الثلاثاء، 23 مارس، 2010

زاوية (جداريات) / عن المقاهي الثقافية


عن المقاهي الثقافية

د.محسن الرملي

لم أصبح من رواد المقاهي الثقافية إلا مؤخراً في مدريد. فأنا ابن قرية تخلو حتى من مقهى عادي لأن الناس فيها لازالوا يرون بأنه لمن المعيب أن يُدفع المال مقابل قدح شاي أو فنجان قهوة، وما فيها هو مقهى مجاني صباحي، عادة مايكون في بيت المختار (ديوانية أو ديوان) يجتمع فيه كبار السن ضيوفاً ويتداولون شؤون وأخبار القرية و(الدنيا) والسياسة عموماً. وهناك انتبهت إلى أولى اهتماماتي الفنية فقد كان أبي يصطحبني طفلاً، وكنت أقلد مشية كل واحد منهم فيسليهم ذلك ويضحكون، لذا أردت في يفاعتي أن أكون ممثلاً وعملت مسرحيات ولازال اهتمامي بالمسرح يرافقني إلى اليوم. من هنا أيضاً تولد في نفسي الإحساس الدائم بالرغبة في أن أبدو أكبر من عمري. لاحقاً في بغداد، التي عُرفت بمقاهيها الثقافية الحيّة، ذهبت عدة مرات لكنني لم أتحول إلى مرتاد مداوم عليها، ولا أدري لماذا بالضبط، إلا أنني لم أجد في نفسي رغبة حقيقية بأن أكون جزءاً منها وأن تكون جزءاً مني. في الأردن كان ارتيادي أكثر حيث اللقاء بالأصدقاء وخاصة من المثقفين العراقيين هناك. أما في إسبانيا فإن المقاهي عموماً هي مظهر جوهري في الثقافة الإسبانية بل وربما هو أبرز مظاهرها وأكثرها جاذبية بحيث يقال أن بين كل بار وبار يوجد بار. وبالطبع إن اللقاء فيها بالأصدقاء لهو أفضل حتى من البيت.
ومثلما هو الحال في عموم العالم كانت ذروة ازدهار المقاهي الثقافية في عقد الستينيات وعُرفت العديد من المقاهي التي أصبحت جزءاً من تاريخ ثقافة كل بلد، إلا أنها انحسرت لاحقاً مثلما انحسرت معها التجمعات والتيارات والأجيال والمجاميع الثقافية الجديدة عموماً. حالياً، وربما بفضل أو بحكم تأثير الأزمة الاقتصادية وأزمة الشِعر، ثمة عودة لافتة لهذا الأمر، لذا نجد الكثير من المقاهي ـ إضافة إلى تلك العريقة ـ صارت تخصص ولو يوماً واحداً في الأسبوع للنشاطات الثقافية وغالباً ماتكون أمسية أدبية لقراءات شعرية أو تقديم كتاب أو جلسات نقاش ثقافي وأدبي.. وما إلى ذلك. وفي بعضها صرنا نرى ولادة جماعات جديدة ودور نشر صغيرة ومجلات ومعارض تشكيلية وحتى عروض مسرحية. وهناك لقاءات وتجمعات لمختلف الأعمار والأذواق. وبحكم الأصدقاء أذهب إلى العديد منها بشكل يكاد يكون منتظماً، للقائهم ومعرفة المزيد من الجديد، حيث يقود ذلك بدوره إلى معرفة أصدقاء جدد يقودونك بدورهم إلى مقاهي وتجمعات أخرى وهكذا. ودائماً تخرج بمعرفة شيء جديد، أبسطها أن ينبهك أحدهم إلى كتاب جيد ربما ما كنت ستنتبه إليه أبداً. أعترف بأن لقاءات المقاهي الثقافية هذه قد صَحَّحت لي الكثير من أفكاري ونصوصي وزودتني بالكثير من المعارف، عدا أهمية وعذوبة اللقاء الشخصي والإنساني الحميم.. لقاء الإنسان بالإنسان، الأفكار بالأفكار والأحلام بالأحلام.. أوليس هذا هو أحد أهداف الثقافة وبعض من فعلها؟.
مع ذلك، ففي قرارة نفسي، أُذكر نفسي بضرورة عدم الإدمان، كما هو حاصل عند الكثيرين، مما يصبح لاحقاً على حساب الوقت وعلى حساب العزلة التي هي ضرورية لأي منتج إبداعي ولمراجعة الذات أو لمجرد الراحة، وخاصة في زمن سريع الإيقاع تتسع فيه الأسواق ويتكثف العمل وتزداد المتطلبات الحياتية فيما يتقلص الوقت بحيث يوحي بشعور دائم بأزمة في الوقت. أنا الآن من رواد المقاهي الثقافية وآمل تنامي عودتها إلى حياتنا الثقافية فهي مدارس من نوع آخر، وحقول خصبة للنقاشات ومهد لولادة الكثير مما هو جديد، وبرأيي أننا بحاجة ماسة إلى تفعيلها الآن أكثر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشر في زاوية (جداريات) في الملحق الثقافي لصحيفة (الثورة) السورية بتاريخ 23/3/2010 العدد 684
http://thawra.alwehda.gov.sy/_thakafi.asp?FileName=101909640320100323112639

