الاثنين، 15 مايو 2017

إشراقة الشِعر / أمير تاج السر

                                             إشراقة الشِعر
أمير تاج السر
التقيت منذ أيام في أبوظبي بالصديق الشاعر والروائي العراقي محسن الرملي، الذي يعتبر واحدا من أفضل الأصوات الشعرية والروائية في جيلنا، ومثلي بدأ شاعرا، لكنه لم يتخل عن الشعر أبدا، ويكتبه باستمتاع شديد، جنبا إلى جنب مع الرواية التي أبدع فيها أيضا. متحدثا عن بلده العراق تاريخا وحضارة وانتكاسا، وما زال هنا في قصيدة وهناك في رواية، يبدع، وقد حصلت روايته «حدائق الرئيس» التي صدرت بالعربية منذ سنوات، وكانت في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، ومؤخرا بالإنكليزية، على أصداء كبيرة، في الغرب، وما تزال تحصد كثيرا من الأضواء، مؤكدة على عظمة الأدب العربي، حين يترجم بحياد، ويقرأ بعيدا عن عنصرية التلقي، التي دائما ما تطال آداب العالم الثالث، خاصة العالم العربي.
في ذلك اللقاء العابر، بسبب أنني كنت على موعد مع السفر، طلب مني محسن أن أعود إلى الشعر من جديد، وهو الطلب نفسه الذي حدثني به صديقي الشاعر محمد سليمان، منذ سنوات، مسجلا لوما لي بأنني تركت الشعر مبكرا جدا، وكان في إمكاني أن أجعله أخا للرواية، بدلا من هجره.
قال محسن إن الشعر الآن يستعيد مجدا مفقودا، بعد أن تكالبت الأقلام على كتابة الرواية وهدت حيلها، ليستيقظ ويبدأ في رسم خطوات جديدة على درب الإبداع، وتخطيط مستقبل مشرق في أسواق البيع الإبداعي، وأن أمريكا اللاتينـــــية، بسحـــريتها وغرائبيتها، تقيم سنويا مهرجانات حاشدة للشعر، يطوف فيها الشعراء المدن والقرى، ويحصدون جماهير، لن يحصدها كتاب الرواية، أيضا توجد حوافز كثيرة للشعراء، وتوجد جوائز، ويوجد التفات جيد، حتى في العالم العربي.
في الحقيقة كان الكلام جميلا، وهذا التغزل في الشعر لم يكن مجرد غزل عابر، إنما هو نتاج مشاهدات عن تجارب، خاضها ويخوضها محسن وغيره من الكتاب الشعراء، الذين أصروا على وجود الشعر في حياتهم، مزاحما للرواية، وأعتقد أن الحالات الطارئة المشحونة بسعرات عالية من التشنج، تكتب قصيدة والحالات الخامدة التي تتطلب وقتا من التفكير، ووقتا من الرسم والكتابة والحذف والإضافة،، تسعها الرواية. ويأتي وقت أحيانا أن يكتب الشاعر قصيدته، ويأتي الروائي داخله، ليحولها إلى ملحمة روائية، والمتتبع لروايات كثير من الروائيين العرب والغربيين، الذين كانوا شعراء وظلوا شعراء، أو هجروا الشعر، يجد تلك الإشراقات الشعرية دائما، يجد اللغة البسيطة المستوحاة من لحم القصائد، والعبارات الرنانة التي لن تخرج إلا من قلب شاعر، إضافة للمشاهد الحية التي يكتبها السرد، وعندي نموذج ممتاز لكتابة حداثية، في رواية «ابن القبطية» لوليد علاء الدين، الصادرة من عام تقريبا، هذه رواية حية، وإضافة بديعة للرواية، وكونها رواية أولى لشاعر كان مخلصا للشعر، أضاف لها الكثير من الجماليات.
وتأثرا بكلام الصديق محسن، بدأت أنفض الغبار عن مجموعات شعرية، لشعراء معاصرين، كنت قرأتها منذ زمن، ولم أعد إليها مؤخرا، وأيضا أدرجت في قراءاتي بعض القصائد الحداثية لشعراء شباب، وقد عثرت على تلك المعاني التي تلهم الشعوب، واضحة بلسان الشاعر وليس بلسان شخص بديل داخل رواية طويلة، ربما لن يكملها أحد..
القصيدة تتغنى بكل شيء وترقص أيضا، وممكن أن تلمع داخل نص روائي إن وضعها الروائي داخله، وقد اعتدت صياغة قصائد وأغنيات ووضعها داخل نصوص روائية، تحتاجها، مثل أن يكون أحد الشخوص شاعرا أو مادحا، أو مطربا يحتاج إلى أغنيات، وفوجئت مرة أن أحد المغنين انتزع واحدة من تلك القصائد، ورددها من دون أن يشير إلى أنها نص في رواية، كتبتها إحدى الشخصيات، لكني كنت سعيدا رغم ذلك.
الآن في رأيي كثرت الحاجة إلى الشعر، ذلك الذي يذكر الشعوب، وفي جمل قليلة مختصرة، بأنهم شعوب، لهم أوطان توشك على الضياع، وينبغي إنقاذها، ويذكر الإنسان، بتلك الصفات الغالية التي تساقطت من إنسانيته، ولم يهتم بلمها، فالحماس الذي ينتج من قصيدة مشتعلة، كان في الماضي كفيلا، بإشعال الدنيا، وأظنه الآن، إن عاد الشعر إلى عافيته الأولى، سيفعل ما كان يفعله، ودليل على ذلك أننا ما زلنا في مواقف كثيرة، نستعين بأبيات للشابي، والبارودي وأحمد شوقي، وحتى جيل عبد الصبور، وأمل دنقل، وكل الذين كتبوا قصيدة حداثية، فقط ترتدي ثياب الحماس الأولى التي كانت مفصلة للشعر، وشخصيا آردد فجأة وفي كثير من الأحيان، قصيدة عظيمة، لشاعر شاب، هي «ما لم تقله زرقاء اليمامة» لمحمد عبد الباري.
لنتحدث قليلا عن قصيدة النثر، تلك الصيغة الأخيرة التي وصل إليها الشعر، بعد تجارب كثيفة في شعر التفعيلة، وهي الصيغة المتعارف عليها الآن، حين نتحدث عن الشعر. هذه القصيدة، وأعني النثرية، تحتمل تعبئتها بالجماليات أكثر من غيرها، وفيها صور عظيمة، وتطرب حقيقة، ولا تحتاج إلى وضعها في قالب تقليدي، من أجل استيعابها والتفاعل معها، وقد لاحظت أن شعراء عديدين من أجيال متنوعة، وحتى من الذين كانوا يكتبون العامودي، والتفعيلة، الآن يكتبونها، وأحس بتجدد عظيم في كتاباتهم.
سؤال: هل يمكن لهذه القصيدة الحداثية، أن تثير الحماس إن تناولت مواضيع تهم الناس فعلا؟
نعم بالتأكيد، والذي يتابع ما ينشر الآن، متناولا حالات الشعوب العربية المختلفة، من حروب ودمار وتشتت، ومحاولات البحث عن أوطان بديلة، يدرك أن الشعر موجود، ويواكب الأحداث، بصورة عظيمة ومشرقة.
عموما، هي التفاتات تحدث فجأة، لأشياء جميلة في حياتنا قد نكون نسيناها وانشغلنا بغيرها. كنا نعشق الشعر، ونتبارى في كتابة القصة القصيرة، ثم جاءت الرواية لتشغلنا زمنا، والآن بدأ الشعر يشرق، وأيضا القصة القصيرة، التي رصدت لها مؤتمرات أيضا، ورصدت لها جوائز كبرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في صحيفة (القدس العربي)، العدد 8825 بتاريخ 15/5/2017 لندن.

