الأربعاء، 6 أغسطس 2014

استطلاع رأي عن: الجوائز الأدبية / تجربة الكتابة الروائية

الجوائز الأدبية..

في ظل السجال الذي يدور حولها
«القدس العربي»
 أجراه: صفاء ذياب
....... لكن القاص والروائي العراقي محسن الرملي يقف في صف من ينادي بكثرة الجوائز، «لا أعتقد بأن الجوائز العربية كثيرة إذا ما قارناها بما هو موجود في ثقافات أخرى، ففي بلد واحد فقط من بين أكثر من عشرين بلداً ناطقاً بالإسبانية هناك أكثر من ثلاثة آلاف جائزة أدبية في إسبانيا، من بينها 300 مهمة، وفي فرنسا هناك ما يقارب الخمسة آلاف جائزة من بينها 1500 جائزة مهمة».
موضحاً أن الجوائز الأدبية تخدم الكاتب والناشر من حيث مردودها المعنوي والإعلاني والمادي كما تخدم القارئ بكونها تنبهه إلى أعمال ربما ما كان لينتبه إليها لولا الجائزة، وبالتالي فإن الجوائز إيجابية للأدب والثقافة بشكل عام، أما عن السلبيات التي ترافقها فهي أقل وهي ترافق كل الجوائز في كل الأماكن والأزمنة، والتي من بينها وجود اعتبارات غير أدبية في التقييم أو مصالح وعلاقات وأمزجة أو مصادفات وما الى ذلك، إلا أن هذه المسائل ستضر بالجائزة نفسها قبل أن تضر بالكاتب أو بالأدب الحقيقي، فالجائزة التي تخفق في اختيار العمل الأفضل ستفقد مصداقيتها مع تكرار ذلك، ولا أظن بأن المبدع أو المثقف أو القارئ بغافل عن كل ذلك. «عدا ذلك فإن الأعمال الأدبية الجيدة ستفرض نفسها في نهاية الأمر بغض النظر عن حصولها على جائزة أم لا، وما أكثر الكُتاب والكتب العظيمة في كل الثقافات التي لم تحصل على أية جائزة لكنها وصلت وأثرت بمساحة أكبر من القراء ونالت جائزة الخلود، من هنا فقد أصبح بديهياً أن الجوائز هي ليست مقياساً نهائياً لتقييم جودة وأهمية العمل الأدبي بقدر ما هي وجه من وجوه الدعم له، وأتمنى لو تزداد أكثر الجوائز في بلداننا العربية بأضعاف ما هي عليه الآن».
---------------------
*نشر في صحيفة (القدس العربي) بتاريخ 30/6/2014م لندن.
--------------------------------------------------------------------------------------
 
روائيون عراقيون: تجاربنا خرجت من بئر الواقع
في تجربة الكتابة
صفاء ذياب
August 6, 2014 بغداد – «القدس العربي»: كيف يمكن أن تتحول الذاكرة والبيئة والمجتمع والبيت وهواجس الطفولة والمراهقة والشباب إلى أفكار تؤثر؛ بشكل أو بآخر، على العمل الأدبي، بناءً ولغة وأسلوباً؟ كيف قرأ الروائيون العراقيون تجاربهم؟ وما الذي جعلهم يكتبون أعمالاً روائية وليس جنساً آخر؟ حاولت «القدس العربي» التوقف عند هذه الأفكار وقراءتها من جديد عن طريق الروائيين أنفسهم:
..................
................
رواية الحنين
............. في حين ليس لدى الروائي محسن الرملي -حتى الآن- سوى بضعة قناعات تقليدية ومعروفة تتعلق بالرواية والكتابة، وهي أيضاً عرضة للشك مثل كل الأشياء الأخرى التي يفكر بها. ومن بين أبرز هذه القناعات: أن الرواية، عموماً، هي رؤية للعالم أو للحياة من خلال عرضها لجانب أو لمقطع مجتزأ من هذه الحياة، ويكاد يعجب بكل الروايات التي يقرأها بما فيها التي يعتبرها غيري سيئة لأنه ما من نص في العالم إلا ويوحي بشيء ما ويعني شيئاً ما. والقناعة الأخرى هي أن المضمون هو الذي يفرض الشكل، و«مما لمسته في تجربتي بهذا الشأن أن ثمة تحولات قد طرأت على الأسلوب وفي المراحل التي تناولتها كل رواية، فكانت «الفتيت المبعثر» أكثر تجريباً وتكثيفاً وإيحاءات رمزية، وفي «تمر الأصابع» هيمنت الثنائيات على كل شيء تقريباً من حيث مستوى السرد والزمان والمكان والمواضيع والانشطار النفسي، أما في «حدائق الرئيس» فقد عاد السرد المستقيم المباشر الذي يركز على الموضوعة أكثر من التجريب باللغة، مع أن هذه الرويات الثلاث تشترك جميعها بأنها تتحدث عن العراق وأثر الأحداث والتقلبات السياسية عليه، لكن هذه التحولات في السرد، متأتية من طبيعة محتوى كل عمل بذاته وكذلك متأثرة بتحولات السرد الروائي في العالم بشكل عام».
أما القناعة الأخرى فهي: أن أبرز ما يجب التركيز عليه في المضمون هو الصدق. ولهذا فإن الرملي، كلما شرع بالكتابة بصدق حضر العراق فيما يكتبه. «ليس لأنني شخص وطني متعصب، كما أني لست بصاحب قضية وطنية يكرس كل حياته لأجلها، وإنما، في الأصل هو أمر يخص علاقتي بالكتابة ذاتها، أي أنه هم وجودي يتعلق بمحاولة إيجاد فهم ما لهذا الوجود، لذا فهو يتمحور حول المواضيع الأساسية ذاتها وأولها معضلة الموت وبالتالي بالهموم الإنسانية عموماً، أي أن أكثر ما يهمني هو الإنسان، أوجاعه، أحلامه، تعقيداته، جوانب الخير والشر فيه، لذا فإن ما يحيط به من أشياء وكائنات أخرى وأمكنة وظروف، ما هي بالنسبة لي إلا أدوات مساعدة في محاولة الفهم هذه، وهكذا تأتي ظروف العراق التي عشتها وأعيشها وأعرفها بمثابة حاضنة خصبة لجل كتاباتي وكمناخ خاص، أثر على مجمل حياتي وتجاربي وتكويني ونفسيتي، أحاول من خلاله التفحص والتعبير عن وجوه من هموم الإنسان عموماً».
-------------------------
*نشرت في صحيفة (القدس العربي) بتاريخ 7/8/2014 لندن.

