإنساني، فعلى المترجم الحقيقي أن يُراجع مخرجات البرمجيات، فهي ليست كلها صحيحة دقيقة، بل وتبدو صياغاته أحياناً مُضحكة. المترجم هو الذي يمنح من روحه الروح للنص، أما الذكاء الاصطناعي فهو بلا روح أصلاً.  

11.  وصفتكم صحيفة الغارديان بأنكم من "نجوم الأدب العربي المعاصر"، كما وصفتكم صحيفة الموندو الإسبانية بأنكم "أحد أبرز مترجمي كلاسيكيات الأدب الإسباني إلى العربية". كيف تشعرون تجاه هذه التقديرات الدولية؟ وهل تؤثر في أعمالكم الحالية أو المستقبلية؟

*إن تقييمات كهذه تمنحني شعورين متناقضين، فمن جهة؛ أشعر بالرضا عن نفسي وما قدمته، ومن جهة أخرى أشعر بعدم الرضا والتقصير لأنني لم أقدم أكثر مما قدمته، وهذه بالطبع تؤثر على ما أعمله وسأعمله، لأنها تضعني أمام مسؤولية تقديم الأفضل، وبالتالي صرف المزيد من الجهد والوقت على ما أعمله، وفي المقابل فإن معرفة أن هناك من ينتظر مني دائماً عملاً جديداً، يشكل عليّ ضغطاً يجعلني أقلق من الاستجابة، خشية الوقوع في الاستسهال والتسرع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في جريدة (المترجم العراقي) العدد الثاني، شباط 2026م. دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1279126850981019&set=pcb.1279127924314245&locale=es_ES 

https://www.facebook.com/photo?fbid=1277567351136969&set=a.270861055140942&locale=es_ES

السبت، 7 مارس 2026

فحوصات ثقافية: ملامح قرننا/ محسن الرملي

 فحوصات ثقافية

مَلامح الرُبع الثاني من قَرننا 

بقلم: الدكتور محسن الرملي

مع انطلاقة هذا العام، نكون قد بدأنا الربع الثاني من قرننا الحادي والعشرين، وإنه لمن الصحي والصحيح أن تُطلِق النُخب الثقافية والفنية والفكرية والأكاديمية أسئلتها وتصوراتها حول ما سوف تكون عليه هذه الحقبة، باعتبار النُخب هي الطليعة التنويرية المؤثرة في المجتمعات والمنشغلة بالتحليل والتشخيص والإبداع وطرح الرؤى للتحاور حولها. وإنه لإجراء عملي ومناسب، في عصرنا المتسارع هذا، أن نبدأ بحساب الحِقَب بأرباع القرن وليس بالقرون كاملة. تُرى كيف سيكون هذا الربع، وما هي أبرز ملامحه والقضايا التي ستشغله والتحولات التي ستجري فيه، أسئلة قام بطرحها الصديق وينستون مانريكه لمجلته (دبليوماغازين)، على مجموعة من الكتاب والفنانين والمفكرين الإسبان والناطقين بالإسبانية من بلدان أمريكا اللاتينية، استناداً إلى قراءة للماضي والحاضر لتتوقع المستقبل. وهنا وجدتُ ضرورة نقل خلاصاتها في عبارات وكلمات معدودة إلى ساحتنا الثقافية العربية، وأرى أن نقوم باستطلاعات ونقاشات تشبهها، لنتعرف على تصورات نخبنا، حول ما سيكون عليه ربع قرننا نحن العرب، وما يمكننا أن نقوم به حيال ذلك، تساؤلات حول الحال العام، أو حول ميدان ثقافي معين، كُلٌ في اختصاصه...