الجمعة، 21 أبريل 2017

أفضل كتب العراقي محسن الرملي

هذا الملخّص غير متوفِّر. يُرجى النقر هنا لعرض المشاركة.

محسن الرملي يُصدر كتابه السادس بالإسبانية


 (برتقالات وشفرات حلاقة في بغداد) تصدر بالإسبانية 

شيماء فؤاد
صدر في العاصمة الإسبانية مدريد كتاب جديد للكاتب العراقي محسن الرملي بعنوان (برتقالات وشفرات حلاقة في بغداد) عن دار هويرغا اي فيرو المعروفة، ويضم هذا الكتاب 14 قصة قصيرة سبق للكاتب وأن نشر أغلبها في مجلات وصحف وأنطولوجيات بالاسبانية، وهي قصص متنوعة في مواضيعها وأشكالها، فقد كُتبت على مراحل مختلفة، ومنها ما كُتب ونشر أولاً باللغة الإسبانية وما تمت ترجمته إلى لغات أخرى كالإنكليزية والبرتغالية والروسية والألمانية، فيما قام الرملي نفسه بترجمة قصصه الأخرى من العربية، ويحضر الناشر للعديد من حفلات التقديم والتوقيع للكتاب ستكون أبرزها في معرض مدريد للكتاب ومعارض كتب أخرى في عدة مدن. وقد صمم الغلاف الفنان العراقي المقيم في كندا قحطان الأمين.
ويعد هذا الكتاب هو السادس لمحسن الرملي باللغة الاسبانية، بعد نشره لروايتين وثلاثة دواوين شعرية عدا عشرات الكتب الأخرى المشتركة التي ضمت نصوصا له مع كتاب آخرين، وقد حظيت تجربة الرملي القصصية بالكثير من الدراسات والإشادات النقدية بأكثر من لغة، فكما تقول الشاعرة الإسبانية إيلينا موراتايا على غلاف الكتاب، بأنه:"يتعمق في الواقع اليومي للإنسان والمواضيع القريبة إليه.. كالحب، الصداقة، الدين، الحرب والحرية، ويتناولها جميعاً بحس إنساني حقيقي، إنه يبدع أدباً شاهداً على عصره ويكشف عن الكثير من جوانبه عبر سرد مليء بالمفاجآت ونصوص مكتوبة بقلب كاتب حساس، يعاني ولكنه لا يغفل عن بث الأمل حتى في أشد الحالات تراجيدية. إن الرملي مَنفيّ كوني وينطلق في كتاباته من تجربته الشخصية فيعممها إنسانياً ويوجهها إلى أجيال قادمة، وكما كان الرملي قادراً على النجاة من الموت في الحرب، فهو قادر أيضاً على التوغل بنا في عالمه المفعم بالأحاسيس دون أن يقتصر على توثيق المآسي وإنما يحلق بنبرة تبث الحيوية والأمل والبحث الدائم عن حلول تهدئ من روع الروح الإنسانية. إنه تجسيد للكاتب الناضج الذي يقدم لنا الأدب الراقي".
يذكر أن محسن الرملي يعيش في اسبانيا منذ عام 1995 وحامل لجنسيتها، وقد نال شهادة الدكتوراه مع درجة الشرف من جامعة مدريد اوتونوما سنة 2003 ويعمل أستاذاً في جامعة ساينت لويس الأمريكية في مدريد منذ عام 2004، وللرملي أربع مجاميع قصصية إلى جانب كتاباته الأخرى في المسرح والشعر والرواية، كرواياته: (الفَتيت المبعثَر) التي فازت ترجمتها الإنكليزية بجائزة أركنساس 2002 و(تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس) اللتان تَرشحتا ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2010 و2013، ونالت الترجمة الإنكليزية لـ(حدائق الرئيس) جائزة القلم الدولي 2016. ورواية (ذئبة الحُب والكُتب) التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2015.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في (محيط) بتاريخ 12/4/2017 وفي (قاب قوسين) بتاريخ 13/4/2017م
*وفي صحيفة (العرب) اللندنية، العدد 10617 بتاريخ 29/4/2017م
http://www.alarab.co.uk/article/%D9%83%D8%AA%D8%A8/107992/%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