السبت، 2 أغسطس 2014

رواية (تمر الأصابع) من الإسبانية إلى الإنكليزية

تتناول التحولات في المجتمع العراقي
                         المؤلف: محسن الرملي            غلاف الرواية                   المترجم: لوك ليفغرين

رواية (تمر الأصابع) من الإسبانية إلى الإنكليزية

صفاء ذياب - بغداد
شكلت رواية "تمر الأصابع" لمحسن الرملي تجربة متفردة في الأدب العراقي، فهي الرواية الأكثر طبعات بعد مدة قصيرة من صدورها، فبعدما صدرت باللغة الإسبانية، ومن ثم العربية صدرت الترجمة الإنكليزية لها مع مطلع هذا العام، ومع صدورها باللغة العربية، رُشِّحت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) سنة 2010. وحظيت باهتمام نقدي عربي وغربي جاد.
تدور أحداثها بين العراق وإسبانيا وتتناول جوانب من طبيعة التحول في المجتمع العراقي على مدى ثلاثة أجيال، فتتطرق إلى ثنائيات ومواضيع شتى كالحب والحرب والدكتاتورية والحرية والهجرة والتقاليد والحداثة والشرق والغرب.
قام بالترجمة إلى الإنكليزية المستعرب الأميركي والأستاذ في جامعة هارفرد د. لوك ليفغرين ونشرتها الجامعة الأميركية في القاهرة، وقد أعرب المترجم عن سعادته بإنجاز ترجمة هذا العمل الروائي المهم كما وصفه، وقال: "تمر الأصابع رواية عميقة في خلق المواقف التي تستجوب الشخصيات حول رؤيتها لما يحدث في العراق ومن خلال رؤيتها نحو الوجود. وبعد عقد من سماع تصوير مختلف عن العراق في وسائل الإعلام، أعتقد أن الأدب يقوم بتصحيح هذه الصورة لتكون أقرب إلى الوصف الصحيح لطبيعة الإنسان العراقي وظروفه وصراعاته الداخلية، وأعتقد أن ذلك سيكون مهماً بالنسبة للقراء الأميركيين"، وحين سألناه عن تقييمه لتجربته في التعامل مع مؤلف الرواية العراقي محسن الرملي، قال: "كان العمل مع محسن رائعاً ومذهلاً، فهو سريع الإجابة لأية أسئلة أبعثها له بغض النظر عن ماهية هذه الأسئلة، وكانت رسائله الالكترونية لي دائماً مشجعة ودافئة. أشعر بالامتنان الشديد لفرصة الترجمة هذه التي أتاحت لي التعرف عليه والعمل معه، وقد تعلمت من هذه التجربة الكثير، ولذا فأنا متحمس الآن لمواصلة العمل معه وأوشك، بكل متعة، على الانتهاء من الترجمة الأولية لروايته الأخيرة (حدائق الرئيس)".
هذا، وقد أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب طبعة شعبية من رواية (تمر الأصابع)، وفي النية إصدار طبعة مغربية منها عن منشورات (الكراس المتوحد) في مراكش، ويتم العمل على ترجمتها إلى لغات أخرى كالبرتغالية والإيطالية والفرنسية، إضافة إلى إعداد تلفزيون الشارقة لحلقة عنها من برنامج (في حضرة الكتاب) والتي سيتم بثها قريباً.