هذه إجابات اثنا عشر كاتباً ومبدعاً من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، بشكل مكثف: ازدياد الفقر وعدم المساواة والظلم. الهجرة نتيجة عوامل متعددة. صعود الشعبوية بكل أشكالها. التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة، حيث لا نتفق حتى على الحقائق. تجريد التعليم تدريجيًا من العلوم الإنسانية. تغيرات في عادات وفهم الأجيال الجديدة للحياة؛ الشخصية، العاطفية، الجنسية، الأسرية، الاجتماعية والمهنية. ازدياد الفساد في جميع المجالات. صعود ما يُسمى بالنخبة التكنولوجية. تزايد هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي كقنوات معلومات غير موثوقة، بهدف تشويه الحقيقة وتأجيج الاستقطاب. عصر الخوارزميات والهجرة إلى عالم الفضاء الإلكتروني. تغيّرات المناخ التي تؤثر على كوكب الأرض ورفاهية الإنسان وعلاقته بالطبيعة. تهديدات تواجه الديمقراطية. صعود اليمين المتطرف، المُحرِّض على التعصب وكراهية الأجانب. تراجع وانتكاسات في الحقوق والحريات. ظهور أشكال جديدة من الاستعمار الإمبريالي الذي كان يُعتقَد أنه من الماضي. الأديان وجدل التعايش الثقافي والديني. حروبٌ اقتصادية ودينية وبيئية وعلى الأراضي. نظامٌ جيوسياسي جديد، وصراعٌ لتقسيم العالم إلى ثلاث كتل: الغرب (الولايات المتحدة/أوروبا)، والصين، وروسيا. تصاعد العنصرية والتمييز. الذكاء الاصطناعي وتحدياته. شيوع الإنكار على صعيد الفرد والجماعات. النضال من أجل المساواة وحقوق الأقليات. مجتمعٌ يتجه نحو السلبية ويقل فيه النشاط. غياب الحماية للمواطنين في ظل تفكك الدول، ونقل قطاعي الصحة والتعليم إلى الشركات الخاصة.

وإذا كان (الرمادي) هو لون عصرنا، وفقاً للمفكر الألماني بيتر سلوترديك: "بغض النظر عن رضانا أو عدمه، يُمثل اللون الرمادي لمعاصرينا لونًا لعالمنا الذي بلا لون، لون الحرية المُغترِبة". فما هي الكلمة أو المفهوم الذي يُعرّف أو يُحدد أو يصف الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، وما يواجهه من مواقف وتحديات ومشاكل وشكوك متنوعة؟ حاول أنت أيضاً صديقي القارئ، ولا سيما فيما يتعلق بعالمنا العربي، بلورة تصورك في عبارة، أو حتى بكلمة، مثل: القلق، الأمل، الاضطراب، التآكل، الهذيان، الفوضى، الانفتاح، التضليل، الحقيقة، العنف، السلام، التقدم، وغيرها... ما الكلمة التي تصف رؤيتك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب) العدد 89، مارس 2026م

https://drive.google.com/file/d/1Bx6y_ybFrsQvmq8QGR2p8-WSRfvTB-Z5/view?fbclid=IwY2xjawQZhpZleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFEYzVHM1RSM2xWTnR6YzBic3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHh3UKvH_IxihPi6hvj54VpaD8Cm6ayr_Pd2mKv4Cf23qtRt2Jm-Yoc0pu7hG_aem_kvK17OWt9fPHg8vYLl1CTg

الأحد، 8 فبراير 2026

روايات محسن الرملي مسرحيات/ عبدالله جدعان

 


صدر كتاب جديد للفنان المسرحي العراقي عبدالله جدعان، بعنوان (أبي الجديد) يضم أربع مسرحيات مُعدّة عن روايات الكاتب محسن الرملي، وبغلاف من عمل الفنان سيف مطر، عن دار التميّز للنشر الإلكتروني...