*ونشر في صحيفة (القبس) الكويتية بتاريخ 4/2/2010 العدد 13178
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pages/2010/02/04/32_page.pdf

الأربعاء، 17 مارس، 2010

نقد /عن: تمر الأصابع / فهد توفيق الهندال


«تمر الأصابع»: ثورة الأنا بين إرث الماضي وثأر الحاضر

فهد توفيق الهندال


«ما كنت لأكتب قصة أهلي وأفضحهم لولا تشجيع أبي لي وهو يحلق شعر رأسي في مرقصة المدريدي قائلا: «اكتب ما تشاء فلن يحدث أسوأ مما حدث.. هذا العالم جايف». ص 7
بهذه العبارة السردية، يبدأ سارد الرواية (سليم) أولى جمل استهلالها بعد عنوانها ذي دلالة شعرية (تمر الأصابع)، ليلحقها بإهداء ذاتي والمحدد جغرافيا من قبل الكاتب إلى العراق واسبانيا، فالأول «مهد الطفولة ومهد الحضارات «والثاني» محطتي للسلام بعد طريق طويل مكتظ بالحروب» ص 5، بما يوحي التوظيف المقصود من الكاتب في عنونة الرواية التي تؤدي دورا ايحائيا /وصفيا - بحسب مفهوم جينيت – يربط المتلقي بالعمل وفق عقـد شعري تمثل بسمة العنوان الرمزية، ثم تحديد الإهداء الذي سيؤدي وظيفتين: دلالية لمن يرتبط بهذين الموقعين وفق علاقات عديدة، وتداولية لمضمون العمل إنسانيا وثقافيا مع كل من تقع بين أصابعه هذه الرواية، مما سيفتح آفاق التلاقي مع العالم الروائي للعمل، وتلاقيه مع سياق عام تدور فيها أعمال لها رمزية واحدة، مع تعدد الأساليب والرؤى.