ويشار إلى أن الشاعر والناقد الأسباني مانويل رينا قد وصف هذه الرواية عند صدورها الأول بالإسبانية  في مقال له في صحيفة الآ بي ثي بأنها: رواية مشحونة بالعاطفة، بديعة باستحضاراتها وحنانها وتمتاز بقدرة كبيرة على رسم التناقضات ونقاط الاختلاف والتلاقي بين ثقافات الغرب والشرق..
إنها بحق هدية للفكر والحواس. وقال عنها الفنان التشكيلي آنخيل باسكوال بأنها: "من الكتب المتميزة التي تشدك منذ صفحتها الأولى فلا تتركها حتى النهاية، وتحملنا بين أجواء عراق طفولة الكاتب وإسبانيا اليوم. وفي رأيي فإنها تتميز بالكثافة الشديدة والحساسية وجودة النوعية الأدبية.. مما يجعل من قراءتها تجربة عذبة ومثرية". بينما عدَّ الملحق الثقافي لصحيفة (الموندو) محسن الرملي بأنه واحد من أهم الأصوات في النثر العراقي المعاصر.
ومما قيل في هذه الرواية أيضاً بقلم الناقد الأسباني رافائيل كابانياس "محسن الرملي ينتمي إلى هذا الجيل العالمي الجديد من كتاب المنفى، وإشكالية الهوية في "تمر الأصابع" تذكرنا بروايات أميركا اللاتينية المكتوبة في المنفى حيث الثنائية الثقافية تعصف بالشخصيات".
وأشار الروائي الكوبي امير بايه إلى أن ""تمر الأصابع" هي واحدة من تلك الأعمال التي عندما تنتهي من قراءتها ستكتشف بأنك عرفت عالماً من حقائق ومعاني تهزك. إنها رواية ضرورية وقراءتها ضرورية وخاصة في زمننا الحاضر هذا".
أما عربياً، فقد كتب الناقد الكويتي فهد الهندال قائلاً: ""تمر الأصابع" ثورة الأنا بين إرث الماضي وثأر الحاضر، وهي من الأعمال الأدبية ذات الحضور السردي الاستثنائي واللغة الفنية متعددة المستويات، مفتوحة العوالم، قادرة على خلق جادات أدبية وفكرية جديدة، تحرك الساكن والساكت فينا حول مشهد العالم أمامنا".
فيما بيَّن الناقد المغربي د.محمد المسعودي "أن هذه الرواية قد تمكنت من الوقوف عند تقاطع عالمي الشرق والغرب عبر هذه البراعة اللغوية، وإن تداخل الماضي بالحاضر، وما يتعلق بالذات الساردة، والآخر وهي تتشكل عبر سرديتها المتوترة وحيويتها التصويرية في أبعادها التراجيدية والكوميدية تجعل النص حافلا بالمتعة ومفيدا لكل متدبر في علاقة الغرب بالشرق، وفي حقيقتهما على السواء".
وأكد الناقد اللبناني سلمان زين الدين أن "محسن الرملي ينثر خيوط الحكاية ببراعة واضحة ويترك لك تلمسها ونسج الشبكة الروائية. و(تمر الأصابع) نص روائي يمكنك أن تأكل "تمره" وأن تلحس "أصابعك" بعد الأكل/ القراءة".
---------------------
*نشرت في صحيفة (الصباح) العراقية، بتاريخ 11/1/2014م
*ونشرت في صحيفة (البينة الجديدة) العراقية، العدد 1919 بتاريخ 12/1/2014 بغداد.