على هذا الرابط:

https://hadeel124.blogspot.com/2026/02/blog-post_7.html

🎭 أبي الجديد

صدر عن دار التميّز الثقافية للنشر الإلكتروني عمل مسرحي جديد بعنوان
«
أبي الجديد»

أعدّه الكاتبعبدالله جدعان
وهو ضمن سلسلةمسرحيات من روايات عراقية

يضم العمل أربع مسرحيات مُعدّة عن روايات الكاتب محسن الرملي،
في تجربة مسرحية تمزج بين روح السرد الروائي وحرارة الخشبة،
لتقدّم رؤية فنية عميقة تعكس أبعادًا إنسانية وفكرية مؤثرة.


📚 نوع العمل: أربع مسرحيات
 الإعداد: مُعدّة عن روايات محسن الرملي
🖋 التدقيق اللغوي: أ. د. نبهان حسون السعدون

لوحة الغلاف: للفنان سيف مطر
🎨 الإخراج الفني: هديل أبو جاموس
📅 سنة النشر: 2026
🏛 الناشر: دار التميّز الثقافية للنشر الإلكتروني


صفحة دار التميز في فيسبوك

https://www.facebook.com/daraltmyzalthqafytllnshralalktrwny?locale=es_ES

 

صفحة المؤلف عبدالله جدعان في فيسبوك

https://www.facebook.com/abdallhjadaan?locale=es_ES

 

صفحة الفنان سيف مطر في فيسبوك

https://www.facebook.com/saif.aliraq.92?locale=es_ES



الاثنين، 2 فبراير 2026

ماجستير عن الفتيت المبعثر والطيور الصفراء

 

رسالة ماجستير تناقش

التحليل التداولي البلاغي للإيجاز والإسهاب في روايات سياسية 

إعلام جامعة واسط المركزي

23/1/2026م

ناقشت كلية التربية للعلوم الإنسانية في جامعة واسط، العراق، رسالة ماجستير بعنوان (تحليل تداولي بلاغي للإيجاز والإسهاب في روايات سياسية مختارة).

تهدف الرسالة التي قدمتها الطالبة دعاء ماجد جاسب إلى استكشاف فكرتي الايجاز والإسهاب من منظور تداولي بلاغي وتتبنى إطار عمل تداولي بلاغي، لتكشف المعنى الضمني والبلاغي للإيجاز والإسهاب المستخدم في الروايتين السياسيتين (الفتيت المبعثر) للروائي العراقي محسن الرملي، و(الطيور الصفراء) للروائي الأمريكي كيفن باورز .

وأظهرت اعتماد ( 15) مقتطفاً منتخباً من كل رواية معينة للدراسة الحالية، حيث وجد أن النصوص المختارة تضمنت أشكالاً مختلفةً للإيجاز والإسهاب من ناحية خرق معايير غرايس، حيث كانت أقصى حالات الإسهاب ناتجة عن خرق مبدأي الكمية والأسلوب، وتجلت أعلى درجات الإيجاز في التضمين العرفي التقليدي إلى جانب ذلك كانت المقتطفات تحتوي أدوات بلاغية للإيجاز مثل الحذف والاستعارة، وأدوات للإسهاب مثل التكرار والغلو.

https://uowasit.edu.iq/news/details/122275 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1360684902741766&set=pcb.1360685249408398&locale=es_ES


الخميس، 29 يناير 2026

فحوصات ثقافية: عن الموسوعات الورقية/ محسن الرملي

 

فحوصات ثقافية

ماذا نفعل بالموسوعات والقواميس الورقيّة؟

بقلم: الدكتور محسن الرملي

في مكتبتي الشخصية تحتل الكثير من القواميس والمعاجم والموسوعات الورقية مكانةً مركزيّة، منظرها يسر الناظرين، ووجودها وسط الكتب (هيبة)، على غرار المثل القائل: "فَحل التُوت في البستان هيبة"... ولكن!