الأربعاء، 5 أبريل 2017

(تمر الأصابع) ي موحسين رةمليدا/ جومعة جةباري

دراسة نقدية عن رواية (تمر الأصابع) باللغة الكوردية، بقلم الأستاذ جمعة الجباري، نشرت في مجلة (رامان) الأدبية المرموقة، العدد 239 بتاريخ 5-4-2017 أربيل 

رياليزمي كةسايةتييةكان لة رؤماني
(تمر الاصابع) ي موحسين رةمليدا

جومعة جةباري
ئةديب و رؤماننوسي عيَراقي دوورةولآت ( د. موحسين رةملي) نووسةري رؤماني (تمر الاصابع ـ خورماي ثةنجةكان) كة لةسالَي 2010 هةلبذيَردرا بؤ خةلآتي (بؤكةر)ي عةرةبي، سةرنووسياري طؤظاري (ئةلواح)ـة، كة لة ئيسثانيا دةردةضيَت و، زؤر لة بةرهةمي نووسةراني عةرةبي و ئيسثاني لةخؤ دةطريَت. دكتؤر موحسين رةملي براي ضيرؤكنووس و رؤماننوسي شةهيد (حةسةن موتلَةط)ـة. رؤماني (تمر الاصابع ـ خورماي ثةنجةكان) يةكةم جار بة زماني ئيسثاني نووسراوةتةوة و لة خانةي El Tercer Number لةضاث دراوة، هةروةها دكتؤراي لة فةلسةفة و ئةدةب و فقهي زماني ئيسثاني لة زانكؤي بةغدا و زانكؤي (ئؤت و نؤما)ي ئيسثاني بةدةستهيَناوة، رةملي بةرهةميَكي زؤري كلاسيكي ئةدةبي ئيسثاني وةرطيَرِاوةتة سةر زماني عةرةبي.
سةرةرِاي ئةوةي شوهرةتي موحسين رةملي لة ئيسثانيا لة ضاو هةنديَك كةسي ديكةي وةك (نةجيب مةحفوز)ي عةرةبي و (سةيد هؤسانجي) ئيَرانيدا، هيَشتا زؤر نية، بةلآم ناوي لةنيَوةندةكاني رؤشنبيريي ئةوروثيدا ئيَستة خؤي فةرزدةكات و، لة رؤماني (خورماي ثةنجةكان) دا، توانايةكي بةهيَزي دةرخستووة بؤ دةستنيشانكردني خالَة ليَكضوو و دذةكاني نيَوان رؤذهةلآت و رؤذئاوادا.
رؤماني (تمر الاصابع ـ خورماي ثةنجةكان) دووةم شاكاري رؤماننوسي عيَراقي (د. موحسين رةملي)ية، كار لةسةر ورووذاندني ضةند تةوةريَكي نووسيني هونةري رؤمان دةكات، لةريَطةي بةكارهيَناني شويَن و زماني جياواز، ئةو شويَنانةي ئاماذة بؤ مةوداي زةمةن و ئينتيما بؤ ضةند قؤناخيَكي زةمةني جياواز دةكةن و، دةكريَت ناوي ليَ بنريَت (هاندةر) ئةوةيش لةم رؤمانةدا بة ضةمكي (تؤلَة سةندنةوة) دةستنيشان دةكريَت، كة خةسلَةتي راكيَشان و ئيغراكردني خويَنةري دروستكردووة، ثرِة لة ثرسيار و تةئويل و ئةنجام.
هةرضي لةناو رؤمانةكةداية لة بةرطةوة بؤ بةرط، تاوانبارة بة هاندان و ورووذاندني خويَنةر، ئيَمةيش ليَرةدا ناتوانين مامةلَة لةطةلَ دةقيَكي وةهادا بكةين، تةنها لةسةر بنةماي ئةوةي ئةمة دةقيَكي (خةيالَيية) و هةر ئةوةيشة جيَثةنجةي رؤماننوسةكة بةو دةقةوة، رؤماننوسةكة هةولَي داوة شويَنةكان وةك ويستطةي رؤشناكةرةوة بةكاربهيَنيَت، كة ضةند لايةنيَكي تاريكي دةقةكةي رؤشنا كردووةتةوة و، هةنديَك لة دةمامكة تةلَةكةبازةكاني لاداوة، ضونكة هةر ناونيشانةكةي (تمر الاصابع) وةك ناويَكي كةلتووري بةرةو هيَمايةكي جوطرافيمان دةبات، كة بيَطومان ئاماذة بؤ عيَراق دةكات، ئةو دوو ناوة ليَكدراوة بوعديَكي سيميائي بة رؤمانةكة دةبةخشيَت، دةرِوانيَتة ضةند ناوضةيةكي دياريكراوي (ئيرؤسي ـ ئايديؤلؤجي ـ دةرووني ـ مرؤظايةتي) و ثيَكظة ستراتيجييةتي دةقةكة دروستدةكةن و، كةش و باريَكي خويَندنةوة لةنيَوان ناونيشانةكة و مةتنةكة دةطونجيَنن، كة هةرجارةي بةلاي يةكيَكياندا دةضيَت.
ئةوةي ئةم بؤضوونةمان ثشترِاست دةكاتةوة، بةشبووني ثيَشكةشكردنةكةي رؤمانووسةكةية بؤ دوو شويَن: "بؤ عيَراق لانكةي مندالَيم و لانكةي شارستانييةتةكان" دووةميان "بؤ ئيسثانيا، ويَستطةي ئاراميم دواي ريَطةيةكي دووري ثرِ لة جةنط". كة دةيسةلميَنيَت دوو شويَني جياواز لةناو مةتني رؤمانةكةدا هةية و، بارطةي هةر شويَنيَكيش بةئاشكرا لةناو رووداوةكانيدا ديارة و هةردووكيان ميَذوو و زماني خؤيان لةناو دةقةكةدا تؤمار كردووة، ئةمةيش (هةر وةك ياسين نةسير دةليَت): بةشيَكة لة هونةري هةستثيَكردن بة شويَن و دةوروبةر و، طويَطرتنيَكي ناسكة بؤ ئامادةبووني و رةنطدانةوةي و كةش هةواي سؤسيؤ كةلَضةرييةكةي.