*مقال عن رواية (تمر الأصابع) بالإنكليزية:
http://www.thenational.ae/arts-culture/books/theres-no-place-like-utopia-muhsin-al-ramlis-novel-addresses-the-agony-of-iraq


*مقال آخر عن رواية (تمر الأصابع) بالإنكليزية:
http://www.dailystar.com.lb/Culture/Books/2014/May-02/255191-dates-on-my-fingers-a-powerful-portrait-of-oppressed-iraq.ashx
 
للحصول عليها من آمازون

محسن الرملي يمثل الشعر العربي في المكسيك

شعراء عالميون يشاركون في مهرجان مريدا الثقافي
محسن الرملي يمثل الشعر العربي في المكسيك
سمير قسيمي
يشارك الكاتب والشاعر العراقي محسن الرملي في مهرجان مريدا الثقافي في المكسيك الذي تسمتر فعالياته حتى نهاية شهر يناير الجاري، وذلك بمناسبة تسمية مدينة مريدا عاصمة للثقافة المكسيكية، وهي أكبر مدينة بالجنوب الشرقي المكسيكي وعاصمة لولاية يوكاتان، فإلى جانب أكثر من مائتي فنان بشتى المجالات، وجهت حكومة الولاية دعوة خاصة إلى نخبة محدودة من الشعراء لايتجاوز عددهم الستة أبرزهم الشاعر الإسباني المعروف لويس غارثيا مونتيرو وأربعة من أكبر شعراء المكسيك الحاليين وهم: خافيير سيثيليا، توماس كالبيلو، خافيير اسبانيا وروبين رييس، إضافة إلى العراقي محسن الرملي، حيث ستوكل إليهم جل النشاطات الأدبية في المهرجان ومنها قراءات شعرية، تقديم دواوين، ورش إبداعية وإقامة ندوة مشتركة بعنوان (عروق الشِعر بين الصوفي والاجتماعي)، ولقاء مفتوح للجمهور مع الشعراء غارثيا مونتيرو ومحسن الرملي وخافيير سيثيليا بعنوان (لغز الإبداع) إضافة إلى ندوة خاصة سيقدمها الرملي بعنوان: الشعر في العالم العربي.
هذا وقد سبق للرملي أن قدم العديد من المحاضرات والأمسيات الشعرية في مدن مكسيكية مختلفة عام 2011 ضمن دعوة للمشاركة في معرض الكتاب الدولي في غوادالاخارا واحتفاليته بذكرى انطلاقته الـ 25 حيث يعد أكبر معرض كتاب في العالم للناطقين بالإسبانية.
يذكر أن محسن الرملي هو كاتب وشاعر ومترجم عراقي، يعيش في إسبانيا منذ 1995 وحاصل على الدكتوراه في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد، يكتب بالعربية والإسبانية وله أكثر من عشرين إصداراً تنوعت بين القصة والشعر والمسرحية والترجمات والرواية، ورشحت روايتيه (تمر الأصابع) و(حدائق الرئيس) ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر). تُرجمت بعض أعماله لأكثر من لغة، وشارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الدولية ويعمل حالياً أستاذ في جامعة سانت لويس الأمريكية في مدريد.
 
-------------------------------------------
*نشرت في صحيفة (صوت الأحرار) الجزائرية، العدد4840 بتاريخ 8/1/2014م
*وفي مجلة (صوت الآخر) العراقية، العدد468 بتاريخ29/1/2014م
 *وفي صحيفة (الصباح) العراقية، العدد 3006 بتاريخ 9/1/2014م
 
--------------------------------------
بعض ما ورد في الصحافة المكسيكية
*La poesía es medio de reivindicación, denuncia y crecimiento humano
*Poetas en el festival meridano/ Un granadino y un iraquí charlan con el público
*LOS POETAS SE NOS ACERCAN./Desde Iraq y España nos llegan dos escritores, poetas, ensayistas y catedráticos para convivir con los amantes locales de la literatura. 
*Leer poemas de Juan Gelman, en el Mérida Fest
*Más de 30 mil felices en el primer domingo del Mérida Fest
*Letranías
 

الأحد، 8 يونيو 2014

محسن الرملي في جامعة بلنسية الإسبانية

محسن الرملي في جامعة بلنسية الإسبانية
أقامت جامعة بلنسية الإسبانية أمسية شعرية للكاتب والشاعر العراقي محسن الرملي، وذلك بتاريخ 4/12/2013 الساعة السابعة والنصف مساءً في قاعة الشعر بكلية الآداب واللغات، تحدث فيها عن تجربته الشعرية وقرأ عدداً من قصائده، وقد قدمته للجمهور الشاعرة وأستاذة مادة الشعر في الجامعة تشيلو كانديل، وحضر الأمسية عدد من شعراء ومثقفي مدينة بلنسية إضافة إلى أساتذة وطلاب من الجامعة.
http://www.rtve.es/alacarta/videos/babel-en-tve/personaje-muhsin-ramli-palabras-para-irak/644576.shtml

وفي بداية التقديم تم عرض ريبورتاجاً قصيراً عن محسن الرملي، من إنتاج القناة الأولى في التلفزيون الوطني الإسباني