منذ مُدّة زارني صديق، وأدهشه منظرها، راح يتصفحها بإعجاب، ثم سرعان ما تغيرت نبرته، فسألني: ولكن في عصرنا الرقمي هذا؛ أصبح الوصول إلى المعلومات فورياً ومجانياً ويتم تحديثها باستمرار، فلماذا تحتفظ بها وتأخذ كل هذا الحيز من شقتك الصغيرة؟ زوجتي أول المؤيدين له طبعاً، وقد سبق لها أن نصحتني بالتخلص منها، أما أولادي فهم لا يلتفتون إليها أصلاً. وها أنا حائر بين فِراقها أو تكملة بقية حياتي بصحبتها!

منذ بداية دراستي للغة الإسبانية وأنا أجمع كل القواميس، لأجل الدراسة والترجمة، وبحكم اهتمامي بالآداب صرت أقتني المعاجم العربية وموسوعات الآداب الإسبانية، ومنها عن الكيخوته ومؤلفها، وقاموس الكُتاب بالإسبانية، الذي أصدرته جمعية الكُتاب والمترجمين قبل عقدين، ويضم معلومات عنهم وعن أعمالهم وحتى عناوينهم البريدية، فكرت بترجمة بعضها مع إضافات، كنت أعدها في أرشيفات، لإصدار موسوعة عربية شاملة عن أدباء إسبانيا أو مجمل الكُتاب بالإسبانية.. ولكن، عندما ظهر الإنترنيت، وانتشرت وتطورت محركات البحث والموسوعات الإلكترونية والقواميس وبرامج الترجمة، توقفتُ عن هذا المشروع، وبقيت كل هذه المجلدات تحتل مكانتها في مكتبتي. وأكرر على نفسي سؤال صديقي: ماذا تفعل بها؟!

فأسوق أجوبة وتبريرات متعددة، منها: مهما عصف بنا تسونامي الرقميات، فإن اختزال الموسوعات والمعاجم والقواميس الورقية إلى مجرد آثارٍ بالية سيكون خطأً. لا تزال هذه الكتب تحمل قيمة ثقافية وتعليمية وعاطفية. في التعليم، مثلاً، ننصح طلبتنا باستخدام الورقي لأن قراءته أكثر رويّة وتعمقًا، مما يُحسّن الفهم والاستيعاب. وتُقدّم الموسوعات المطبوعة رؤية موثوقة ومُنظّمة للمعرفة، على عكس التشتت المعتاد للمعلومات الرقمية. وزميلي؛ أستاذ الديجيتال، ينصح بأرشفة كل شيء على الورق، لأن الافتراضي غير مضمون. ومن منظور تاريخي، كانت رمزاً للمعرفة والجهود الفكرية والمكانة الثقافية، وهي تُوثّق لحقب ومناهج مُحدّدة للفهم. إنها تعكس قيم عصرها وأولوياته وحدوده العلمية. لذا، يُعدّ حفظها أساسيًا كمراجِع ولحماية الذاكرة الفكرية الجماعية.

بين حين وآخر، أرجع إليها، من باب الثقة، للتثبت من معلومة، أو أتناول أي مجلد منها، أفتحه، لا على التعيين، فأجدني أمام معلومات تفتح لي آفاقاً تقودني إلى أفكار ما كانت لتخطر على بالي، فأبحث عن المزيد حولها في الإنترنيت، وهكذا؛ لا تتنافس الموسوعات المطبوعة مع الرقمية، بل تُكملها. ورغم أنها لم تعد المصدر الرئيسي للمعلومات، إلا أن قيمتها تتجاوز فائدتها المباشرة. ففي عصر السرعة ووفرة المعلومات، تُذكّرنا هذه الكتب بالجديّة وأهمية الهدوء والعمق واحترام المعرفة المتراكمة عبر الأجيال.