دةسثيَكي رؤمانةكةيش، بنةماي هةموو شويَنةكاني ديكةو ئةركة رؤشنطةراييةكاني بةهيَزدةكات، بة روومالَكردنيَكي ثانؤرامي ثيَكهاتووة لة دوو ديَرِ، كة سةربوردةي مةتني رؤمانةكة لةكؤتا وشةيدا ضرِ دةكاتةوة: "قةت ضيرؤكي خانةوادةكةي خؤمم نةدةنووسيةوة و ئاشكرايانم نةدةكرد، ئةطةر باوكم هانمي نةداية، ئةو كاتةي قذةكةمي دةتاشي لة تياترؤخانة مةدريدييةكةي، كاتيَك بةمني طوت: ضي دةنووسي بينووسة، خراثتر لةوةي رووي داوة، روونادات. ئةم جيهانة بؤطةنة".
موحسين رةملي بة شيَوازيَكي نارِاستةوخؤ كةسايةتييةكاني رؤمانةكةي ثيَشكةش كردووة، ضونكة كةسايةتييةكة يان خؤي، خؤي دةناسيَنيَت يان لة ريَطةي كةسيَكي ديكةوة، يانيش لةريَطةي بةكارهيَناني دةلالةتةكاني هةلَويَستةكان و رووداوةكان و قسةكردنةكان دةناسريَت، بةبيَ ئةوةي ثةنا بؤ ثيَشكةشكردني بكات لةريَطةي حيكايةتخواني ضيرؤكةكة يان نووسةركة.
ديارترين كةسايةتي ناو رؤمانةكة، دوو كةسن: (سةليم) حيكايةتخوان، لةطةلَ (نوح)ي باوكي، كة ئةمةي دووةميان تةوةريَكي زؤر زةقي رؤمانةكةية، ضونكة كةسايةتييةكي ئةريَني، بازنةيي، جوولآوة و، موعةقةدة، كةسايةتييةكة هةموو ئةواني ديكة لةدةوري ئةودا دةخوليَنةوة و ثيَوةستن بةوةوة.
كةسايةتي (نوح) بةدوو شيَوةي زؤر جياواز لةيةكدي بةديار دةكةون:
 دياركةوتني يةكةمي: كةسايةتييةكي رةوشتبةرز و ثابةندبووي عورف و عادةت و ئايين و عةشايةري، لة فةزاي طوندةكةيان و شويَني يةكةم (عيَراق).
دياركةوتني دووةمي: كةسايةتييةكي طؤرِاو و داهيَزراو لة ئاكار و رةوشتي عةشايةري و ئايني بةشيَوةيةكي تةواو، لة شويَني دووةمي (ئيسثانيا).
بةلآم ئةم داهيَزرانةيش بةهؤي هاندةريَكي براطماتيكييةوة بووة، كة سةليمي كورِي لةدواييدا بؤي روون دةبيَتةوة.
 جوولانةوةي كةسايةتييةكان هاوتةريبة لةطةلَ بةرةوثيَشضووني رووداوةكاني رؤمانةكة، كة بةشيَوةيةكي هارمؤنيي بةدواي يةكدا ديَن سيفةتي ريالزمي بة كةسايةتييةكان بةخشيوة، بةبيَ ئةوةي واز لة سيفاتة هونةرييةكاني و ئينتيماي خؤي بؤ جيهانة خةيالآوييةكةي خؤي بهيَنيَت.
بةشيَوةيةكي طشتي، شويَن لة رؤمانةكةدا بةهةموو طؤرِانكارييةكاني و سةرةرِاي دؤطمابوونييةوة، زؤر بة رووني و سادةيي ديارة و ليَدةطةرِيَ بة ئاساني بةدواي بكةوي، ئةمةيش لة بةرذةوةندي رؤمانةكة شكاوةتةوة، ضونكة ئةنستيتيوتي سويدي كاتيَك خةلآتي نؤبلَي ئادابي لةسالَي 1945 بة (ئةرنيست هيمنطواي) بةخشي، رووني كردةوة، كة: رووداوةكاني رؤماني (الشيخ و البحر) لةضوارضيَوةي جيهانيَكي تةسك و نابلآو روودةدةن. هاوكات زماني رؤماني (خورماي ثةنجةكان) زمانيَكي روون و تؤكمةية بؤ طيَرِانةوة، نزيكة لة شيَوةزاري ميللي رؤذانة ـ بةبيَ ئةوةي دابةزيَتة ئاستي شيَوةزاري ميللي ـ هةر كارةكتةريَكيش دةنط و شيَوازي قسةكردني تايبةتي خؤي هةية، سةرباري ئةوانةيش زماني ئاخاوتنةكانيش بةزماني عةرةبي رةوان هاتووة، شيَوةزاري ميللي تةنيا لة ضةند وشةيةكدا دةبينريَت لةطةلَ هيَنانةوةي ثةندي ميللي خؤمالَي و بياني، بؤ ئةوةي سيمايةكي ريالزمي و ميللي بة رؤمانةكة ببةخشيَت.
زؤر طرينطة باسي ئةوةيش بكةين، هيَز و تواناي نووسةر (د. موحسين رةملي) لةم رؤمانةدا، لة كؤتايية كراوةكةي رؤمانةكة بةدياردةكةويَت، ضونكة رؤمانةكة بة سةفةركردنيَكي كتوثرِي (نوح) و (رؤسا)ي خؤشةويستي بؤ ئةلَمانيا كؤتايي ديَت. (سةليم) يش كليلي شوقةكةي باوكي وةردةطريَت بةبيَ (طوللة)ي تؤلَةسةندنةوةكة، كة سةليم بةردةوام بةكليلةكاني دةستي باوكييةوة دةيبيني، ئينجا دواي هةفتةيةك لة سةفةركردني باوكي دةزانيَت، كة ئةو كورِة ديبلؤماسيية عيَراقييةي باوكي بةدوايدا هاتبوو بؤ مةدريد، طواستراوةتةوة بؤ (بةرلين) !
لةرِاستيدا، بةطةرِانةوة بؤ دةسثيَكي رؤماني (تمر الاصابع ـ خورماي ثةنجةكان / 173 لاثةرِة – ضاثي ضوارةم 2015 خانةي مةدا) لةيةكةم رستةوة ورووذاندني تيَداية و، خويَنةر كيَش دةكات بؤ تةواوكردني، لةيةكةم رستةوة ورووذاندني ئةوةي تيَداية ثياويَكي لاديَيي خاوةن خةسلَةتي داب و نةريتي عةشايةري و سيفاتي ئاييني وةك (نوح) لة تياترؤخانةيةكي مةدريدي ئيسثانيا ض دةكات؟!
لة دةسثيَكدا نوح بة (سةليم) ي كورِي دةلَيَ: "بنووسة، ض دةنووسي بينووسة، لةوةزياتر هيض روونادات، ئةم جيهانة بؤطةنة".