 
وفي اليوم التالي كتب الشاعر والناشر البالنسي فيكتور غويث بالنتينوس Viktor Gomez Valentinos بإعجاب عن هذه الأمسية التي حضرها، ومن بين ما قاله:" إن محسن الرملي (المولود في العراق 1967) لديه حساسية رائعة تتجلى بأبيات شعرية عارية دون زخارف أو حيل أو عبارات مراوغة. يبدو شعره حكيماً، مكثفاً، بسيطاً وقوي جداً في العبارة والصورة الشعرية، متقد، عاطفي وسياسي. وهو شعر ضد العنف والتعصب وأي إقصاء اجتماعي أو سياسي، أنه من نوع شعر المنفى حيث الغربة والحنين الذي يغَنى ويخرج صافياً مباشرة من القلب إلى القلب دون أي تنميق بالكلمات، واضحاً وبلا عبارات ملطفة أو مبتذلة. يكتب الرملي بحرقة دم ويُتم ومنفى حياته شعراً يؤاخي بشكل مبهج".

الأحد، 1 يونيو 2014

محسن الرملي يقدم الشعر الكولومبي بالعربية / صفاء ذياب

محسن الرملي يقدم {مئة قصيدة كولومبية} إلى العربية
بعد أن ترجم أعمالاً روائية وشعرية عن الإسبانية
تصوير: عمار بن حاتم
 
صفاء ذياب / بغداد

والآن أُدرك:
في تلك الكتب الرديئة
كانت ثمة قصص حب أشد جنوناً
وحروب أكثر عدالة،
وفيها كل ذلك، الذي في يوم ما،
سيعوَّض عن كثير من القضايا الفارغة.
ربما يمثل هذا المقطع من قصيدة خوان غوستابو كوبو بوردا التي قدمها محسن الرملي ضمن مائة قصيدة كولومبية، أنموذجاً بسيطاً لهذا الأدب الذي بقي بعيداً عن متناولنا، لانشغالنا بالروايات المهمة التي قدمها هذا البلد منذ ماركيز وحتى الآن. فعلى الرغم من الترجمات الكثيرة لأدب أميركا اللاتينية، إلا أننا ما زلنا في ثقافتنا العربية نفتقر إلى المزيد من المعرفة بهذه البلدان وثقافاتها، خاصة أن شعوب هذه القارة تشعر بتشابه وتقارب كبيرين بينها وبين العالم العربي على الرغم من البعد الجغرافي، وهناك عاطفة وتعاطف صادقان تجاه الثقافة العربية وكل ما يتعلق بقضاياها.
 ماركيز وشاكيرا وبوتيرو
وإذا ما حصرنا معرفتنا بالثقافة الكولومبية سننتبه إلى أننا لا نكاد نعرف إلا النزر اليسير جداً عنها، بل ويندر أن نجد من بيننا ممن يعرف أكثر من ثلاثة أسماء فرضت نفسها عالمياً وهي: غابرييل غارسيا ماركيز(نوبل 1982) في مجال الأدب، وشاكيرا في مجال الموسيقى والغناء، وبوتيرو في الفنون التشكيلية، حسب ما يرى الكاتب والمترجم محسن الرملي في مقدمته لكتابه الجديد "مائة قصيدة كولومبية" الصادر مؤخراً عن دار المدى. من هنا تأتي أهمية هذه المحاولة لإعطاء صورة عن الشعر في كولومبيا، لأنه يعدّ أحد أهم أبرز الفنون التي تنتجها هذه الثقافة كماً ونوعاً، وعلى حد علمنا فإن هذه هي أول أنطولوجيا موسعة وعامة بالعربية عن الشعر الكولومبي، الأمر الذي يبين مدى صعوبة التعريف الشامل به على امتداد قرن كامل، فثمة العديد من الأجيال والتيارات والحركات والجماعات، التي تستحق أن يُفرد لكل منها أنطولوجيا خاصة بها، بل إن هناك العديد من أسماء الشعراء العمالقة ممن يستحق كل منهم تعريفاً خاصاً بسيرته وتجربته وأفكاره وشعره، كما أن الشعراء المبدعين الكولومبيين الذين هم من أصول عربية بحد ذاتهم ولعظم أهميتهم يستحقون تعريفاً مستقلاً بهم.
من هذا المنطلق سعى الرملي عبر اختيار 35 شاعراً وأكثر من مئة قصيدة، لتقديم عينة أو أكثر من كل مرحلة وجيل منذ بداية القرن العشرين وانتهاءً بنماذج حالية من شعراء شباب شرعوا بوضع أولى خطواتهم على هذا الدرب، متتبعاً تسلسل الأسماء وفقاً لِقِدم تاريخ الولادة.
 