جدلية الماضي والحاضر
فتمر الأصابع ليس العمل الوحيد الذي يحكي تلك العلاقة بين الإنسان والوطن، الماضي والمستقبل في غربة الحاضر السارد. ولعل الإهداء، كان مفتاحا لجغرافية السرد المتراوح بين العراق واسبانيا. ليتمثل الحاضر كجدلية بين الأمس والغد، وقد تمثل الأمس وزمنه الماضوي بشخصية الجد مطلق، والحاضر بالأب نوح، والمستقبل بالابن سليم. فشخصـية الجد ومن دلالة اسمها يمثل ذلك الارث المقـدس بكل أطيافه: الدينية، الاجتماعية، الأخلاقية، والسياسية. وقد تجسد ذلك كله في حضور الجد كشيخ عشيرة، وكبير العائلة التي ينعـم على الجميع ببركاته، بدءا باختياره لأسماء المواليد من أبنائه وكل المنتسبين له، مما ولّد لدى الجميع قناعة تامة بـ«ان الله هو الذي اختار أسماءكم وليس أنا» بحسب قول الجد، ص 29. إضافة إلى تأثر الجد سابقا في صباه بمقولة رجل الدين وقبلة حكمته ملا عبدالحميد لبعد أنت عالجه من عراك مع كلب اعترض طريقه – الجد - في صغره أثناء توجهه للمسجد، وقد هزم الكلب بعضة هي رد ودفاع عن نفسه، مما جعل شيخه الملا يكرم عليه بلف ساقه المجروحه بعمامتـه، ثم وهبه حفنة من التمر مع مقولته التي بقيت ترن بذهنية الجد: «إذا نبح عليك الكلب فلا تنبح عليه، ولكن إذا عضك فعضّه» ص 9. لتصبح هذه المقولة العابرة شعار ثورة الجد لاحقا ضد انتهاك حرمتهم وكرامتهم، مما جلب على المنطقة وأهلها غضب السلطة وسخطها بقتل واعتقال الكثير منهم، وتغيير اسمهم من (المطلق) إلى (القشامر)، ليقرر الجد الرحيل من منطقتهم بعد ذل السلطة والاسم الذي أصر – الجد - على أن يكون اسم منطقتهم الجديدة، رغبة ببقاء هاجس الثأر، ليتغذى أكثر على الإرث المقدس والذي اقتبس على هيئـة شخصية الجد، فيزداد نوح خضوعا لأبيه مطلق، ويقسم له بأخذ الثأر.

جيل جديد
وبرغم الحضور المقدس للجد، لكن أبناء الجيل الجديد بدأوا يتمردون قليلا على ناموسه، كسخريتهم من اسم أحدهم (صراط)، والعلاقة السرية بين (سليم) وابنة عمه (عالية)، كذلك في تغير حال الأب (نوح) بعد خروجه من العراق إلى اسبانيا، الذي اعتقده سليم ثورة على إرثه الإيماني والأخلاقي، برغم بقاء رصاصة واحدة في ميدالية مفاتيحه - الأب - وهي التي بقيت من ثلاث رصاصات انتزعها نوح من مسدس ذلك الشاب الذي اعتدى على كرامتهم وكان سببا في نكستهم وهوانهم. لتبقى أسئلة سليم حول ثورة الأب الظاهرية محاصرة له، وهو يستذكر بالسرد اللاحق أحداث قريتهم، وقسم والده لجده بأنه سيثأر من النظام بأكمله الذي أذلهم ونفاهم عن كرامتهم، وتحقيق حلم الجد بتغيير اسم القرية القشامر إلى الكرامة.
في حين نجد المسافة قصيرة بين سليم ووالده «نوح» والعلاقة الحميمية بين الاثنين خلاف علاقة نوح الخاضعة لوالده/الجد «مطلق»، بما يوحي بقوة العلاقة بين الحاضر والمستقبل، في عالم جديد يمثل أملا وسلاما بعد طريق شائك مليء بالحروب والعداوات والمأساة على الجانب الشخصي لسليم ولو أنه احتفظ في ذاكرة المكان الجديد/اسبانيا صور العراق.. الحضارات، التاريخ، الطبيعة، المكان الأول، والذكريات والطفولة، وهو ما كان سببا في تغيّر الموقف بين الاثنين عندما تفجر غضب الأب من صور تمثل له ماضيه عندما نهر سليم: «كنت أظن أنك أعقل من هذا.. وألا تقع في الحنين المَرَضي الذي يقع فيه جل المغتربين حين يصورون لأنفسهم أن كل شيء جميل في بلادهم التي غادروها.. بما في ذلك الخراب والمزابل..» ص 149. ليشهد الموقف حوارا بين الاثنين، ينطلق فيه الأب من كراهية ماض لم يصنعه أو يختاره، بل صنعه الآخرون (الطاغية / الجد) - وإن لم ينطق صراحة باسم الثاني. وانطلاقة رفض الأب لهذا الماضي، قابلهـا رفض الابن/سليم لانهيار الصورة الجميلة التي يمثلها له الوطن وكائناته الجميلة، أهمها عشق الطفولة عالية، ليرد بسرد مختصر عن ذهول محبوس من تغير حالة الأب، ليقتحم ثورة الأب الغاضبة من الماضي بثورة على سوداوية الماضي وخديعة الحاضر: «تخدع أمي وتهجر عائلتك، وتخدع روسا وتستغلها، ثم هذا الانقلاب الراديكالي على كل إرثك الشخصي والأخلاقي والديني.. كل ذلك من أجل هدف سخيف!؟» ص 150.
فيدخل الاثنان في خلاف حول رؤية كل منهما للعالم المحيط بهما، وموقفه مما يحدث في وطنهم المنسي، كما في نبرة سخط الأب: «أين هي حضارة وقوانين هذا العالم الحقير، الجايف، المنافق، النذل؟.. وهو يرانا نساق كالخراف إلى المجزرة بلا ذنب..» ص 151.