ئةو ثيَشةكيية ضوار رستةيية هانت دةدات بةدواي بابايةكي وةك (نوح) بكةويت، بؤ ئةوةي بزانيت نهيَني لة هاتني ثياويَكي تذ لة داب و نةريت و وابةستةي ئاييني ئيسلام و دواكةوتووي شويَن ثيَي باوكي خؤي (شيَخ موتلَةك) بؤ ئيسثانيا ضيية! ئايا ئةو بةرِاستي باوكي سةليمة يان كةسيَكي ترة؟ ضونكة نوح هةرطيز بة سةليم ناليَت كورِم، تا كؤتايي رؤمانةكة، كاتيَك نوح دةضيَتة سةرداني سةليم لة شوقةكةي خؤي و ، لةويَ دواي ئاخاوتنيَكي لةرزؤكي توورِةئاميَز، نوح زللةيةكي بةهيَز لة سةليم دةدات و بةريدةداتةوة سةر زةوي. دواي ئةوة رووداوةكان بةشيَوةيةكي زؤر جوان بةدواي يةكداديَن تا بةكؤتاييةكي كراوةي ثرِ لة شؤك بؤ خويَنةر و بؤ سةليم تةواو دةبيَت.
رؤماننووس (د.موحسين رةملي) ويستوويةتي مةبةستةكة شاراوة بيَت و، نايةويَت هونةر و رياليزم بةيةكةوة جووت بكات، وةك ضؤن ضيرؤكنووس (ئةدطار ئالن ثؤ) لة كورتة ضيرؤكةكانيدا ثةيرِةوي دةكات لة لايةني جواني ضيرؤكةكانيدا، كاتيَك ديَت وةسفي كةش و هةوايةكي هيَمن و بيَدةنط دةكات، يةكسةر دةضيَتة سةر جيهانيَكي جةنجالَ و ثرِ لة شلَةذان و مةينةتي، كة نةنطي ثيشان دةدات.
(د.موحسين رةملي) ويَنةي رووداوةكان و ثالَةوانةكاني رؤمانةكةي لة نيَوان 3 تةوةردا كيَشاوة، كة جورئةتيَكي مةترسيداري ثيَوةديارة، ئةو سيَ تةوةرةيش: (ئاين، سياسةت، سيَكس) ـة، سةبارةت بةم 3 تةوةرة ضيرؤكنووسي عيَراقي (جةمال نوري) دةبيَذيَت: "ئةم سيَ تةوةرة كليلي هةموو قوفلَةكانة و، ريَطةي شوهرةت و سةركةوتن كورت دةكةنةوة". ئةمةيش ئةوة دةسةلميَنيَت، رؤماننوسةكة خةيالَيَكي ضرِ و بلآوي بيَ كؤتايي هةية و، شيَوازيَكي ناوازة لة طيَرِانةوة و، ريَكخةريَكي ذير لة ريَكخستني شويَن و كات. زؤر بايةخيش بة وةسفكردني شيَوة دةدات.
ثالَةوانةكاني موحسين رةملي، جطة لة شيَخ موتلَةق و ئيستةبرةقي نةوةي، هةموويان ئادةمين و هةموو غةريزةكاني مرؤظيان هةلَطرتووة، ئةطةر بكةويَتة داوي طوناهةوة دةبينين يةكسةر ثةشيمان دةبيَتةوة و، تؤبةدةكات و دةطةرِيَتةوة سةر باري جاراني! (سةليم و فاتيمة و عالية و نوح) بةرِاي من نيمضة شةيتانيَكن جلَةويان بؤ غةريزةكانيان بةرداوة، كة ذينطةي رؤمانةكة قبوولَي ناكات، تةنانةت ئةو جانتايةي سةليم بةشانيةوة هةلَيطرتووة، كتابيَكي قورئاني ثيرؤز و دةفتةريَكي خاكي و نانيَك و مشتيَك خورما و سةركيَك ثيازي تيَداية...
ليَرةدا ثيَويستة ئاماذة بؤ ئةوةيش بكةين، كة رؤماني (تمر الاصابع ـ خورماي ثةنجةكان) بةئاوايةكي باوي رؤماني عةرةبي نويَدا رؤيشتووة، كة ثيَوةستة بةو بؤشايية رؤشنبيري و ئةخلاقييةي لةنيَوان رؤذهةلآت و رؤذئاوادا هةية، هةر بةو شيَوةيةيش رؤماني (دابادا) و (هيَزي ثيَكةنين لة ئؤرادا)ي (حةسةن موتلَةط)ي براي موحسين رةملي نووسراوةتةوة، هاوكات رؤماننوسةكةمان بانطةواز بؤ ثرؤذةكةي خؤي دةكات بة ئامانجي كردنةوةي ديالؤطيَكي قوولَ و طةرم لةطةلَ ئةوي دي، كة لة رؤمانةكاني (وةرزي كؤض بةرةو باكوور) و (طةرِةكة لاتينييةكة) بانطةواز بؤ دابرِانيَكي ئةبةدي لةطةلَ رؤذئاوادا دةكةن، كة بة شيَوازيَكي ئيرؤتيكي سةلبي ليَكدراوةتةوة و، ثالَةوانة رؤذهةلآتييةكانيشيان تؤلَةي خؤيان لة ريَطةيةوة دةسةندنةوة، كةضي بةهاي ثةيوةنديية سيَكسييةكان لة رؤماني (تمر الاصابع)دا بؤ ئاستيَكي بةرزي هونةري بةرزدةبيَتةوة.
هةموو ئةم ويَنانةي جيهان لة دذةبؤضوون و ململانيَكان و هيوا و بةدبةختيةكان لةم رؤمانةدا رةنطدانةوةي هةية، بةراستي لةم رؤمانةدا هةردوو نموونةي ململانيَكاني ذيان داوامان ليَدةكةن بةدواي دةليظةيةكي سةلامةت بطةرِيَين بؤ ئاشتكردنةوةيان، ئةم رؤمانة بةشيَوةيةكي جوان ضونيَتي ثيَكةوةذيان و ضيَذوةرطرتن لةوي دي ثيَشكةش دةكات، لةريَطةي مةعريفةت و بةها مرؤظايةتي و سؤزدارييةكان، بةو ثيَيةي ئةمانة هةمووي ئةو رةطةزانةن كة كؤمان دةكةنةوة و، بةزيندويي لةذياندا دةمانهيَلنةوة و، هةموو جاريَكيش لةتةنطوضةلَةمةكاني ذيان رزطارمان دةكةن.