المعرفة والذائقة الشخصية
ويعترف الرملي في مقدمته أن ما تتسم به جل الأنطولوجيات عموماً ينطبق على هذه من حيث أن طبيعة المعرفة والذائقة الشخصية تلعبان دوراً كبيراً فيها، وكلما زادت المعرفة زادت معها صعوبات الاختيار. و"كنت شخصياً على قدر من الاطلاع المبكر على الثقافة والآداب الكولومبية منذ أعوام طويلة، وذلك من خلال اهتمامي ومعرفتي باللغة الإسبانية، كتخصص أكاديمي أولاً، ومن ثم من خلال متابعتي لها عبر ما ينشر منها وعنها أو استماعاً ولقاءات مباشرة من خلال الأنشطة الثقافية الخاصة بها في إسبانيا. إلا أن معرفتي قد تعززت بعد زيارتي إلى كولومبيا ومشاركتي في مهرجان "مديين" للشعر العالمي سنة 2006 وتنقلي بين حواضر رئيسة فيها كالعاصمة بوغوتا وبارّانكيا ومديين، واشتراكي بقراءات شعرية في جامعات وساحات ومسارح ومكتبات عامة، بل وحتى تجربتي لقراءة الشعر في سجن خاص لمن يتم تصنيفهم بالخطرين وكانت المفاجأة أن يرد أحد المحكومين بكتابة قصيدة مباشرة يجيب فيها على قصيدة لي وذكرت الصحافة هذه الحادثة في حينها".

أصول الثقافة الكولومبية
ويتحدث الرملي عن أصول الثقافة الكولومبية مبيناً أنها مثل مجمل ثقافات شعوب قارة أميركا اللاتينية، هي إرث سكانها الأصليين (الإنديخيناس) أو ما يسمون بالهنود إلى أن حدث غزو القارة من قبل الأسبان في أواخر القرن الخامس عشر أو ما يسميه الغالبية، دون تمحيص لمعنى ودقة التسمية، باكتشاف القارة من قبل كريستوفر كولومبس، وهكذا راحت الثقافة الكولومبية تتحول إلى مزيج من عدة ثقافات وأصول هي الإنديخيناس والإسبانية وثقافة السود واستمرت تحمل صفة هذا المزيج المتنوع حتى اليوم. فبعد أن بدأت هذه الأصول بالتصارع فيما بينها تحولت مع الوقت إلى مزيج موحد يصارع بشكل مشترك ضد مظاهر خارجية أخرى، وضمن نضال كولومبيا لإيجاد هويتها وصوتها الوطني الخاص بها، فهي لم تتخلص من العنف أبداً، الذي تنوعت وجوهه وتسمياته إلا أنه بقي عنفاً يعصف بها على مر العقود تاركاً بصمته في ثقافتها حتماً. وقد أشار الرملي في كتابه إلى أهم التحولات التي طرأت على الثقافة الكولومبية عامة، والشعر بخاصة، ليقدم نماذج من هذه التحولات على مدى قرن كامل من الزمن، وصولاً إلى الوقت الراهن الذي برزت فيه ظاهرة الوِرَش والمهرجانات الشعرية في جميع أنحاء كولومبيا من أقاليم ومدن وقرى، وبروز ظاهرة التسجيل بالصوت والصورة والمونتاج للشعر والعمل على نشره في شبكة الانترنت والانفتاح على معطيات ما قد يتمخض عنه هذا التفاعل لصالح الشعر.
قدم الرملي نماذج لأكثر من 35 شاعراً، منهم: خوسيه آسونثيون سيلبا، خوليو فلوريث، لاورا فيكتوريا، خورخه آرتيل، هيكتور روخاس هيراثو، مَيّرا ديلمار، كارلوس كاسترو سابيدرا، خايمه خاراميلو إسكوبار، ماريو ريبيرو، خيوباني قصيب إسغيرا، خايرو آنيبال نينيو، راؤول غوميث خاتين، ماريا ميرثيدِس كارّانثا، خوان غوستابو كوبو بوردا، فرناندو ريندون، كونسويلو هيرنانديث، وغيرهم الكثير.
---------------------------------------------
*نشرت في صحيفة (الصباح) العراقية، العدد 3120 بتاريخ 1/6/2014

السبت، 24 مايو 2014

محسن الرملي /عن الكيخوته / في قناة الشرقية

الكيخوتة والكاريكاتير
محسن الرملي في تقرير عن (الكيخوته والكاريكاتير)
من عمل د.حمودي جاسم
ـــ إسبانيا ــــ
ضمن برنامج (مراسلون) لقناة (الشرقية)
وتم بثه بتاريخ 21/3/2014