ثورة كامنة
رغم هذا الاختلاف بين جيلي اليوم والغد حول إرث الماضي، وثأر الخاضر، فإن نتيجة المعادلة بقيت ثورة كامنة في داخلية الأب الذي وإن أبدى تسامحه مع نفسه، إلا أنه لم ينس ثأره مع الماضي وإرثه المقدس وصوره المستعبدة، وما مثّله من اذلال له، ليحقق رؤيته وثورته الكاملة ليس على المستوى الشخصي، بل بصورة واسعة شاملة وابعد من ذلك. وهو ما يختلف فيه سليم مع والده، وقد قرر العيش بسلام وهدوء مع فاطمة.
بقي أن نشير إلى أن الروائي العراقي محسن الرملي، استطاع في عنوان رواية «تمر الأصابع» أن يضع في ذهنيتنا دلالة ورمزية العلاقة بين التمر والأصابع، وهو ما يمكن أن نفسره بأن التمر يمثل الحلاوة التي تسكن جانبا جميلا فينا، ونريد نتذوقـه.. نسكر به حسا وإحساسا، ليس في ذكريات الماضي، بل ولحظات الحاضر والمستقبل، شريطة أن تكون بصنعنا، وبأصابعنا!
ربما خرجت الرواية من قائمة البوكر القصيرة لهذا العام، إلا أنها لم تخرج من قائمة الملتقى العربي القصيرة أيضا، والمقتصرة على أعمال أدبية ذات حضور سردي استثنائي ولغة فنية متعددة المستويات، مفتوحة العوالم، قادرة على خلق جادات أدبية وفكرية جديدة، تحرك الساكن والساكت فينا حول مشهد العالم أمامنا.
--------------------------------------------------
- تمر الأصابع: محسن الرملي، الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف 2009 بيروت.
(*) فهد توفيق الهندال: كاتب وناقد كويتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في صحيفة (القبس) الكويتية بتاريخ 17/3/2010م العدد 13217


http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pages/2010/03/17/40_page.pdf