الاثنين، 9 يناير 2017

محسن الرملي مترجماً ومؤرخاً /صفاء ذياب


محسن الرملي مُترجِماً ومُؤرخاً


مختارات من العصر الذهبي للأدب الإسباني
 صفاء ذياب
 بأكثر من 500 صفحة، قدَّم القاص والروائي والمترجم محسن الرملي مختارات من الأدب الاسباني ضم فيها الشعر والقصة والمسرحية بالمدة الزمنية التي أسماها (العصر الذهبي)، إذ كانت فكرة هذا الكتاب تتبلور في ذهنه منذ سنوات طويلة، غير أنه قرر في النهاية العمل عليه وإصداره ضمن منشورات المدى تحت عنوان (الأدب الإسباني في عصره الذهبي).

ازدهار الفنون
غير أن السؤال المهم الذي يراود القارئ بمجرد قراءة عنوان الكتاب وفهرسته، هو كيف حدد الرملي العصر الذهبي لهذا الأدب الثر الذي مرَّ بمراحل ذهبية منذ بداياته وحتى الآن؟ الرملي تحدث لـ"الصباح" قائلاً إن فكرة هذا الكتاب تبلورت لديه في أثناء مرحلة دراسته الأكاديمية والإعداد لأطروحة الدكتوراه.
 أراد حينها أن تكون فكرة كتابه عن أهم ما أنجبه الأدب باللغة الاسبانية، فكان ثربانتس، وأهم ما أبدعه ثربانتس هو (الدون كيخوته)، وفي أثناء ذلك أدرك بأنه لمن الصعب جداً الإحاطة بكل عظمة هذا العمل من دون معرفة جيدة للمرحلة التي ولد فيها ووضعه في سياقه التاريخي، فراح يتوسع بمعرفة ذلك العصر.
 أما عن تسميته بـ(العصر الذهبي)، فبحسب رأي الرملي أنه ليس من المستغرب أن يتم إطلاقها على مرحلة زمنية، لأن الحركة الأدبية قد ازدهرت فيها وصارت أبرز معالمها...
هذا ما حدث في اسبانيا التي ما زالت تدين بهويتها الثقافية لأدبائها في القرنين السادس والسابع عشر.. إذ تطلق تسمية (العَصر الذهبي) أو (القَرن الذهبي) تحديداً على النصف الثاني من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر، ويُبرر المختصون هذه التسمية بفضل بروز أدباء كبار- في تلك المرحلة- لم يسبق وأن ظهر كتاب وشعراء بمستواهم من قبل.
 ويمضي الدارسون في تصنيفاتهم لتقسيم القرن الذهبي إلى عصرين هما: (عصر النهضة) و(العصر الباروكي) إذ إلى جانب ازدهار الفنون الأخرى كالرسم والموسيقى وبزوغ حركات فكرية وإنسانية، كان الأدب (شعراً ونثراً) هو في القمة من كل ذلك، بحيث ترك أعمالاً رائدة وتأسيسية خالدة لكل ما تلاها من التيارات الأدبية على الصعيدين الاسباني والعالمي، وما زالت هذه الأعمال حاضرة في الواجهات الأولى للمكتبات منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، إذ لا تخلو منها رفوف مكتبة أي قارئ للأدب.. وربما تكفي الإشارة للدلالة على ذلك رواية (الدون كيخوته) لميغيل دي ثربانتس التي جاءت كنتاج لأدب تلك المرحلة.