إذن، سأُبقي عليها في مكتبتي حالياً، ولو كقطع فنية وزخرفية، فمن حيث الشكل، هي أجمل ما في بيتي، أما الخيارات الأخرى، فمنها: إعادة توظيفها، منحها حياةً ثانية، دمجها في أماكن القراءة، التبرع بها للمكتبات العامة أو الجامعات والمدارس الريفية والجمعيات والأندية والمراكز الثقافية والأرشيفية والمشاريع التعليمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 88 فبراير 2026 الشارقة

https://sibf.com/ar/Kitabcover

الاثنين، 5 يناير 2026

فحوصات ثقافية: عن أغلفة الكتب/ محسن الرملي

 فحوصات ثقافية

إسراف الاستِخفاف بالغِلاف

بقلم: الدكتور محسن الرملي

لاحظتُ مؤخراً، في سوق كِتابنا العربي، تفاقم ظاهرة إصدار كتب بأغلفة من تصميم الذكاء الاصطناعي، بشكل لم أر له مثيلاً في ثقافات أخرى.. ويا ليتها أغلفة جميلة أو ذكية فعلاً، فهي عكس ذلك تماماً.. للأسف!

الغلاف هو وجه الكتاب، وأول ما يقع عليه نظر القارئ، يجذبه إليه فيتصفحه أو يُنفره فيتجاوزه. تصميم الأغلفة تخصص وحرفة لها اشتراطاتها، وفن عريق بتاريخ طويل من التجارب والدراسات والإنجازات منذ القرن التاسع عشر، مر بمراحل مختلفة وتيارات، حاله كحال مختلف الفنون الإبداعية، وله مناهج تدريبية ومسابقات وجوائز.. لذا لا يمكن الاستخفاف به بكبسة زِر.

في البداية، كانت الكتب تُغلّف يدوياً بالجلد لحفظ الورق، وبشكل يناسب مكتبات الأفراد، ومع مكابس البخار والتجليد الميكانيكي، أصبح إنتاجها أيسر وأقل تكلفة، ثم ظهرت كتابة العناوين فحسب، إلى أن أتاحت إمكانيات الطباعة الرسم بالألوان، رسوم تجمع بين حركة الفن الحديث والحِرف اليدوية وتقنيات فن المُلصقات، وراح التصميم الجرافيكي يتطور كممارسة احترافية ويُرسخ مكانته في صناعة الكتب. وفي مطلع القرن العشرين ساهمت الحركة الطليعية في روسيا كثيراً في الترويج لفن تصميم أغلفة عصرية، وسهل تطور الطباعة تجريب وإضافة وتنويع مختلف الأشكال الفنية، لوحات وصور فوتوغرافية ورسوم توضيحية وخطوط للعناوين وأسماء المؤلفين بشتى الأنواع والأحجام والألوان، وصولاً إلى عصرنا الرقمي هذا، ومع ازدياد انتشار الكتب الإلكترونية والصوتية، ازدادت أهمية تصميم الغلاف، وضرورة مراعاته لشروط التنسيق، كحجم الشاشة ودقة الصورة. فالغلاف الجيد لابد أن يكون قادرًا على التكيف مع مختلف التنسيقات دون فقدانه لجاذبيته وجوهره. ولا تزال مبيعات الكتب عبر الإنترنت تتأثر بتصميم الغلاف، وبمدى تميزه كجزء من الترويج له، ضرورة توافقه مع جنس الكتاب ومحتواه وأسلوبه، خصوصيته من حيث ماركة دار النشر، مما يتيح للقراء التعرّف عليها من أول نظرة، لذا فالدُور الرصينة تحرص على هويتها، وتعتمد مُصمماً مختصاً، يَطلع على محتوى الكتاب ويتواصل مع المؤلف لتشارُك الرؤية والمعلومات، لترجمتها إلى عمل بصري، مما يجعل من بعض الأغلفة تحفة فنية حقاً.