الثلاثاء، 9 مارس، 2010

زاوية (جداريات) / عن كتابة الكاتب لأخباره بنفسه



عن كتابة الكاتب لأخباره بنفسه

د.محسن الرملي

يُعيب بعض مثقفينا على بعض آخر وينتقدونهم (وراء ظهورهم) طبعاً، أي يغتابونهم، بكونهم يُروجون لأنفسهم ويكتبون أخبارهم الشخصية وأخبار نشاطاتهم وإصداراتهم بأنفسهم ثم يبعثون بها إلى الصفحات والمنابر الثقافية. ومن أخف تعبيراتهم التي يستخدمونها في (نقدهم) هذا هي كلمة (عيب!) فيما تتصاعد حدة التعبيرات الأخرى حد التجريح والتتفيه. وفي رأيي أن هذا السلوك هو ظلم آخر يأتي من زميل الفن والهم مضافاً إلى صنوف الظلم الأخرى الواقعة على مبدعينا سواء ما كانت متعلقة بهدر حقوقهم وتهميشهم وصولاً إلى قمعهم وابتزازهم واضطهادهم من قبل التاجر والسياسي ورجل الدين والناشر والمُعرِض عن القراءة وغيرهم بما في ذلك العائلة أحياناً ومن أصحاب مهن وأفعال مخجلة. والغريب أن هذا يكاد يحدث مع المبدع أو المنتج الثقافي أو الأديب دون سواه من بين آلاف الاختصاصات الأخرى، فلا أحد يعيب على السياسي الترويج لسياسته وأخباره حتى (السوفوية/.. من سوف!) أي التي لم تحدث حتى الآن وربما لن تحدث أبداً، ولا على رجل الدين الترويج والدعوة لأفكاره ولا مطرب لأغانيه ولا طبيب لعيادته ولا أي تاجر لبضاعته. فما العيب إذاً في أن يسعى الكاتب للترويج لبضاعته التي هي الكتابة؟ مادام الناشر لم يُحرك ساكناً بعد أن استلم تكلفة الطباعة سلفاً ربما، وما دام الناقد لا يبحث بنفسه وينتظر أن تصل إليه نسخته مجاناً مع عبارات التبجيل، وما دمنا نفتقر في وسائل إعلامنا إلى صحفي متخصص ومحترف لتغطية أو متابعة أو (مطاردة) الخبر الثقافي، فيذهب إليه بنفسه ويعمل الأعاجيب كي يأتي بالخبر من قلب الحَدث كما يفعل بقية الصحفيين من ذوي الاختصاصات الأخرى بما فيهم المختصين بالحروب وبالبورصات وبالجرائم أو فضائح (النجوم!) فيما يجلس (الصحفي) المسؤول عن الصفحات الثقافية في مكتبه وينتظر أن تأتيه الأخبار لينتقي منها لاحقاً ما يتناسب ومزاجه أو حجم الفراغ الباقي في الصفحة. ولأكثر من مرة شاهدت الكتب التي يبعث بها أصحابها إلى مكاتب مسؤولي الصفحات الثقافية تتراكم على المكتب والكراسي وعلى الأرضية تحت قدميه وفي الزاوية قرب سلة المهملات أو فيها، دون أن يكلف نفسه مجرد تصفحها وأحياناً لا يقرأ الإهداء حتى. فيكتفي بنشر تلك الأخبار التي صاغها صاحب الكتاب أو ناشره وأرفقها مع النسخة. هذا أيام الورق، أما الآن فإن لم تصله الأخبار مصفوفة وجاهزة على (الووردWord /..مثل الوَرد) فلن يكلف نفسه حتى بنقلها من الورقة، وسيكتفي بقطع ولصق أي خبر آخر يجده في صفحات الإنترنيت. إذاً كيف نعيب على كاتب يخبرنا بأنه قد أصدر كتاباً، وهو قد أمضى بالاشتغال عليه لأكثر من عام في أقل التقديرات؟! لماذا من حق أصحاب المهن الأخرى أن يرفعوا الأصوات ويستخدموا الإعلانات بل ويوقفونا في السوق ليخبروننا عن بضاعتهم، فيما ننتقص من الكاتب الذي يصيغ خبراً قصيراً، وأحياناً حتى على استحياء، عن كتاب أصدره؟ أليس من المفروض أن نرفع أصواتنا مع صوته وأن نهنئه ونشجعه أو على الأقل تقديم الشكر له على ما فعل وعلى إخبارنا عما فعله؟ أما إذا بخلنا عليه حتى بكلمة الشكر هذه، فعلى الأقل، لنقل خيراً أو لنصمت.
أصدقائي وزملائي الكُتاب أرجوكم أن تخبروننا بما تنتجون وعن جديدكم من الكتابة والإبداع، ولكم الشكر مضاعفاً على وقتكم وجهدكم في الكتابة ومن بعدها جزيل الشكر على إخبارنا بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشر في زاوية (جداريات) في الملحق الثقافي لصحيفة (الثورة) السورية بتاريخ 9/3/2010 العدد 682