كل فصل كتاب
الرملي أشار في تقديمه لكتابه وفي حديثه معنا إلى أن كل فصل من هذا الكتاب يمثل كتاباً مستقلاً بذاته، إذ اعتمد في التقسيم على تناول الأجناس الكتابية الأدبية الرئيسة، التي استمرت بالتصنيفات ذاتها منذ ذلك الوقت وما قبله حتى اليوم، وهي: الشعر والسرد بفرعيه المسرح والقص، وقدم لكل منهم مع ترجمة أبرز النصوص، إضافة إلى فصل يحتوي على دراسة نقدية تاريخية ثقافية شاملة ومكثفة، ترصد التحولات التي طرأت على الفكر والآداب واللغة الاسبانية في القرنين السادس والسابع عشر ضمن المناخات السياسية والثقافية التي كانت سائدة آنذاك. ويتم التركيز والتعريف بأهم الكتاب والشعراء وبأهم أفكارهم وأعمالهم التي كانت رائدة ومؤسسة لما جاء بعدها.
أما عن النصوص التي انتقاها وكيفية الاختيار، والآليات التي اعتمدها الرملي في هذه الاختيارات، فقد قام بفرز أبرز وأهم نصوص تلك المرحلة، التي استطاعت الصمود ومقاومة النسيان عبر القرون وصولاً إلى قرننا هذا، واعتمد في ذلك على عدة أنطولوجيات ومختارات أعدها متخصصون، ساعياً إلى تضمين أبرز ما اتفقت عليه أغلبها على الرغم من  كثرتها، ومنها بدوره قام بالاختيار، فضمت المختارات الشعرية أكثر من مئة قصيدة لأربعين شاعراً تقريباً.
ويحتوي باب القص على خمسين قصة قصيرة لأربعة عشر كاتباً، وفي المسرح ثلاثة نماذج مسرحية قصيرة لثربانتس.
كتاب توثيقي
تمكن الرملي في كتابه هذا من تقديم خلطة أدبية في كتاب توثيقي وبحثي وتاريخي، غير أن هذا التوثيق هو ما فرضته طبيعة فكرة الكتاب وهدفه في أن يعطي صورة وافية عن مادته، نظرياً عبر التقديم والدراسة وتطبيقاً بتضمين أهم النصوص، فـ"إذا كانت قراءتنا لقصائد شعب ما تمنحنا الفرصة للاطلاع على نوعية الذائقة الجمالية واللغوية لذلك الشعب، وتحسسنا لطبيعة مشاعره وهواجسه وأحلامه، وصيغ تعبيره عن ردود أفعاله وتصويره لرؤيته لذاته ولأرضه وللآخر، فإن النثر هو الوجه الآخر لهذه العملة الأدبية- أو المشهد الثقافي- إذ تقدم لنا الأعمال القصصية والمسرحية صورة واسعة عن الأفكار وطبيعة العلاقات الإنسانية وتصف تفاصيل الهموم اليومية والمناخ العام والأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
وغيرها، تصف لنا طبيعة القيم والسلوكيات والأفراح والأحزان ونوعية الملبس والمأكل وطريقة التحاور.. وبالنهاية ترسم أمامنا بانوراما شاملة تعيننا على فهم تركيبة وتاريخ الذهنية الثقافية لهذا الشعب وبالتالي فهمنا لهويته الحاضرة".
ويعتقد الرملي بأن كل قارئ ومهتم جاد بالأدب سيعثر في هذا الكتاب على شيء ما تهمه معرفته، سواء أكان دارساً مختصاً، شاعراً، قاصاً، باحثاً، مفكراً أو قارئاً حقيقياً، على الرغم مما فيه من كثرة في التواريخ والأسماء والعناوين، وسينتبه إلى أن بعض الأسئلة والأجوبة والمناقشات التي دارت في ذلك القرن البعيد، نقوم نحن الآن بطرحها ومناقشتها، متأخرين، في ثقافتنا العربية في ظل هذه الظروف والمخاض الشائك الذي يضع هويتنا على المحك، ومنها ما يتعلق بالدين والطبيعة والإنسان والسلطة والفنـون والوجـود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشر في صحيفة (الصباح) العراقية بتاريخ 29/4/2015م


الخميس، 5 يناير 2017

عن: حدائق الرئيس / ثقافة المدى

حدائق الرئيس
متابعة: المدى
محسن الرملي سبق له وأن أصدر روايتين هما: "الفتيت المبعثر" و"تمر الأصابع" ونشرتا بالإنكليزية والإسبانية، ويحرص في أعماله على التنبيه ورفض اعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما يرد في الصحافة، وإنما "هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك."
رواية "حدائق الرئيس" هي عمل حافل بالأحداث والتواريخ والمواضيع والشخصيات التي من أبرزها شخصية عبدالله كافكا، طارق المُندهِش وإبراهيم قِسمة. ولِد الثلاثة في أشهُر مُتتالية، ومنذ حَبوهم ولعبهم عُراة في التراب قرب أمهاتهم المتجمعات بجوار التنانير أو أمام أبواب بيوتهن، في المساءات، لتبادل الثرثرة وأخبار الناس التي يُسمينها (عُلُوم)، صاروا أصدقاء لا يفترقون إلا للنوم. معاً أُصيبوا بمرض الحصبة ومعاً شُفوا منه، معاً تعلموا المشي والسباحة وصيد العصافير، تربية الحمام، سرقة البطيخ والرمان وألعاب الرماية والاختباء وكرة القدم.
تسرد هذه الرواية سيرتهم ومن خلالها جانباً من تاريخ العراق على مدى نصف قرن، وكيف انعكست أحداثه على حياة الناس البسطاء. الحروب، الحصار، الدكتاتورية، المقابر الجماعية وفوضى الاحتلال التي يضيع فيها دم إبراهيم، كرمز للدم العراقي، بين فلول نظام سابق وأتباع نظام تلاه، فتُيسر لقارئها فهم تعقيد التاريخ العراقي الحديث بمآسيه المتلاحقة عبر قَص شيق في 28 فصلاً، من بين عناوينها: أبناء شَق الأرض، سَفر بقَدم واحدة، عَودة كافكا من الأَسر، شَوكة البحر، سِر الفضيحة التي لم تُفضَح، طفولة في صندوق عسكري، الرئيس يقتل الموسيقي، جثث ودفاتر، عرس نَسمة، آكلو الورد، لقاءات الأحياء والأموات وزواج مُكرّر.
محسن الرملي، وبعد نجاح روايتيه "الفتيت المُبعثَر" و"تَمر الأصابع" ونشرهما بالإنكليزية والإسبانية، قد وعد قُرّاءه بهذا العمل "حدائق الرئيس" في لقاءات صحفية وبرامج تلفزيونية منها تحقيق أعدته عنه القناة الرسمية الأسبانية، مكرراً تنبيهه ورفضه لاعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما تَذكُر الصحافة، وإنما هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في صحيفة (المدى) العدد 3815 السنة الرابعة عشرة، بتاريخ 2/1/2017م