أما أغلفة الذكاء الاصطناعي، فهي ليست فنية ولا جميلة (كي لا أقول: قبيحة). مُحتشدة بالتجسيديات، خليط من أساليب فنية مسروقة لا رابط بينها، تُكرر نفسها، مُفتَعَلة، ساذجة، مكتظة بالألوان الصارخة، فيصعب أحياناً حتى تمييز العنوان الملصوق فوقها عنوة. إن اعتمادها بحجج السرعة والسهولة والمجانية والتعبير، وما إلى ذلك من تبريرات، إنما هو إسراف بالاستخفاف، ستُشعِر القارئ الجاد بالتضليل وتُقلل الثقة بالمحتوى والترجمة، فما الضامن ألا يكون اصطناعياً أيضاً! لأن الذي لا يبذل جهداً في تصميم غلاف مُحتَرم، لا يصطبر على جهد التأليف أو الترجمة! وعلى غرار المقولة المعروفة: "الكِتاب يبان من عنوانه"، يمكننا القول بأن: "الناشِر يبان من أغلفته".

ما الذكاء الاصطناعي إلا أداة كأي أداة أخرى، يمكن الاستعانة بها، استشارة، قياس، تقطيع، توزيع، تدرجات لونية وما إلى ذلك، ولكن لا يمكن استبدال الإنسان المبدع، بأداة فاقدة لكل حس وذوق وروح، فيما لدينا مئات الرسامين الرائعين الذين ستُسعِدهم رؤية لوحاتهم على أغلفة الكتب، وسيكسب الناشر جمهور الرسام أيضاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (كتاب)، العدد 87 يناير 2026م

https://xsi.sibf.com/content/uploads/publisherweekly/pdf/2_8768b601a6db4013ba384493f261fe.pdf

عن قراءات 2025 محسن الرملي

مشاركتي في الاستطلاع الذي أجراه الأستاذ عبدالمجيد دقنيش، للجزيرة* 

بصراحة؛ لم يكن من بين قراءاتي، باللغتين العربية والإسبانية، هذا العام 2025، كتاباً يمكنني أن أعتبره متميزاً جداً أو قد ترك أثراً حقيقياً في تفكيري أو رؤيتي أو أسلوبي، وبهذا يمكنني القول بأن قراءاتي كانت عادية يومية روتينية، باعتبار القراءة ذاتها جزءاً جوهرياً من حياتي، كإنسان وككاتب. وهذا لا يعني بأن ما قرأته لم يكن جيداً أو انني لم أستفد منه أو أستمتع به أو انني نادم على بعض تلك القراءات، فأنا لا أندم على قراءة أبداً، بل أندم على عدم القراءة. لأن القراءة بالنسبة لي هي فعلاً غذاءً لمعنى وجودي الشخصي، كما أنها مثل التمارين اليومية للرياضي والعازف والرسام وغيرهم. أعترف بأنني قرأت القليل من الروايات هذا العام، وكانت الحصة الأكبر لقراءة القصص القصيرة والدراسات والحوارات الأدبية. قرأت عشرات المجاميع القصصية والأنطولوجيات، الكلاسيكية والحديثة، يعني مئات إن لم تكن آلاف القصص القصيرة، عربية وروسية وأمريكية وأفريقية ويابانية وصينية، وبالطبع قصص كثيرة لكتاب من أمريكا اللاتينية، أعجبتني من بينها مثلاً أنطولوجيا بعنوان (قصص لاتينوأمريكية جديدة) من إعداد وتقديم خوليو أورتيغا... وربما كان سبب رجحان كفة القصص القصيرة في قراءاتي هذا العام له علاقة بازدحام وقتي بالانشغالات الوظيفية والعائلية والثقافية والسفر وغيرها، وأعتقد أن من إيجابيات هذه القراءات أنها أعادتني وحفزتني إلى مراجعة مسودات سابقة من كتاباتي لقصص قصيرة، وكتابة أخرى جديدة وفي النهاية، اختيار بعضها وأصدارها في مجموعتي القصصية الأخيرة بعنوان (آخر القرويين)، وهي مجموعة لها خصوصية عندي شكلاً ومضموناً، أعتبرها ناضجة وأعتز بها. لذا، بشكل عام، أستطيع القول بأنني راضٍ عما قرأته وكتبته ونشرته هذا العام.

https://www.aljazeera.net/culture/2026/1/4/%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-2025