الثلاثاء، 29 أبريل 2014

محسن الرملي.. بين ماركيز و حسن مطلك

ماركيز و حَسن مُطلَك
مُعَلمان كبيران في الأدب والحياة
محسن الرملي
الكاتب العراقي حسن مطلك، شقيقي، هو الذي قربني إلى ماركيز وهو الذي أبعدني عنه. فمثل الجميع، أصابه ماركيز بسحريته حد الهوس حين قرأه مطلع ثمانينيات القرن الماضي بحيث صار يقول: إنني أستطيع لمس السماء بيدي لأن سماء قريتي هي أقرب السماوات إلى الأرض. ودفعني لقراءته، فكنا نمضي ساعات طوال بالحديث عنه وعن أعماله، كان هو  يفليها جُملة جملة ويحفظ الكثير منها، وكلما سمعنا بصدور ترجمة لشيء من أعماله، كنا نستعير سيارة ونسافر إلى بغداد التي تبعد عن قريتنا قرابة الخمس ساعات، كي نقتنيه.
بعد إنهائي للدراسة الثانوية، كان علي أن أختار ما سأدرسه في الجامعة، أنا أريد دراسة المسرح وأهلي المتدينون يرفضون، ففكرت أن أدرس الصحافة، لكن صديقي وابن قريتي الكاتب الراحل إبراهيم حسن ناصر، الذي كان قد أنهى دراسته للصحافة تواً نصحني بشيء آخر، قائلاً بأنها لم تضف له شيئاً وبأن أفضل صحافيي العالم لم يدرسوها أكاديمياً، وأنصحك بدراسة اللغة الإسبانية. فاجأني الاقتراح لأنه لم يخطر لي على بال، وكنت سيئا بدراستي للإنكليزية، كما أن شهادة اللغة الإسبانية ليس لها أي مستقبل وظيفي في العراق. فسألني: هل قرأت (مائة عام من العزلة)؟ قلت: طبعاً. قال: هل أعجبتك؟ قلت: جداً جداً. قال: فتخيل كيف هي، فيما لو قرأتها بلغتها الأصلية إذاً!.
عدت راكضاً إلى أخي حسن مطلك وأخبرته بالأمر، فقفز مهللاً للفكرة وراح يعدد لي مناقبها وكيف سأكون محظوظاً بأن أقرأ لماركيز كل جديد دون انتظار ترجمته. ووقف إلى جانبي معنوياً ومادياً وعائلياً بهذا القرار ودعمني بكل التفاصيل اللاحقة من تسجيل ومن تخفيف غربة عيشي لأول مرة في المدينة، وما أن صرت أعرف القراءة بالإسبانية حتى راح يسألني عن كيف يلفظ اسم ماركيز وعناوين أعماله بالضبط، كان يقول أريد أن أسمعها كما يقولها هو، وأستشعر إيقاعها الصوتي.
وهكذا كانت الرغبة بقراءة (مائة عام من العزلة) بلغتها الأصلية، هي المفتاح الذي قد غير مجرى حياتي بأكمله، لكنني وبعد أعوام طويلة، هنا في مدريد، ومداومتي على قراءة أي جديد يصدر لماركيز أو عنه حال صدوره، ومنها أعماله (خبر اختطاف)، (ذكريات غانياتي الحزينات) و(عشت لأروي) لم تعجبني كثيراً، وبعد أن صار في مكتبتي طبعات مختلفة من روايته (مائة عام من العزلة)، أردت تنفيذ تلك الرغبة القديمة، وشرعت بقراءتها مجدداً، فلم أجد فيها ذلك السحر الذي كان، وأن أعمالاً أخرى لآخرين أقل منها شهرة تعجبني أكثر، فأدركت حجم ما تغير في ذائقتي عموماً وحيال ماركيز بشكل خاص، وكان لحسن مطلك أثراً مبكراً في هذا التغيير أيضاً، فهو بعد أن تعمق بماركيز حد التشبع، اكتشف ما يفرقه عنه، وهو أن ماركيز لاعب ماهر بالصور والخيالات والكلمات لكنه بلا أفكار مهمة، وكان يقول:" إنه يجيد صنعة الرواية لكنه لا يضيف شيئا فكرياً للقاريء.. فهو سطحي". وفي كتابه الخاص بتأملاته في فن الرواية (الكتابة وقوفاً)، قال ما نصه:"تمرن ماركيز طويلاً لكي يسخر منا، إنه لم يقل شيئاً مهماً، لم يأت بفكرة كبيرة، غير أنه أتقن اللعبة الأدبية وعرف أسرارها أكثر من أي روائي في العالم، على وجه التقريب، ولذلك فهو خدّاع، يفكر أولا كيف يهيج القارئ ويستثيره، ويعرف كل الوسائل الممكنة في صناعة الدهشة، غير أنه لا يوازي فوكنر الذي يمتلك الحس المأساوي ويتلمس كارثة الإنسان، وماركيز يحوّل الموت إلى لعبة فيرمينا في السطح، فماذا سيقول عنه هيدجر لو كان حيا؟".