الخميس، 1 ديسمبر 2016

عن: الفتيت المبعثر / أوراق – المدى

وجعُ الوطن، ورغيد الاغتراب في "الفَتيت المُبعثَر"
ملحق (أوراق) المدى
حين يكون الوطن خوفا، جوعا، فقرا، وحاجة، وحين تُنتهك أحلامنا فيه، وتقتل مطامحنا، ولا نجد سوى شظايا ألم في هذا الوطن، وحين تُلبس الحروب أكاليل عُرسٍ لشبابها، وحين يحيطنا الألم ثم الألم، ويُلاحقنا القلق والارتعاب، وتُهددنا اصواتنا بالوشي بنا، ويحاصرنا ترهيب الطغاة، سنجد أن ارضنا وأوطاننا تضيق علينا كقبر مظلم تخنقنا تحت رمالها، وسنعمل جاهدين على التحرر منها، ونكسر قيود الإنتماء التي لانجد معنى لها، ونلتجئ إلى أحضان الإغتراب، سائليه احتواءنا"، هذا ما لخص به الروائي محسن الرملي فترة الثمانينات من القرن الماضي في روايته"فتيتٌ مُبعثر"التي صدرت عن دار المدى للإعلام والثقافة والفنون.
هذه الرواية عُدّت الأولى لكاتبها "محسن الرملي" وحازت على ترجمتها إلى الانكليزية، كما حصلت على جائزة أركنسا الامريكية للعام 2002، كما صدرت ترجمتها إلى الاسبانية عام 2014 بعنوان "وداعاً أبناء العمومة"، ولأهمية هذه الرواية عُدت منهجاً يُدرس في جامعة  القاضي عياض المغربية.
الرملي يصف في هذه الرواية قصة عائلة عراقية، ويبحث في معاناتها وصراعها الاجتماعي في ظل الحروب السلطات الدكتاتورية، تتحدث الرواية عن فترة الثمانينات وما تخللها من حروب ومشاكل في ظل الانظمة آنذاك، وقد حظيت هذه الرواية منذ صدورها إلى الدراسة والإهتمام، كما كتب البروفسور كاميران راستيغار من جامعة كولومبيا الامريكية مقالاً عنها في مجلة"جمعية الدراسات الشرق أوسطية"أن اساتذة الرواية العربية المعاصرة والتاريخ أو السياسة العراقية أو الاقليمية الحديثة سيجدون هذا النص بلا شك ما يستحق لاتخاذه مادة في دروسهم.
هذه الرواية القصيرة تتحدث عن المرحلة الثمانينية من تأريخ العراق، حيث يبحث بطل الرواية والذي هو ذاته الراوي في موضوعة الهجرة، مقتفياً آثار صديقه وابن عمته الذي عاش في الريف العراقي أشبه بنكره يجلهه الجميع إلا أن هجرته خارج العراق مكنته من أن يستحوذ منزلة جيدة، فهذا الذي لم يكن غيابه ووجوده يعني شيئاً لأحد إستطاع أن يكون شخصاً مهماً خارج هذا البلد.
وهنا يحاول الرملي أن يشير إلى أن هذا الوطن أشبه برمال تبتلع أبناءها، بهوياتهم، وشخوصهم، وتجعلهم مجهولين في كل شيء ومتلاشين في كل شيء، وحين يغادر أحدهم خارج هذا الوطن سيكونون كمن يخرج من الظلام إلى النور، مُجددين هويتهم وإنسانيتهم، فيعترف بوجودهم في المنفى بعيداً عن الارض والوطن.
ويرمز الرملي هنا أن المنافي تصبح أحياناً وطناً يحتوي اللاجئين لها، وتقسو الأوطان والأهل علينا فيصبحون كقبرٍ يدفننا بوجودنا ومطامحنا ونحن على قيد الحياة.
وهنا يتحدث الراوي أن الاعوام توالت عليه من بلد إلى أخر في محطات الانتظار، وسط مكالمات مقطوعة، ورسائل لاتصل أبداً وليس ثمة اخبار عن أهله، كانت الغربة تشبه السجن، وهنا يعبر الكاتب الراوي عن وحدته فلمن سيحكي معاناته، ووحدته، وألمه في بلد غريب لا أحد يفهمه، وهو الذي لا يفهم أحد، ما كان عليه سوى استذكار وجوه من يحب، عمته، أهله، وأخته المريضة.
ويتطرق الكاتب إلى صفات الجمال في الخارج، عمّا يسكنه في بلده، الهواء الذي يعبر عن حريته الذي يفتقر لها، والطبيعة الجميلة، أسماء الاشياء والأحياء، وكل ما يحيطه بتفاصيله يعبث للحرية، والطمأنينة التي يجدها في غربته والتي يحرم منها في وطنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في ملحق (أوراق) الثقافي لصحيفة (المدى) العدد 3651السنة 13 بتاريخ 22/5/2016م