استطاع ماركيز أن يوسع آفاق الواقعية ويثريها عبر توسيع جانبها الفنطازي، بينما يريد حسن مطلك (واقعية مطلقة) كما يسميها "واقعية الحاضر"، واقعية تتسع لكل شيء وتضم إلى جانب الخيال والسحر والفانتازيا، التاريخ والعلم والفلسفة والفنون وأنه "مثلما يختفي الحاجز بين الواقعي والخيالي، بين الذات والموضوع، فإنه يختفي كذلك بين الرواية ذات الحدث الواحد والرواية المُرَكَّبَة." وأن "يجري دمج الشخوص بالخلفيات، بالآثاث، بالأحداث الأخرى، بحيث لا يكون ثمة إمكان لقيام شخصية بدون انفتاح على العالم".
حسن مطلك يرى بأن أي كتاب يخلو من معرفة هو خداع للقاريء، وماركيز يرى بأن الخدعة ذاتها هي معرفة أيضاً... وأنا أتفق مع كليهما.
هذان هما مُعَلماي الكبيران في الأدب والحياة، وكان لحسن مطلك الأثر الأكبر والمباشر عليّ حياً وميتاً بحيث أشعر أحياناً وكأنني مجرد نتاج آخر من بين أعماله، لذا يطول الحديث عن أثره علي، كما يطول الحديث عما تعلمته من ماركيز، والذي من بينه: التحرر والجرأة في الخيال كحل ألجأ إليه عندما أعجز عن إيجاد حلول واقعية، ومثال ذلك أنني ختمت مسرحيتي (حيّة عادل) بأن يتحول البطل المحاط بسخرية الآخرين إلى ماء في صحن، وجعلت شخصية محمود في روايتي (الفَتيت المُبَعثَر) شخصية مُحرِّكة للحدث دون أن يكون لها أي وجود فيزيائي ولا ظِل ولا أثر، وشخصية عبود الذي يتحول تدريجياً من أجمل طفل إلى ذئب مخيف، ثم يختفي من حفرة موصدة في المقبرة، أعدت له بهدف معالجته من السحر بالسحر. وبدأت رواياتي (حدائق الرئيس) و(تَمْر الأصابع) من نهاياتها كما فعل ماركيز في روايته (قصة موت مُعلن)، تعلمت منه أن أروي مأساتي بجمالية لصالح الحياة، وأن احب قريتي وقرويتي بدل المخاوف التي زرعها فيّ النقاد في البداية، حين قالوا بأن الرواية هي ابنة المُدن وللمدن وعنها، تعلمت التخلص من عقدة كوني لا أعرف اللغة الإنكليزية فماركيز أيضاً لا يعرفها ولم يكترث لذلك. تعلمت الابتسام في الصور، حُب الحياة أولاً ومن ثم حُب الأدب، حُب العائلة وحُب الأصدقاء، فأردد عبارته: إنني أكتب كي يحبني أصدقائي أكثر. ومن خلال لقاءاتي ببعض أصدقائه من الكولومبيين واللاتينيين وطريقة حديثهم عنه بعادية تخلو من الهالة والسحرية، صرت أسعد بالتعامل العادي مع أصدقائي وتناسيهم لي ككاتب عندما نلتقي، وأن أُخلص لهم بغض النظر عن مواقفهم السياسية والثقافية والعامة ورؤية الآخرين لهم. تعلمت منه الاحتفاء والاحتفال بالصداقة، بالحياة وبالإنسان والأدب، وأن أتحدث عن أعمالي باعتزاز ومحبة ودعائية.. وليس ادعائية، أن ألتذ بالكذب الأبيض، وأن أُبالغ في القول أحياناً لأضاعف الجمال، ألا أزعل من النقد الذي ليس لصالحي، وأن أكون أقل خشية من كتابة عمل أقل من مستوى ما سبق وأن كتبته... وتعلمت أن أغلب ما قد نراه من المستحيلات، ما هو في الحقيقة، إلا مُمكِنات مُؤَجّلَة.
هذان هما مُعَلماي الكبيران في الأدب والحياة، وهذا بعض ما تعلمته منهما، وسأبقى أتعلم منهما كل يوم. حسن مطلك مات مشنوقاً، وماركيز مات وأُحرِقت جثته، لكن أثرهما باق في حياتي وتكويني وكتابتي إلى أن أموت.
---------------------------------
*نشر في صحيفة (أخبار الأدب) المصرية، عدد خاص بماركيز، رقم العدد: 1083  الأحد 27  ابريل  2014